أيأبى عذُولي أن يكفّ عن العتب

35 أبيات | 372 مشاهدة

أيــأبــى عــذُولي أن يــكـفّ عـن العـتـب
وقـد صـحّ فـي حـكـم الهـوى عـنـدهُ قلبي
دع اللّوم عـنّـي واعـذل الحـبّ هـل تـرى
يُــخـلّصـنـي التـقـليـدُ مـن ربـقـة الحـبّ
عـــلى أنّـــنـــي مُـــســتــعــذب لعــذابــه
أأبــصــرت مــن عـدّ العـذاب مـن العـذب
إذا مـــنّ لي طـــيــفُ الخــيــال بــزورة
نــهـاهُ سُهـادُ الليـل زجـرا عـن القـرب
تُــغــالطــنــي بـالطّـيـف عـن وعـد وصـله
غُــرُور الأمــانــي للتّـبـرّي مـن الكـذب
فــــللّه أيّــــام تــــقــــضّــــت بـــرامـــة
تـقـولُ لضـيـف الشـوق انـزل على الرّحب
فــلم نــر مــن عـيـن بـهـا غـيـر نـرجـس
ولا واشــيــا إلا الأزاهــر بــالقـضـب
يُــنــاولنــي الرحــات مــن راح ثــغــره
ومُــقــلتــه ظــبــيٌ غــريــرٌ مــن العــرب
لكــأس الحــمــيّــا مــن مــراشـفـه حـيـا
ألم تــرهــا تــحــمـرُّ فـي حـالة الشّـرب
وليـــس حـــبــابٌ مــا عــلاهــا وإنّــمــا
تـسـتّـر مـنـهـا الوجـه خـوفا من الثّلب
عــــلى دافــــق يــــلهـــو وروض أزاهـــر
بــذات المــثـانـي والمـثـالث والنّـقـب
يــحــثُّ مــطــايــا الكــأس شـاد بـلحـنـه
غـدا مُـعـربـا عـن لحـن داوُود بـالنّـصب
وقــد راح يُــزري بــالقــريـض إذا شـدا
بـمـدح عـلي بـاي المـجـلّي دُجـى الخـطب
هُـو ابـنُ حُـسـين المالك الأعدل الرضى
صـبـورٌ عـن الشّـحـنـاء مُـغـمر عن الذّنب
مــليـكٌ بـمـاضـي العـزم والرّأي مُـقـتـد
خــواطــرُهُ عــن كــلّ مُــســتـقـبـل تُـنـبـي
لهُ الرُّتـبـةُ العـليـاءُ والمـنـزلُ الّذي
بـه هـامـةُ الجـوزاء فـي رتـبـة الكـعب
تـعـالى إلى الافـاق حـتـى انـتهى إلى
مـداهـا عـلا عـنـهـا وقـالت لهُ حـسـبـي
إذا رُمـــتُ إيـــجـــابـــا لســلب ضــرُورة
فـيـحـكـمُ فـي الإيـجاب فيها مع السّلب
أمــولاي دُم فــي المــلك دهــرك آمـنـا
بــغــيــر خــلاف فــي الدّوام ولا شـغـب
فـبـويـعـت يـا مـلك الورى بيعة الرّضا
بــغــيــر نــزاع فـي التـولّي ولا غـصـب
عــلى أهــل إفــريــقــيّــة مــن صــبـرهـا
بـكـم مـنّـت الوطفا على الأرض بالخصب
عــليــك مــدارُ الأمــر صــار جــمــيـعـه
كـمـا دارت الأفـلاكُ طُـرّا عـلى القـطب
بــمــلكــك ضــاء الأفــقُ حــتّـى تـوهّـمـت
أهـو الشّـرق أنّ الشّمس لاحت من الغرب
لقــد سـرت فـي جـيـش مـن الأسـد حـافـل
فــكــشّــفــت عــن غــمّ وفــرّجــت عـن كـرب
حـــللت بـــدار القــيــروان بــجــحــفــل
فـخـلنـا بُـدُور الأفـق حـلّت مـع الشّهـب
وفــســطــاطُـك المـيـمـونُ حـيـن نـصـبـتـهُ
ظـنـنّـا ريـاض الزّهـر فـي أخـضـر العشب
فــســعــدُ سُــعــود المــلك أنــت وإنـمـا
خــبــاؤُك فـيـهـا سـعـدُ أخـبـيـة النّـصـب
وشـــرّعـــت أحــكــامــا بــهــا عُــمــريّــة
فـأصـبـح مـنـهـا الشّـاءُ يـرى مع الذّئب
لئن أقــبــلت كــلُّ القــبـائل وانـثـنـت
بـطـيـب الثّـنا والحمد تُثنّي على الرّب
لكــم كــلّ يــوم مــن نــدى يــدكـم يـدا
رأى النّاسُ منها الخصب في زمن الجدب
لكــلّ امـرئ فـي الدّهـر مـن صـدقـاتـكـم
يــســارُ يــد مــنــهُ كـفـتـه عـن الكـسـب
لطــاعــتــك الأيّــامُ دانــت فــلو بـهـا
دعـوت ثـبـيـرا جـاء يـسـعـى على الترب
فـلولا اسـمـك المـيـمـونُ فـي كـلّ مشهد
لخـلنـاك عـيـسـى جـاء فـي أعـدل الحقب
فــلا زلت فــي حــرز مــنــيــع ورتــبــة
تـرى مـن عُـلاهـا رُتـبـة الشّهب في حجب
بـــجـــاه رسُـــول الله أفـــضــل شــافــع
وعــتــرتــه الأبــرار والال والصّــحــب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك