أَمِن آلِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغتَدِ

35 أبيات | 876 مشاهدة

أَمِــن آلِ مَــيَّةــَ رائِحٌ أَو مُــغـتَـدِ
عَـــجـــلانَ ذا زادٍ وَغَــيــرَ مُــزَوَّدِ
أَفِـدَ التَـرَجُّلـُ غَـيـرَ أَنَّ رِكـابَـنـا
لَمّــا تَــزُل بِــرِحـالِنـا وَكَـأَن قَـدِ
زَعَـمَ البَـوارِحُ أَنَّ رِحـلَتَـنـا غَـداً
وَبِــذاكَ خَـبَّرَنـا الغُـدافُ الأَسـوَدُ
لا مَــرحَــبـاً بِـغَـدٍ وَلا أَهـلاً بِهِ
إِن كـانَ تَـفـريـقُ الأَحِـبَّةـِ في غَدِ
حــانَ الرَحـيـلُ وَلَم تُـوَدِّع مَهـدَداً
وَالصُـبـحُ وَالإِمـسـاءُ مِنها مَوعِدي
فـي إِثـرِ غـانِـيَـةٍ رَمَـتـكَ بِـسَهمِها
فَـأَصـابَ قَـلبَـكَ غَـيـرَ أَن لَم تُقصِدِ
غَــنــيَــت بِـذَلِكَ إِذ هُـمُ لَكَ جـيـرَةٌ
مِــنــهــا بِــعَــطــفِ رِسـالَةٍ وَتَـوَدُّدِ
وَلَقَــد أَصــابَــت قَـلبَهُ مِـن حُـبِّهـا
عَــن ظَهــرِ مِــرنــانٍ بِـسَهـمٍ مُـصـرَدِ
نَــظَــرَت بِــمُــقــلَةِ شــادِنٍ مُـتَـرَبِّبٍ
أَحــوى أَحَــمِّ المُــقــلَتَـيـنِ مُـقَـلَّدِ
وَالنَـظـمُ فـي سِـلكٍ يُـزَيَّنـُ نَـحـرَها
ذَهَــبٌ تَــوَقَّدُ كَــالشِهــابِ المـوقَـدِ
صَـفـراءُ كَـالسِـيَـراءِ أُكـمِلَ خَلقُها
كَــالغُـصـنِ فـي غُـلَوائِهِ المُـتَـأَوِّدِ
وَالبَــطــنُ ذو عُــكَــنٍ لَطــيـفٌ طَـيُّهُ
وَالإِتــبُ تَــنــفُـجُهُ بِـثَـديٍ مُـقـعَـدِ
مَـحـطـوطَـةُ المَـتـنَـيـنِ غَيرُ مُفاضَةٍ
رَيّــا الرَوادِفِ بَــضَّةــُ المُــتَـجَـرَّدِ
قــامَـت تَـراءى بَـيـنَ سَـجـفَـي كِـلَّةٍ
كَـالشَـمـسِ يَـومَ طُـلوعِهـا بِالأَسعُدِ
أَو دُرَّةٍ صَــــدَفِــــيَّةــــٍ غَـــوّاصُهـــا
بَهِــجٌ مَــتــى يَـرَهـا يُهِـلَّ وَيَـسـجُـدِ
أَو دُمــيَــةٍ مِــن مَــرمَـرٍ مَـرفـوعَـةٍ
بُــنِــيَــت بِــآجُــرٍّ تُــشــادُ وَقَـرمَـدِ
سَـقَـطَ النَـصـيـفُ وَلَم تُـرِد إِسقاطَهُ
فَــتَــنــاوَلَتـهُ وَاِتَّقـَتـنـا بِـاليَـدِ
بِـــمُـــخَــضَّبــٍ رَخــصٍ كَــأَنَّ بَــنــانَهُ
عَـنَـمٌ يَـكـادُ مِـنَ اللَطـافَـةِ يُـعقَدِ
نَـظَـرَت إِلَيـكَ بِـحـاجَـةٍ لَم تَـقـضِها
نَـظَـرَ السَـقـيـمِ إِلى وُجـوهِ العُوَّدِ
تَـجـلو بِـقـادِمَـتَـي حَـمـامَـةِ أَيـكَةٍ
بَــرَداً أُسِــفَّ لِثــاتُهُ بِــالإِثــمِــدِ
كَــالأُقــحُــوانِ غَـداةَ غِـبَّ سَـمـائِهِ
جَــفَّتــ أَعــاليــهِ وَأَســفَــلُهُ نَــدي
زَعَــمَ الهُـمـامُ بِـأَنَّ فـاهـا بـارِدٌ
عَـــذبٌ مُـــقَـــبَّلـــُهُ شَهِــيُّ المَــورِدِ
زَعَـــمَ الهُـــمــامُ وَلَم أَذُقــهُ أَنَّهُ
عَــذبٌ إِذا مــا ذُقــتَهُ قُــلتَ اِزدُدِ
زَعَـــمَ الهُـــمــامُ وَلَم أَذُقــهُ أَنَّهُ
يُـشـفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي
أَخَـذَ العَـذارى عِـقـدَهـا فَـنَـظَـمنَهُ
مِــن لُؤلُؤٍ مُــتَــتــابِــعٍ مُــتَــسَــرِّدِ
لَو أَنَّهــا عَــرَضَــت لِأَشــمَـطَ راهِـبٍ
عَـــبَـــدَ الإِلَهِ صَــرورَةٍ مُــتَــعَــبِّدِ
لَرَنـا لِبَهـجَـتِهـا وَحُـسـنِ حَـديـثِها
وَلَخـــالَهُ رُشـــداً وَإِن لَم يَــرشُــدِ
بِــتَــكَــلُّمٍ لَو تَــسـتَـطـيـعُ سَـمـاعَهُ
لَدَنَــت لَهُ أَروى الهِــضـابِ الصُـخَّدِ
وَبِــفــاحِــمٍ رَجــلٍ أَثــيــثٍ نَــبــتُهُ
كَالكَرمِ مالَ عَلى الدِعامِ المُسنَدِ
فَـإِذا لَمَـسـتَ لَمَـسـتَ أَجـثَمَ جاثِماً
مُــتَــحَــيِّزاً بِــمَـكـانِهِ مِـلءَ اليَـدِ
وَإِذا طَــعَـنـتَ طَـعَـنـتَ فـي مُـشَهـدِفٍ
رابـي المَـجَـسَّةـِ بِـالعَـبيرِ مُقَرمَدِ
وَإِذا نَـزَعـتَ نَـزَعـتَ عَـن مُـسـتَـحصِفٍ
نَـزعَ الحَـزَوَّرِ بِـالرَشـاءِ المُـحـصَدِ
وَإِذا يَـــعَـــضُّ تَـــشُـــدُّهُ أَعــضــائُهُ
عَـضَّ الكَـبـيـرِ مِنَ الرِجالِ الأَدرَدِ
وَيَـكـادُ يَـنـزِعُ جِـلدَ مَـن يُصلى بِهِ
بِـلَوافِـحٍ مِـثـلِ السَـعـيـرِ المـوقَدِ
لا وارِدٌ مِــنــهــا يَـحـورُ لِمَـصـدَرٍ
عَــنــهــا وَلا صَـدِرٌ يَـحـورُ لِمَـورِدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك