ألا فاِنتبه للأمر حتامَ تغفلُ

43 أبيات | 8642 مشاهدة

ألا فـاِنـتـبـه للأمـر حـتـامَ تـغفلُ
أمـا عـلمـتـك الحـال مـا كنت تجهلُ
أغـث بـلداً مـنـهـا نـشـأت فـقد عدت
عــليــهــا عــوادٍ للدمــار تــعــجــل
قـد اسـتـصـرخـت أم ربـيـت بـحـجـرها
وإنــك عــنــهــا غــافـل لسـت تـسـأل
رعى اللَه ربعاً كان بالأمس عامراً
بــأهـليـه وهـو اليـوم قـفـر مـعـطَّل
كــأنّــيَ بــالأوطــان تــنـدب فـتـيـة
عـليـهـم إذا ضـام الزَمـان المـعول
تــقــول أمــا مــن مــســعـدٍ لبـلاده
يـنـاصـرهـا فـيـمـا دهـاهـا وَيـنـشـل
أمـا مـن ظـهـيـر يـعـضـد الحق عزمه
فــقــد جــعــلت أركــانــه تــتــزلزل
أمــا مــن طـبـيـب ذي تـجـارب حـاذق
يــضـمـد جـرحـاً دامـيـاً كـاد يـقـتـل
وإن حــصــول الشــيــء رهـن بـفـرصـة
إذا هــي فــاتَــت فـهـو لا يـتـحـصـل
بِــنَــفــســي أفــدي كــل حـر سـمـيـذع
يـرى أن لوث العـار بـالدم يـغـسـل
وَمــا رابَــنــي إلا غــرارة فــتـيـة
تـــؤمـــل إصـــلاحـــا وَلا تــتــأمــل
تــؤمــل إصــلاحــاً وتــرجــو سـعـادة
أَلا بــاطــل مــا تَــرتَــجــي وتـؤمـل
تـوالت عـليـهـا الحـادِثـات فـكـلما
تــرحــل عــنــهـا مـشـكـل حـل مـشـكـل
تــعــلل بــالآمــال نــفـسـك راجـيـاً
سـلامـاً لهـا لو كـانَ يجدى التعلل
وَمـــا هـــي إِلّا دولة هـــمـــجـــيـــة
تـسـوس بـمـا يـقـضـي هـواهـا وتـعمل
فـتـرفـع بـالإعـزاز مـن كان جاهِلاً
وتـخـفـض بـالإذلال مـن كـان يـعـقل
فــمـن كـانَ فـيـهـا أولاً فـهـو آخـرٌ
ومــن كــانَ فـيـهـا آخـراً فـهـو أول
وَمــا فــئة الإصــلاح إلا كــبــارق
يــغـرك بـالقـطـر الَّذي ليـس يـهـطـل
لهــم أثــر للجــور فــي كــل بــلدة
يــمــثِّلـ مـن أَطـمـاعـهـم مـا يـمـثـل
إذا نَـزَلوا أَرضـاً تـفـاقـم خـطـبـها
كــأنــهــم فـيـهـا البـلاء المـوكـل
فَــطــالَت إلى ســوريـة يـد عـسـفـهـم
تــحــمِّلــهـا مـا لم تـكـن تـتـحـمـل
وكــم نــبـغـت فـيـهـا رجـال أَفـاضـل
فَـلَمّـا دَهـاهـا العسف عنها ترحلوا
وبـغـداد دار العلم قد أصبحت بهم
يــهــددهــا داء مـن الجـهـل مـعـضـل
نـــحـــوّلُ عــنــهــا كــل يــوم رزيــة
فَــتــبــقــي دمــاراً ثـم لا يـتـحـول
وسـل عـنـهـم القـطـر اليـمـاني إنه
يـبـوح بـمـا يـعـرو البـلاد ويـنزل
بـلاد بـهـا الأمـوال من يد أَهلها
تــنــزَّع غــصــبــاً والنــفــوس تـقـتَّل
وتــلطــمــنــا كـف الإهـانـة مـنـهـم
فــنــلثــمــهــا مــن خـشـيـة ونـقـبـل
شــريــف يــنــحَّى عــن مــواطــن عــزه
وآخـــر حـــر بـــالحـــديــد يــكــبــل
وجــازعــة عــبــرى لقــتـل حـليـلهـا
ووالدة تــبــكــي بــنــيـهـا وتـعـول
إذا سـكـت الإنـسـان فالهم والأسى
وإن هــو لم يــســكـت فـمـوت مـعـجـل
ولجـتـم طـريـق العـنـف تـسـتنهجونه
أَمـا عَـن طَريق العنف يا قوم معدل
لَقَـد عـبـثـت بـالشـعـب أَطـماع ظالم
يــحــمِّلــه مــن جــوره مــا يــحــمــل
فَـيـا ويـح قـوم فـوضـوا أَمر نفسهم
إلى مــلك عــن فــعــله ليــس يـسـأل
إلى ذي اخـتـيار في الحكومة مطلق
إذا شـاء لم يـفـعـل وإن شاء يفعل
وَذي ســلطـة لا يـرتَـضـي رأي غـيـره
إذا قــال قــولاً فــهـو لا يـتـبـدل
أَيــأمــر ظــل اللَه فـي أَرضـه بـمـا
نـهـى اللَه عـنـه والكـتـاب المنزَّل
فــيــفـقـر ذا مـال ويـنـفـي مـبـرءاً
ويـسـجـن مـظـلومـاً ويـسـبـي ويـقـتـل
تــمــهـل قَـليـلاً لا تـغـظ أمـة إذا
تــأجـج فـيـهـا الغـيـظ لا تـتـمـهـل
وأَيـديـك إن طـالَت فَـلا تغترر بها
فــإن يــد الأيــام مــنــهــن أَطــول
إليــك فــإن الظــلم مــرد فــريـقـه
وإن طَــريــق الظــلم للخـسـر مـوصـل
وكــم تــعــد الأقــوام أنــك بــاذل
حـقـوقـاً لهـم مـغـصـوبـة ثـم تـبـخـل
تَــقــول إذا عــم الفــسـاد فـإنـنـي
بــإصــلاحــه فــي فــرصــة مــتــكـفـل
أبــعــد خــراب المـلك وا ذلّ أَهـله
تُهـــيِّئـــ إصـــلاحـــاً له أَو تــؤمــل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك