أهلُ المدائن في الحقيقة نازحون ..
57 أبيات
|
438 مشاهدة
أهلُ المدائن في الحقيقة نازحون ..
وأنا المُعادُ بن المعادِ من البشر ..
تغتالني كل اللغات /
تردني لغتي إلي
أنا المسافر في براح من غناء .. فاسمعوني ..
علَّني .. من فرط ما قد مسَّني
أرنو إليكم باسماً
وأعيذكم أن تَتْبعوني
فأعيد أغنية النزوحِ عليكمُ ..
ما عُدْتُ أعرفُ – حين أصنع خطوتين بسكةٍ –
أيَّ البلادِ تضمُّني:
كل البلادِ تَجَرَّدتْ
والنهرُ سَرَّبَ لافتاتٍ رافضاتٍ في وريديَّ
والجنودُ مُدَجَّجونّ كأنَّهم طَيْرٌ
أبابيلٌ سترميني بحصباءَ ..
مِنَ النارِ
ومدينتي
حَجَرٌ بلا حَذَرٍ يقاسمني مفاتنَها.
لا بيتَ أسكنُ غيرَ بيتٍ من قصيدٍ
ليسَ يملكُ أن يُعيدَ مسافراً
نَزَحتْ هُمومُ السَالِفينَ لعندهِ
وتتابعتْ جُوَقُ الطيورِ الحائماتِ
تَبثُّه خيطَ الخطيئةِ سَافراً
رشقوا الجنودَ مُدَجَّجينَ على حَوَافّ بلادِهِمْ
والنازحونَ سيجلبونَ التمرَ
كيما يزرعونَ فَسَائِلَ..
ويُروّجُونَ البُّرَ
والعسلَ المصفّى/
يُنشِئونَ عَواصمَ...
ويُزوّجونَ الخبزَ للَّبنِ الحلالِ/
يُؤقلمونَ مدائنَ..
أنا نازحٌ
قَضَّتْ مضَاجعَهُ الجنودُ
ويممَّت منه القصائدُ وجهها شطر الهمومِ
توزَّعَته قواعدُ اللغةِ الحرونِ
أعطته سرَّ غيابه أثداؤها
بَثَّتْ لِفيهِ مرارةً بين الذين اعوجَّ طرفُ لسانهم ..
أنا نازحٌ
يجتاحنى قلقٌ هَصورْ
والنازحونَ :
هُمُ الذين يُمرِّرونَ غيابَهُم
جَمْراً
على سَفَرٍ
كأنَّ الريحَ تَسْكُنُهُ
(يا نازحينَ)
إنِّي انطلقتُ
خرجتُ من رَحِمِ النُبوءةِ مارقاً /
واحتلتُ حتى أطلقتني القابلةْ
أسرجتُ خيلَ خياليَّ المهتاجِ
إني
أنا المُهَلْهَل:
أوثقوا نظراتكم في ظلَّ ظليَّ واتبعوني
لستُ أعبأ بالجنودِ
فثبِّتوا أثرَ النعال على الرمالِ
وخلَّفوا وقعَ الحوافرِ والنبالِ ...
تحلَّقوا حولي ..
فأُنشدكم قصيدي.
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك