أَما ذُعِرَت بِنا بَقَرُ الخُدورِ

75 أبيات | 498 مشاهدة

أَمـا ذُعِـرَت بِـنـا بَـقَـرُ الخُدورِ
وَغِــزلانُ المَــنــازِلِ وَالقُـصـورِ
عَـشِـيَّةـَ مـا التَفَتنَ عَلى رَقيبٍ
وَلا اِسـتَـحيَينَ مِن نَظَرِ الغَيورِ
أَمــا وَاللَهِ لَو أَطـلَقـتُ شَـوقـي
لَفـاضَ عَـلى التَـرائِبِ وَالنُـحورِ
أَكُـنـتَ مُـعَـنِّفـي لَمّـا التَـقَـينا
عَــلى وَطَـرٍ مِـنَ الدِمَـنِ الدُثـورِ
نَــبُـلُّ مِـنَ الدُمـوعِ عَـلى زَفـيـرٍ
مَــراتِــعَ ذَلِكَ الظَـبـيِ الغَـريـرِ
وَقَـد أَظـمـا الهَـوى مِنّا قُلوباً
كَـرَعـنَ مِـنَ الصَـبـابَـةِ في غَديرِ
وَلِلسَـيـرِ اِلتِـدامٌ فـي المَطايا
وَلِلبَـيـنِ اِحـتِـدامٌ فـي الصُـدورِ
أَحـيـنَ جَـذَبـتُـمُ الأَوطـانَ عَـنّـا
بِــأَعــنـاقِ المُـخَـطَّمـَةِ النَـفـورِ
وَجَـدنَ الشَـجوَ في نَغَمِ الأَغاني
وَنَـشـوَ الشَـوقِ فـي نُطَفِ الخُمورِ
بَـواقـيـنـا تُـتَـيَّمـُ بِـالمَـواضـي
وَزائِرُنـا يَـتـيـهُ عَـلى المَـزورِ
سَـقـى اللَهُ البِـطـاحَ وَما تَصَدّى
لَنـا بَـيـنَ الخَـوَرنَـقِ وَالسَـديرِ
وَآرامـــاً بَـــرامَــةَ كُــلَّ غَــيــثٍ
تَــمَــلَّسَ مِــن سَــحــائِبِهِ مَــطـيـرِ
فَـفـيـهـا هَـزَّنـي أَرَجُ الخُـزامـى
وَأَعــدانـي عَـلى نـارِ الهَـجـيـرِ
قَـبَـضـتُ يَـدَ السَحابِ بِفَيضِ دَمعي
وَأَســكَــتُّ الحَـمـايِـمَ بِـالزَفـيـرِ
رَكِـبـتُ إِلَيـكَ أَعـجـازَ اللَيـالي
أَخـوضُ مِـنَ المَساءِ إِلى البُكورِ
وَفِــتــيــانٍ تَهُــزُّهُــمُ المَـذاكـي
بِــأَطـرافِ الحَـمـايِـلِ وَالسُـيـورِ
فَــجِــئتُــكَ راكِـبـاً صَهَـواتِ دَهـرٍ
كَــثـيـرِ وَقـائِعِ الجَـدِّ العَـثـورِ
لَحـى اللَهُ اِمـرَأً يَـنـضو حُساماً
فَــيَـجـبُـنُ وَهـوَ مَـلآنُ الضَـمـيـرِ
أَمـا فـي هَـذِهِ الدُنـيـا نَـجـيـبٌ
يُــسـاعِـدُنـي عَـلى حَـربِ الدُهـورِ
فَـنَـشـرَبَ آجِـنَ الغُـدرانِ فـيـهـا
إِذا ما الذُلُّ حامَ عَلى النَميرِ
وَنَـلقـى أَشـهَـبَ الأَمـواهِ تَـرمي
بِـرَغـبَـتِـنـا إِلى شِـبـهِ البُـحورِ
أَبـيـتُ إِذا المَـطـامِعُ أَيقَظَتني
أُلا حِــظــهُــنَّ عَــن طَـرفٍ كَـسـيـرِ
وَأَمــلَأُ مُــقـلَتَـيَّ مِـنَ العَـوالي
إِذا اِمتَلَأَت مِنَ العَلَقِ الغَزيرِ
وَيُـعـجِـبُـنـي أَطـيطُ الرَحلِ تَرمي
أَزِمَّتــُهُ السُهـولَ إِلى الوُعـورِ
وَلا أَرضـى مُـصـاحَـبَـةَ الهَـوَينا
إِلى طُــرُقِ المَـطـالِبِ وَالشُـقـورِ
وَيَـصـحَـبُـنـي ذُؤالَةُ مُـسـتَـريـبـاً
بِـشَـخـصـي في الأَماعِزِ كَالخَفيرِ
لِأَنّــي مــا تَــحَــيَّفــَنــي زَمــانٌ
فَـأَحـوَجَـنـي الحُـسـامُ إِلى نَصيرِ
وَلا اِقـتَـضَتِ الهَواجِرُ لَثمَ خَدّي
فَـمـاطَـلَهـا لِثـامـي عَـن سُـفوري
وَكُــنــتُ إِذا تَــوَعَّدَنــي قَــبـيـلٌ
وَرَبّى الطِعنَ في البيضِ الذُكورِ
رَمَــيـتُهُـم بِـمُـحـتَـبِـلِ الأَعـادي
وَقـاطِـعِ حَـبـوَةِ المَـلِكِ الخَـطيرِ
كَــأَنّـي لَم أَشُـقُّ عَـلى اللَيـالي
بِــحَــربٍ أَو خِــصــامٍ أَو مَــسـيـرِ
وَلاأَضــحَــكـتُ سَـيـفـي فـي جِهـادٍ
يُـمَـزِّقُ عَـنـهِ تَـعـبـيـسَ الثُـغـورِ
غَــديـري مِـن بِـلادٍ لَيـسَ تَـخـلو
سِــوائي مِــن مَــليــكٍ أَو أَمـيـرِ
تَـضَـنَّ وَقَـد ضَـنَـنـتُ فَـمـا أَراها
بِـعَـيـنِ المُـستَعيرِ وَلا المُعيرِ
إِذا أَدنَـيـتُ رِجـلي مِـن ثَـراهـا
فَـزِعـتُ بِهـا إِلى قَـتَـدِ البَـعيرِ
أَرى تَـركَ الصَـلاةِ بِهـا حَـلالاً
فَــمـا أَمـتـاحُهـا مـاءَ الطَهـورِ
وَكَــيــفَ تَــتِــمُّ فــي بَـلَدٍ صَـلاةٌ
وَجُــلُّ بِــقــاعِهِ قِــبَــلَ الفُـجـورِ
أُلاحِــظُ فــي جَـوانِـبِهـا رِجـالاً
فَـأَعـرِفُ مَـن أَرى غَـيـرَ النَـظيرِ
تُــغَــمِّضـُ عَـن وُجـوهِهِـمُ الدَراري
وَتُــســحَـبُ فـيـهِـمُ غُـرَرُ البُـدورِ
عَــلَت أَصــواتُهُـم صَـوتـي وَلَكِـن
صَهـيـلُ الخَـيـلِ يُـطـرِقُ لِلهَـريـرِ
مَـضَـوا إِلّا بَـقـايـا سَـوفَ تَمضي
وَشَــرُّ القَــومِ شَـذَّ عَـنِ القُـبـورِ
وَمـا زالَت جِـمـامُ المـاءِ تَفنى
وَتُــخـتَـمُ مَـدَّةُ الثَـمَـدِ الجَـرورِ
وَنِــكـسٍ شـاطَـرَتـهُ مِـنَ اللَيـالي
يَــدٌ عَــن شــيـمَـتـي كَـرَمٍ وَخَـيـرِ
فَـأَصـبَـحَ لا يَـرى لِلمـالِ عِـتقاً
وَتَـــمـــلِكُ كَـــفُّهـــُ رِقَّ البُــدورِ
تَــخَـيَّلـَ ضَـوءَ دِرهَـمِهِ الأَمـانـي
مَـضـاجِـعَ هـامَـةِ القَـمَرِ المُنيرِ
صَـحِـبـنـا الدَهـرَ وَالأَيّـامُ بيضٌ
وَنَــحــنُ نَــواضِـرٌ سـودُ الشُـعـورِ
فَـلَمّـا اِسـوَدَّتِ الدُنـيـا بَـرَزنا
لَهـا بـيـضَ الذَوائِبِ بِـالقَـتـيرِ
تَـمـيـلُ عَـلى مَناكِبِنا اللَيالي
بِــأَلوانِ الغَــدائِرِ وَالضُــفــورِ
وَنَـرسُـبُ فـي مَـصـائِبِهـا وَنَـطـفو
لِغَـيـرِ بَـنـي أَبـيـنـا بِـالسُرورِ
إِذا لَحَـظَـت عَـزائِمُـنا التَقَينا
إِلى مُــقَــلٍ مِــنَ الأَيّــام حــورِ
تُـريـنـا فـي جِـبـاهِ الأُسدِ ذُلّاً
وَفـي حَـدَقِ الأَراقِـمِ كَـالفُـتـورِ
أَقـولُ لِنـاقَـتـي وَاليَـومُ يَـملا
إِنـاءَ البـيـدِ مِـن ماءِ الحُرورِ
وَقَــد سَــحَــبَــت ذَوائِبَهـا ذُكـاءٌ
عَـلى قِـمَـمِ الجَـنـادِلِ وَالصُـخورِ
نَــمُــرُّ عَـلى الظِـبـاءِ مُـكَـنِّسـاتٍ
كَـمـا قَطَنَ العَذارى في الخُدورِ
تُعاتِبُها المَراتِعُ في الفَيافي
وَيَـشـكوها الكِباثُ إِلى البَريرِ
إِذا بـابُ الحُـسَـيـنِ أَضافَ رَحلي
أَذُمُّ عَـلى المَـطِـيِّ مِـنَ المَـسـيرِ
فَـثَـمَّ الغَـيـثُ مَـعـقودُ النَواصي
وَليــثُ الغـابِ مَـحـلولُ الزَئيـرِ
أَطـالَ العُـشبَ مِن سُرَرِ الرَوابي
وَحَـطَّ المـاءَ فـي قِـطَـعِ الصَـبيرِ
سَـــمـــاحٌ فــي جَــوانِــبِهِ إِبــاءٌ
كَحُسنِ الماءِ في السَيفِ الشَهيرِ
فَـطـىً يَـصـلى بِـأَطـرافِ المَواضي
وَنـارُ الحَـربِ طـائِشَـةُ السَـعـيرِ
وَيَـمـشُقُ بِالعَوالي في الهَوادي
وَطُـرسُ اليَـومِ مُـخـتَـلِطُ السُـطورِ
يَـرُدُّ الشَـمـسَ مَـطـروفـاً سَـنـاها
وَقَـد حُـجِـبَـت بِـأَجـنِـحَـةِ النُسورِ
هُــمــامٌ جَــرَّ أَرســانَ المَـعـالي
إِلَيــهِ وَطــاسَ أَطــنـابَ الأُمـورِ
يُـشـاوِرُ وَهـوَ أَعـلَمُ بِـالقَـضايا
فَــيَــسـبُـقُ رَأيُهُ قَـولَ المُـشـيـرِ
وَيُـفـرِغُ صـائِبـاتِ الرَأيَ فـيـها
كَـإِفـراغِ النِـبـالِ مِـنَ الجَـفيرِ
رَمـى بِـالنارِ في ثَغرِ الدِياجي
وَأَدَّبَ شــيــمَـةَ الكَـلبِ العَـقـورِ
لَمَــزؤودٍ تَــقـاذَفُهُ المَـطـايـا
وَيُــســنِــدُهُ إِلى ظَهــرٍ حَــســيــرِ
عَــلى ظَــلمــاءَ قــابِــضَـةٍ إِلَيـهِ
بِـلَحـظِ المُـجـتَـلي وَيـدِ المُشيرِ
تَــنـاغَـسَ نَـجـمُهـا عَـن كُـلِّ سـارٍ
فَــيَــقــظٌ بَــيــنَ راحِــلَةٍ وَكــورِ
مَــتـى أَلقـاكَ قـائِدَهـا عِـرابـاً
مُــثَــلَّمَــةَ الأَشـاعِـرِ وَالنُـسـورِ
تَهــادى كَــالعَــذارى حــالِيــاتٍ
مَـعـاقِـدُ حُـزمِهـا بَـدَلُ الخُـصـورِ
فَــأَسـبَـحُ مِـن دِمـائِكَ فـي خَـلوقٍ
وَأَرفُـلُ مِـن عَـجـاجِـكَ فـي عَـبـيرِ
إِذا رَكَـضَـت بِـسـاحَتِكَ اللَيالي
فَـلا زالَت تَـقـاعَـسُ في الشُهورِ
وَإِن طـالَت بِهـا أَيدي الأَماني
فَـلا اِمـتَدَّت يَدُ الوَعدِ القَصيرِ
وَلا زالَت رِمــاحُــكَ مُــطــلَقــاتٍ
تُــرَدِّدُهـا إِلى الأَجَـلِ الأَسـيـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك