أَلا في سَبيلِ اللَهِ ذاكَ الدَمُ الغالي
52 أبيات
|
276 مشاهدة
أَلا فـي سَـبـيـلِ اللَهِ ذاكَ الدَمُ الغالي
وَلِلمَـجـدِ مـا أَبـقـى مِـنَ المَـثَـلِ العالي
وَبَــعــضُ المَــنــايــا هِــمَّةــٌ مِـن وَرائِهـا
حَـــيـــاةٌ لِأَقـــوامٍ وَدُنـــيـــا لِأَجـــيــالِ
أَعَـــيـــنَـــيَّ جـــودا بِــالدُمــوعِ عَــلى دَمٍ
كَــريــمِ المُــصَــفّــى مِــن شَــبــابٍ وَآمــالِ
تَـنـاهَـت بِهِ الأَحـداثُ مِـن غُـربَـةِ النَـوى
إِلى حــادِثٍ مِــن غُــربَــةِ الدَهــرِ قَــتّــالِ
جَــرى أُرجُــوانِــيّــاً كُــمَـيـتـاً مُـشَـعـشَـعـاً
بِــأَبــيَــضَ مِــن غِــســلِ المَــلائِكِ سَـلسـالِ
وَلاذَ بِـــقُـــضـــبـــانِ الحَــديــدِ شَهــيــدُهُ
فَــعــادَت رَفــيــفــاً مِــن عُــيـونٍ وَأَطـلالِ
سَــلامٌ عَــلَيــهِ فــي الحَــيــاةِ وَهــامِــداً
وَفي العُصُرِ الخالي وَفي العالَمِ التالي
خَـليـلَيَّ قـومـا فـي رُبـى الغَـربِ وَاِسـقِيا
رَيــاحــيــنَ هــامٍ فــي التُــرابِ وَأَوصــالِ
مِــنَ النــاعِـمـاتِ الراوِيـاتِ مِـنَ الصِـبـا
ذَوَت بَــيــنَ حِــلٍّ فــي البِــلادِ وَتَــرحــالِ
نَــعــاهــا لَنـا النـاعـي فَـمـالَ عَـلى أَبٍ
هَـــلوعٍ وَأُمٍّ بِـــالكِـــنـــانَـــةِ مِـــثــكــالِ
طَـوى الغَـربَ نَـحـوَ الشَـرقِ يَـعـدو سُـلَيكُهُ
بِــمُــضــطَــرِبٍ فـي البَـرِّ وَالبَـحـرِ مِـرقـالِ
يُــسِــرُّ إِلى النَــفـسِ الأَسـى غَـيـرَ هـامِـسٍ
وَيُـلقـي عَـلى القَـلبِ الشَـجـى غَـيـرَ قَوّالِ
سَــمــاءُ الحِــمــى بِــالشــاطِــئيــنِ وَأَرضُهُ
مَـــنـــاحَـــةُ أَقـــمــارٍ وَمَــأتَــمُ أَشــبــالِ
تُـرى الريـحُ تَـدري مـا الَّذي قَد أَعادَها
بِــســاطــاً وَلَكِــن مِــن حَــديــدٍ وَأَثــقــالِ
يُــقِــلُّ مِــنَ الفِــتــيــانِ أَشــبــالَ غـابَـةٍ
غُـــداةً عَـــلى الأَخــطــارِ رُكّــابَ أَهــوالِ
ثَــنَـتـهُ العَـوادي دونَ أوديـنَ فَـاِنـثَـنـى
بِـــآخَـــرَ مِــن دُهــمِ المَــقــاديــرِ ذَيّــالِ
قَـدِ اِعـتَـنَـقـا تَـحـتَ الدُخـانِ كَما اِلتَقى
كَــمِــيّــانِ فــي داجٍ مِـن النَـقـعِ مُـنـجـالِ
فَــسُــبــحــانَ مَـن يَـرمـي الحَـديـدَ وَبَـأسَهُ
عَــلى نــاعِــمٍ غَــضٍّ مِــنَ الزَهــرِ مِــنـهـالِ
وَمَـن يَـأخُـذُ السـاريـنَ بِـالفَـجـرِ طـالِعـاً
طُــلوعَ المَــنــايــا مِــن زَنِــيّــاتِ آجــالِ
وَمَــن يَــجــعَــلُ الأَســفــارَ لِلنــاسِ هِــمَّةً
إِلى سَـــفَـــرٍ يَـــنـــوونَهُ غَـــيـــرَ قُــفّــالِ
فَــيــا نــاقِـليـهِـم لَو تَـرَكـتُـم رُفـاتَهُـم
أَقـــامَ يَـــتـــيـــمــاً فــي حِــراسَــةِ لَئآلِ
وَبَــيــنَ غَــريــبــالدي وَكــافــورَ مَــضـجَـعٌ
لَنُـــزّاعِ أَمـــصـــارٍ عَـــلى الحَـــقِّ نُـــزّالِ
فَهَــل عَــطَــفَــتـكُـم رَنَّةـُ الأَهـلِ وَالحِـمـى
وَضَـــجَّةـــُ أَتـــرابٍ عَـــلَيـــهِـــم وَأَمــثــالِ
لَئِن فــاتَ مِــصـراً أَن يَـمـوتـوا بِـأَرضِهـا
لَقَـد ظَـفِـروا بِـالبَعثِ مِن تُربِها الغالي
وَمــا شَــغَــلَتــهُــم عَــن هَــواهـا قِـيـامَـةٌ
إِذا اِعــتَـلَّ رَهـنُ المَـحـبِـسَـيـنِ بِـأَشـغـالِ
حَــمَــلتُــم مِــنَ الغَــربِ الشُـمـوسَ لِمَـشـرِقٍ
تَــلَقّــى سَــنـاهـا مُـظـلِمـاً كـاسِـفِ البـالِ
عَــواثِــرَ لَم تَــبــلُغ صِــبـاهـا وَلَم تَـنَـل
مَــداهــا وَلَم تــوصَــل ضُــحــاهــا بِـآصـالِ
يُــطــافُ بِهِــم نَــعــشــاً فَـنَـعـشـاً كَـأَنَّهـُم
مَـصـاحِـفُ لَم يَـعـلُ المُـصَـلّي عَـلى التالي
تَــوابــيــتُ فــي الأَعــنـاقِ تَـتـرى زَكِـيَّةً
كَــتــابــوتِ مــوســى فــي مَـنـاكِـبِ إِسـرالِ
مُـــــلَفَّفـــــَةً فـــــي حُـــــلَّةٍ شَــــفَــــقِــــيَّةٍ
هِــلالِيَّةــٍ مِــن رايَــةِ النــيــلِ تِــمـثـالِ
أَظَـــلَّ جَـــلالُ العِــلمِ وَالمَــوتِ وَفــدَهــا
فَـــلَم تُـــلقَ إِلّا فـــي خُـــشــوعٍ وَإِجــلالِ
تُــــفــــارِقُ داراً مِـــن غُـــرورٍ وَبـــاطِـــلٍ
إِلى مَــنــزِلٍ مِــن جــيــرَةِ الحَــقِّ مِـحـلالِ
فَــيــا حَــلبَــةً رَفَّتـ عَـلى البَـحـرِ حِـليَـةً
وَهَــزَّت بِهــا حُــلوانُ أَعــطــافَ مُــخــتــالِ
جَــرَت بَــيـنَ إيـمـاضِ العَـواصِـمِ بِـالضُـحـى
وَبَـيـنَ اِبـتِـسامِ الثَغرِ بِالمَوكِبِ الحالي
كَــثـيـرَةَ بـاغـي السَـبـقِ لَم يُـرَ مِـثـلُهـا
عَـلى عَهـدِ إِسـمـاعـيـلَ ذي الطولِ وَالنالِ
لَكِ اللَهُ هَـذا الخَـطبُ في الوَهمِ لَم يَقَع
وَتِــلكَ المَــنــايــا لَم يَــكُــنَّ عَـلى بـالِ
بَــلى كُــلُّ ذي نَــفـسٍ أَخـو المَـوتِ وَاِبـنُهُ
وَإِن جَـــرَّ أَذيـــالَ الحَـــداثَـــةِ وَالخــالِ
وَلَيــسَ عَــجـيـبـاً أَن يَـمـوتَ أَخـو الصِـبـا
وَلَكِــن عَــجــيــبٌ عَــيــشُهُ عـيـشَـةَ السـالي
وَكُـــلُّ شَـــبـــابٍ أَو مَـــشـــيـــبٍ رَهــيــنَــةٌ
بِــمُــعــتَــرِضٍ مِــن حــادِثِ الدَهـرِ مُـغـتـالِ
وَما الشَيبُ مِن خَيلِ العُلا فَاِركَبِ الصِبا
إِلى المَــجــدِ تَــركَــب مَـتـنَ أَقـدَرِ جَـوّالِ
يَــسُــنُّ الشَـبـابُ البَـأسَ وَالجـودَ لِلفَـتـى
إِذا الشَـيـبُ سَـنَّ البُـخلَ بِالنَفسِ وَالمالِ
وَيــا نَــشَــأَ النــيــلِ الكَـريـمِ عَـزاءَكُـم
وَلا تَــذكــروا الأَقــدارَ إِلّا بِــإِجـمـالِ
فَهَـــــذا هُـــــوَ الحَــــقُّ الَّذي لا يَــــرُدُّهُ
تَـــأَفُّفـــُ قـــالٍ أَو تَـــلَطُّفـــُ مُـــحـــتـــالُ
عَــلَيــكُــم لِواءَ العِــلمِ فَـالفَـوزُ تَـحـتَهُ
وَلَيـــسَ إِذا الأَعـــلامُ خــانَــت بِــخَــذّالِ
إِذا مــــالَ صَـــفٌّ فَـــاِخـــلُفـــوهُ بِـــآخَـــرٍ
وَصَـــــولِ مَـــــســـــاعٍ لا مَـــــلولٍ وَلا آلِ
وَلا يَــصـلُحُ الفِـتـيـانُ لا عِـلمَ عِـنـدَهُـم
وَلا يَــجــمَــعــونَ الأَمــرَ أَنــصـافَ جُهّـالِ
وَلَيــــسَ لَهُــــم زادٌ إِذا مــــا تَــــزَوَّدوا
بَـيـانـاً جُـزافَ الكَـيـلِ كَـالحَـشَفِ البالي
إِذا جَــزِعَ الفِــتــيــانُ فــي وَقــعِ حــادِثٍ
فَــمَـن لِجَـليـلِ الأَمـرِ أَو مُـعـضِـلِ الحـالِ
وَلَولا مَــعــانٍ فــي الفِــدى لَم تُــعــانِهِ
نُـــفـــوسُ الحَـــوارِيّـــيــنَ أَو مُهَــجُ الآلِ
فَــغَــنّــوا بِهــاتـيـكَ المَـصـارِعِ بَـيـنَـكُـم
تَـــرَنُّمـــَ أَبـــطـــالٍ بِـــأَيّـــامِ أَبـــطـــالِ
أَلَســتُــم بَــنــي القَـومِ الَّذيـنَ تَـكَـبَّروا
عَـلى الضَـرَباتِ السَبعِ في الأَبَدِ الخالي
رُدِدتُــــم إِلى فِــــرعَــــونَ جَـــدّاً وَرُبَّمـــا
رَجَــعــتُــم لِعَــمٍّ فــي القَــبـائِلِ أَو خـالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك