أيها الناس أنتم الفُقراءُ
563 أبيات
|
320 مشاهدة
أيـــهـــا النــاس أنــتــم الفُــقــراءُ
فــاذكـروا مـن له الغِـنَـى والبـقـاءُ
لا تـعـيـشـوا في الأرضِ ظُلماً وبغياً
واتـــقُـــوا اللَه إنـــكـــم ضُــعَــفَــاء
واســتــعــيـنـوا بـاللَه فـي كـلِّ أمـرٍ
أكــرم الخــلقِ عــنــده الأتــقــيــاء
لا يـــغـــرَّنَّكـــُم نـــعـــيـــمُ حـــيـــاةٍ
ورخــــــاءٌ وصِــــــحَّةــــــٌ وهَــــــنَــــــاء
إنـــمـــا العُــمــرُ لَمــحَــةٌ فَــمَــمــاتٌ
فــــســــكــــونٌ فــــحـــفـــرةٌ ظـــلمـــاء
مـــلكُ المـــوتِ يـــفـــتــقــي كــلَّ حَــيٍّ
فـــي أوانٍ قـــد آنَ فــيــه الفَــنَــاء
يــتــرك الجِــسـمَ هـامِـداً ليـت شـعـري
أنــــعــــيـــمٌ يَـــضُـــمُّهـــُ أم شـــقـــاء
كـــــلُّ نـــــجـــــمٍ مُهـــــدَّدٌ بــــأفــــولٍ
ولنـــــــــورِ الإلهِ دام الضِّيـــــــــاء
كـــلُّ شـــيــءٍ غــيــر البــديــع ظــلامٌ
واســـتـــصـــاءت بـــنــوره الأشــيــاء
يـــا بـــنـــي الأرضِ إنَّ للهِ مُـــلكــاً
تــــعـــلمُ الأرضُ قـــدرَهُ والســـمـــاء
إنَّ ربّـــاً يُـــديـــرُ مُـــلكـــاً كـــهــذا
قـــادِرٌ دائمـــاً عـــلى مـــا يـــشـــاء
حــــارتِ الخَــــلقُ فــــي تَـــصَـــوُّرِ ذاتِ
بــيــن حــرفــيــنِ أمــرُهــا والقـضـاء
مـــــالِكَ المُـــــلكِ إنَّ وعـــــدكَ حـــــقٌّ
مــن لهُ الحــمــدُ غــيــرُه والثــنــاء
تَــرجُــفُ الأرضُ والجــبــالُ ويــقــضــى
كــــلُّ أمـــرٍ ويـــســـتـــكِـــنُّ الهـــواء
وتـــمـــورُ الســمــاءُ مــوراً ويــهــوى
كــــلُّ نــــجــــمٍ وتَــــفـــزَعُ الأرجـــاء
حــــلَّقَــــت رهــــبـــةٌ وَســـادَ سُـــكُـــونٌ
وانـــــجـــــلَت قــــدرةٌ وآنَ الوفــــاءُ
كـــلُّ حـــيٍّ إلا المـــهـــيـــمـــنُ فــانٍ
صــاحِ سُــبــحــانَ مــن له الكــبـريـاء
دَنَـــتِ الســـاعَـــةُ الرهـــيـــبـــة لمَّا
جــــاء أشــــراطُهــــا وحُـــقَّ الجـــزاء
وعـــلت صـــيـــحـــةٌ تــجــمَّعــَ مــنــهــا
بـــــاليـــــاتُ الرُّفــــاتِ والأشــــلاءِ
دَكَّتـــــِ الأرضَ والجـــــبــــالَ وهَــــدَّت
كــــلَّ طَــــودٍ مُـــريـــعَـــةٌ بَـــطـــشـــاء
صَـــيَّرتَ شـــامِـــخَ الرواســـخِ عِهـــنـــاً
وتـــنـــحَّتــ عــن حــمــلهــا الجَــرداء
ألقَـــتِ الأرضُ مـــا بـــهـــا وتــخَــلَّت
وتـــداعـــت عـــن أفـــقِهـــا الصَّمـــَّاء
هــالهــا الروعُ فــاســتـحـالت هَـبَـاءً
غــــيَّرَ الصَّدعُ حـــالهـــا والفَـــنَـــاء
وانــشــقــاقــاً ذاتُ البــروجِ تـرامـت
فـــتـــوارت أقـــمـــارُهـــا الزَّهـــراء
ثـــم غـــابــت نــجــومُهــا واكــفَهَــرَّت
واخـــتـــفــى نُــورُهــا وزالَ البَهــاء
إنَّ هـــذا يـــومُ الحِــســابِ فــطــاشــت
يــا بــنــي الأرضِ مُــقــلَةٌ عــمــيــاء
يــــوم لا يـــنـــفـــعُ ابـــن آدم إلا
حــــســــنــــاتٌ تــــقــــدّمَــــت ووفــــاء
يــوم يــدعــو كــل امــرئٍ ربِّ نــفـسـي
وتـــــفـــــرُّ الأبــــاءُ والأبــــنــــاء
يــــوم يَـــلتـــفُّ كـــلُّ ســـاقٍ بـــســـاقٍ
ويُـــســـاقُ الضـــعـــافُ والاقـــويـــاء
يــوم لا يــنــفـعُ المـسـيـء اعـتـذارٌ
عــــن ذُنُــــوبٍ ويــــدلهــــمُّ البــــلاء
يــومُ حَــشـرٍ حـوى البـرايـا جـمـيـعـاً
شـــاخـــصـــاتٍ أبـــصـــارهـــا فــزعــاء
يــومُ فــصــلٍ تــبــلى الســرائرُ فـيـه
حـــــائراتٌ مـــــن هــــولِهِ هَــــلعــــاء
يــومَ لا تــمـلكُ النـفـوس انـتـصـاراً
وله الأمـــــرُ وحـــــدَهُ والقــــضــــاء
كــلُّ نــفــسٍ يُــغــنــى لهـا فـيـه شـأنٌ
عــن سِــواهــا ولا يُــفــيــدُ الفــداء
كــــلُّ نـــفـــسٍ لهـــا لســـانٌ وعـــيـــنٌ
وفــــــؤادٌ وكــــــلهــــــا رقـــــبـــــاء
ثـــــــم أيـــــــدٍ وأجُـــــــلٌ وجـــــــلودٌ
تـــنـــطِـــقُ الحـــقَّ أنـــهـــم شــهــداء
يـــهـــرَعُ النـــاسُ مـــنـــذُ أولِ خـــلقٍ
واجــــفــــاتٌ قُــــلوبُهــــا حــــيــــراءُ
بــعـثـرتـهـا القـبـورُ تـجـري سـراعـاً
أفــزعــتــهــا مــن نـومِهـا الدَّهـمـاء
مـــاجـــتِ الأرضُ تــحــت أقــدامِ خَــلقٍ
كـــجـــرادٍ يــضــيــقُ عــنــه الفــضــاء
مُـــدَّتِ الأرضُ كـــي تُــوَفــى جُــمــوعــاً
فــوقَهُــم تُــمــطِــرُ العــذابَ السـمـاء
يــا بــنــي الأرض تــلك وقـفَـةُ حـشـرٍ
يــا ابــنَ حــواءَ أنــتَ صِــيــنٌ ومــاءُ
كــــلُّ فَــــردٍ له كــــتــــابٌ قــــديــــمٌ
ســـجـــلت فـــيـــه رحـــمـــةٌ أو بــلاء
لم يُــغــادِر صــغــيــرةً مــا حــواهــا
قــــدرةُ اللَه مــــن له مــــايـــشـــاء
كـــلُّ مـــن مَــدَّ للكــتــابِ يــمــيــنــاً
ضَـــمَّهـــُ الأمــنُ والرِّضــا والهــنــاء
وله قــــالت التــــهــــانــــي ســــلامٌ
وبَــدا العــفــوُ بــاسِــمــاً والعـطـاء
وَيـــحَ مَـــن كـــان حَـــظُّهـــُ بـــشِــمــالٍ
هـــالَهُ الخِـــزيُ خــيــفــةً والعــنــاء
صــاح فــيــه صــوتُ العــذابِ وَعــيــداً
قــد تــنــحَّى عــن مُـقـاتـيـكَ الغِـطـاء
انــظُــرِ النـارَ كـيـف تُـزجـى سـعـيـراً
وعــــقــــابُ المُـــكَـــذِّبـــيـــنَ الشِّواء
قــبــضَــةُ اللَهِ تـجـمـعُ الأرضَ جـمـعـاً
وبــيــمـنـى البـديـعِ تُـطـوى السـمـاءُ
قــــــــدرةُ اللَهِ حَـــــــيَّرَت كـــــــلَّ لُبٍّ
فــتــفـانَـت فـي كـنـهـهـا الأنـبـيـاء
قُــــــــوَّةُ اللَهِ أذهَـــــــلَت كـــــــلَّ لُبٍّ
فــتــفــانــت فــي وصــفِهــا العُـلَمـاء
حـــكـــمــةُ اللَهِ أحــكــمــت كــلَّ أمــرٍ
فــاســتــنــارت بِــرُوحِهــا الحُــكَـمَـاء
خِـــبـــرَةُ اللَهِ اتــقــنــت كــلَّ شــيــء
فـــتـــبــارَت فــي مــدحِهــا الشُّعــراء
رحــــمــــةُ اللَه أدركــــت كـــلَّ خَـــلقٍ
فـــتـــلاشــى فــي عــدِّهــا الإحــصــاء
إن عـــــلمَ الإلهِ عـــــلمٌ قـــــديـــــمٌ
بـــــخـــــلودٍ له يــــدومُ البــــقــــاءُ
وصـــفـــاتٌ تـــنـــزَّهَـــت عـــن شـــريـــكٍ
فــتــســامــت مــن حُــسـنِهـا الاسـمـاء
نــافِـذُ الأمـرِ فـي جـمـيـعِ البـرايـا
عـــالمُ الغـــيـــبِ عـــرشُهُ العــليــاء
كـــلُّ مَـــن فـــي الوجـــودِ للّهِ عــبــدٌ
ودوامــــاً إليـــه يَـــســـري الدُّعـــاء
كـــلُّ شـــيـــءٍ يُـــســبِّحــُ اللَه حــمــداً
أبـــدَ الدهـــرِ كــي يــدومَ الثــنــاءُ
وبِـــــنُـــــورِ الإله أشــــرقــــت الأر
ضُ وجــــاءَ النـــبـــيـــونَ والشُّهـــداء
وقــضــى الحــقُّ بــيــنــهـم حُـكـمَ عـدلٍ
وبـــــوعـــــدِ الإلهِ تـــــمَّ الرِّضـــــاء
يـــا نـــبـــيـــونَ تــلك جَــنَّاــتُ عــدنٍ
فـــادخـــلوهــا وكــبــرى يــا ســمــاء
هـــذه الجـــنــةُ التــي قــد وُعــدِتُــم
شَهـــــدَ اللَه أنـــــكـــــم أمـــــنــــاء
دارُ خُــلدٍ جــزاءُ مــا قــد صــبــرتُــم
تــلك عُــقـبـى الجـهـادِ يـا أنـبـيـاء
سَــيِّدُ الخــلقِ بــيــنــكــم يــتــهــادى
بــجــبــيــنٍ يــفــيــضُ مــنــه الضـيـاء
أشــرفُ المُــرســليــنَ قــدراً وجــاهــاً
خـــيـــرُ بـــدرٍ قـــد أنــجــبــت حَــوَّاء
خَــــصَّهــــُ اللَه بـــالشـــفـــاعـــةِ لمَّا
أذِنَ الحــــقُّ واســـتـــجـــيـــبَ النِّداء
أولَ الداخــــليــــنَ جَــــنَّاــــتِ عَــــدنٍ
لكَ نـــــفـــــسٌ أبـــــيـــــةٌ شَـــــمـــــاءُ
صـــــلواتُ الإلهِ تَـــــرعَــــاكَ دَومــــاً
يــا ابـنَ عَـدنـانَ بـارَكـتـكَ السـمـاء
ســـيـــقَ أهــلُ التُّقــى لدارِ نــعــيــمٍ
يـــتـــهـــادونَ حـــيــثُ حــلَّ الهــنــاءُ
تــــتـــلقـــاهُـــم المـــلائكُ بُـــشـــرى
بـــاســـمـــاتٍ وجـــوهُهـــا ســـمـــحـــاء
وزان أبـــوابـــهــا ومــيــضُ الدراري
تـــتـــســـامـــى أنــوارُهــا الزهــراءُ
تــــلك دارُ الذيـــن نـــالوا بـــحـــقٍّ
أجــرَ إيــمــانــهــم فــنــعـمَ الجـزاءَ
آمــنُــوا بــالكــتــاب لمَّاــ أتــاهــم
وأطــاعــوا الرســولَ نــعــمَ الوفــاء
صـــدقَ الوعـــدُ فـــادخـــلوا بــســلامٍ
دارَ خــلدٍ يــطــيــبُ فــيـهـا البـقـاء
إنَّ فــيــهــا مــا تــشـتـهـي كـلُّ نـفـسٍ
قــــدرَ اللَه أن لهـــا مـــا تـــشـــاء
حُــــورُ عــــيــــن كــــأنـــهـــن اللآلي
كــــاعــــبــــاتٌ قــــدودهـــنَّ الضِّيـــاء
يـــتـــســـابـــقـــنَ حـــولَ زهــرٍ ومــاءٍ
لاعـــبـــاتٌ يـــزيـــنـــهـــنَّ البــهــاء
راتــــعـــاتٌ عـــلى بـــســـاطٍ بـــديـــعٍ
تــــتــــرامـــى أطـــرافُه الخـــضـــراء
تـــــتـــــوارى خــــلف الدوالي دلالاً
تــتــثــنــى أعــطــافُهــا الحــســنــاء
ثــــم يُهـــرَعَـــن للقـــصـــورِ حُـــسَـــاةً
مــــــن رحــــــيـــــقٍ مـــــزاجُهُ السَّراء
حــيــثُ يــلقــيــن أهـلهـا فـي نـعـيـمٍ
وســــرورٍ بــــهـــم أحـــاطَ الهـــنـــاء
تـــتـــجـــلى عـــلى الأرائكِ بِـــشـــراً
وابـــتـــهــاجــاً عــيــونــهــا حَــوراء
وعــــليــــهـــم تَـــطُـــوفُ ولدانُ خُـــلدٍ
بـــــكـــــؤُوسٍ كــــي يــــدومَ الصَّفــــاء
إن للجـــنَّةـــِ البـــهـــيــجــةِ وصــفــاً
فَـــوقَ مـــا قـــد تـــخــيــلَ الشُّعــراء
ظـــلُّهـــا دائمٌ فـــلا ليـــلَ فــيــهــا
عـــاطِـــراتٌ ريـــاضـــهــا الفــيــحــاء
فــوقَ أغــصــانــهــا العـنـادِلُ تَـشـدُو
وعــــليــــهــــا تُــــرَفـــرِفُ الوَرقـــاء
وتــفــيــضُ الأنــهــارُ شــهـداً مـصـفـى
حــيــث تــجــري مــن تــحـتـهـا رغـداء
ثــــم تـــجـــري أخـــرى بـــدرٍّ شـــهـــيٍّ
لم تــغــيــر مــن طــعــمــه الأجــواء
وبــخــمــرٍ كــالأرى تــنــســابُ أخــرى
ريـــحُهـــا المــســكُ رُوحُهــا نــشــواء
إنَّ دار الفـــردوسِ كـــانـــت مـــآبــاً
خــيــرَ دارٍ يَـحـظـى بـهـا الأتـقـيـاء
أدخُــلُوهــا قــد بــارَكَ اللَهُ فــيـهـا
فـــي خُـــلودٍ لا يــعــتــريــه فــنــاءُ
فـانـعـمُـوا واهـنـأوا وطيبوا نُفوساً
عــــلمَ اللَهُ أنــــكــــم حُــــنــــفــــاء
رحــمــةُ اللَهِ قــد تــجَــلَّت عــليــكــم
فــاشـكـرُوا مـن لَهُ الرِّضـا والبَـقَـاء
ثــم ســيــقَ الكــفــارُ نــحــوَ جــحـيـمٍ
يــســتــغــيــثــونَ حــيــثُ حـلَّ البـلاء
ووقــودُ الســعــيــرِ زاد اشــتــعــالاً
واســتـشـاطـت مـن غـيـظـهـا الرمـضـاء
ثــم هــاجــت دارُ الجــحــيــمِ ومـاجَـت
تــــقـــذفُ الرُّعـــبَ والقُـــلوبُ هَـــواء
فــي زفــيــرٍ كــالرعــدِ تــنــدكُّ مـنـهُ
هـــامـــةُ الشُّمـــِّ والذرَا الشَّمـــخــاء
وشـــهـــيـــقٍ يـــنـــقـــضُّ مــن كــلِّ فــجٍّ
رجَّعــــَتــــهُ مــــن هَــــولِهِ الأرجــــاء
شــرراً كــالجــمــالةِ الصُّفــرِ تــرمــى
مــثــلهُ القــصــرُ بــئسُ ذاكَ التــواء
تــلك نــارُ الشَّوى التـي فـي لظـاهـا
يــســحــبُ المــجــرمــونَ والأشــقـيـاء
إن حُـــــرَّاســـــهـــــا غـــــلاظٌ شــــدادٌ
يـــتـــفـــانـــون طـــاعـــةً أقـــويـــاء
مــا الحـديـدُ الشـديـدُ أعـظـمَ بـأسـاً
مــن قــلوبٍ لهــم بــراهــا القَــضَــاء
حـــول أبـــوابـــهـــا الصــواعــقُ دَوَّت
مُـــرعِـــداتٍ صـــيـــحـــاتُهـــا فــزعــاء
أدخــلوهــا تــطــايــرَ الهـولُ فـيـهـا
فــــاغِـــرَاتٌ أفـــواهُهـــا غـــضـــبـــاء
سُــرايــاتُ اللهــيــبِ تـنـسـابُ مـنـهـا
ويـــريـــح السَّمــُومِ يَــجــري الهَــواء
مــن حــمــيــمٍ تــفــيـضُ فـيـهـا عُـيُـونٌ
وبــمــاءٍ كــالمــهــلِ يَــجـري السِّقـاء
إن هـــــذا شـــــرابُ كـــــلِّ أثـــــيــــمٍ
مــنــه تُــشــوى الوُجــوهُ والأمــعــاء
وطــــــعـــــامٌ ذُو غُـــــصَّةـــــٍ وعـــــذابٌ
مــنــه تُــكــوى الجِــبــاهُ والأحـشـاء
إنَّ دارَ الجـــحـــيـــمِ شَـــرٌّ مــكــانــاً
لعــــصــــيٍّ طــــاشــــت بـــه الأهـــواء
مــا جــنــود الشــيــطــانِ إلا غــواةٌ
قــد أطــعــتــم أهــواءُهُــم يـا رِعـاء
شــاغــلتــكــم بــغــيِّهــا فــعــمــيـتـم
عـــن طـــريـــقِ الهُـــدى وعــزَّ الدواء
إن هـــذا الشـــيـــطـــانَ كــان عَــدُوَّا
مـــنـــذ وافَـــت مـــن خُــلدِهــا حــوَّاء
قــد ســلكــتــم سُـبـلَ الضـلالةِ جَهـلاً
وتــركــتــم مــا أنــزلَتــهُ الســمــاء
أيــهــا الظــالمــونَ ذُوقُــوا نـكـالاً
إن هـــــذا جـــــزاءُ قــــومٍ أســــاؤوا
فــتــنــتــكــم أمــوالُكُــم وبــنــوُكُــم
وظـــلمـــتـــم فـــحُـــقَّ هـــذا البــلاء
وكـــفـــرتـــم بـــأنــعُــمِ اللَهِ حــتــى
حَـــلَّقَ المـــوتُ فــوقــكــم والفَــنــاء
إن هــذا تــصــديــقُ مــا قـد كـفـرتـم
إن صــبــرتــم أو إن جــزعــتـم سـواء
فَهَــلُمُّوا إلى الجــحــيــم جــمــيــعــاً
لا اعـــتـــذارٌ لكـــم ولا شُـــفَــعــاء
إن فــيــهــا العــذابَ مــن كــلِّ نــوعٍ
وعـــليـــهـــا المـــلائكُ الرُّقـــبـــاء
قــد أطــاعـوا الرحـمـنَ فـي كـلِّ أمـرٍ
وبــأمــر العــزيــز يــجــري القـضـاء
دَرَكــــاتٌ ســــبــــعٌ طِــــبــــاقٌ عــــذابٌ
لا ظــليــلٌ بــهــا يُــحــيــطُ القـضـاء
كـلُّ مَـن فـي العـذابِ يَـسـتَـصـرخُ المو
تَ وهـــيـــهـــاتَ يُـــســتــجــابَ النِّداء
وهــــبــــاءً يــــضــــيـــعُ كـــلُّ تَـــمَـــنٍّ
حـــيـــثُ حــلَّ الخــلودُ زالَ الفَــنــاء
لا مـــمـــاتٌ بـــهـــا يُهَـــوِّنُ كَـــربــاً
أوعـــــذابٌ مُـــــخَـــــفَّفـــــٌ أو رجــــاء
كـــلمـــا أنـــضـــج الحــريــقُ جُــلوداً
بَـــدَّلَ اللَهُ غـــيـــرَهـــا مــا يــشــاء
إن هــذا جــزاءُ مــا قــد صــنــعــتــم
وعـــلى العـــدلِ قــام هــذا الجــزاء
يـا ابـنَ حـواءَ قـد قـضـى اللَه أمراً
وبــحُــكــمٍ عــدلٍ تــجــلَّى القــبــضــاءُ
هــا هــي الأرضُ وُفَّيـت مـا اسـتـحـقـت
وتُـــوَفَّى بـــمـــثـــل هـــذا الســـمــاء
قــد تــســامــى عـرضُ القـديـرِ جـلالاً
فـــاســـتـــضـــاءت بــنــوره الأرجــاء
حــــوله حَــــفَّتـــ المـــلائكُ تَـــتـــلُو
أحــســن الذِّكــرِ كــي يَــعُــمَّ الرِّضــاء
لا يــــمــــلُّونَ لحـــظـــةً مـــن دُعـــاءٍ
هُــــم عَـــبـــيـــدٌ لربِهـــم أوفـــيـــاء
مـــجـــدُوا اللَه بــالثــنــاءِ دوامــاً
حـــمـــلَ العــرضَ مــنــهــم الأكــفــاء
هــم جــنــودُ المــهـيـمـنِ المـتـعـالي
مــظــهــرُ البــطـشِ مـنـهـمُ الأقـويـاء
رُكَّعـــاً سُـــجَّداً قـــيـــامـــاً قُـــعُــوداً
مــن تــوالى تــســبــيــحــهــم سُـعَـداء
عــمَّ نُــورُ الإلهِ سَــبــعــاً طِــبــاقــاً
فـــــتـــــلاشــــت أمــــامَهُ الأضــــواء
وســـع كُـــرسِـــيُّهـــُ الســمــواتُ والأر
ضُ جــــمــــيــــعــــاً وفـــاضـــتِ الآلاء
حـــقـــهُ المُـــولَعُـــون بــاللَهِ حُــبّــاً
وحـــــبـــــاهُ الأئمــــةُ الأُمــــنــــاء
وتــدلَّى الوحــيُ الأمــيـنُ ابـتـهـالاً
يــا قــديــراً يــا مَـن له مـا يـشـاء
اســـفَـــرَت هـــيـــبـــةٌ فـــأشــرقَ عــدلٌ
وتـــــجـــــلَّى عَــــفــــوٌ وعــــمَّ رِضــــاء
يــا عـبـادَ الرحـمـن بُـشـراكـمُ اليـو
مَُ خـــلودٌ يـــدومُ فـــيـــه الهـــنـــاء
وســـلامٌ لكـــم بــمــا قــد أطــعــتــم
شــــهــــدَ اللَه أنــــكــــم رُحَــــمــــاء
فــإلى الجــنــةِ الفــســيـحـةِ سِـيـرُوا
قـــد وُعِـــدتُــم بــهــا وتَــمَّ الوفــاء
فــتــعــالى الهُــتــافُ مــن كــلِّ صَــوبٍ
جــــاوَبَــــتــــهُ الآفـــاقُ والأرجـــاء
فــأفــاضَ العَــطــاءَ حَــمــداً وَشُــكــراً
للذي المُــــلك مُــــلكُهُ والبــــقــــاء
أيـــهـــا النـــاسُ إن هـــذا بـــيـــانٌ
أنـــزلتـــه الشــريــعــةُ الســمــحــاء
جــــاء بــــالحـــقِّ للقـــلوبِ ضـــيـــاءً
فـــتـــلاشـــت مـــن نــوره الظَّلــمــاء
لم يُـــغـــادر مــن الشــرائع شــيــئاً
حــارَ فــي فــهــمِ كُـنـهـهـا البُـلغـاء
جـــاءكـــم بــالهــدى كــتــابٌ كــريــمٌ
عـــربـــيُّ البـــيـــانِ فـــيـــه الدواء
إنـــه مـــن لَدثـــن حـــكــيــمٍ عــليــمٍ
مُــــحــــكـــمـــاتٌ آيـــاتُهُ عَـــصـــمـــاء
عـــاطِـــرُ الذكـــرِ للقـــلوبِ شِـــفـــاءٌ
أعـــجـــزَ الخـــلق لفـــظـــهُ الوَضَّاـــء
إنَّ هــذا القــرآن يــكــفــيــه فـخـراً
أنـــه رحـــمــةٌ قــضــتــهــا الســمــاء
فـــاض نـــوراً بــالوحــي صــدرُ نــبــيٍّ
مــن قُــريــشٍ عــزَّت بــه الأنــبــيــاء
ورســــولٍ للرُّســــلِ جـــاء خِـــتـــامـــاً
وبــــشــــيـــرٍ دانَـــت له العـــليـــاء
جـــاء بـــرداً للعــالمــيــن ســلامــاً
كــنــزُ عــلمٍ عــليــه طــابَ الثــنــاء
كـــافـــحَ الكُــفــرَ والضــلالة حــتــى
شــادَ حِــصــنَ الهــدى وتَــمَّ البِــنــاء
وأقــام الدِّيــنَ الحــنــيــفَ وبــاتَــت
خــــافِــــقـــاتٍ أعـــلامُهُ الخـــضـــراء
آيـــةُ الحـــقِّ قــد تــجــلَّت عــليــكــم
وبـــنـــورِ الإســـلامِ تَـــمَّ الهــنــاء
أيــــهــــا النــــاس إن هـــذا بـــلاغٌ
فــــصـــلت فـــيـــه رحـــمـــةٌ أوبـــلاء
إن دَنــا الخــيــرُ فــالمــاءُ صــبــاحٌ
أو دنــا الشَّرُّ فــالصــبــاحُ المَـسـاء
إنَّ هـــذا الحـــديـــثَ أحـــســنَ ذِكــرى
كــلُّ نَــفــسٍ يــحــلو لهــا مــا تـشـاء
أيــهــا الظــالمــون قــد شـاغـلتـكـم
وغـــرتـــكــم بــطــيــشــهــا الأهــواء
فــأجــبَــتــم نــداءَهــا واتــبــعــتــم
شـــهـــواتٍ يــفــرُّ مــنــهــا الحــيــاء
وضــربــتــم بــشــرعــةِ الحــقِّ عــرضــاً
فــاشــمــأزَّت نُــفُــوســهــا العــليــاء
ومـــلكـــتــم سُــبــلَ الضــلالة جَهــلاً
فــخــبــا النــورُ واسـتـحـالَ الضِّيـاء
وعـــمـــيـــتـــم عــن الهُــدى ومُــحــالٌ
أن تـــرى النُّورَ مُـــقـــلَةٌ عَـــمــيــاء
وانــدفـعـتـمُ إلى المـعـاصـي سُـكـارى
وارتــكـبـتُـم مـا فـاضَ مـنـه الإِنـاء
واتـــبـــعـــتـــم أهــواءَ غــاوٍ مُــضِــلِّ
زيــــنَ الشــــرَّ مــــكــــرُهُ والدهــــاءُ
حـــبَّبـــَ اللهــوَ والفــســادَ إليــكُــم
وحـــدتـــكُـــم جـــنــودُهُ الأشــقــيــاء
فـــركـــبـــتـــم غـــمـــارَ بـــرٍ خـــضَــمٍّ
هــــائجــــاتٌ أمــــواجُهُ الظَّلــــمــــاء
مـــا خـــراتٌ عـــبـــابــهُ سُــفُــنُ اللَّه
وِ رَمــــاهــــا أنــــي أرادَ الهــــوَاء
حـــمـــلتـــكـــم إلى ضـــلالٍ بـــعــيــدٍ
تـــتـــلاشـــى أحـــلامُهُ الحـــمـــقَــاء
فَـــمُـــلِئتُـــم مـــن الحــيــاةِ غــرُوراً
زَيَّنــــَتــــهُ لديــــكــــمُ الخــــيــــلاء
تــــتــــوارَونَ فـــي النَّزاهـــةِ والصِّد
قِ كــمــا يــســتُــرُ الإنــاءَ الطِّلــاء
وتـــقـــيـــمـــون للنـــفـــاقِ صُــروحــاً
شــيــدتــهــا المــطــامِــعُ الجــوفَــاء
وتـــبـــيـــجـــونَ للخـــمـــورِ مــجــالاً
مــا أبــيــحَــت مــن أجـلِهِ الصـهـبـاء
قـد تـنـاهـى فـقـيـه الفُـجُـورُ وأضـحى
والغــــوانــــي عــــقــــولهـــن هـــواء
وســـلبـــتــم بــه عــقــول الغــوانــي
مــنــه يــبــكــي ويــسـتـغـيـثُ الحـيـا
فــقــضــيــتــم عــلى العــفــاف ووجــهٌ
زال مـــنـــه الحـــيـــاءُ زالَ المــاء
إنـــمـــا الطُّهـــرُ للنُّفـــوسِ جـــمـــالٌ
فـــإذا ضـــاعَ زال عــنــهــا البَهَــاء
سَهَّلــــَ المــــالُ كـــلَّ غـــيٍّ لديـــكُـــم
فـــلهـــوتُـــم بـــه فَـــحُـــمَّ القَــضَــاء
إنـــمـــا المــالُ قُــوَّةٌ فــتــنــتــكُــم
فــضــحــكــتــم وراحَ يــبــكـى الوَفـاء
إنـــهُ للنـــفـــوسِ خَـــيــرُ اخــتــبــارٍ
فـــهـــو للنـــاس رحـــمـــةٌ أو بـــلاء
حــكــمــةُ المــالِ أن يُــبــرَّ يــتــيــمٌ
وتُــــوَفَّى حــــقـــوقَهـــا الأقـــربـــاء
وتُــــــــؤدى للوالديــــــــن فُــــــــرُوضٌ
واجــــبــــاتٌ بــــهـــا يـــدومُ الولاء
وتَـــعُـــمَّ الخـــيـــراتُ كـــلَّ فـــقــيــرٍ
دهـــمـــتـــهُ بـــشـــرِّهـــا النــكــبــاء
إن للمُـــحـــســـنِـــيــن أحــسَــنَ ذِكــرى
يـــشـــهـــدُ الدهـــرُ أنــهــم رُحــمــاء
خُـــلِقَ المـــالُ للفـــضـــيـــلةِ ذُخـــراً
وســـلاحـــاً تَــســمُــو بــه العــليــاء
فــأســاتُــم فــيــه التــصــرفَ حــتّـضـى
نـــفـــدَ المـــالُ ثُـــمَّ مــاتَ الرَّجــاء
ذَهــبَ المــال حــيــن كــنـتـم سـكـارى
وصـــحـــوتـــم وقـــد عــفــا الإغــواء
قــد رفــعــتــم عـن الحـيـاءِ قـنـاعـاً
وغـفـوتـم حـتـى اخـتـفـى ذا الغـطـاء
أيــــهــــا الجـــاحـــدون فـــضـــل إلهٍ
شــمــلتــكــم مــن حــلمــهِ النــعـمـاء
كــيــف يــعــصــي الضــعـيـف أمـر قـويٍ
قــــاهــــرٍ عــــادلٍ له مــــا يـــشـــاء
كــم أبــاحــت نــفــوســكــم لكــم الش
ر وكــيــف اســتــطــيــرَ هـذا البـلاء
أتــخــذتــم عــنــد المـهـيـمـن عـهـداً
أم نــســيــتــم مــن عــنــده الســراء
أم جـــهـــلتــم بــأنــكــم مــن تــرابٍ
قـــاصـــراتٌ أحـــلامـــكــم أغــبــيــاء
خـــدعـــتـــكـــم بــســحــرهــا أم دفــرٍ
جــرعــتــكــم ســمــومــهــا الرقــطــاء
واســتــمــالت عــقــولكــم فــجـنـنـتـم
خــاتــلتــكــم مــن طــبــعـهـا الإواء
إن فــيــهــا مــن الفــواتــن طــيـفـاً
مــــنــــذ جــــاءت لآدم الأســــمــــاء
فـهـي مـجـبـولةٌ عـلى الغدر لا تحفظ
عــــهــــداً وليــــس فـــيـــهـــا وفـــاء
كــلُّ دمــعٍ مــنــهــا يــســيـلُ عـليـهـا
وتـــولى إذا تـــصـــعـــد الحـــوبـــاء
دائمـــاً تـــســتــردُّ مــا تــهــبُّ الدن
يــا كــأن كــان خُــدعــةً ذا العـطـاء
وعــــجــــيـــبٌ أمٌّ بـــغـــيـــر حـــليـــلٍ
عــشــقــتــهــا أبــنــاؤهـا التـعـسـاء
ولدتـــهـــم ومـــتـــعــتــهــم قــليــلاً
ثــــم أرغــــت كــــأنــــهــــم أعــــداء
فــطــوتــهــم فــي جـوفـهـا واطـمـأنـت
خــشــيــة العــارِ أن يــقــالَ بــغــاء
أيـــهـــا النــاسُ بــاطــلٌ كــلُّ شــيــء
زيـــنـــتــه بــكــيــدهــا الهــيــفــاء
فــالجــمــالُ الذي ســبــاكــم خــيــالٌ
زائلٌ فــــوقــــه يـــحـــومُ الفـــنـــاء
كـلُّ بـيـتٍ يـبـلى عـلى الدهـر مـا عمَّ
رَ مــــهــــمـــا تـــفـــنـــنَ البـــنـــاء
ونــعـيـمُ الدنـيـا الذي نـالَ مـنـكـم
مــا تــقــضَّى حــتــى تــلاهُ العَــنــاء
تــعــب النــاصــحــونَ طــوعــاً وكـرهـاً
ومــلالاً أعــيــى الطــبــيــب الدواء
لو نــظــرتــم إلى الحـقـيـقـة يـومـاً
مــا ســهــوتــم حـتـى ادلهـم البـلاءُ
خُــــلِقَ النــــاسُ للبـــقـــاءِ وجـــهـــلٌ
بـعـد هـذي الحـيـاةِ يـفـنـى البـقـاء
سِـــنَـــةٌ كـــلُّهـــا الحـــيـــاة وصــحــوٌ
فـــارقَ العـــيــنَ بــعــدَهُ الإغــفــاء
أرجَــــعَ الســــمــــعَ للأَصَـــمِّ وصـــارت
تـــحـــســـنُ النـــطــقَ ألســنٌ خــرســاء
وأعـــاد الضـــيـــاءَ للعـــيــنِ حــتــى
أبـــصـــرَت مـــنـــه أعــيــنٌ عــمــيــاء
ثـــم رَدَّ المـــســلوبَ مــن كــلِّ جــســمٍ
عـــــذَّبـــــتــــهُ الأمــــراضُ والأدواء
إنــمــا عــيــشُــكُــم مَــنَــامٌ قــصــيــرٌ
فــيــه تــشــقــى وتــســعــدُ الأحـيـاء
وكـــذا العـــمــرُ والســنــونَ خــيــالٌ
تـــتـــهـــادى كـــمــا يــمــرُّ الهــواء
تــــتــــراءى لكــــم طــــوالاً ولكــــن
لو عـــقـــلتــم لزالَ هــذا الخــفــاء
يــنــقـضـي العـمـرُ بـيـن عُـسـرٍ ويُـسـرٍ
حُـــلوُهُ المـــرُّ والهـــنـــاءُ الشَّقــاء
كــلُّ مــن أطــلقَ البــصــيــرةَ بــحـثـاً
يــــتــــســــاوى ســــرورهُ والبُـــكـــاء
فـاسـألوا مـن قـضـى ثـمـانـيـن عـاماً
كــــيـــف مـــرَّت وكـــيـــف زال الرُّواء
لســتُ أدرى كــيــف انــقــضــى وكـأنـي
فــــي مــــنــــامٍ أحــــلامُهُ فَـــزعـــاء
كــنــتُ بـالأمـسِ لاهـيـاً بـالتـصـابـي
لا أبــالي مــهــمــا أحــاط الشـقـاء
فــفــقــدتَ الشــبــابَ حــيــن دعــانــي
شَــيــبُ راســي واللحــيــةُ البــيـضـاء
إنــمــا اللحــظـةُ التـي أنـا فـيـهـا
هــي عــيــشـي وليـكـفـنـي ذا العـزاء
مـا الحـيـاةُ الدنـيـا سـوى دارِ لهوٍ
تـــتـــقـــضَّى مـــتــى تــوارى الضِّيــاء
أو كــســوقٍ قــد هُــدِّدَت بــانــفــضــاضٍ
ســـوف يـــنـــفـــضُّ بَــيــعُهــا والشِّراء
رابــحــاتٌ قُــوَى الفــطــانــةِ فــيـهـا
خــاســراتٌ مــن جــهــلِهـا الأغـبـيـاء
يُــنــقَــلُ النــاسُ مــن حــيـاةٍ لأُخـرى
قَـــدرَ أعـــمــالهــم يــكــونُ الجــزاء
تـــلك دارٌ تـــدومُ فـــيـــهــا حــيــاةٌ
حـــيـــثُ فـــي هـــذه البِــلَى وَالتَّواء
خُـــــلِقَ المـــــوتُ بــــيــــن دارٍ ودارٍ
ضُـــجـــعــةً بــعــدهــا يــكــونُ الثَّوَاء
فـــهـــو بـــابٌ يـــجـــتـــازه كــلُّ حــيٍّ
وهــو كــأسٌ فــيــه البــرايــا سَــواء
أيــــهـــا النـــاس إن هـــذي لذكـــرى
وعــظــاتٌ جــاءت بــهــا الأنــبــيــاء
أتـــريـــدونَ بـــعـــد هـــذا بـــلاغــاً
فـــصـــلَتـــهُ الشـــرائع الســـمـــحــاء
أيــنَ مــن عــمــروا وشـادوا وسـادُوا
ايـــن عُـــمــرانُهُــم وايــن البِــنــاء
أيــن مــن زَيَّنــُوا العُــرُوشَ جــمــالاً
أيــن تــيــجــانــهــم وأيــن البـهـاء
أيـــن مـــن عَــزَّ مُــلكُهُــم وتــســامــى
أيـــن سُـــلطــانــهــم وايــن العــلاء
أيــن مــن كـافـحـوا المـصـاعِـبَ حـتـى
ذَلَّلوهــــــا وأيــــــن ذاك الدَّهــــــاء
أيـــن مـــن دَمَّروا الحُــصــونَ بــبــأسٍ
مـــن حـــديـــدٍ وأيـــن تــلك الدِّمــاء
أيــن مــن ســابَـقُـوا الريـاحَ بـخـيـلٍ
صـــافِـــنــاتٍ تــهــابُهــا الهَــيــجــاء
أيــن مــن جــالدُوا الزَّمــانَ بِــصَـبـرٍ
أيـــن مـــن صـــاولتـــهــم النَّكــبــاء
أيــن مــن شــيَّدُوا الهــيــاكِــلَ حُـبّـاً
واحــتــرامــاً لهــا فَــعَــزَّ البِــنــاء
أيــن مــن هَــدَّمُـوا المَـعَـابـدَ ظُـلمـاً
وعُـــتُـــوّاً وأيـــن مـــن قــد أســاءوا
أيــن مــن خَــرَّبُــوا المــدائنَ جَــبــاً
ريـــن بـــل أيـــن تِـــلكــم الأشــلاء
أيــن مــن جـاهـدوا ومـاتـوا كـرامـاً
أيـــن إقـــدامــهــم وأيــن المَــضــاء
أيــن مــن كــان هــمــهــم جــمـعُ مـالٍ
أيــــن أمــــوالهــــم وأيــــن الثَّراء
أيـن مـن أصـلحـوا فـأحـيـوا نـفـوسـاً
أوشــكَــت تــســتــمــيــلهــا الأهــواء
ايــن مــن أوقــفــوا الحـيـاةَ لنـصـحٍ
أيــــن إيـــمـــانُهـــم وايـــن النِّداء
أيــن مــن حــاربــوا النـفـوسَ بِـزُهـدٍ
أيـــن تـــقـــواهـــم وأيـــن الوَفـــاء
أيـــن مـــن أُرسِــلُوا لجــمــعِ شُــعــوبٍ
مـــزَّقـــتــهــا الأديــانُ والخُــلطــاء
لم يـــضـــره مُـــرُّ الأذى وبـــصـــبـــرٍ
واصــلوا الهــدى نـعـمـتِ الأنـبـيـاء
رفــــعَ اللَه ثَــــمَّ إدريــــسَ حَــــيّــــاً
حـــيُ أضـــحـــت مـــكـــانَهُ العـــليــاء
أيــن شــيـخُ الطُّوفـانِ مـن بـعـدِ يـأسٍ
صَـــنَـــعَ الفُــلكَ حــيــنَ حــلَّ البَــلاءُ
أنـــقـــذتـــه وأهـــلَهُ وهـــي تـــجــري
بــــيــــن مـــوجٍ جـــبـــالُهُ الدأمـــاء
بــــركــــاتُ الإله يــــا نـــوحَ حـــلَّت
قُــضِــي الأمــر أقــلعــي يــا ســمــاء
هــدأ الروعُ بــعــد أن قــيــلَ بـعـداً
ونــجــا الرَّكــبُ حــيــن غــيـضَ المـاء
أيـــن هُـــودٌ وقـــد دعـــا قــومَ عــادٍ
فـــعـــصـــوهُ فـــحـــلَّ فـــيــهــم وبــاء
وثـــمـــودُ الذيـــن قـــد أخـــذتـــهــم
صـيـحـةُ القـهـرِ وفـقَ مـا قـد أساءوا
نـــاقـــةُ اللَه أنــكــروهــا وظــلمــاً
عـــقـــروهـــا فـــحـــقَّتـــ النــكــبــاء
أيـــن مـــن حــطَّمــ الهــيــاكــلَ حــتَّى
فــارقــتــهــا أصــنــامــهــا الصـمَّاـء
أوقــدوا النــارَ فـاسـتـحـالت هـبـاءً
ومـــحـــالٌ تـــذوقـــهــا الأنــبــيــاء
إنـــمـــا النـــارُ للعـــصـــاةِ عـــذابٌ
وهـــي للمـــشــركــيــن بــئسَ الجــزاء
نـــارُ كـــونــي عــلى خــليــلي بــرداً
وســـلامـــاً وفـــي الســـلام الوقــاء
وأرادوا كـــيـــداً فــزادوا خــســاراً
حـيـثُ شـاءً القـديـرُ بـالخـزي بـاءوا
يـــا أبـــا الخــلقِ والرســالةُ وحــيٌ
ويـــــقـــــيــــنٌ ومــــلةٌ وابــــتــــلاء
أنــــت خــــلفـــت ثـــم آلهـــة القـــو
مِ جُـــــذاذاً وهـــــم لديـــــك ســـــواء
بــعــد أَن سِــيــلَ كــلُّهــم هَــل يُــرَجُّو
نَ طــعــامــاً وهــل يُــجــيــبُ الفَـضَـاء
وَرَمــيــتَ الكــبــيــرَ مــنــهُــم بِـجُـرمٍ
هــو فــيــنــا المــحــجــةُ البَــيـضـاء
ثـــم أوقـــفَـــتـــهُــم لديــه حــيــارى
يـــتـــمـــارَونَ حـــيـــن ضَـــلَّ المِــراء
يَـــومَ لم تـــخـــشَ غـــيـــرَ ربِّكـــَ قَهَّا
راً ولم يـــنـــتــقــصــكَ طــيــنٌ ومــاء
بـــل تـــقــدمــتَ والنــواظِــرُ حَــســرَى
ورفَـــعـــتَ التــوحــيــدَ وهــو اللِّوَاء
ثــم لم تــعــتَــصِــم بـأجـنـحَـةِ الرُّوحِ
وللطــيــرِ فــي الجــحــيــم انــطِــواء
فــتــأبــيــتَ عــن ســوى اللَه غــوثــاً
يـــا رســـولاً يـــرادَ مـــنـــه شِـــواء
وبـــهـــا كــنــتَ أمَّةــً قــانــتــاً للّهِ
واللَه فـــــي يـــــديــــهِ العَــــطــــاء
واهــبُ الشــيــخِ بــعــد ضَــعــفٍ وبــأس
فـــــلذَاتٍ نـــــعــــمَّتــــِ الأبــــنــــاء
ثــم لمــا أريــتَ مــنــهــم ذبــيــحــاً
قُــــمــــتَ لله ثُـــمَّ سِـــيـــقَ الفِـــداء
أيــن مَــن واصــلَ البُــكــاء حــزيـنـاً
فــتــوارى عــن مُــقــلتــيــهِ الضِّيــاءُ
يـــوم جـــاءوهُ بــالقــمــيــصِ عِــشــاءً
وعــــليــــه للإفـــكِ تـــجـــري دمـــاء
وادَّعُـــوا كـــاذبـــيـــنَ أنَّ أخـــاهـــم
خـــانَهُ الذئبُ واعـــتــراهــم بُــكــاء
قــال بــل سَــوَّلت نــفــوســكــم الكَــي
دَ فـــــصَـــــبــــرٌ ورحــــمــــةٌ ورجــــاء
كَـــظَـــمَ الغــيــظَ بــالتــصــبُّرِ دهــراً
وإلى اللَهِ حــــقَّ مـــنـــه التِـــجـــاء
ودعــا اللَه والهــاً مــســتــغــيــثــاً
خــاشِــعــاً قــانــتــاً فــحـلّض الرِّضـاء
يــا أبــا الغــائبِ العــزيــزِ ســلامٌ
بـــعـــد طُـــولِ الفِـــراقِ آنَ اللِّقــاء
حــيــن ردُّوا قــمــيــصَ يــوسُــفَ فــارتَ
دَّ بـــصـــيــراً وزال عــنــه العَــنــاء
وابـن يـعـقـوبَ إذ رأى الشمسَ والبَد
رَ مـــــنـــــامـــــاً وللرؤَى فـــــيــــاءُ
وبـــــمـــــرآهــــا رأى أحــــدَ العَــــش
ر ومــــــجــــــلاهُ كــــــوكــــــب لألاء
سُــــجَّداً كــــلُّهــــم له وهــــو عـــبـــدٌ
ذُبـــحـــت عـــنـــه ســـخـــلةٌ عــجــفــاء
وتــــجــــلَّت كــــأنــــهـــا فَـــلَقُ الصُّب
حِ لســبــطِ الذَّبــيــح فــيــهــا رجــاء
ونـــهـــاهُ عـــن الإبـــاحـــةِ بـــالسِّرِّ
وفــــي الصُّبــــحِ للدُّجــــى إفــــشــــاءُ
هـــكـــذا يــجــتــبــيــك ربُّكــَ بــالتَّأ
ويـــلِ واللَهُ فـــاعـــلٌ مـــا يـــشـــاء
ورأَوهُ أحَـــــبَّ مـــــنـــــهـــــم إليــــه
فـــأســـرُّوا كـــيـــداً وضــاع الإخــاء
ورأَوا قـــــتـــــلهُ فــــقــــال أخــــوهُ
إنـــمـــا القـــتـــل سُــبَّةــٌ شَــنــعــاء
قـال ألقـوهُ فـي غـيـابـةِ هـذا الجُـذ
بِّ حـــتـــى يــقــصــيــهِ عــنــه الدِّلاء
وإذا بــــيــــعَ مــــرَّتــــيــــنِ نـــبـــيٌّ
ورســــولٌ كَـــفَـــى الأُبـــاةَ الإبـــاء
كــلُّ ضَــرَّاءَ تَــرجُــفُ النــفــسُ مــنـهـا
هــــي بــــالصـــبـــر والتُّقـــى سَـــرَّاء
يـا صـبـيـاً رأى الكـواكـب فـي النـو
مِ ســجــوداً يَــشِــعُّ مــنــهــا الضِّيــاء
حــكــمــةُ اللَه فــي القـضـاءِ فـأكـرِم
بـــــصَـــــبُـــــورٍ تـــــحــــوطُهُ الأرزاء
إن زَوجَ العــــزيــــزِ أوســــعُ عُــــذراً
فـــيـــكَ والنـــفـــسُ صَــرصَــرٌ هَــوجــاء
إذ رأت مـــشـــهـــد النـــبــوَّةِ نــوراً
زانـــــه مـــــنـــــكَ مـــــظــــهــــرٌ وَضَّا
وعــــزيـــزٌ عـــلى القـــلوبِ التَّجـــَنِّي
هــل عــن الحُــســنِ تَــذهَـلُ الحَـسـنـاء
غــيــر أن الحــيـاءَ أدنـى إلى الإِف
كِ وهــــذا لتُـــســـتَـــرَ الفَـــحـــشـــاء
حــيــنَ هــامَــت وحــيــن هَـمَّتـ رأَيـنـا
كَ وفــــيَّاــــً ودُونَــــكَ الأَوفــــيــــاء
نـــفـــسُهــا سَــوَّلَت وأســبــاطُــنــا أَن
نُــــفــــسُهــــم ســــوَّلَت وَهَـــذا بـــلاء
وكـــفـــى نِــســوَةَ المــديــنــةِ عُــذراً
فــي خِــضــابٍ تــســيــل مــنـه الدِّمـاء
حَــسَــمُــوا فــتــنــةَ الجــمـالِ بِـسِـجـنٍ
ضَــــمَّ مـــن كُـــلُّ أهـــلِهِ أنـــبـــيـــاء
بـيـع بَـيـعَ الرقـيـق مِـن بَـعـدِ رُؤيـا
وإلى السِّجــــنِ ســـيـــقَ وهـــو بَـــرَاء
وبـــرؤيـــا النـــديـــم صــادف عَهــداً
بــــدأ الوعــــظُ فــــيـــه والإلقـــاء
قـــال مـــا تَــعــبــدُونَ إلا خــيــالاً
قــــلَّدَتــــهُ وشــــاحَهــــا الأَســـمـــاء
وبـــرؤيـــا العــزيــزِ حــطَّمــَ أصــفــا
د البــــــلايـــــا فـــــزالت اللأواء
ودعـــــوهُ وللبـــــرئ احـــــتـــــكــــامٌ
واحــــتــــجــــاجٌ وهــــكـــذا البُـــراء
قـــال مـــا بــلهــنَّ قــطَّعــن ايــديــه
نَّ مــــن قــــبــــلُ أيــــهــــا الوُزَراء
قـــالت الآن حـــصـــحـــص الحــقُّ إنــي
أنـــــــا راودتـــــــه وقُــــــدَّ الرداء
ليــسَ لي أن أخُــونَ بــالغَــيـبِ عَهـداً
ثـــورةُ النَّفـــسِ فـــي ابـــنِ آدمَ دَاء
هـــي نَـــفــســي ومــا أُبُــرِّئُ نــفــســي
إنـــمـــا النــفــســث لومُهــا إغــراء
فـــتـــلقـــوه طـــاهـــر اليَـــدِ والذَّي
لِ ولاحـــــت بـــــأُفـــــقِهِ الجَـــــوزَاء
وأحـــلَّتـــهُ عــنــد ذي العــرش حَــقّــا
مــقــعــدَ الصــدقِ نــفــسـهُ العـصـمـاء
واجـــتـــبـــاه لنـــفـــســـه وخـــليـــقٌ
بــابـن يـعـقـوبَ عـنـدهـا الاجـتـبـاء
هــكــذا يُــصــهَــرُ النُّضــَارُ ليــصــفــو
والبــلايــا يــتــمُّ فــيـهـا الصـفـاء
أيـــنَ مـــن قــاوَمَ البَــلاءَ بــصــبــرٍ
وثـــــبـــــاتٍ ولم يُـــــفِـــــدهُ الدَّوَاء
مــسَّهــُ الضُّرُّ وانــبــرى الداءُ يَـفـرى
جــســمَ طَــودٍ فـانـهـارَ هـذا البـنـاء
صـــيَّرَتـــهُ يـــد النـــحـــولِ خـــيــالاً
وتـــعـــدَّى عـــلى الصـــبــورِ البَــلاء
إيـــه أيـــوبَ قـــد بَـــرَتـــكَ سِـــقــامٌ
كـــاد يـــدعـــوك لو جَـــزِعــتَ الثَّواء
كـــلَّمـــا ازدادَ كـــربُهُ زادَ صـــبــراً
هَـــــزَمَ الدَّاءَ حَـــــمــــدُهُ والثَّنــــاء
كــــشــــفَ اللَه ضـــرَّه حـــيـــن عـــادَت
لرمــيــمِ العــظــام تــجــري الدِّمــاء
أيــنَ مَــن قــال أهــل مــديـنَ أوفَـوا
واتّــقُــوا اللَه مَــن لَهُ مــا يَــشَــاء
فَـــتَـــوَلَّوا عــنــه وقــالوا ضــعــيــفٌ
أنــتَ فــيــنــا وهــم هُــمُ الضُّعــَفَــاء
وأصـــرُّوا عـــلى العِـــنـــادِ عُـــتُـــوّاً
أنــتَ فــيــنــا وهُــم هُــمُ الضُّعــفــاء
وأهــانــوا شــعــيــبَ بــئســت نــفــوسٌ
قــادهــا الكــفـرُ والعـمـى والرِّيـاء
فــاســتـحـقُّوا العـذابَ لمـا تـعـالوا
كـــبـــريـــاءً وحـــلَّ فــيــهــم شــقــاء
أيــن مـوسـى مـن جـاءَ فـرعـون طـفـلاً
تَــرقُــبَ النــجــمَ عــيــنــهُ النـجـلاءُ
أودعَ اليــــمَّ خَــــوفَ بــــطــــشٍ عَــــدُوٍّ
وتـــولَّى مـــهـــدَ الكـــليـــمِ المـــاء
أكـــرمـــوهُ إذ قـــيـــلَ قُـــرَّةُ عـــيــنٍ
تَـــمَّ حَـــقّــاً مــا قــدرَتــه الســمــاء
إن فـــرعـــونَ قـــد طـــغــى وتــعــالى
بــئسَ عــهــدٌ أُبــيــحَ فــيــه الدمــاء
آلُ فـــرعـــونَ عَــذَّبُــوا قــومَ مــوســى
فـــاســـتــجــارت رجــالُهــم والنِّســاء
ودعـــوا ربَّهـــُم فـــأرســـل ســـيـــفــاً
كــان حِــصــنــاً عَــزَّت بــه الأبـريـاء
عَــزَّ قــدراً فــي قــصــر فـرعـونَ حـتـى
إذ بـــدا الرُّشـــدُ دَبَّتــ البَــغــضــاء
ثـــم لمـــا آتــاه حُــكــمــاً وعِــلمــاً
واســـتـــوى حـــيـــن فـــاضـــت الآلاء
بــات فــي مِــصــرَ للمــليــك ظــهـيـراً
وتــــوارت أمــــامــــه الأقــــويــــاء
وأتــى القــومَ يـرقُـبُ الأمـن فـيـهـم
فــالتــقــتــهُ الجــنــايــة النَّكــراء
فــــدعــــا ربَّهــــُ فــــأولاهُ عَـــفـــواً
نــعــمــةً مــنــه واســتـجـيـبَ الدعـاء
جــاءَهُ مُــؤمــنٌ المــديــنــةِ يــســعــى
حـــذَرَ المـــوتِ هـــكـــذا النُّصـــحـــاء
فَــرَّ يــعــدو تــلقــاءَ مــديــنً خـوفـاً
خــشــيــة الغــدرِ يــوم تــمَّ العــداء
وعـــــلى مـــــائهِ تـــــزاحـــــمَ قــــومٌ
وعــــن الوردِ أبــــعــــدَ الضُّعـــفـــاء
مــا لبــنــتــي شُــعــيـبَ عـنـه تـذودا
نِ انــكـسـاراً إذ هَـزَّ مـوسـى الوفـاء
فـــي مـــضــاءٍ كــعــزمــةِ الليــثِ وَفَّى
وســــقــــى واتَّقـــَى وحـــقَّ الثـــنـــاء
ودعـــاه شـــعـــيـــبُ يــجــزيــه أجــراً
وهـــو مـــن مــوقِــفِ الأجــيــرِ بَــرَاء
فــالتــقــى عــنــدهــا نــبـيـانِ شـيـخٌ
وفــــتـــىٌّ فـــنـــعـــمَ هـــذا اللِّقـــاء
هـــذه صـــفــوةُ العــزيــزةُ فــاهــنــأ
زانــهــا الطُّهـرُ والوفـاء والحـيـاء
بـــعـــد عــشــرٍ ســعــى فــآنــسَ نــاراً
مـــا رآهـــا حــتــى تــعــالى النِّداء
إخــلع النَّعــلَ واســتــمِـع مـا يُـوحـى
وتـــجـــلَّد لا تـــضـــطَـــرب بـــاهــواء
جـــانِـــبَ الطُّورِ كـــلَّم اللَه مـــوســى
واجـــتـــبـــاهُ وفـــاضـــتِ النَّعـــمــاءُ
قــال ألقِ العــصــا فــأدبــرَ خَــوفــاً
قِــيــلَ خُــذهـا تـجـد بـهـا مـا تـشـاء
وَتَــبَــدَّت بــيــضــاءَ مــن غــيــرِ سُــوءٍ
يَــــدُ مــــوســـى وأيَّدتـــهُ الســـمـــاء
آلَ فـــرعـــونَ قـــد أتـــاكـــم رســـولٌ
فـــأطـــيــعــوه أو يــحــيــقَ البــلاء
قــــال فــــرعـــونُ إنَّ هـــذا لَسِـــحـــرٌ
ثـــم طـــارت بــالســاحــر الانــبــاء
حــيــن ألقــى عــصـاهُ خـرُّوا جـمـيـعـاً
سُـــجَّداً واعـــتـــلَت ضُـــحــاهــا ذُكــاء
شَهِــــدَ الكــــلُّ أنَّ مــــوســــى رســــولٌ
وتَــــوَلَّت فـــرعـــونَهُـــم كـــبـــريـــاء
فــــتـــمـــادى وجـــنـــدهُ فـــي ضـــلالٍ
وغــوتــهــم بــطــيــشــهــا الخَــيــلاء
أدرك البـــحـــرَ قــبــل أن يُــدرِكُــوهُ
وهـــوى بـــالعـــصـــا فَـــشُـــقَّ المــاء
واقــتــفـاهُ عـوفـرنُ والجـنـدُ سـعـيـاً
كـــان قـــبـــراً لهـــم وتَــمَّ الجــزاء
إنَّ قـــارون كـــان مــن قــومِ مــوســى
غَــــرَّهُ الجــــاهُ والمُـــنـــى والثَّراء
أيـــنَ مـــا حــازَ مــن كُــنــوزٍ ومــالٍ
خَــبَّأــتــهــا فــي جــوفِهــا الجــرداء
كـــلُّ مـــن يـــفـــتــرى يــنــالُ جــزاءً
ويــــحَ قــــارونَ هَــــدَّهُ الافـــتـــراء
دَبَّرَت نـــفـــسُهُ الخــبــيــثــةُ كَــيــداً
وعـــلى الحـــقِّ لا يـــفـــوزُ المِــراء
واعــتــدى ظــالمــاً غــويّــاً كــذوبــاً
واســـتـــفـــزَّت عُـــتُـــوَّهُ كِـــبـــريـــاء
فـــرَمـــاهُ القــضــاءُ مــنــه بــخَــســفٍ
عِــــبـــرَةً للذيـــنَ عـــاثـــوا وَرَاءُوا
أيــنَ جــالُوتُ مــن تــعــاظَــمَ بــأســاً
أرضَـــعَـــتـــهُ لبـــانَهــا الهَــيــجــاء
أوقَـــدَ النـــارَ ثــم شــادَ حُــصــونــاً
لجـــيـــوشٍ ضــاقــت بــهــا البَــيــداء
مـا تـمـادى جـالوتُ فـي الظُّلـمِ حـتـى
أمـــر اللَه قـــومَ مــوســى فــجــاءوا
كـــان طـــالوتُ قــد تَــمــلَّكَ فــيــهــم
وهـــو بَـــدنٌ وكـــلُّهـــمـــن ضُـــعــفــاء
قــادهــم مُــرغَــمــيـنَ نـحـو الضـواري
جــــيــــشُ جــــالوتَ صـــخـــرةٌ صَـــمَّاـــس
أظــلمَ الجــوُّ حــيــن مــاجَــت جــيــوشٌ
وبَــــدَا الرُّعــــبُ وادلهَـــمَّ البـــلاءُ
صـــالَ جـــالوتُ حــيــن آنَــسَ ضَــعــفــاً
وتــمَــشَّتــ فــي جــيــشِهِ الكــبــريــاء
أذهَــلَ الخــوفُ جــيــشَ أبــنـاءِ إسـرا
ئيــلَ أو كــاد فـيـه يـخـفـى الهـواء
صــاحَ طــالوتُ بــيـنـهـم لا تـخـافـوا
كــم ضــعــيــفٍ دانَــت له الأقــويــاء
وانــبــرى كــالحُــسـامِ يـطـلبُ خَـصـمـاً
لا يُــبــاريــهِ فــي الوَفَــى قُــرَنَــاء
رحـــمـــةُ اللَه أرســـلت خـــلفَ طــالو
تَ غُـــلامـــاً قــد عــزَّزتــهُ الســمــاء
كــــان هــــذا داودُ ســــابــــعَ رَهــــطٍ
أيــــنــــمـــا حـــلَّ زالت النَّكـــبـــاء
رفـــع النـــصـــرَ حـــيـــن صَـــالَ لِوَاءً
وكَــــسَـــاهُ ثَـــوبَ الجـــلالِ الضِّيـــاء
لم يُـــرَوِّعـــهُ بَـــأسَ خَـــصــمٍ عَــنــيــدٍ
وجِـــيـــادٌ مـــاجَـــت بــهــا الصَّحــراء
فَــتَــمَــشَّى كــاللَّيــثِ يــطــلبُ قُــوتــاً
ثــــم نـــادى جـــالوت آن الفَـــنَـــاء
ورمــــاهُ فَـــخَـــرَّ يَهـــوي صَـــريـــعـــاً
وتـــرامـــى عـــلى العَـــدُوِّ القــضــاء
سَـــبَّحـــَ اللَه وهـــو يـــرمــي حَــصَــاهُ
جـــاوَبَـــتـــهُ القِـــفَـــارُ والارجـــاء
نَــزَلَ الهَــولُ واقــتــفــتــهــم جُـنُـودٌ
لم يَــــرَوهــــا وســــالت الرُّحـــضَـــاء
تَــمَّ نــصــرُ الضَّعــيــفِ حــيــنَ تــجــلَّت
قُـــوَّةُ اللَهِ واســـتـــقـــامَ البِــنــاء
أيــــنَ داوُدَ مــــن أنــــابَ بِــــقَــــلبٍ
خَــشــيَــةَ اللَهِ حَــلَّ فــيــه الحــيــاء
وأقــام الصــلاةَ خَــمــســيــنَ عــامــاً
لم يَـــشُـــب حُــســنَ صِــدقِهــا إعــيــاء
حَـــولَهُ أوَّبَـــت جـــمـــيـــعُ الرَّواســـي
ثــــمَّ حَــــنَّتــــ لصــــوتِهِ الشَّمـــخـــاء
وكـــذا الطـــيــرُ جــاوَبَــتــهُ بــشــدوٍ
رجَّعـــَت حُـــســـنَ شَـــدوِهـــا الأرجَـــاء
وألنَّاــــ لَهُ الحـــديـــدَ أن أعـــمَـــل
ســـــابـــــغـــــاتٍ هـــــي الدُّروعُ رداء
أيـــنَ مـــن سُـــخَّرَت لَهُ الجِـــنُّ والإِن
سُ وَغَـــــنَّتـــــ بِــــمُــــلكِهِ الجَــــوزَاءُ
يــأمُــرُ الريـح حَـيـثـمـا شـاءَ تَـجـري
مَــــــلِكٌ صَــــــدرُ تـــــاجِهِ الزَّهـــــراء
زاده اللَهُ مَــنــطِــقَ الطَّيــرِ عِــلمــاً
وتــــبــــاهــــت بِــــمُـــلكِهِ الشُّعـــَراء
وَرِثَ المُــــلكَ عــــن أبــــيـــه ومـــلكٌ
شــاده الحــمــدُ طــاب فـيـه الثـنـاء
يــا ابــن دَاوُدَ قَــد ظَــفِــرتَ بــحُـكـمٍ
كـــم تـــمَـــنَّتـــ مَــنَــالَهُ الأَكــفــاء
كـنـتَ فـي الأرض خـيـرَ مـن حازَ ملكاً
يــا ســليــمــانُ تــمَّ فــيــه العـطـاء
أيــــنَ ذُو النُّون إذ تَــــوَلاّهُ كَــــربٌ
فـامـتـطـى الفُـلكَ حـيـن طـابَ الهواء
وقــف الفــلكُ بَــغــتَــةً حــيـن قـالوا
أيـهـا القـومـن سـاهِـمُـوا أوتُـساوُّوا
قَــــدَّرَ اللَهُ أن يــــونــــس يُــــجــــزَى
لاخــــتــــبــــارٍ وآن هـــذا الجـــزاء
فــرمــوهُ فــي اليَــمِّ والحــوتُ يـجـري
ســــاقَهُ الوَحــــيُ رحــــمــــةً والنِّداء
ظَـــلَّ فـــي بَـــطـــنِهِ يُـــسَـــبِّحــُ حــتــى
أمــــر اللَه أن يَــــزُولَ العَــــنَــــاء
فَــــرَّجَ اللَهُ كَــــربَ يــــونـــس عَـــدلاً
وبــــهــــذا تَــــمَّ الرِّضـــا والصَّفـــاء
أيـــنَ مـــن قــال لا تــذرنــي فــرداً
وَهــنَ العَــظــمُ واصــمــحَــلَّ البِــنَــاء
يــا ســمــيــع الدُّعــاءِ هَـب لي وَليّـاً
يَـــرِثُ النـــور كـــي يـــدوم الضِّيــاء
هَـــدِّئ الروعَ وابـــتـــهـــج زكـــريـــا
يـــا كـــفــيــلَ العــذارٍ آن الوفــاء
رحــمــةُ اللَه أكــرمــتــك بــيــحــيــى
نـــالَ حُـــكــمــاً مــا نــالَهُ أبــنــاء
ظــلَّ حَـيّـاً مـن كـلَّمَ النـاسَ فـي المَه
دِ وطِـــفـــلاً وعـــظَّمـــَتـــهُ الســـمــاءُ
خــــيــــرُ رُوحٍ حَــــلَّت بــــأطـــهَـــرِ أُمٍّ
شَهِــــــدَ اللَه أنــــــهــــــا عــــــذراء
جـاءهـا الوحـي فـاسـتـعـاذت بِـرَبِّ ال
نــاس مــنــه ودَبَّ فــيــهــا الحــيــاء
قــــال إنــــي رســــولُ ربِّكــــِ حَـــقّـــاً
فـاحـمـلي النُّورَ نِـعـمَ هـذا العـطـاء
فـــتـــوارت بـــه مـــكــانــاً قــصــيّــاً
وأضـــاءت مـــحـــرابـــهـــا الزَّهـــراء
وأتــاهــا المَــخــاضُ إذ تــتــنــاجــى
ليـــتـــنــي مِــتُّ أو دعــانــي الثَّوَاء
وضــعــتــهُ والجِــذعُ يــحــنـو عـليـهـا
واســـتـــنــارت بــوضــعِهــا الارجــاء
إيــه أمــي لا تــحـزَنـي واحـمـليـنـي
ســوف يــبــدو لِلقــومِ هــذا الضِّيــاء
فَـــأَتَـــت قــومَهــا بــه وهــي خَــجــلى
فَــــرَمَــــوهــــا بـــأنَّ هـــذا بِـــغـــاء
أُخــتَ هــارونَ كــيــف تَــرضــيــنَ هــذا
آلُ عِــــمـــران كـــلُّهُـــم أتـــقـــيـــاء
إن هــذا بَــيــتُ العــفــافِ قــديــمــاً
كــنــتِ نَــذراً فــكــيــف ضـاع الوفـاء
فــأشــارت إليــه فــاهــتــزَّ عــيــســى
وتـــجَـــلَّى عــلى المــســيــحِ الإبــاء
بُــوغِــتَ القــومُ إذ تــكـلَّمَ فـي المَه
دِ صَــــبــــيّــــاً وَخَـــيَّمـــَ الإصـــغـــاء
قـــال إنِّيـــ عَـــبـــدٌ لِرَبِّ البــرايــا
أرســلتــنــي بــالبــيــنــاتِ السـمـاء
حَـــمَـــلتــنــي أمِّيــ كــمــا شــاءَ ربِّي
فــهــي أُمٌّ مــا شــابــهــتــهــا نِـسـاء
أحــسَــنَ اللَهُ نَــبــتـهـا واجـتـبـاهـا
وحــبــاهــا الرِّضــا فَــنِـعـمَ العـطـاء
واصــطـفـاهـا عـلى النـسـاءِ جـمـيـعـاً
آيـــــةُ الطُّهـــــرِ دُرَّةٌ عَـــــصـــــمــــاء
آمَـــنَ الكـــلُّ بــابــن مَــريــمَ حَــقّــاً
أمـــطـــرَتـــهـــم فــي عــهــدهِ الآلاء
كــان يــدعــو إلى الصــلاة وجــيـهـاً
فــتــفــانــت فــي حُــبِّهــ الأوفــيــاء
مــنــه جــاءت بــالخــارِقــات عِــظَــاتٌ
حــدثــتــنــا عــن صــدقِهــا الأنـبـاءُ
طــالمــا أبــرأَ المــســيــحُ وأحــيــا
حــكــمــةُ اللَه نــالَهــا مَــن يــشــاء
ســـألوه أنـــزل عــليــنــا طــعــامــاً
عــــلمَ اللَه مــــا أصـــرُّوا وشـــاءوا
قــال عــيــسـى اللَّهُـمَّ أنـزِل عـليـنـا
مـــا أرادوا حـــتــى يَــتِــمَّ الوَفــاء
فَـــرِحَ القـــومُ حــيــن قــالَ بَــشــيــرٌ
إيــهِ يــا قــوم قــد أُجــيـبَ الدعـاء
وتـــــوالى نـــــزولُهـــــا فـــــي أوانٍ
كـــان عـــيـــداً لهـــم وزال المِــراء
ظَـلَّ يـدعـةو عـيـسـى بـن مـريـمَ فـيهم
للهُـــدَى نـــاصـــحـــاً فــســادَ الوَلاء
بــئسَ قــومٌ كــالُوا لعــيــســى عــداءً
عــلمَ اللَه كــيــدَ مَــن قــد أســاءوا
رفَـــعَ اللَه رحـــمــةً مــنــه عــيــســى
أكــرمــي الضــيــفَ رَحِّبــي يــا سـمـاء
مــن كُــنــوزِ اليــقــيــنِ بَــدرُ قُـرَيـشٍ
أحــمــدُ المُــصــطَـفـى عـليـه الثـنـاء
خــاتَــمُ المُــرسَــليــنَ مــن بَــشَّرتـنـا
قـــبـــل مــيــلادهِ بــه الأنــبــيــاء
أرســـلَتـــه للعـــالمـــيـــن ســـلامــاً
رحـــمـــةُ اللَهِ واصــطــفــاهُ العَــلاء
ورُقـــيّـــا أســـرى بـــه الحــقُّ ليــلاً
فــــأعَــــزَّت مــــن شــــأنِهِ الإســــراء
وبــــفــــضـــلِ الإلهِ أحـــرز مـــجـــداً
لم تَـــحُـــز بــعــضَ قــدرِهِ الأكــفــاء
وتــــدانَــــت له الصِّعــــابُ وأضـــحـــى
يــتــســامــى إلى الســمــاءِ البِـنـاء
وأنـــار القـــلوبَ بـــالهـــدى حــتــى
عَـــمَّ نـــورُ الهُـــدى وســـادَ الضِّيــاء
وأقــام الدِّيــنَ الحــنــيــفَ بِــسَــيــفٍ
كُـــتِـــبَ النــصــرُ فــوقــه والمَــضَــاء
وأعـــــزَّ الإســـــلامَ رغـــــم أُنُـــــوفٍ
خَـــيَّمـــَ الكُــفــرُ حَــولَهــا والعَــداء
رَدَّ كَــيــدَ العَــدُوِّ شــرقــاً وغــربــاص
بــــجــــيــــوشٍ رجـــالُهـــا أوفـــيـــاء
عَـــزَّزَتـــهُـــم مـــن الســمــاءِ جــنــودٌ
لا يُـــبـــالونَ بـــالوَغـــى أقــويــاء
طــاردوا المــشــركــيـن مـن كـلِّ صَـوبٍ
فــتــفــشَّى فــي الكــافـريـن الفَـنَـاء
وَعَـــدَ المـــؤمـــنـــيــن جَــنَّاــتِ عَــدنٍ
فَــــتَــــمَــــنَّوا لو أنــــهـــم شُهـــداء
جـــاهـــدوا طـــائعـــيــنَ أمــرَ نَــبــيٍّ
كــم تــفــانــت فــي حُــبِّهــِ أتــقـيـاء
شَــــرَّفَ اللَه قــــدرهُ واجــــتــــبــــاهُ
فــــأضــــاءت بِــــنُــــورِهِ العَـــليـــاء
جــــعــــل اللَهُ نــــورَهُ بَــــدءَ خَــــلقٍ
وعـــلى نـــورِهِ سَـــعـــى الحُـــنـــفَــاء
رفــــع اللَه ذِكــــرَهُ واصــــطــــفــــاهُ
وحَـــبَـــاهُ مـــن الكـــريــمِ العــطــاء
جــــاءَهُ الوَحــــيُ بــــالرِّســــالةِ لمَّا
تـــمَّ مـــيـــقـــاتُهــا وحــانَ الوَفــاء
كـــان للنـــاسِ هـــاديـــاً وبــشــيــراً
ونـــذيـــراً لِمَـــن عَـــصَــوهُ فــبــاءوا
كــان فــي الأرضِ والســمــواتِ عـيـداً
يـــــوم مـــــيـــــلاده وَعَـــــمَّ النِّداء
كَـــبِّري يـــا بُـــدُورُ مـــن كـــلِّ بُـــرجٍ
وامــلئي الأرض رحــمــةٍ يــا ســمــاء
هــا هــو النــورُ يــا شُـمُـوسُ تـجـلىذ
فــانــظــروا كــيــف تـسـطَـعُ الأضـواء
سَـــيِّدُ العـــالمــيــنَ خــيــرُ بَــشــيــرٍ
قـــد أقـــرَّت بــبــعــثِهِ الأنــبــيــاء
كـــوكـــبُ الفــاتــحــيــن أشــرَفُ بَــدرٍ
صـــافـــحــت سَــيــفَ نــصــرِهِ الجَــوزاء
أول الخــــلقِ رُتــــبَـــةً ومـــقـــامـــاً
خـــاتَـــمُ الرُّســـلِ نـــورُهــا الوَضَّاــء
خـــيـــرُ رُوحٍ حـــلَّت بـــأشـــرفِ جـــســمٍ
لم يُـــعـــادِلُهُ فــي الوجــودِ نَــقَــاء
جَـــــوهـــــرٌ خــــالِصٌ تــــلألأ نــــوراً
لم بُــمــاثِــلهُ فــي السَّنــاءِ صَــفَــاء
رحــمــةٌ ســاقَهــا المــهــيــمــنُ للنَّا
سِ دَواءً فــــكــــان مــــنـــه الشِّفـــاء
أحــمـد المُـجـتـبـى شـفـيـعُ البـرايـا
يـــوم يَـــشــتَــدُّ كَــربُهــا والعَــنَــاء
جـــامِـــعُ الأنـــبـــيــاءِ تــحــت لِوَاءٍ
رفـــعـــتـــهُ يـــمـــيـــنُهُ السَّمـــحـــاء
قـــائدُ المُـــتَّقـــيـــن نـــحـــو خُــلودٍ
لم يُـــشَـــبَّهـــ نـــعــيــمُهُ والهــنــاءُ
صــاحــبُ الحَــوضِ فــي فَــسـيـحـاتِ عَـدنٍ
يـــــوم يـــــحــــلو وُرُودُهُ والسِّقــــاء
أمــــرَ اللَهُ أن تُــــصَــــلَّى عــــليــــه
ســـــــائرُ الكـــــــائنــــــاتِ والآلاء
ثــم بــاتــت فــرضــاً عــلى كــلِّ نَـفـسٍ
تــتــنــاجــى بــذكــرهــا الأوفــيــاء
يــا ضــيـاءَ الأبـصـارِ يـا بَـدرَ كَـونٍ
أبــــديٍّ نــــجُــــومـــه الأنـــبـــيـــاء
يـــا شِـــفــاءَ القــلوبِ مــن كــل داءٍ
يــا طـبـيـبـاً مـا غـابَ عـنـه الدواء
يـا مُـنـيـرَ العـقـولِ فـي ظُـلمةِ الجه
لِ ســـــــــلامٌ ورحـــــــــمــــــــةٌ وولاء
يـــا رجـــاءَ العـــيـــونِ فــي كــلِّ آنٍ
يــا عــظــيـمَ النُّهـى عـليـك الثـنـاء
يــا مُــجــيـرَ النـفـوسِ مـن كَـربِ يـومٍ
يُـــفـــقِـــدُ الرُّشـــدَ هَــولُهُ والبــلاء
يـــا سِـــراجَ الهُـــدى عـــليــك صــلاةٌ
وســــلامٌ يَــــعُــــمُّ مــــنـــهُ الرِّضـــاء
كـــلُّ نـــفـــسٍ لا بُـــدَّ ذائقَــةُ المَــو
تِ يــقــيــنــا مـتـى دعـاهـا الفَـنـاء
سُــنَّةــُ اللَهِ فــي جــمــيــع البـرايـا
وَنَــــفــــاذٌ لمــــا أراد القــــضــــاء
إنـــمـــا الحــيُّ يــا ابــنَ آدم فَــردٌ
لم يُـــنـــازِعُهُ مـــا قـــضَــى شُــرَكــاء
واحِـــــدٌ لم يَـــــلد قَــــويٌّ عــــزيــــزٌ
نــافِــذُ الأمــرِ صــانِــعٌ مــا يــشــاء
عــالمُ الغــيــبِ لم يُــمــاثِــله شـيـءٌ
وله وحـــــدَهُ العُـــــلا والبــــقــــاء
أيــهــا النــاسُ خـالِفُـوا طـيـشَ نـفـسٍ
صـــرفـــتــهــا عــن الهــدى الأهــواء
واتـركـوا اللَّهـوَ مـا استطعتم فعارٌ
أن تـــولى فـــي غـــيِّهـــا الحَــوبــاء
واعــمــلوا الطــيِّبـاتِ مـا لاحَ فـجـرٌ
إنَّ للطــــيــــبـــاتِ نـــعـــمَ الجـــزاء
واصـنـعـوا الخـيـرَ للحـيـاتـيـنِ حـتى
تــأمَــنَ النـفـسُ إن تـدانـى القـضـاء
واسـتـعـيـنـوا بـالصـبـر فـي كـلِّ خطبٍ
فـــهـــو للنـــفـــسِ والفــؤادِ الدواء
أنـفِـقُـوا المـالَ فـي المـبـرَّاتِ حـتى
لم يُهَــــدِّدهُ بـــالنَّفـــادِ الفَـــنـــاءُ
واطـــلبـــوا الرِّزقَ طــيِّبــاً وحــلالاً
فـــإذا طـــابَ عَـــزَّ مـــنــه البِــنــاء
وأقـــيـــمـــوا الصـــلاةَ للهِ فَــرضــاً
فــهــي للقــلبِ واليــقــيــنِ الضِّيــاء
وهــي تــهــدى إلى العــفـاف وتـنـهـى
كــلَّ نــفــسٍ طــاشَــت بــهـا الفَـحـشـاء
وأقـيـمـوا المـيـزانَ بـالقـسـطِ حـتـى
لا يـــقـــولَ الكِــرامُ ضــاع الوفــاء
واجــعــلوا البِـرَّ والزكـاةَ شَـفـيـعـاً
يــوم تــجــرى بــالمــوقِــفِ الرُّحَـضـاء
وأَتِــمُّوا شــهــرَ الصــيــامِ قــيــامــاً
إنَّ قـــــــــرآنَ فـــــــــجــــــــرِهِ لألاء
وأقــيــمــوا مــنــاسِــكَ الحـجِّ سـعـيـاً
حـــول بَـــيـــتٍ عِـــمـــادُهُ العـــليــاء
حَـــــرَمٌ طـــــاهــــرٌ ورُكــــنٌ شــــريــــفٌ
وحـــــطـــــيـــــمٌ وكـــــعــــبــــةٌ ولِوَاء
واتَّقـوا اللَه فـي الضـعـيـفـينِ عطفاً
وحـــنـــانـــاً نـــعـــمَّتـــِ الرُّحَـــمـــاء
وأغــيــثـوا المـلهُـوفَ جـوداً وحـلمـاً
واطــمــئِنُّوا فــلا يــضــيــعُ الجــزاء
واكـظـمـوا الغـيظَ واصفحوا عن مُسيءٍ
واذكــروا عَــدلَ مــن له الكــبـريـاء
وأطـــيـــعـــوا أوامـــرَ اللَه حُـــبّـــاً
واتــقــوا يــوم لا يــفــيـدُ الفِـداء
واحــذروا الشِّركَ فــالهــيــمــن فَــردٌ
لا شـــــبـــــيــــهٌ له ولا شُــــرَكــــاء
قـــادرٌ قـــاهـــرٌ ســـمـــيـــعٌ بــصــيــرٌ
خـــالقُ الخـــلقِ فــاعــلٌ مــا يــشــاء
واقصرُوا في الخطا وسيروا الهُوَينا
فـــمـــع العَــدو تــعــثــرُ الشَّهــبــاء
واغــضُــضُــوا الطَّرفَ فـالعـيـونُ شُهـودٌ
واكـبـحـوا النـفـسَ فـالكمالُ الحَياء
واجــعــلوا حِــليــةَ التـواضـع تـاجـاً
واحــذروا أن تــغــرَّكــثــم كــبـريـاء
وازرعـوا اليـوم تـحـصـدوا بـعد حينٍ
وابــتَــنُـوا حـيـث لا يـزولُ البِـنَـاء
وصِــلُوا العــهــدَ بــالوفـاءِ دَوَامـاص
فـــمـــن الظــلمِ أن يــمــوتَ الوَفــاء
واجـعـلوا العـدلَ إن حـكَـمـتُم شِعَاراً
وانــصــروا الحــقَّ يـسـتـحـقَّ الثـنـاء
واذكــــروا المــــوتَ بـــيـــن آنٍ وآنٍ
فـــهـــو وِردٌ تـــجـــتــازُهُ الأحــيــاء
أيــن كــنـتـم يُـدرِكـكُـمُ المـوتُ حـتـى
لو حَــوَتــكــم فــي بُــرجِهـا الجَـوزاءُ
ســارِعُــوا للهــدى وعِــفُّوا وتُــوبُــوا
واهـدمـوا إفـكَ مـا ادَّعـى الادعـياء
واتـــقُـــوا النــارَ دار كــلِّ أثــيــمٍ
فـــهـــي مــثــوى مــن أنــكــرت حــواء
يــوم يُــدعــى هــل امــتــلأتِ وتـدعـو
بــــزفــــيــــرٍ إليَّ يـــا أشـــقِـــيَـــاء
وادرأوا النـفـسَ عـن سُـمومِ الأفاعي
فـــهَـــوَى النـــفـــسِ حَـــيَّةـــٌ رَقــطــاء
بــــادِرُوا بـــالسُّجـــودِ لله شُـــكـــراً
وأطـــيـــعــوهُ فــالنــعــيــمُ الجــزاء
أيـهـا النـاسُ لا تُـعِـيـرُوا استِماعاً
لِهـــراءٍ مـــمــا ادَّعَــى الاغــبــيــاء
واضـربـوا الأرضَ بالخُرافاتِ وامشُوا
مــطــمــئنــيــنَ حــيــث شــاءَ القـضـاء
واســتــعــيــذوا بـاللَه مـن شَـرِّ غـاوٍ
وَمُـــضِـــلٍّ قـــد أنـــذرتـــه الســـمــاء
قــد عَــصَــى اللَه فـي السُّجـودِ فَـصُـبَّت
لَعــــنَــــةُ اللَه فــــوقـــه والبـــلاء
قــال رَبِّ انــظــرنــي حــتــى تُــوَافــى
مـــن دَيـــاجــي أجــداثِهــا الأشــلاء
يـوم تـجـري الأجـسـادُ للحَـشـرِ حَـيرَى
وَيُــــنـــادِى القـــضـــاءُ آنَ الوَفـــاء
إِبــقَ حــتــى مِــيــقَــاتِ يــومٍ عَــبُــوسٍ
قَـــمـــطَـــريـــرٍ أهـــوَالُهُ صَـــعـــقَـــاء
حــــارِبــــوهُ بــــالصـــالحـــاتِ وَأَدُّوا
كـــلَّ فَـــرضٍ يـــدعـــو إليــه العَــلاء
واتــركـوا الحـمـرَ فـهـي أكـبـرُ رجـسٍ
زَيَّنــــَتــــهُ جُــــنُــــودُهُ الأغـــوِيـــاء
سَهَّلـــَت للنـــفـــوسِ كـــلَّ المَــعــاصــي
تــحــت إغــرائهــا جَــنَـى الأشـقـيـاء
لَقَّبـــُوهـــا أُمَّ الخـــبـــائث قِــدمــاص
حــيــث مـالَت بـالنـفـسِ زال الحَـيـاء
وادفـــعـــوا بــالعــفــافِ كــلَّ حــرامٍ
بَــــيَّنـــَتـــهُ الشـــريـــعـــةُ الغَـــرَّاء
وانــشــروا العِـلمَ والفـضـيـلةَ حـتـى
تَـــتَـــوارى الرذيـــلةُ الحـــمـــقـــاء
واقـــطـــعــوا دابِــرَ الفُــجُــورِ وَإِلاَّ
تـــتـــمـــشَّى مـــع الدَّمِ الفَـــحـــشــاء
وابــذلوا النــفـسَ فـي صـيـانـةِ عـرضٍ
كــي يُــوارى عــن العــيــونِ البـغـاءُ
واجــعــلوا الصِّدقَ والأمــانـة نـوراً
فـيـه تـمـشـون حـيـن يـخـبـو الضـيـاء
وامــنــعــوا بــالتُّقـى مـطـامـعَ نـفـسٍ
تــســبــيــهــا بــمــكــرهــا الأهــواء
طـــهـــروهــا مــن الذنــوب عــســاهــا
تـمـنـح العـفـو يـوم تـطـوى السـمـاء
وتــفــانــوا فــي صــنــعِ كــلِّ جــمـيـلٍ
إنــمــا المــكــرمــاتُ نـعـمَ العـطـاء
وتــواصــوا بـالحـقِّ واسـعـوا كـرامـاً
واطـلبـوا العـفـو يـكـتـنـفـكـم رضاء
وامــلؤا القــلبَ رحــمــةً وحــنــانــاً
ويـــقـــيـــنـــاً إيـــمـــانُهُ لا يــرُاء
واشـتـروا الخـلدَ بـاجتنابِ الخطايا
صــحــوةُ العــيــشِ لمــحــةٌ فــالتــواء
يــا ابــن حـواءَ قـد خُـلِقـتَ ضـعـيـفـاً
فــــإلامَ الجــــهـــالةُ الحـــمـــقـــاء
جــســمــكَ الغَــضُّ هــيــكــلٌ مــن تُــرابٍ
هــيــمــنــتــهُ عـلى الثـرى الخُـيـلاء
سـوف يـبـلى مـهـمـا حـبـتـهُ الأمـاني
خـــاضـــعـــاتٍ ومـــاجَ مــنــه الهــواء
واثـــقـــتــهُ الأسُــودُ بــراً وبــحــراً
والتـــقـــتـــهُ المـــوانِــعُ الشــمــاء
وبــكــتــه العــيــون شــرقــاً وغـربـاً
ورثـــــتـــــه الأئمــــةُ الشــــعــــراء
وتـــدانـــت له المـــطـــالبُ ســعــيــاً
واســـتـــنـــارت حـــيـــاتُهُ الرَّغـــداء
وأتـــاحـــت له المـــعـــالي كــنــوزاً
لم تـــهـــبــهــا لغــيــره العــليــاء
وأعــــدت له المــــواهـــبُ حُـــكـــمـــاً
مــا اســتــطــاعـت بـلوغـه الحـكـمـاء
وتـــمـــشَّتـــ له المـــصــاعــب طَــوعــاً
حـــيـــن طـــارت بـــمــلكِهِ الأنــبــاء
يــنــعــمُ الجــسـمُ بـالحـيـاة قـليـلاً
ثـــم يـــدعــوهُ بــعــد ذاك الفَــنَــاء
فَــــــيُــــــلَبِّيــــــ نـــــداءَهُ وتـــــولى
عــنــه تــلك النــضــارةُ الحــســنــاء
ويُـــوارى عـــن العـــيـــون ويـــبـــلى
وهـــشـــيـــمـــاً تـــضـــمُّهــُ الغــبــراءُ
إنــمــا النــفــسُ للخــودِ فــحــســبــي
يـا ابـنَ حَـوَّاءَ يـوم يـدنـو القـضـاء
مـــوقـــفٌ حـــاشـــدٌ وحـــشـــرٌ رهـــيـــبٌ
وقــــــيـــــامٌ أهـــــوالُهُ فَـــــزعـــــاء
يـــجـــمَـــعُ الخـــلقَ كـــلَّ قـــاصٍ ودانٍ
مـــنـــذ عــاشــت عــلى الثــرى حَــوَّاء
فـــادَّرِع مـــا يـــقـــيــكَ هــولَ عــذابٍ
وادَّخِـــر مـــا يَــفِــرُّ مــنــه البَــلاء
إنَّ تــــقــــوى الإلهِ أكــــبـــرُ ذُخـــرٍ
وهــي كــنــزٌ لا يــعــتـريـهِ الفَـنَـاء
أيــــهــــا النــــاسُ هــــذه بَـــيِّنـــَاتٌ
وعـــظـــاتٌ قــامــت لهــا الخُــطــبــاء
أوقَــفَ النــفــسَ والنــفــيـسَ عـليـهـا
عـــــلمـــــاءٌ أئمَّةـــــٌ أنـــــبــــيــــاء
فـــخـــذوهــا مــلءَ اليــقــيــنِ ووفُّوا
مــا أُمِــرتُــم بــه يَــحــشــلُّ الرِّضــاء
هــــا هــــو العــــقـــل رائدٌ فـــذرُوه
يـــتـــخـــيَّر لحـــظِّكـــم مـــا يـــشـــاء
إن تـــكـــونــوا مُــصَــدِّقــيــن فــأَمــنٌ
ونــــعــــيــــمٌ ورحــــمــــةٌ وهــــنــــاء
أو تــكــونــوا مُــكَــذذشــبـيـنَ فـوَيـلٌ
وعـــــذابٌ ونـــــقـــــمـــــةٌ وشــــقــــاء
فــاسـلُكُـوا مـا حـلا لكـم مـن طـريـقٍ
خَــــيــــرُهُ النُّورُ شَــــرُّهُ الظَّلـــمـــاء
لا يــرى الظــالمــون فــيـه سـبـيـلاً
وبِــنُــورِ الهُــدَى يَــرَى الأتــقــيــاء
فــاســتــقـيـمـوا وآمِـنُـوا وأَطِـيـعُـوا
يَهــدشــكُــم رَبِّكــُم ويَــحــلُو الثـنـاء
واعـبُـدُوا اللضـه مـخـلصـيـنَ تَـنَالُوا
أجــرَ إيــمــانِــكُــم وَتَـرضَـى السـمـاء
واذكــــروهُ وســــبِّحــــُوه كــــثـــيـــراً
مــــا تَــــغَـــشَّى دُجـــىً ولاحَ ضِـــيـــاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك