أَما لَو لَم تُعاقِرهُ العُقارُ
48 أبيات
|
200 مشاهدة
أَمــا لَو لَم تُــعـاقِـرهُ العُـقـارُ
عُــقـارَ الشَـوقِ مـا زَجَهُ الوَقـارُ
وَقَــفـنـا نَـغـصِـبُ الأَجـفـانَ مـاءً
لَهُ مِـن نـارِ أَضـلُعِـنـا اِنـتِـصـارُ
فَــكَــم مِـن نَـشـوَةٍ لِلشَـوقِ تَهـفـو
بِــصَــبــرٍ مَــسَّهــُ مِــنــهــا خُـمـارُ
سَــقَــى دِرَرُ السَـحـابِ صَـدى رُبـوعٍ
بِــمــا يَــظــمـا إِلَيـهِـنَّ المَـزارُ
وَجـاذَبَهـا فُـضـولَ المَـحـلِ عَـنـها
بِــأَيــمـانٍ مِـنَ الخِـصـبِ القِـطـارُ
لَيــالي يـوقِـظُ التَـذكـارُ شَـوقـي
وَهَــجــعَــةُ سَـلوَتـي فـيـهـا غِـرارُ
أَلا إِنَّ الزَمــانَ قَــضـى عَـلَيـنـا
بِــأَحـداثٍ لَنـا فـيـهـا اِعـتِـبـارُ
إِذا مــا الخَــطـبُ ضَـلَّلنـا دُجـاهُ
أَنــارَت مَــن تَـحـارُ بِـنـا مَـنـارُ
نَــصُــدُّ عَــنِ الحَـيـا وَالجَـوُّ مـاءٌ
وَنَــســتَــلِمُ الثَـرى وَالأَرضُ نـارُ
سَـرَيـنـا فـي ضَـمـيـرِ البـيدِ حَتّى
تَــرَكــنــاهـا وَنَـحـنُ لَهـا شِـعـارُ
أَيـــا لِلمَـــجــدِ مِــن قَــومٍ لِئامٍ
أَلا حُــــرٌّ عَـــلى عِـــرضٍ يَـــغـــارُ
فَــأَشــجَـعُهُـم إِذا فَـزِعـوا جَـبـانٌ
وَأَذكــاهُــم إِذا نَــطَـقـوا حِـمـارُ
لَبــونُــكُــمُ تَــدُرُّ لِأَبــعَــديــكُــم
وَعِـنـدي الذَيـنُ مِـنـهـا وَالنِفارُ
لِغَــيــري ضَــوءُ نــارِكُــمُ وَعِـنـدي
دَواخِــنُهــا السَــواطِــعُ وَالأَوارُ
وَجُــردٍ قَــد لَبِــســنَ ثِــيـابَ لَيـلٍ
ضَــوامِـرَ فـي أَيـاطِـلِهـا اِقـوِرارُ
بِــرَكـبٍ تُـرعَـدُ الظَـلمـاءُ مِـنـهُـم
فَـيَـسـتُـرُهـا مِـنَ الجَـزَعِ النَهـارُ
يُهَــلهِــلُ نَــســجَ ثَـوبٍ مِـن عَـجـاجٍ
تَـــشُـــفُّ وَراءَ طُـــرَّتِهِ الشِـــفــارُ
سَــتَـرنَ الجَـوَّ بِـالقَـسـطـالِ حَـتّـى
كَــأَنَّ البَــدرَ أَضــمَــرَهُ السِــرارُ
وَيَــومٍ سُــلِّطَــت فــيــهِ العَــوالي
عَـلى الأَرواحِ وَاِخـتُـرِمَ الذِمـارُ
نُـعـانِـقُ فـيـهِ أَبـكـارَ المَـنايا
وَهُــنَّ لِغَــيــرِ أَنــفُــسِــنـا ظُـؤارُ
وَقَـد حَـجَـزَ العَـجـاجُ فَـلا نَـجـاءٌ
وَقَــد ضــاقَ المَـجـالُ فَـلا قَـرارُ
وَمِـلنـا بِـالجِـيـادِ عَـلى وَجـاهـا
وَقَــد دَمِــيَ الشَــكـائِمُ وَالعِـذارُ
وَقَــد وَسَــمَـت حَـوافِـرُهـا كُـؤوسـاً
وَمِــن عَــلَقِ الدِمـاءِ لَهـا عُـقـارُ
وَأَجرى الضَربُ في الأَحشاءِ غُدراً
تَــبــرَّضُ مـاءَهـا الأَسَـلُ الحِـرارُ
ضَــرَبــنَ لَنـا النُـسـورُ رِواقَ ظِـلٍّ
تَــلوذُ بِــحَــقــوَةِ القُـبِّ المِهـارُ
تُــحَــلُّ الهـامُ فـيـهِ بِـالمَـواضـي
وَفـي الأَعـنـاقِ حَـبـلُ رَدىً مُـغارُ
تَـخـوضُ تَـرائِكـاً مِـنـهـا لُجَـيـنـاً
وَتَــصــدُرُ وَهــيَ مِــن عَــلَقٍ نُـضـارُ
بِــضَــربٍ يَــنـثُـرُ الشَـفَـراتِ حَـتّـى
لَهــا فــي كُــلِّ جــانِــحَــةٍ غِــرارُ
بِــكُــلِّ فَــتــىً يَـزِلُّ العـارُ عَـنـهُ
إِذا مــا هَــزَّ ضَـبـعَـيـهِ الفَـخـارُ
حُــســامٌ لا يَــضِــبُّ عَــليــهِ غِـمـدٌ
وَلَيـــثٌ لا يُـــطِـــلُّ عَـــليــهِ زارُ
تَــأَلَّفُ حَــدَّ صــارِمِهِ المَــنــايــا
وَفــيــهــا عَـن حُـشـاشَـتِهِ اِزوِرارُ
يُــجَــرِّدُ مِــعـصَـمـاً مِـن صَـدرِ رُمـحٍ
وَيَـــرجِـــعُ وَالفُـــؤادُ لَهُ سِـــوارُ
وَسُـمـرِ الخَـطِّ تَـعـثُـرُ بِـالهَـوادي
فَـيَـجـذِبُهـا إِلى المُهَـجِ العِـثارُ
وَكَــم مِــن طَـعـنَـةٍ فـي رَحـبِ صَـدرٍ
يَـجـوزُ بِهـا إِلى القَـلبِ الصِدارُ
فَــلَولا أَنَّهــا فَهَــقَــت نَـجـيـعـاً
تَــخَــرَّقَهــا لِوَســعَـتِهـا الغُـبـارُ
وَقَــد جَــثَـمَ الرَدى فـي كُـلِّ سَهـمٍ
لَهُ فـــي كُـــلِّ حَـــيـــزومٍ مَــطــارُ
إِذا اِخـتـارَت بَـنـو قَـيـسٍ نِزالي
رَجَــعـتُ وَلِلرَدى فـيـهـا الخِـيـارُ
بِـــرُمـــحٍ طَــرفُهُ يَــزدادُ لَحــظــاً
إِذا مــا فَــضَّ مِــنــهُ دَمٌ مُــمــارُ
صَــمــوتٌ بَــيــنَ أَطـرافِ العَـوالي
وَفــي طَــعــنِ القُــلوبِ لَهُ خُــوارُ
إِذا ســـالَت عَـــواليــهِ بِــحَــتــفٍ
فَــليــسَ لَهــا سِــوى قَــلبٍ قَــرارُ
يَــصُـدُّ حُـسـامُهُـم عَـن مـاءِ قَـلبـي
وَأَعــــلَمُ أَنَّ غَـــربِـــيـــهِ حِـــرارُ
وَيـنـكُـصُ رُمـحُهُـم فـي الطَعنِ حَتّى
كَـــأَنَّ كُـــعـــوبَهُ عَـــنّــي قِــصــارُ
عُــقــابُ النَــصـرِ تَـحـتَهُـمُ مَهـيـضٌ
وَنَــســرُ المَــوتِ فَــوقَهُــمُ مُـطـارُ
لَقَــد أَضــحَــكــتُ عَــنّــي آلَ فِهــرٍ
بِــأَرمــاحٍ بَــكَــت فــيــهـا نِـزارُ
هُـــمُ شُهـــبٌ إِذا اِتَّقــَدوا لِحَــربٍ
فَــخِــرصــانُ الرِمــاحِ لَهـا شِـرارُ
إِذا وَقَــفَــت قَـنـاهُـم عَـن طِـعـانٍ
فَـلَيـسَ لَهـا سِـوى المَوتِ اِنتِظارُ
إِذا اِطَّرَدَت أَكُــــفُّهــــُمُ بِـــجـــودٍ
أَسَــرَّت مــاءَهـا السُـحُـبُ الغِـزارُ
بِهِــم أَلِفَ الضَــرائِبَ حَـدُّ سَـيـفـي
وَشَــجَّعـَنـي عَـلى الطَـلَبِ الخِـطـارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك