أَماراتُ سِرِّ الحُبِّ ما لا يُكَتَّمُ
64 أبيات
|
365 مشاهدة
أَمـــاراتُ سِـــرِّ الحُـــبِّ مـــا لا يُــكَــتَّمُ
وَأَبـــيَـــنُ شَــيــءٍ مــا يُــجِــنُّ المُــتَــيَّمُ
ظَــنَـنـتُ نُـحُـولي وَاِصـفِـراري مِـنَ الهَـوى
وَذَلِكَ مِـــمّـــا يَـــقـــتَـــضـــيــهِ التَــوَهُّمُ
لَعَــمــرُكَ مــا بـي مِـن هَـوىً غَـيـرَ أَنَّنـي
بِـغُـرِّ المَـعـالي يـا اِبـنَةَ القَومِ مُغرَمُ
وَقَــد عَــرَضَــت مِــن دُونِ ذاكَ فَــأَحــرَضَــت
أُمُــورٌ لَهــا يُــســتَهــلَكُ اللَحــمُ وَالدَمُ
إِذا خُـــطَّةـــً أَنـــكَـــرتُ مِــن ذِي عَــداوَةٍ
أَتــانــي مِــنَ الأَحــبـابِ أَدهـى وَأَعـظَـمُ
عَــلى أَنَّنــي النَــدبُ الَّذي يُـكـتَـفـى بِهِ
إِذا غــالَهــا خَــطـبٌ مِـنَ الدَهـرِ مُـبـهَـمُ
وَعِــنــدي لِشــانِــيــهــا سُــيُــوفٌ ثَـلاثَـةٌ
لِســـــانٌ وَرَأيٌ لا يُـــــفَــــلُّ وَمِــــخــــذَمُ
وَلَســـتُ بِهَـــجّــامٍ عَــلى مــا يَــسُــوءُهــا
وَلا نــاطِــقٍ بِــالعَــيــبِ مِـنّـي لَهـا فَـمُ
وَلا قـابِـضٍ فَـضـلَ الغِـنـى عَـن فَـقـيـرِها
وَلا بــاسِــطٍ كَــفّــاً لَهــا حــيــنَ أُعــدِمُ
وَإِنّــي لَأَقــصــاهــا إِذا ثــابَ مــغــنَــمٌ
وَإِنّـــي لأَدنـــاهـــا إِذا نـــابَ مَــغــرَمُ
وَلِي فــي الغِــنـى سَهـمٌ إِذا مـا أَفَـدتُهُ
وَلِلدَفــعِ عَــن أَحــســابِهــا مِـنـهُ أَسـهُـمُ
وَيَــمــنَــعُــنــي كَـيـدَ العَـدُوِّ اِحـتِـقـارُهُ
وَكَــيــد المُــداجــي عِــفَّتــي وَالتَــكَــرُّمُ
وَأَصـــفَـــحُ عَـــن جُهّـــالِ قَــومــي حَــمِــيَّةً
وَإِن أَســرَجُـوا فـي هَـدمِ عِـزّي وَأَلجَـمـوا
وَإِن قَــطَـعُـوا أَرحـامَ بَـيـنـي وَبَـيـنـهُـم
وَصَــــلتُ وَذُو العَـــليـــا أَبَـــرُّ وَأَرحَـــمُ
وَأُغــضــي عَــلى عَــوراءِ قَــومــي وَإِنَّنــي
لَأَبـــصَـــرُ مِـــنـــهُــم لَو أَشــاءُ وَأَعــلَمُ
وَأَحــــفَــــظُ وُدَّ الأَصــــدِقـــاءِ وَإِن هُـــمُ
إِلَيَّ بِـــلا جُـــرمٍ أَســـاؤُوا وَأَجـــرَمُــوا
وَقــــائِلَةٍ لي وَالرِكــــابُ مُــــنــــاخَــــةٌ
بِــكِــيــرانِهــا تَــرغُــو مِــراراً وَتَـزغـمُ
وَقَــد أَيـقَـنَـت مِـنّـي الرَحـيـلَ فَـدَمـعُهـا
تَــوامٌ كَــمــا اِنـفَـضَّ الجُـمـانُ المُـنَـظَّمُ
دَعِ الحــلَّ وَالتِـرحـالَ وَالشَـدَّ وَاِصـطَـبِـر
فَــصَــبــرُ الفَــتـى لَو شَـقَّ أَحـرى وَأَحـزَمُ
وَلا تَــجــزَعَــن إِنَّ اللَيــالي بِــأَهـلِهـا
تَـــقَـــلَّبُ وَالأَيّـــامُ بُـــؤســـى وَأنـــعُــمُ
وَقَــد يُــصــطَـفـى العِـيـرُ اللَئيـمُ لِحَـظِّهِ
مِــراراً وَيُــخــفــى الأَعــوَجِــيُّ المَــطَهَّمُ
وَعـــاقِـــبَــةُ الصَــبــرِ المُــمِــضِّ حَــلاوَةٌ
وَإِن كـــانَ أَحـــيـــانـــاً يُــمِــضُّ وَيُــؤلِمُ
فَــقُــلتُ لَهــا وَالنَــفــسُ فــي غُـلَوَائِهـا
تَــجــيــشُ وَأَفــكــاري تَــغُــورُ وَتُــتــهِــمُ
ذَريــنــي فَــإِنَّ الحُــرَّ لا يَــأَلَفُ الأَذى
وَقَــد أَكــثَــرَ النَـسـلَ الجَـديـلُ وَشَـدقَـمُ
وَمَــن يَــكُ مِــثــلي ضَــيــمُهُ مِــن رِجــالِهِ
فَـــتِـــرحـــالُهُ لَو مَـــسَّهــُ الضُــرُّ أَحــزَمُ
لَعَــمـري لَقَـد طـالَ اِنـتِـظـاري وَلا أَرى
سِــــوى نـــارِ شَـــرٍّ كُـــلَّ يَـــومٍ تَـــضَـــرَّمُ
تَــقُــوليـنَ عُـقـبـى الصَـبـرِ حُـلوٌ مَـذاقُهُ
وَمـــا هِـــيَ إِلّا مُــرَّةُ الطَــعــمِ عَــلقَــمُ
أَأَصـــبِـــرُ إِمّــا شــاكِــيــاً مُــتَــعَــتِّبــاً
إِلى شـــامِـــتٍ أَو بـــاكِـــيـــاً أَتَـــظَــلَّمُ
سَــــأُرحِـــلُهـــا إِمّـــا لِداعـــي مَـــنِـــيَّةٍ
وَإِمّــــــا لِعِــــــزٍّ حَــــــوضُهُ لا يُهَــــــدَّمُ
فَــفــي شــاطِــئِ الزَوراءِ مِــن آلِ هـاشِـمٍ
إِمـــامُ هُـــدىً يُــؤوَى إِلَيــهِ فَــيَــعــصِــمُ
تَــطُــوفُ المُــلوكُ الصِــيـدُ حَـولَ فِـنـائِهِ
كَــمــا طـافَ بِـالرُكـنِ اليَـمـانِـيِّ مُـحـرِمُ
تُــــرَجِّيــــ بِهِ دِيـــنـــاً وَدُنـــيـــا لِأَنَّهُ
إِلى اللَهِ فـي الدُنـيا وَفي الدينِ سُلَّمُ
وَهَــل مِــثــلُهُ يَــومَ المَــعــادِ وَســيــلَةٌ
إِلى اللَهِ إِلّا رَهــــطُهُ المُــــتَــــقَــــدِّمُ
أُبُـــــوَّتُهُ إِمّـــــا نَـــــبِـــــيٌّ مُـــــعَـــــظَّمٌ
إِلى اللَهِ يَـــدعُـــو أَو إِمـــامٌ مُـــكَــرَّمُ
هُمُ القَومُ إِن مالُوا أَمالُوا وَإِن دُعُوا
أَنـالُوا وَإِن خَـفَّتـ بَـنُو الحَربِ أَقدَمُوا
وَإِن وَعَــدُوا أَوفُـوا وَإِن قَـدَرُوا عَـفَـوا
وَإِن سُـئِلُوا النَـعـمـاءَ جادُوا وَأَنعَمُوا
وَإِن عــاهَـدُوا عَهـداً أَصَـرُوا وَحـافَـظُـوا
وَإِن عَــقَــدُوا عَـقـداً أَمَـرّوا وَأَحـكَـمُـوا
وَإِن حـارَبُـوا قَـومـاً أَقـامُـوا وَأَقعَدُوا
وَإِن خُـوطِـبُـوا يَـومـاً أَحَـرّوا وَأَفـحَـمُوا
هُــمُ نَــزَلُوا أَحــيــاءَ مَـكَّةـَ فَـاِبـتَـنَـوا
بِـبَـطـحـائِهـا فـي حَـيـثُ شـاؤُوا وَخَـيَّمُوا
وَأَضــحــوا وَبَــيـتُ اللَهِ فـيـهِـم وَسَـلَّمَـت
خُــزاعَــةُ كُــلَّ الأَمــرِ فــيــهِــم وَجُـرهُـمُ
وَلَم يَـــبـــقَ حَــيٌّ فــي تِهــامَــةَ تُــتَّقــى
عَــــــداوَتُهُ إِلّا أَذَلُّوا وَأَرغَــــــمُــــــوا
وَحَــســبُــكُــمُ بِــالنــاصِــرِ المُهـتَـدى بِهِ
فَــخــاراً إِذا مـا النـاسُ لِلحَـجِّ وَسَّمـُوا
بِهِ يَــرفَــعُ الصَــوتَ المُــلَبّــي وَبِـاِسـمِهِ
عَــلى اللَهِ فــي دَفـعِ المُـلِمّـاتِ يُـقـسِـمُ
تُـــقِـــرُّ مِــنــىً وَالمَــأزِمــانِ بِــفَــضــلِهِ
وَيَـــشـــهَـــدُ جَـــمــعٌ وَالمُــصَــلّى وَزَمــزَمُ
وَكَـــعـــبَــةُ بَــيــتِ اللَهِ تَــعــلَمُ أَنَّهــا
لَهُ وَكَـــذا البَـــيــتُ المُــقَــدَّسُ يَــعــلَمُ
وَكُـــلُّ بِـــقـــاعِ الأَرضِ قَـــد جُــعِــلَت لَهُ
حَــلالاً فَــيُــعــطــي مَــن يَـشـاءُ وَيَـحـرِمُ
وَلا ديـــنَ إِلّا مـــا اِرتَــضــاهُ وَقــالَهُ
وَحَــســبُ اِمــرِئٍ يَــأبــاهُ دِيــنــاً جَهَــنَّمُ
أَضــاءَت بِهِ الدُنــيــا سُــروراً وَبَهــجَــةً
فَـــأَيّـــامُهـــا تِـــيـــهـــاً بِهِ تَــتَــبَــسَّمُ
وَأَلقَــت إِلَيــهِ بِــالمَــقــاليــدِ بُــلغَــرٌ
وَعُــــــربٌ وَأَكــــــرادٌ وَتُـــــركٌ وَدَيـــــلَمُ
وَمــا النــاسُ وَالأَمــلاكُ إِلّا عَــبـيـدُهُ
صَــريــحُهُــمُ إِن يُــنــسَــبُـوا وَالمُـخَـضـرَمُ
وَأَضــحــى بِهِ الإِســلامُ غَــضّـاً وَأَصـبَـحَـت
عُـــيـــونُ الأَذى عَــن سِــربِهِ وَهــيَ نُــوَّمُ
وَمُــــذ خَـــفِـــقَـــت رايـــاتُهُ وَبُـــنُـــودُهُ
فَــوَجــهُ بِــلادِ الشِّركِ بِــالضَـيـمِ يُـلطَـمُ
لَهــا كُــلَّ يَــومٍ مِـنـهُ شَـعـواءُ لا تَـنـي
تَـــؤُزُّ نَـــواحـــيـــهــا وَجَــيــشٌ عَــرَمــرَمُ
وَمُــذ سَــلَكَــت فــرســانُهُ مِــن دِيــارِهــا
مَــحــارِمَهــا لَم يَــبــقَ لِلشِــركِ مَــحــرَمُ
أَعَـــزَّ بِهِ اللَهُ الرَعِـــيَّةـــَ فَـــاِغــتَــدَت
وَلا ظـــالِمٌ فـــيـــهـــا وَلا مُـــتَـــظَــلِّمُ
وَخَـلّي الأَذى مَـن كـانَ لَولا اِنـتِـقـامُهُ
يُـــــشَـــــمِّرُ عَــــن ســــاقٍ لَهُ وَيُــــصَــــمِّمُ
وَمَــن أَلزَمَ الأُســدَ القِـصـاصَ فَهَـل تَـرى
أُوَيــســاً عَــلى شــاءٍ بِــوادِيــهِ يُــقــدِمُ
جَــنَــت مــا جَــنَــتـهُ وَهـي تَـحـسِـبُ أَنَّهـا
مِــنَ العُــجــبِ إِذ كــانَـت سِـمـاكٌ وَمِـرزَمُ
فَــلَمّــا رَمــاهــا بِــالعُـقـوبَـةِ لَم تَـرُح
مِــــنَ الغـــابِ إِلّا وَهـــيَ لَحـــمٌ مُـــوَضَّمُ
فَــأَصــبَــحَ يَــرعــى آمِــنــاً فــي جَـنـابِهِ
عَـــتُـــودٌ وَسِـــرحـــانٌ وَعِــيــرٌ وَضَــيــغَــمُ
إِلَيــكَ سَــمِــيَّ المُــصــطَــفــى وَاِبـنَ عَـمِّهِ
تَــخَــطَّتــ بِـيَ البَـيـداءَ وَجـنـاءَ عَـيـهـمُ
وَخـــاضَ بِـــيَ الرَجّـــافَ عـــارٍ عِـــنـــانُهُ
يَــبــيــتُ بِــيُــمــنــى فــارِسٍ لا يُــوَهّــمُ
وَحُــســنُ اِعــتِــقــادي وَالوَلاءُ أَجـاءَنـي
إِلَيــــكَ وَوُدٌّ خــــالِصٌ لا يُــــجَــــمـــجَـــمُ
وَأَفـــضَـــلُ مـــا يُـــرجــى ثَــوابُ زِيــارَةٍ
يَــــؤُمُّ بِهــــا أَكـــنـــافَ دارِكَ مُـــســـلمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك