أَمجلسَ لهْوِي ليسَ لي منكَ مَجْلسُ

56 أبيات | 287 مشاهدة

أَمــجــلسَ لهْـوِي ليـسَ لي مـنـكَ مَـجْـلسُ
لأَوْحــشــتَ لمَّاـ غـاب لي عـنـك مـؤْنِـسُ
ومـا كـانَ ليـلي فـيكَ بالبدرِ مُقمِراً
ولكــنَّهــ مــن مُــخـجِـل الشَّمـسِ مُـشـمِـسُ
وكــم قـالَ بـدرُ التَّمـ مـا أَنَـا نـيِّرٌ
لَديــه وظـبـيُ الرَّمْـلِ مـا أَنـا أَلْعـسُ
وبـي مَـلكُ الحـسـن الَّذي الجسم قصرُه
وقَــلْبــي له فــي ذلك القـصـرِ مَـجْـلِسُ
وحـــبَّةـــُ قَــلْبــي والشَّغــَافُ ســريــرُه
وســرَّتُه تُــخــفــى وتُــحــمــى وتُــحــرَسُ
ويــحــجــبُ طــرفــي أَنْ يَــراهُ تـكَـبُّراً
ولولاهُ مــا أَجْــلَسْــتــه حـيـثُ يَـجْـلِس
يـــصـــرِّفُ أَمْـــري جَـــورُه فَـــبـــأَمْــرِه
تـرى الصَّبـَّ يَـفْـنَـى أَنَّهـا ليـس تَـنْعَسُ
وحــــلَّفَـــنـــي أَن لا أَنـــامَ فَـــزَادَه
تــبــرُّعُ طَــرْفــي أَنَّهــ ليــس يَــنْــعَــسُ
ويــلْبَــس ديــبــاجَ الحــريــرِ مُـصَـوَّراً
ومِــنْ فَــوْقِه ديــبــاجُ خَــدَّيــه أَطْــلسُ
ولي فــيــه إِمَّاــ نــاطــقٌ بِـمَـلامَـتـي
فــأَعْــمَــى وإِمَّاــ مُــبْـصِـرٌ فَهْـو أَخْـرَسُ
وجـاريـةٍ تُـخـفـى الجـوارِي بِـحُـسْـنِهـا
أَلَمْ تَـــعْـــلمُــوا أَنَّ الجــوارِيَ كُــنَّسُ
ويُـصْـبِـحُ مـثـلي حـليُهـا عـاشـقـاً لها
أَلسْـــتَ تَـــراه أَصْـــفـــراً يَــتَــوسْــوسُ
لها الحُسْن لي فيها الجَوى لِعَواذِلي
خِــلاَفــي لطـرْفـي دَمْـعِـيَ المـتـغَـطْـرِسُ
ولم تِــسْــخ مــن ديــنــارِ خــدٍّ بِـحَـبَّةٍ
مــن الخــالِ مَــعْ عِــلْمٍ بِـأَنَّيـَ مُـفْـلِسُ
صِــليـنـي وهَـذا الحـسـنُ بـاقٍ فَـرُبَّمـا
يُــعــزِّلُ بــيــتُ الوجـهِ مـنـه ويُـكْـنَـسُ
ويـا مَـنْ تَـظُـنُّ الحـسـنَ يـبـقَى مُحبَّساً
أَفــيـقـي فـليـسَ الحُـسْـن مِـمَّاـ يُـحـبَّس
ويـا قـلبُ لا تَـأْسَـفْ عـلى فـقدِ رَوْضَة
سَــيَــذْوِي بــهــا وَرْدٌ ويــذبُــل نَـرجِـسُ
ويـا خَـاطِـري كـلُّ التَّغـَزُّل فـي الهوى
نــفــيــسٌ ولكــن مــدحُ يــوســفَ أَنْـفَـسُ
ومــاذَا يــقــولُ المـدحُ فـيـه ومـدحُه
بـــآثـــارِه يُـــروَى ويُـــقْــرا ويُــدْرسُ
إِذا قـيـل بـيـتٌ قـد تـوشَّح باسْمه ال
عــظــيــمِ فَــذَاك الْبَـيـتُ بـيْـتُ مـقـدَّسُ
ومــن شــادَ داراً للجـهـادِ فـأَصْـبَـحـتْ
بـهـا الرُّمْـح يَـبْـنـيَ والحُسَامُ يُهَنْدِسُ
ومَـن هُـو يَـسْـري فـي الْفَـيافِي وإِنما
إِلى النَّجــْم يَـسْـري بَـلْ عـلَيْه يُـعـرِّسُ
ويــرســلُ عــزمــاً للأَعَــادِي مَــبــكِّراً
فــيــأْتــيــه فَــتْــحٌ للأَعَــادِي مُـغَـلِّسُ
لراحــتــه تُــحــنـى القِـسـيُّ وبـعـضُهـا
هِــــلالٌ لَهُ فـــوقَ السَّمـــاءِ مُـــقَـــوَّس
يُـرَى جَـذِلاً فـي حَـوْمَـةِ الحـرب ضَاحِكاً
فـلا القـلبُ منخوبٌ ولا الوَجْهُ مُعْبِسُ
أَغَــارَ عَــبــوسَ الوجْهِ فـيـهـا جـوادُه
ومِـــنْ عَـــجَـــبٍ أَنَّ الجـــوادَ يُـــعـــبِّس
تـــطـــيـــر إِلَيْه طـــالبــاتٍ أَمَــانَــةُ
ومـــعـــتـــذراتٍ مـــنـــه أَيْـــدٍ وأَرْؤُسُ
وفـــي كـــفِّهـــ مـــاضٍ مَـــضـــى وكَــأَنَّه
مـن الْبَـرقِ يَجْني أَو مِنَ النَّارِ يَقْبِسُ
وكـم أَسْـلمـوا مِـن خـوْفِه وهْـو مُـغـمَد
ولو أَبْــصَــروا نــيــرانَه لَتَــمَـجَّسـُوا
له جَــحْــفَــلٌ جــرَّ القَــنــا فــتـعـثَّرَت
قَــنَــا الخَـطِّ إِلاَّ أَنَّهـا ليـسَ تَـنْـفَـسُ
وكـــلُّ حِـــصـــانٍ بـــالحـــديـــد مــلثَّمٌ
عــليــه كــمــيٌّ بــالحــديــد مُــقَـلْنَـسُ
تــزاحــمــت الأَبــطـالُ فـيـه فَـخُـرِّقَـت
ثــيــابٌ فــيــهــا المـوتُ لا يَـتَـنَـفَّسُ
وأَظـلمَ فـيـهـا النَّقعُ واشْتَكَت الظُّبَى
فــأَصــبـحَ فـيـهـا المـوتُ لا يَـتَـنَـفَّسُ
ومن خوفه الشَّمسُ المنيرةُ في الضُّحى
تــمــوتُ وفــي نَـقْـع الحـوافِـر تُـرمَـسُ
غــدا شَــجَـرُ المُـرَّانِ يُـحْـمَـل بَـيْـنَهـم
ولكـــنَّهـــ بــيــن الجَــوانِــح يُــغْــرَس
تَــرى بَـيْـضَهـم بَـعْـدَ اللِّقـاءِ كـأَنَّهـا
أَحَــاطَ بــهـم مِـنْ أَسْهُـم القِـسِّ قـنـدسُ
خـــيـــولُهُــمُ أَمَّاــ عــلى كُــلِّ قَــلْعَــةٍ
فَـتَـطْـفُـوا وأَمَّاـ فـي الدِّمـاءِ فَـتُغْمَس
أَمَــرتَهـمُ أَنْ يُـنـذِروا قـبـلَ حـربـهـم
ولم تَـرْضَ أَن الجَـيْـشَ فـي السِّر يَكْبِس
وأَغـنـاكَ عن كَيْد الأَعادِي احتقارُها
فــمــالَك فــيــهــم مــخْــبِــرٌ يَــتـجـسَّسُ
لأَعـدائِك الْوَيـلُ الطَّويـلُ أَمَـا دَرَوْا
بــأَنَّكــَ شَــمْــسٌ نُــورُهــا لَيْـس يُـطـمَـس
وقــد ضَــلَّ مــن مَــسَّ الشُّعــاعَ بــكَــفِّه
إِذا ظَـــنَّ أَنَّ الكَـــفَّ لِلشَّمــْس تَــلْمِــسُ
تـشـارِكُـكَ الأَمْـلاَكُ فـي الإِسـم وَحْدَه
ولم يَــشــركــوا لمَّاـ زَكـا لَكَ مَـغْـرِس
وتُــلقـي عـلى رغـم الأُنـوف أَمـورُهـا
لِمَـــنْ هـــو أَرْعَـــى لِلأَنَـــامِ وأَسْــوَسُ
يَـقُـولون ما لاَ يَفْعلون أَما اسْتَحَوْا
ومَـنْ يَـلْقَ مـا يَـلْقَـونَه كَـيْـفَ يَـنْـبِـسُ
وقَــد كــثَّروا الأَقْـوالَ قَـبـلَ لِقَـائِه
فَـــمـــا بَــالُهــم أَلْوانُهــم تَــتَــورَّسُ
لَعَــمْــري لهــم جُــنـدٌ وبُـنْـدٌ تُـظِـلُّهـم
وهَــــذَاك مــــهـــزومٌ وهَـــذَا مُـــكَـــنَّس
وقـد مَـارَسُوا مِن جَانِب الْحَرب أَخشَناً
فـخـابـوُا ولكِـنْ جَـانِـبُ السِّلـمِ أَمْـلس
ولو أَنَّهــم لانُــوا لَلاَنَ وأَســمَــحَــت
خَــــلاَئِقُه واللَّيْــــثُ قَــــد يَـــتَـــأَنَّسُ
هـو الدَّهْـرُ ذُو الحـاليْـن بؤسٌ ونعمةٌ
ولكـــنَّهـــ فــي كُــلِّ حَــاليــه يُــلَبَــسُ
ســتَــفْــرِسُهـم فـرسـانُـك الأُسْـدُ إِنَّهـم
بِــســعــدك تــفــرى للأُمــورِ وتــفــرسُ
وتــــمــــلكُهــــم وكَــــرْهـــاً وأَرضِهـــم
لأَنَّكــــ أَقـــوى بِـــالمِـــرَاسِ وَأَمْـــرَسُ
ويُــخْــلىَ بــسـيـفٍ مـن يـمـيـنـك ظـالِمٌ
ويُــجْــلَى بـصـبـحٍ مِـنْ جـبـيـنـك حِـنْـدِسُ
وإِنِّيــ لي البُــشْــرى وإِنَّ فَــراســتــي
تــــصــــحُّ لأَنِّيــــ مـــؤمـــنٌ أَتَـــفـــرَّسُ
لك المـــلْكُ إِلاَّ أَنَّ مـــلكــكَ أَعْــظَــمُ
لك العِــــزُّ إِلاَّ أَنَّ عِــــزَّك أَقْــــعَــــس
لك المـدحُ مِـنِّي تنتشي السَّامِعون بِهْ
كَــأَنَّ مــديــحــي فــي مَـعـالِيـكَ أَكْـؤُسُ
كِــلانَـا بـديـعُ الصُّنـع مَـدْحِـي مُـطـبَّق
وجــأْشُــك فــي قــهــرِ المــلوكِ مُـجـنَّسُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك