أنشد وإن زأروا عليك وثاروا

42 أبيات | 192 مشاهدة

أنــشــد وإن زأروا عــليـك وثـاروا
فــزئيــرهــم فــي مــســمـعـيـك خـوار
أنـشـد عـسـى تـسـتـنـهض الهمم التي
مــاتــت فــفــي إنــشــادك الأســرار
إنــي عــهــدتــك كــاتــبـاً مـتـنـوراً
حــراً عــلى الوطــن العـزيـز تـغـار
وإذا العــنــادل رجــعـت ألحـانـهـا
وشـــدا عـــلى لدن الغــصــون هــزار
وإذا تــغــنـت فـي الظـلام حـمـامـة
مــحــزونــة وأهــاجــهــا اسـتـعـبـار
وبــثـثـتـهـا شـكـوى بـأشـعـاري وفـي
جـــنـــح الظــلام تــردد الأشــعــار
وأسـلت مـن عـيـنـي نـجـيـعـاَ قـانيا
إن الدمـــوع بـــمـــقـــلتـــي غـــزار
زمــرّ ودعــنـي فـي الكـآبـة غـارقـاً
أبــكــي إذا مــا غــنــت الأطــيــار
أصــغــي لألحــان الصـبـابـة والكـآ
بــة عــنــدمــا تــتــصـبـب الأنـهـار
هــل يـمـلك المـأسـور غـيـر مـدامـع
وأضــــالع شــــبـــت بـــهـــن النـــار
وإذا الأزاهـر فـي المروج تعانقت
وســرى النــسـيـم ومـاسـت الأشـجـار
والشـمـس صـبـت مـن أريـكـة عـرشـهـا
تــبــراً بــرونــقــه العـقـول تـحـار
ونــشـقـت عـطـراً ضـاع فـي أرجـائهـا
فــكــأنــه الصــهــبــاء حـيـن تـحـار
زمــرّ ودعــنــي لا تــروق نــواظــري
مـــمـــا جـــرعـــت مـــرابـــع وديــار
فــعــمــارهــا فــي نــاظــرّي خــرائب
وطـــلاؤهـــا فـــي نـــاظــري غــبــار
مــا للنــفـوس وقـد تـهـتـك سـتـرهـا
تــتــصــنــع الخــيــلاء وهــي صـغـار
ولقـــد تـــحــلت بــالعــمــائم أرؤس
أولى بــــهـــن الصـــارم البـــتـــار
وتـقـلنـسـت هـامـات بـعـض في الورى
وبــــهــــا حــــرّي مــــقـــنـــع وإزار
وتـــزيـــنــت بــالخــزنــاس والخــلي
ق بــخــلقـهـا الاسـمـال والأطـمـار
وتــبــرقـعـت مـنـهـم وجـوه بـاللحـى
وبـــهـــا جـــديـــر بــرقــع وخــمــار
زمـــزّ فـــزوراء العــراق حــديــقــة
تــاهــت بــوصـف جـمـالهـا الأفـكـار
وحــصــانـهـا الدر النـضـيـد ودجـلة
إمـــا تـــعـــاقـــهــا ذكــاء نــضــار
وعـلى شـوارعـهـا الظـبـاء سـوافـراً
يــعــنــو لفــاتـر لحـظـهـا الجـبـار
وبــعــذب مـنـطـقـهـا ونـور جـيـنـهـا
تـحـيـا النـفـوس وتـجـتـلي الأبصار
أمـــا جـــداولهـــا فـــذائب فـــضـــة
بـــلجـــيـــهـــا تــتــطــلع الأزهــار
زمـــرّ بـــزوراء العـــراق وخـــلنــي
أبــكــي إذا مـا هـاجـنـي التـذكـار
فـــالنـــهــر للدخــلاء عــذب ســائغ
مــا إن تــشــوب مــيــاهـه الأكـدار
والزهــر تــســقــيـه دمـاء رجـالنـا
وتــعــيــث فــي روضــاتــه الأشــرار
زمــرّ ودعــنــي فــالمـعـالم أقـفـرت
وذكــا الأســى والمــدمــع الزخــار
أنا في السماء إذا تضاحكت النجو
م ثـــغـــورهــا وتــجــلت الأقــمــار
شــبـت بـقـلبـي الكـارثـات وأظـلمـت
فــي أعــيــنــي الأضـواء والأنـوار
فـانـشـد مـن الألحان ما تترنح ال
أعــطــاف فــيــهــا والظــلام يـنـار
فـعـسـى تـغـادرنـي الهـمـوم وتنطفي
نــاري ويــجــمــد دمــعــي المــدرار
وأعــود أطــرب للنــشــيــد مــزمــراً
مــعــكـم ومـا تـنـتـابـنـي الأكـدار
زمـــرّ ولو أن النـــفــوس هــيــاكــل
جــوفــاء ليــس تــهــزهــا الأوتــار
زمـــرّ ولو أن النـــفــوس غــليــظــة
مــا إن يـثـيـر شـعـورهـا المـزمـار
وطــن عــليــه جــفــونــنــا مــنـهـلة
تـحـكـي السـحـاب وفـي الضلوع أوار
وطــن إليــه قــلوبــنــا مــشــتـاقـة
وكـــأنـــمـــا طـــيـــاتـــهـــن شـــرار
وطــن تــصــون حــيــاضـه بـنـفـوسـهـا
ونــفــيــســهــا أبــنــاؤه الأبــرار
ولأجــله تــقــع الرجــال وتــلتـظـي
حــرقــاً عــليــه وتــصــرع الأحــرار
تـركـوه مـضـطـربـاً يـكـابد لوعة ال
أصــفــاد تـقـرض مـعـصـمـيـه وسـاروا
ولقـد تـكـالبـت العـدى فـتـفـرق ال
انــصــار عــنــا بــئســت الأنــصــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك