أَلاَ فَانْتبه من أُفْقِها طلعَ الفَجْرُ

56 أبيات | 542 مشاهدة

أَلاَ فَـانْـتـبـه مـن أُفْـقِها طلعَ الفَجْرُ
وحـاشـاك نَـمْ مِـنْ وَجْهـهـا ضَـحِـكَ الثَّغْرُ
هــو الثَّغـْرُ إِلاَّ أَنَّهـ الصـبـحُ طـالِعـاً
عـــلى أَنَّهـــ الكَــافُــورُ لكــنَّهــ الدُّرُ
إِذا ابْــتَــسـمـت لم تُـبـق للشَّمـْسِ آيَـةٍ
وتـغـتاظُ منها الشَّمْسُ إِذْ يَفْرحُ البدرُ
ومــا رضــيَــتْ سـودَ الليـالي ضـفـائراً
عــليــهــا ولا أَنَّ الهـلالَ لهـا ظُـفْـر
ومـحـسـودَةِ الأَنْـفـاسِ مـغـبـوطةِ اللِّمى
فــحــاســدُ ذا مِــســكٌ وغـابِـطُ ذَا خَـمْـرُ
وشــاطِــرةِ العــيـنـيـن شَـاطَـرتِ المَهَـا
فـكَـان لهـا مِـنْ فَتْرها الشَّطرُ والشَّطْرُ
وســاحــرةٍ صَــانَــتْ سُــلافَــةَ ثَــغْــرِهــا
بــكــأْسٍ بــه كَــسْــرٌ وهَــذَا هُـو السِّحـْرُ
وشى المسْكُ إِذْ زَارت فلا كانت الظِّبَا
ونَــمَّ عـليـهـا الحْـليُ لاَ خُـلِق التِّبـرُ
قـصـيـرةُ لحـظِ الطَّرفِ مـن فَـرْط عُـجْـبها
وأَمْـضـى السـيـوفِ الهـنـدوانيةِ البُتْر
يــعــانــقُ كــفَّيــهـا الخـضـابُ صـبـابـةً
فــلا رَاعَه مــا رَاعَــنـي وهْـو الهَـجْـرُ
وقــد وطــئَتْه حــيــن أَصْــبــحَ عــاشِـقـاً
كــأَنَّ عــليــهــا وطــءَ عُــشَّاـقـهـا نَـذْرُ
فـلا تُـنـكِـروا مِـنْهـا الخِـضَـابَ فإِنَّما
هـي الغُـصْـنُ فـي أَطرافه الوَرَق الخضْر
وكَــمْ سَــائِلٍ قَــدْ قَــال هــل هـي روضـةُ
فـقـلتُ وَعِـقْـدُ الدُّرِّ فـي جـيدِها النَّهْرُ
ومِـنْ يـوم أَن أَبـصـرْتُهـا بُـعِـثَ الْهَـوى
ومِــنْ يـوم أَنْ فَـارقْـتُهـا دُفِـن الصَّبـْرُ
عـجـبـتُ لِسَـعْـي الدَّهْـر بـيـنـي وبـينَها
فـلمَّاـ انْقَضى ما كان لم يَسْكُنِ الدَّهْرُ
وأَكــثــرُ هَــوْنــي فــي هَــواهَـا وذِلَّتِـي
ســـلوبـــه تـــيـــه وصــبــر بــه كــبــر
أمــتــعــبــة عــيــنــي بــدقـة خـصـرهـا
لأَتْــعــبَ عــيــنـي مِـنْ تَـأَمُّلـِه الخـصـرُ
مـتـى تَـسـتـريـحُ العـيـنُ مِـنـيِّ بـنَـظْرةٍ
إِلى الْوَصْل يُثْني لي بها عيشيَ النضرُ
فـلا تَـيـأَسَـنْ يا قلبُ أَنْ تبلغَ المنَى
ولا تـعـجَـبـنْ إِنْ قِيلَ قَد أَوْرَق الصَّخْرُ
نـعـم صَـحَّ فـأْلي قَـدْ أَجَـابـت وأَنْـعَـمـتْ
فــلا لَوْعَــتــي سِــرٌّ ولاَ دَمْـعَـتـي جَهْـرُ
هــنــيــئاً لمــصـرٍ أَنَّهـا حـلَّهـا النَّدى
وبُــشـرى لمـصـرٍ أَنَّهـا جَـاءَهـا الْبَـحـرُ
هــنــيـئاً لهـا أَنْ يَـسَّر الله يُـسـرَهـا
فــلا عـسـرَ إِلاَّ جـاءَ مِـن بَـعْـده يُـسْـرُ
لقــد جــاءَ مـصـراً نـيـلُهـا فـي أَوَانِه
فـليـسـتْ تُـبـالي ضـنَّ أَمْ سَـمَـح الْقَـطْـرُ
وعـــادَ إِلى صَـــدْرِ الأَقــاليــمِ قَــلْبُه
فـعـاشَ ولولاَ الْقَـلْبُ لَمْ يُـخْلق الصَّدْرُ
وســارَ إِليـهـا مَـنْ له البَـأْسُ والنَّدَى
وصــارَ إِليْهــا مَــنْ بِه النَّفـْع والضُـرُّ
وزيـــــرٌ مـــــلوكُ الأَرضِ مِــــن وُزرائِه
يُــصــرِّفُهــم مِـن قـوله النَّهـيُ والأَمْـرُ
يَــريــشــونَ أَو يَــبــرون عـنـد حُـضُـورِه
فإِنْ غَاب عنهم لم يريشُوا وَلَمْ يبْرُوا
أَبـانـوا بـرفْـع الفاضلِ النَّدب فَضْلَهُم
وأَعْــلَوا لَهُ قَــدْراً فَــصــارَ لهـم قـدْرُ
ومــا فــاتَه إِلا الجــيــوشُ يَــجُــرُّهــا
وقـد جَـرَّ مـنـهـا مـا يَـضـيـقُ بِه البَـرُّ
ولا فــرقَ لولا اللَّونُ بـيـن سِـلاَحِهـم
فـــآراؤُه بِـــيـــضٌ ورَايـــاتُهــم صُــفْــرُ
وخـاض بِهـم فـي البَّر بـحراً من الرَّدَى
طــــرائقُه ســــودٌ وأَمــــواجُه حُــــمْــــر
وجـازَ طـريـقـاً يـرهَـب النـسـرُ قَـطْـعَها
عــلى أَنَّهـ نَـسْـرُ الكـواكـب لا النَّسـرُ
ويـطـلعُ فـيـهـا الصُّبـح والَّليـلُ بَـعْدَهُ
وفـي قـلبٍ ذا خـوفٌ وفـي صـدرِ ذَا ذُعْـرُ
تَهــابُ الرِّيــاحُ الهــوجُ مَــسَّ تُـرابِهـا
فــمــا نَــالَه ذُلُّ السِّبـاءِ وَلا الأَسْـرُ
وجـازَ وأَنْـفُ الكـفْـرِ فـي التُّربِ رَاغـمٌ
ومَـا زَال مِـن إِيـمـانِه يُـرغَـمُ الكُـفْـرُ
تــــحــــفُّ بــــه مــــن خـــلفِه وأَمـــامِه
مــــهــــنَّدةٌ بـــيـــضٌ وخـــطِّيـــةٌ ســـمـــرُ
فـتـحـرسُه مـن جُـنـده البـيـض والقَـنـا
وتَــحــرسُهــا مــنــه التِـلاوَةُ والذِّكْـرُ
وآبَ كَــأَوْبِ النَّصــْلِ للغــمــدِ سَــالِمــاً
عـلى أَنَّ ذاكَ النَّصـْلَ مَـا فـاتَه النَّصرُ
فــأَقــربُ شــيــءٍ بـعـد رُؤيَـتـه الغِـنـى
وأَبْــعــدُ شــيــءٍ بَــعْـد رُؤْيَـتِه الفَـقْـرُ
وأَنــهــضُ شــيــءٍ مــن أَنــامـلِه اللُّهـى
وأَعــجــزُ شــيــءٍ عَــنْ مـدائِحـه الفـكـرُ
فــليــسَ يُــوفِّيـ كـنـهَه الوصـفَ جَـاهـداً
وليــس يُــؤدّي حــقَّ نــعــمــتــه الشُّكــرُ
ومـن كـان فـي الذكـرِ الحـكـيمِ مَديحُه
فـمـاذا يـقـولُ النَّظـمُ فـيه أَو النَّثرُ
إِذا قــيــل بــيــتٌ قـد تَـحـلَّى بـنَـعْـتِه
فـــمـــا هــو إِلاَّ مِــنْ جَــلالَتِه قَــصْــرُ
شـريـفُ المـعـالِي يَـشْـرُفُ المدحُ باسمِه
ويـفـخـرُ فـي يـومِ الفَـخَـار بـه الفَخْرُ
ولا عــيــبَ فــي إِنْــعــامِه غــيــرَ أَنَّه
يُــعــلَّم مــنــه كـيـفَ يُـسـتـعـبـدُ الحُـرُّ
جَــرى النَّاــسُ فــي آثــارِه فــتـعـثَّرُوا
ومِـنْ قـبـلِهـم ريـحُ الجـنـائِب والقَـطْرُ
وإنْ أَشـــبـــهـــوه خِـــلْقــةً لا ســجــيَّة
فـلا عـجـبـاً قـد يـشبه العسجدَ الصُّفْرُ
أَيـا نـعـمـةً من بعدِ أَنْ نالنا الأَذَى
ويـا رحـمـةً مـن بـعـدِ أَنْ مَـسَّنـا الضُّرُّ
قــدمــتَ ربــيـعـاً فـي ربـيـعٍ وفـصـلُنـا
ربـيـعٌ فـجـاءَ النَّهـر والشَّهـرُ والزَّهْرُ
وذا السـجـعُ سجعٌ ليس في النثرِ مثلُه
وهــذا جــنــاسٌ ليــس يُــحـسِـنـه الشِّعـْرُ
أُعــيـد لمـصـرٍ حـيـن عـدتَ لهـا الهُـدَى
ودفـعُ الرَّدى والحـلمُ والكرمُ والوِتر
عـلى كَـبِـدي مـن قُـربِـك البردُ والنَّدى
كـمـا كـان فـيـهـا قـبـلَ رُؤْيتِك الجَمرُ
وإِنـــي أَســـرُّ العـــالمـــيـــن لأَنَّنـــِي
تـصـوَّرْتُ حـيّـاً بـعـد أَنْ ضـمَّنـي الْقـبـرُ
رفــعــتَ عِــمـادي فـي بِـلادي وغـيـرِهـا
فـقـد صـار لي صِـيـتٌ وقـد صارَ لي ذكرُ
فــأَدنــيــتَ آمــالي عــلى أَنَّهــا عُــلاً
وأَكــمــدتَ أَعْــدائِي عَــلى أَنَّهــم كُـثْـرُ
فــدامَـت لك النُّعـمَـى وذَلَّت لك العِـدى
ودانَـتْ لك الدُّنـيـا وطـالَ لك العُـمْـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك