أَمِن وُقوفٍ عَلى شامٍ بِأَحمادِ

72 أبيات | 465 مشاهدة

أَمِـــن وُقـــوفٍ عَــلى شــامٍ بِــأَحــمــادِ
وَنَــظــرَةٍ مِـن وَراءِ العـابِـدِ الجـادي
تَـبـكـي نَـديـمَـيـكَ راحـا في حَنوطِهِما
ما أَقرَبَ الرائِحَ المُبقي مِنَ الغادي
مَهــلاً فَــإِنَّ بَــنــاتِ الدَهــرِ عـامِـلَةٌ
فـــي الغُـــبَّريــنَ وَمــا حَــيٌّ بِــخَــلّادِ
فَـاِخـزُن دُمـوعَـكَ لا تَـجـري عَـلى سَـلَفٍ
تَـخـدي إِلى التُـربِ يـا جَهمَ بنَ عَبّادِ
فـي النَـفـسِ شُـغُـلٌ عَـنِ الغادي لِطَيَّتِهِ
وَفــي الثَــوابِ رِضــىً مِــن صـاحِـبِ رادِ
مَـن قَـرَّ عَـيـنـاً رَمـاهُ الدَهرُ عَن كَثَبٍ
وَالدَهـــرُ رامٍ بِـــإِصـــلاحٍ وَإِفـــســادِ
وَكَــيــفَ يَــبــقــى لِإِلفٍ إِلفُ صــاحِــبِهِ
وَلا أَرى والِداً يَــــبــــقــــى لِأَولادِ
نَـفـسـي الفِـداءُ لِأَهلِ البَيتِ إِنَّ لَهُم
عَهـدَ النَـبِـيِّ وَسَـمـتَ القـائِمَ الهادي
لَم يَـحـكُموا في مَواليهِم وَقَد مَلَكوا
حُـكـمَ المُـحِـلِّ وَلا حُكمُ اِبنِهِ العادي
لَكِـــن وَلونـــا بِــإِنــصــافٍ وَمَــعــدَلَةٍ
حَــتّــى هَــجَــدنــا وَكُـنّـا غَـيـرَ هُـجّـادِ
إِنّــي لَغــادٍ فَــمُــســتَــأَدٍ وَمُــنــتَـجِـعٌ
رَهـطَ النَـبِـيِّ وَذو الحـاجـاتِ مُـسـتـادِ
يــا رَهــطَ أَحـمَـدَ مـا زالَت أَيِـمَّتـُكُـم
تُــؤدي الضَــعــيــفَ وَلا تَـكـدي لِرُوّادِ
لا يَـعـدَمُ النَـصـرَ مَـن كُـنتُم مَوالِيَهُ
وَلا يَــخــافُ جَــمــاداً عــامَ أَجــمــادِ
مِـنـكُـم نَـبِـيُّ الهُـدى يَـقـرو مَـحـاسِنَهُ
سـاقـي الحَـجـيـجِ وَمِـنكُم مُنهِبُ الزادِ
صَــلَّت لَكُــم عَــجَــمُ الآفــاقِ قــاطِـبَـةً
فَـــوجٌ وُفـــودٌ وَفَـــوجٌ غَـــيـــرُ وُفّـــادِ
إِذا رَأَوكُــم وَإِن كــانـوا عَـلى عَـجَـلٍ
خَــرّوا سُـجـوداً وَمـا كـانـوا بِـسُـجّـادِ
إِنَّ الخَـــليـــفَــةَ ظِــلٌّ يُــســتَــظَــلُّ بِهِ
عــالٍ مَــعَ الشَــمـسِ مَـحـفـوفٌ بِـأَطـوادِ
قَــد سَــرَّنــي أَنَّ مَـن عـادى كَـبـيـرَكُـمُ
فـي المُـلكِ نِـصـفـانِ مِـن قَتلى وَشُرّادِ
لا يَـرجَـعـونَ لِمـا كانوا وَإِن رَغِموا
وَلا يَــنــامــونَ مِــن خَــوفٍ وَإِجــحــادِ
إِنَّ الدَعِـــيَّ يُـــعــاديــنــا لِنُــلحِــقَهُ
بِــالمُــدَّعــيــنَ وَيَــلقــانــا بِـإِلحـادِ
وَلا يَــــزالُ وَإِن شــــابَـــت لَهـــازِمُهُ
مُـــذَبـــذَبــاً بَــيــنَ إِصــدارٍ وَإيــرادِ
يَـنـفـيـهِ أَصـحـابُهُ مِـنـهُم إِذا حَضَروا
وَإِن أَتـــانـــا وَهَــبــنــاهُ لِمُــرتــادِ
لَم يَلقَ ذو المَجدِ ما لاقَيتَ مِن قُرُمٍ
صُــمٍّ عَــنِ الخَــيــرِ بِــالقُــرآنِ جُـحّـادِ
لَم يَـشـعُـروا بِـرَسولِ اللَهِ بَل شَعَروا
ثُـمَّ اِسـتَـحـالوا ضَـلالاً بَـعـدَ إِرشـادِ
أَنـصَـفـتُـمـونـا فَـعـابوا حُكمَكُم حَسَداً
وَاللَهُ يَــعــصِــمُــكُــم مِــن غِــلِّ حُـسّـادِ
سَـطَـوا عَـلَيـنـا بِـأَن كُـنّـا مَـوالِيَـكُم
وَعَـــــيَّرونـــــا بِــــآبــــاءٍ وَأَجــــدادِ
وَقَــد نَــرى عــارَ قَــومٍ فــي أُنـوفِهِـمُ
وَنَـتـرُكُ العَـيـبَ إِذ لَيـسـوا بِـأَنـدادِ
كَــأَنَّنــا عَــنــهُــمُ صُــمٌّ وَقَــد سَــمِـعَـت
آذانُــنــا قَــولَ جَــورٍ غَــيــرَ قَــصّــادِ
يُـزري عَـلَيـنـا رِجـالٌ لا نِـصـابَ لَهُـم
كــانــوا عِـبـاداً وَكُـنّـا غَـيـرَ عُـبّـادِ
لَمّــا رَأَونــا نُــواليـكُـم وَنَـنـصُـرُكُـم
ثــاروا إِلَيــنــا بِــأَضـغـانٍ وَأَحـقـادِ
قـالوا بَـنـو عَـمِّكـُم مِـن حَيثُ نَنصُرُكُم
قَـــولُ الرَســـولِ وَهَـــذا قَـــولُ صُــدّادِ
لَولا الخَــليــفَــةُ أَنّــا لا نُـخـالِفُهُ
لَقَــــد دَلَفــــنــــا لِأَروادٍ بِــــأَروادِ
حَـتّـى نَـزَونـا وَعَـيـنُ الشَـمـسِ فـاتِـرَةٌ
فــي كَــوكَــبٍ كَــشُــعـاعِ الشَـمـسِ وَقّـادِ
نَــحُــشُّ نــيــرانَ حَــربٍ غَــيــرَ خـامِـدَةٍ
تَــحــتَ العَــجــاجِ بِــأَرواحٍ وَأَجــســادِ
هُــنــاكَ يَــنــسَـونَ مَـروانـاً وَشـيـعَـتَهُ
وَيَــطــرُقـونَ حِـذارَ المِـنـسَـرِ العـادي
دونَ الخَــليــفَــةِ مِــنّــا ظِــلُّ مَـأسَـدَةٍ
وَمِــن خُــراســانَ جُــمــدٌ بَـعـدَ أَجـنـادِ
قَــومٌ يَــذُبّــونَ عَــن مَـولى كَـرامَـتِهِـم
وَيُــحــسِــنــونَ جِـوارَ الوارِدِ الصـادي
لِلَّهِ دَرُّهُــمــو جُــنــداً إِذا حَــمِــســوا
وَشَــبَّتــِ الحَــربُ نــاراً بَـعـدَ إِخـمـادِ
لا يَــفـشَـلونَ وَلا تُـرجـى سُـقـاطَـتُهُـم
إِذا عَــــــلا زَأرُ آســــــادٍ لِآســــــادِ
إِنّــا سَــراةُ بَــنــي الأَحـراَرِ وَقَّرَنـا
رَكـضُ اَلجِـيـادِ وَهَـزُّ المُـنـصُلِ البادي
فــي كُــلِّ يَــومٍ لَنــا عــيـدٌ وَمَـلحَـمَـةٌ
حَــتّــى سَــبَــأنــا بِــأَسـيـافٍ وَأَغـمـادِ
لا نَـرهَـبُ القَـتـلَ إِنَّ القَـتـلَ مَكرُمَةٌ
وَلا نَـــضِـــنُّ عَـــلى راحٍ بِـــأَصـــفـــادِ
سُـقـنـاَ الخِـلافَـةَ تَـحـدوهـا أَسِـنَّتـُنا
وَالقــاسِــطــون عَــلى جَهــدٍ وَإِســهــادِ
حَــتّــى ضَــرَبـنـا عَـلى المَهـدِيِّ قُـبَّتـَهُ
فُــســطــاطَ مُــلكٍ بِــأَطــنــابٍ وَأَوتــادِ
إِنَّ الخَــليــفَــةَ طَــودٌ يُــســتَــظَــلُّ بِهِ
عــالٍ مَــعَ الشَــمـسِ مَـحـفـوفٌ بِـأَطـوادِ
تُـجـبـى لَهُ الأَرضُ مِـن مِـسـكٍ وَمِن ذَهَبٍ
وَيُــتَّقــى غَــيــرَ فَـحّـاشٍ عَـلى البـادي
يَـغـدو الخَـليـفَـةُ مَـرؤومـاً نُـطيفُ بِهِ
كَـمـا يُـطـيـفُ بِـبَـيـتِ القِبلَةِ الجادي
إِذا دَعــانــا ذَبَــبــنـا عَـن مَـحـارِمِهِ
ذَبَّ البَــنــيــنَ عَــنِ الآبــاءِ أَحـشـادِ
وَنــازِعـيـنَ يَـداً خـانـوا فَـقُـلتُ لَهُـم
بُـعـداً وَسُـحـقـاً وَكـانـوا أَهـلَ إِبعادِ
راحَــت لَهُـم مِـن يَـدِ الوَهّـابِ عُـدَّتُهُـم
مِـنَ المَـنـايـا تُـوافـيـهِـم بِـمـيـعـادِ
فَـأَصـبَحوا في رُقادِ المِلكِ قَد خَفَتوا
وَلَم يَــكـونـوا عَـلى السـوأى بِـرُقّـادِ
مِــثـلُ المُـقَـنَّعـِ فـي ضَـربٍ لَهُ سَـلَفـوا
أَذبـــاحَ أَصـــيَــدَ لِلأَبــطــالِ صَــيّــادِ
وَعـــادَةُ اللَهُ لِلمَهـــدِيِّ فـــي بَـــطِــرٍ
شَــقَّ العَــصــا وَتَــوَلّى أَحــسَـنُ العـادِ
يـا طـالِبَ العُـرفِ إِنَّ الخَـيـرَ مَـعدِنُهُ
فــي راحَــتَــي مَــلِكٍ أَضــحـى بِـبَـغـدادِ
سَـلِّم عَـلى الجـودِ قَـد لاحَـت مَـخايِلُهُ
عَـلى اِبـنِ عَـمِّ نَـبـيِّ الرَحـمَةِ الهادي
تُــزَيِّنــُ الديــنَ وَالدُنــيــا صَـنـائِعُهُ
يَــخــرُجــنَ مِـن بـادِئٍ بِـالخَـيـرِ عَـوّادِ
عَــمَّ العِـراقَـيـنِ بَـحـرٌ حَـلَّ بَـيـنَهُـمـا
يَـــنـــتــابُهُ النــاسُ مِــن زَورٍ وَوُرّادِ
نَـرى النَـدى وَالرَدى مِن راحَتَيهِ لَنا
لَمّـا جَـرى الفَـيـضُ مَـحـفـوزاً بِـإِمدادِ
سِــر غَــيــرَ وانٍ وَلا ثـانٍ عَـلى شَـجَـنٍ
إِنَّ الإِمـــامَ لِمَـــن صَــلّى بِــمِــرصــادِ
وَكــاشِــحِ الصَــدرِ تَـسـري لي عَـقـارِبُهُ
رَشَّحـــتُهُ لِعِـــقـــابٍ بَـــعـــدَ إِجـــهــادِ
أَمــوعِـدي العَـبـدُ إِن طـالَت مَـواعِـدُهُ
لَهــفــي مَــتــى كُــنــتُ أُدحِـيّـاً لِرُوّادِ
دونـي أُسـودُ بَـنـي العَـبّـاسِ فـي أَشَـبٍ
صَــعــبِ المَــرامِ غَــريــزٍ غَـيـرِ مُـنـآدِ
بَــيــنَ الإِمــامِ وَمـوسـى لِاِمـرِئٍ شَـرَفٌ
هَــذا الهُــمــامُ وَهَــذا حَـيَّةـُ الوادي
الراعِـــيـــانِ بِــإِنــعــامٍ وَمَــرحَــمَــةٍ
وَالغــافِـرانِ ذُنـوبَ الحـالِفِ الصـادي
أَعـطـاهُـمـا الخـالِقُ الأَعـلى وَهَزَّهُما
مــيــراثَ أَحــمَــدَ مِــن ديــنٍ وَإِصـفـادِ
وَالوالِدُ الغَـمـرُ وَالعَـمُّ المُـعاذُ بِهِ
لَم يَــرضَــيــا دونَ إِفــراعٍ وَإِصــعــادِ
قـامـا بِـمـا بَـيـنَ يَـعـبـورٍ إِلى سَـبَلٍ
مُـــســـتَــضــلِعَــيــنِ بِــتُــبّــاعٍ وَقُــوّادِ
حَـتّـى اِستَباحا سَنامَ الأَرضِ فَاِنصَرَفا
عَــن آلِ مَــروانَ صَــرعــى غَــيـرَ نُهّـادِ
نِـعـمَ الإِمـامـانِ لا يَـقـفو مَقامَهُما
بِــالحَــرسِ دونَ عَــمــودِ الديــنِ ذَوّادِ
هُـمـا أَقـامـا عَصا الإِسلامِ وَاِرتَجَعا
أَعـــوادَ أَحـــمَــدَ مِــن شَــرقٍ وَأَعــوادِ
فَــالآنَ قَــرَّت عُــيـونٌ فَـاِسـتَـقَـرَّ بِهـا
مَــوتُ النِــفــاقِ وَمَـنـفـى كُـلِّ هَـدهـادِ
تَــفَــرَّجَــت ظُــلَمُ الظَــلمــاءِ عَـن مَـلِكٍ
مِــن هــاشِــمٍ فَــرِسٍ لِلنــاكِـثِ العـادي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك