أهيلَ العبا رِفقاً بِمَن لَيلُهُ لَيلُ
49 أبيات
|
184 مشاهدة
أهـيـلَ العـبـا رِفـقـاً بِـمَـن لَيلُهُ لَيلُ
وَمـا زالَ مـشـغـوفـاً بـكـم شُـغـلُهُ شـغلُ
سَــقــاه الهَــوى نَهـلاً وَعَـلا بـحـبّـكـم
فَــغَــيّــب مــنــهُ حــسّه النَهــلُ وَالعَــلُّ
وَأَلقــاهُ فــي لَيــل دجــى بــبــعـادكـم
أَمــا للّقـا صـبـحٌ فَـيُـجـلى بـهِ اللَيـلُ
يَــقــول وَطــيــبُ الوَصــل أكــبــر هــمِّهِ
أَمـا مـنـكـم وَصـلٌ أَمـا يُـرتَـجى الوَصلُ
صِــلونـي عَـلى مـا بـي فَـإِنّـي لوصـلكُـم
إِذا لَم أَكــن أَهــلاً فَـأَنـتُـم لهُ أَهـلُ
صــلونــي فَــقُــربُ القـربِ حـيـنَ أَراكُـم
صِـلونـي فَـجـمع الجَمعِ إِذ يُجمَعُ الشَملُ
صِـلونـي فَـأنـسُ الأنس في حضرَةِ الرِضى
صِـلونـي فَـوَصـلُ الوَصلِ أَن لا يُرى فَصلُ
صِـلونـي بِـمـحـض الفَـضـل وَصـلاً يلذّ لي
شُهـودي بِهِ الأَفـضـال يـا حبّذا الفَضلُ
صِــلونــي وَلَو ســرّاً إِذ السـرّ يَـنـجَـلي
بِــحَــضــرَةِ قــدسٍ مــنـكُـم سِـرُّهـا يَـجـلو
تَــرَيَّضــت وَالعــشــاق فــي رَوضِ حــبّـكـم
وَلِلَّهِ رَوضٌ قَــد جَــنــى زَهــرَهُ النَــحــلُ
وَجـاوَزتُ حـدّ العـقـد وَالحلّ في الوَرى
شُهـوداً لِمَـعـنـى مـن له العـقد والحَلُّ
وَهــمــتُ هــيــامـاً بِـالّذي وَطـئَ الثَـرى
بِــنَــعـلٍ كَـمـا فَـوقَ السَـمـاء له نـعـلُ
وَكَــحَّلــتُ عــيــنــي فــي ثـراه بِـإثـمـدٍ
وَمـوطـئُ نـعـلِ المُصطَفى الإِثمدُ الكحلُ
وَقـــمـــتُ بِــظِــلٍّ وارفٍ مــنــه أجــتَــدي
إِذ الأَصــــل طــــه وَالوُجـــودُ لَهُ ظِـــلُّ
وَقــدَّمــتُ لِلمَــقــصـودِ شِـعـراً مُـسَـلسَـلاً
بِــعَــذب بَــيــانٍ وَهــو مُــمــتَــنِـعٌ سَهـلُ
أُرجّــي بــه نَــيــل القــبــول تــكـرّمـاً
وَيَـشـهَـدُ لي فـي صِـدقِهِ القَـولُ وَالفِعلُ
هـو الشـعـر يَـحـلو فـي المَسامِعِ وَقعُهُ
فَـلا غَـروَ أن يَـحـلُ بِـمَـن ذِكـرُهُ يَـحلو
فَــيــا سَــعــد أَسِـعـدنـي بِـمَـدح مـحـمّـدٍ
وَأَهلِ العَبا ما مِثلهُم في العُلى مِثلُ
مـــحـــمّــدُ سِــرُّ الســرّ فــي كــلّ كــائِنٍ
مــحــمّــدُ فــي كـلّ الوُجـودِ هـو الأَصـلُ
نَــبِــيَّ الهُــدى هــل لِلفُــتــوحِ وَسـيـلَةٌ
سِـوى الحُـبِّ وَالمِـفـتـاحُ عـندَكَ وَالقِفلُ
فَــلَم أَرَ مِــثــلَ الحــبّ وَهـو وَسـيـلَتـي
إِلَيــكَ بِــمــا أَرجـو شَـفـيـعـاً لَه دَخـلُ
عَــلى أنَّنــي أنــمــى لِعُــليــاكَ سـيّـدي
بــكــلّ سَــبــيــل إِن تَــفَــرَّقــتِ السُـبـلُ
فَـسَـل خـالِقـي الفَـتّـاحَ فَـتـحـاً لِسـائِل
وَســيــلَتُهُ طــه الحَــبــيــبُ هـو السُـؤلُ
فَــلا شَــيــخ فــي هـذا الزَمـان مـكـمَّل
تـــصـــدَّرَ لِلإِرشـــادِ لَيـــسَ بِهِ جـــهـــلُ
وَلا عــالم فــيــنــا بِــعِــلمِهِ عــامِــلٌ
يـفـيـدُ بِـمـا يـقضي بهِ العَقلُ وَالنَقلُ
تــشــعَّبــت الأَهــواءُ مــن كُــلّ وجــهــةٍ
فــكــلٌّ عَــلى لَيــلاهُ يُــنـشـد يـا لَيـلُ
وَيَـــزعـــم أَنّ الحـــقّ مـــا هــو قــائِمٌ
بــه دون خــلق اللَهِ لَيــسَ بــه بــطــلُ
وَذلِكَ مــن تَـلبـيـس إبـليـس فـي الوَرى
عَــلى عُــلمــاءِ اليَـوم إذ أَنَّهـُم غُـفـلُ
وَحَــسـبُـك يـا مَـولايَ نـصـحـي الَّذي بـهِ
تَـــقَـــدَّمـــتُ لِلشَـــيــخِ الَّذي غِــلُّهُ غــلُّ
أَردتُ لهُ الخَــيــر العَــمـيـم بِـحِـكـمَـةٍ
يُــلازِمُهــا كَــالفَــرض مــا دونَهُ نَـفـلُ
وَلكِــن أرادَ الشــرّ لا الخَـيـرَ حُـمـقُهُ
فَــراشَــنــيَ السَهــمَ الَّذي نَـصـلُهُ نَـصـلُ
فَــبِــتُّ صَــريــعـاً مِـنـهُ وَاللَه مـوجـعـاً
كَـظـيـمـاً لِغَـيـظـي مـنـهُ وَالصَـدرُ معتلُّ
مــرضــتُ وَأيــمُ اللَهِ مــن حُـمـق أَحـمـقٍ
وَصـلتُ بِهِ حَـبـلي فَـلا كـان ذا الحَـبلُ
وَهــا أَنــا مَــصــدور بِــبـابِـك أرتَـمـي
وَمـا لي سِـوى عُلياكَ إن هالَني الهَولُ
لَجَــأتُ إلى عــليـاكَ فَـاِمـنُـن بِـنَـفـحَـةٍ
وَأَنــتَ طَـبـيـبُ الكـلّ إذ يَـشـهَـد الكـلُّ
وَعُـدنـي كـمـا عَـوَّدتَـنـي وَاِشـفِ مُهـجَـتي
فَـعـادَتـك الحـسـنـى جَـديـرٌ بِها النَسلُ
وَلا تـلو عـنّـي الجـيـدَ تَـأبى إجابَتي
وَقـد ذُقـتُ بـعـد العِـزِّ مـا طَعمَهُ الذلُّ
وَكَـم مـن عَـزيـزٍ نابَهُ الذلّ في الهَوى
فَنالَ المُنى بِالصَبرِ وَالصَبرُ قَد يَحلو
فَهـا أَنـا يـا مَـولايَ مـا زِلتُ صـابِراً
لِصُــحــبَــةٍ أَشــيــاخٍ عــليَّ لهــم فــضــلُ
رجـوتُ بِهِـم فَـتـحـاً وَمـا الفَـتـحُ كائِنٌ
عَـلى مـا أَرى حـتّـى مَـلَلت كَـمـا مَـلّوا
فَهَــــل لِرَســــولِ اللَهِ أَكــــرم خــــلقِه
عَــطــاءٌ وَتَــنــويــلٌ يــلذّ بــه الوَصــلُ
وَإطــلاق قـيـدٍ عـاقَـنـي اليَـوم حـمـلُهُ
وَنـاهـيـكَ بِـالقَـيـدِ الَّذي تحمِل الرِجلُ
عَـسـى أَن أَشـدّ الرحـلَ شَـرقـاً وَمَـغـرِباً
لخــدمَــة ديـن اللَهِ لا يـوضـع الرَحـلُ
وَآوي إلى دار الحَــبــيــب بــطــيــبَــةٍ
فَـأَخـلو إِذا شـاءَ الحَـبـيـبُ بـه أَخـلو
أَبــثّ إِلَيــهِ كــامِــل الشَــوقِ مُـنـعـمـاً
بِــطــيــب اللّقـا مـنـهُ وَدَمـعِـيَ مُـنـهـلُّ
وَلا أَبــرحُ الدار الَّتـي قَـد لزِمـتُهـا
وَلَيـــسَ بِهـــا إِلّا إلى جـــنَّةـــ نَــقــلُ
فَــكــلّ المُــنــى عـنـدي لِقـاء أَحـبّـتـي
أُهــيــلِ العــبــا إذ أَنَّنـي لهـم نَـجـلُ
وَلا سـيّـما المُختار في الروضَةِ الَّتي
تَــطـوفُ بِهـا أَهـلُ السَـمـاواتِ وَالرُسـلُ
عَــلَيــهِ وَآلِ البَـيـتِ وَالصَـحـبِ سَـرمَـداً
صَـلاةٌ مـن المَـولى الَّذي فَـضلُهُ الفَضلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك