أَلا مَن يُمطِرُ السَنَةَ الجَمادا

46 أبيات | 182 مشاهدة

أَلا مَـن يُـمـطِـرُ السَـنَـةَ الجَمادا
وَمَــن لِلجَــمــعِ يُـطـلِعُهُ النِـجـادا
وَمَــن لِلخَــيــلِ يُــقـبِـلُهُـنَّ شُـعـثـاً
وَيَـــركَـــبُهُـــنَّ شُـــقــراً أَو وِرادا
غَـداةَ الرَوعِ يُـنـعِـلُهـا الهَـوادي
مِــنَ الأَعـداءِ وَاللَمَـمَ الجِـعـادا
مُـــجَـــلجِـــلَةً كَـــأَنَّ بِهــا أُوامــاً
إِلى وَقـــعِ الصَـــوارِمِ أَو جُــوادا
يُـسـامِـحُهـا القِيادَ إِلى المَعالي
وَعِـنـدَ الضَـيـمِ يُـمـطِلُها القِيادا
وَمَــن لِلحَــربِ يَــنـضَـحُ ذِفـرَيَـيـهـا
وَيَـــعـــرُكُهــا جِــلاداً أَو طِــرادا
يُــبَــدِّلُ مِــن دَمِ الأَعـداءِ فـيـهـا
لِصــارِمِهِ الحَــمــائِلَ وَالعِــمــادا
هَــوى قَــمَـرُ الأَنـامِ وَكـانَ أَوفـى
عَــلى قَــمَـرِ التَـمـامِ عُـلىً وَزادا
فَــقُــل لِلقَــلبِ لُبَّكــَ وَالتَــعَــزّي
وَقُــل لِلعَــيــنِ جَـفـنَـكِ وَالرُقـادا
مَـصـائِبُ لا أُنـادي الصَـبـرَ فـيها
وَلا أُدعــــى إِلَيـــهِ وَلا أُنـــادى
أَلِلعَــيــنَــيــنِ قَــد قَـذَيـا بُـكـاءً
أَمِ الجَـنَـبَـيـنِ قَـد قَـلِقـا وِسـادا
كَــأَنَّ الوَسـمَ شَـعـشَـعَ فـيـهِ قَـيـنٌ
بَـــجُـــذوَتِهِ عَــلَطــتُ بِهِ الفُــؤادا
مِنَ القَومِ الأُلى مَلَأوا اللَيالي
إِلى أَصـــبـــارِهـــا كَـــرَمــاً وَآدا
وَرَسّــوا فــي فَــواغِــرِ كُــلِّ خَــطــبٍ
صُــدورَ البــيـضِ وَالزُرقَ الحِـدادا
إِذا صــابَ الحَــيــا بِـبِـلادِ ضَـيـمٍ
جَـلَوا عَـنـهُـنَّ وَاِنـتَـجَـعـوا بِلادا
هُـمُ الجَـبَلُ المُطِلُّ عَلى الأَعادي
إِذا رَجَـــــمَ الزَمـــــانُ بِهِ وَرادا
لَهُـــم حَـــسَــبٌ إِذا نَــقَّبــتَ عَــنــهُ
تَــــضَـــرَّمَ جَـــمـــرَةً وَوَرى زِنـــادا
لَهُــم أَنــفٌ يَــذُبُّ الضَــيـمَ عَـنـهُـم
وَرَأيٌ يَـــفـــرِجُ الكُــرَبَ الشِــدادا
وَأَيـــمـــانٌ إِذا مَـــطَـــرَت عَــطــاءً
حَــسِــبــتَ النــاسَ كُــلَّهُــمُ جَــوادا
تَـرى رَأيَ الفَـتـى فـيـهِـم مُـطـاعاً
وَقَــولَ المَـرءِ مِـنـهُـم مُـسـتَـعـادا
وَقَـد بَـلَغـوا مِـنَ العَـليـاءِ أَقصى
ذَوائِبِهــا وَمـا بَـلَغـوا المُـرادا
أَشَــتَّ جَــمــيــعَهُــم صَـرفُ اللَيـالي
وَلا يُـبـقي الجَميعَ وَلا الفِرادا
مُـصـابُـكَ لَم يَـدَع قَـلبـاً ضَـنـيـنـاً
بَـــغُـــلَّتِهِ وَلا عَــيــنــاً جَــمــادا
كَــأَنَّ النــاسَ بَــعــدَكَ فــي ظَــلامٍ
أَوِ الأَيّـــامَ أُلبِـــسَــتِ الحِــدادا
وَكُــــنـــتُ أَفَـــدتُ خِـــلَّتَهُ وَلَكِـــن
أَفــادَنــي الزَمــانُ وَمــا أَفــادا
فَــإِن لَم أَبــكِهِ قُــربــى تَــلاقَــت
مَـــغـــارِسُهــا بَــكَــيــتُ لَهُ وَدادا
يَــعِــزُّ عَــلَيَّ أَن أَطــويــهِ صَــفـحـاً
وَأَذهَــبَ عَــنــهُ نَـأيـاً أَو بِـعـادا
تَـــعَـــزَّ أَبـــا عَـــلِيٍ إِنَّ خَــطــبــاً
عَــلى العِــلّاتِ يَــبـلُغُ مـا أَرادا
هُــوَ القَــدَرُ الَّذي خَــطَــبَـت يَـداهُ
ثَــمــوداً مِــن مَــعـاقِـلِهـا وَعـادا
وَضَــعــضَـعَ كُـلَّ مَـن حَـمَـلَ العَـوالي
وَأَرجَــلَ كُــلَّ مَــن رَكِــبَ الجِـيـادا
يُــعَــرّي ظَهــرَ أَكــثَــرِنــا عَـديـداً
وَيَهــجُــمُ بَــيــتَ أَطـوَلِنـا عِـمـادا
كَــذاكَ الدَهــرُ إِن أَبـقـى قَـليـلاً
أَحـــالَ عَـــلى بَــقِــيَّتــِهِ وَعــادا
وَبَـيـنـا المَـرءُ يَـجـنـيـهِ ثِـمـاراً
إِلى أَن عـــادَ يُـــخــرَطُهُ قَــتــادا
وَأَقـرَبُ مـا تَـرى فـيـهِ اِنـتِـقـاصاً
إِذا مـا قـيـلَ قَـد كَـمَـلَ اِزدِيادا
وَنَــعــلَمُ أَن سَــيــوجِــرُنـا مُـراراً
بِـــآيَـــةِ أَن يُـــلَمَّظـــَنــا شِهــادا
وَمـا تُـجـدي الدُمـوعُ عَـلى فَـقـيـدٍ
وَلَو غَـسَـلَت مِـنَ العَـيـنِ السَـوادا
وَكُــنــتَ مُــقَــلَّداً مِـنـهـا حُـسـامـاً
عَـــلى الأَعـــداءِ داهِــيَــةً نَــآدى
فَــنــافَــسَـكَ الرَدى فـي مَـضـرِبَـيـهِ
فَـبَـزَّ النَـصـلَ وَاِخـتَـلَعَ النِـجـادا
فَــنــادِ اليَـومَ غَـيـرَ أَبـي شُـجـاعٍ
وَصَـــمَّ أَبـــا شُــجــاعٍ أَن يُــنــادى
حَـدا غَـيـرَ الغَـمـامِ إِلَيـهِ كَـومـاً
تَــعِـزُّ عَـلى المَـقـاوِدِ أَن تُـقـادا
نَــزائِعَ مِــن رِيــاحِ الغَــورِ شَــبَّت
عَـلى القُـلَلِ البَـوارِقَ وَالرِعـادا
مُــخِّضــنَ بِهِــنَّ مَــخـضَ الوَطَـبِ حَـتّـى
إِذا جَــلجَــلنَ أَطــلَقــنَ المَــزادا
تَــلامَــحَـتِ البُـروقُ بِـجـانِـبَـيـهـا
كَــأَنَّ لَهـا اِنـحِـلالاً وَاِنـعِـقـادا
كَــــأَنَّ بِهِــــنَّ راعــــي مُـــرزِمـــاتٍ
أَبَـــسَّ فَـــحَــرَّكَ الحــورَ الجِــلادا
فَـــيـــا لِلنــاسِ أوقِــرُهُ تُــرابــاً
وَأَســتَــســقــي لِأَعــظُـمِهِ العِهـادا
وَمــا السُــقــيــا لِتَــبـلُغَهُ وَلَكِـن
وَجَــدتُ لَهــا عَــلى قَــلبـي بُـرادا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك