ألاحَ وقد رأى بَرْقاً مُلِيحاً
55 أبيات
|
589 مشاهدة
ألاحَ وقــد رأى بَــرْقـاً مُـلِيـحـاً
سَـرَى فـأتَـى الحِـمى نِضْواً طَليحا
كـمـا أغْـضَـى الفَتى ليَذوقَ غُمْضاً
فــصــادَفَ جَـفْـنُه جَـفْـنـاً قَـريـحـا
إذا مـا اهْـتَـاجَ أحـمَرَ مُستَطِيراً
حَـسِـبْـتَ اللّيـلَ زَنْـجـيّـاً جـرِيـحـا
أقُــولُ لصــاحِـبـي إذْ هـامَ وَجْـداً
بــبَــرْقٍ ليــسَ يُــثْــبِــتُه نُـزُوحـا
وهــاجَــتْهُ الجَــنُــوبُ لوَصْــلِ حَــيّ
أقــامَ ويَــمّــمــوا داراً طَـرُوحـا
سِـــفَـــاهٌ لَوْعَــةُ النّــجْــدِيّ لمّــا
تَـنَـسّـمَ مـن حِـيـالِ الشـأمِ رِيـحا
وَغَــيٌّ لَمْــحُ عــيــنــكَ شَـطْـرَ نـجْـدٍ
إذا مــا آنــسَــتْ بَـرْقـاً لَمُـوحـا
وأمْــرَاضُ المَــواعِــدِ أعْـلَمَـتْـنـي
بــأنّ وَرَاءهــا سَــقَـمـاً صَـحـيـحـا
مـتـى نُـصْـبحْ وقد فُتْنا الأعَادي
نُـقِـمْ حـتـى تـقُـولَ الشّـمـسُ رُوحا
بــأرْضٍ للحَــمــامَــةِ أنْ تُــغَــنّــي
بــهــا ولِمَـنْ تـأسَـفَ أن يَـنُـوحـا
أعُـبّـادَ المَـسـيـحِ يَـخـافُ صَـحْـبـي
ونـحـنُ عَـبـيـدُ مَـنْ خَلَقَ المَسيحا
رأيْــتُــكَ واحــداً أبْـرَحْـتَ عَـزْمـاً
ومـثْـلُكَ مَن رَأى الرّأيَ النّجيحا
فــلم تُــؤْثِـرْ عـلى مُهْـرٍ فَـصـيـلاً
ولم تَــخْــتَـرْ عـلى حِـجْـرٍ لَقُـوحـا
رَكـبْـتَ الليْـلَ فـي كَيدِ الأعادي
وأعْــدَدْتَ الصّــبــاحَ له صَــبـوحـا
وأعْـــظَـــمُ حـــادثٍ فَـــرَسٌ كَــريــمٌ
يــكُــونُ مَــلِيـكُهُ رجُـلاً شَـحـيـحـا
تُـــريـــكَ له ســـمـــاءً فــوْقَ أرْضٍ
فَـــرُوجُ قَـــوائِمٍ يُــعْــدَدْنَ لُوحــا
أصِــيــلُ الجَــدّ ســابــقــهُ تَــراه
عـلى الأَيْـنِ المُـكَـرَّرِ مُـسْـتَريحا
كَــــأنّ غَـــبـــوقَهُ مِـــن فَـــرْطِ رِيّ
أبــاهُ جِــســمُه فــغَــدا مَـسِـيـحـا
كـأنّ الرّكـضَ أبْـدى المـحْـضَ مـنه
فــمَــجّ لَبــانُه لَبَــنــاً صَــريـحَـا
وأرْبــابُ الجِــيــادِ بَــنــو عــليّ
مُـزِيـرُوهَـا الذّوابِـلَ والصّـفـيحا
وخـيـرُ الخـيْـلِ مـا ركـبوا فجَنّبْ
غُـرابـاً والنّـعـامـةَ والجَـمـوحـا
وأحْـمَـى العـالَمـيـنَ ذِمـارَ مـجْـدٍ
بَــنـو إسْـحـاقَ إنْ مَـجْـدٌ أُبِـيـحـا
ومَـعْـرِفَـةُ ابـنِ أحـمَـدَ أمّـنَـتْـنـي
فما أخْشَى الحَقيبَ ولا النّطيحَا
إذا اسـتـبَقَتْ خُيولُ المجدِ يوْماً
جــرَيْـنَ بَـوَارِحـاً وجـرى سَـنـيـحـا
ولو كَــتَــبَ اســمَه مَــلِكٌ هَــزيــمٌ
عــلى رايـاتِهِ وَا لى الفُـتـوحـا
فـيـا ابْـنَ مـحَـمّـدٍ والمَـجْـدُ رِزْقٌ
بــقَـدْرِكَ سُـدْتَ لا قَـدَراً أُتـيـحـا
ومـا فَـقَـدَ الحُـسَـيـنَ ولا عَـلِيّـاً
وَلِيُّ هُـــدىً رآكَ له نَـــصـــيـــحــا
إليـكَ ابْـنَ الرّسـولِ حُـثِثْنَ شَوْقاً
ولم يُــحْـذَيْـنَ مـن عَـجَـلٍ سَـريـحـا
هــمَـمْـنَ بـدُلْجَـةٍ وخَـشِـيـنَ جُـنْـحـاً
فـبِـتْـنـا فـوقَ أرجُـلِهـا جُـنـوحَـا
أشَــحْــنَ وقــد أقَـمْـنَ عـلى وَفَـازٍ
ثــلاثَ حَــنــادِسٍ يَـرْعَـيـنَ شِـيـحـا
دُجًــى تــتـشـابَهُ الأشْـبـاحُ فـيـه
فـيُـجْهَـلُ جِـنـسُهـا حـتـى يَـصـيـحـا
فـمَـرّ العـامُ لم تَـطْـرُقْ أنِـيـسـاً
بــدارِهِــمُ ولم تَــسْــمَـعْ نُـبـوحـا
ولا عَــبَــثَــتْ بـعُـشْـبٍ فـي ربـيـعٍ
ولا وَرَدَتْ عــلى ظَــمَــإٍ نَـضِـيـحـا
فـأُقْـسِـمُ مـا طُـيـورُ الجَـوّ سُـحْماً
كَهُـــنّ ولا نَـــعــامُ الدّو رُوحــا
ودُونَ لِقــائِكَ الهَــضْــبــاتُ شُـمّـاً
تَـفُـوتُ الطَّرْفَ والفَـلَواتُ فِـيـحـا
فــجــاءَكَ كــلّهــا بـالرّوحِ فَـرْداً
وقــد سِــرْنــا بـه جَـسَـداً ورُوحـا
تَـبُـوحُ بـفَـضْـلِكَ الدّنـيـا لتَـحظى
بــذاكَ وأنـتَ تَـكْـرَهُ أنْ تَـبُـوحـا
ومــا للمِــسْــكِ فــي أنْ فـاحَ حَـظّ
ولكــنْ حــظّــنَــا فـي أنْ يَـفـوحَـا
وقــد بَــلَغَ الضُّراحَ وســاكِــنـيـهِ
نَـشَـاكَ وزارَ مَـن سَـكَـنَ الضَّريـحا
يَـفـيـضُ إليْـكَ غَـوْرُ المـاءِ شَوْقاً
ويُــظْهِــرُ نَــفْــسَهُ حـتـى يَـسـيـحـا
ولو مَــرّتْ بــخَــيْــلِكَ هُـجْـنُ خـيـلٍ
وهَـبْـنَ لعُـجْـمِهـا نـسَـبـاً صـريـحا
ولو رُفــعَــتْ سُــرُوجُــكَ فـي ظَـلامٍ
عــلى بُهُــمٍ جَــعَـلْنَ لهـا وُضُـوحـا
ولو سَــمِــعَــتْ كـلامَـكَ بُـزْلُ شَـوْلٍ
لعــادَ هَـديـرُ بـازِلِهـا فَـحـيـحـا
وقــد شَــرّفْــتَـنـي وَرَفَـعْـتَ إِسْـمـي
بـه وأنَـلْتَـنـي الحَـظّ الرّبـيـحـا
أجَـلْ ولو أنّ عِـلْمَ الغـيـبِ عندي
لقُــلتُ أفَـدْتَـنـي أجَـلاً فَـسـيـحـا
وكَــوْنُ جَــوابِهِ فــي الوَزْنِ ذَنْــبٌ
ولكِــنْ لم تَــزَلْ مَــوْلىً صَــفُـوحـا
وذلكَ أنّ شِـــعْـــرَكَ طــالَ شِــعْــري
فـمـا نِلْتُ النّسِيبَ ولا المَديحا
ومَــنْ لم يَـسْـتَـطِـعْ أعْـلامَ رَضْـوَى
ليَـنـزِلَ بـعـضَهـا نَـزَلَ السُّفـوحـا
شــقَــقْــتَ البـحـرَ مِـن أدبٍ وفَهْـمٍ
وغَـرّقَ فـكـرُكَ الفِـكْـرَ الطّـمـوحـا
لعِـبْـتَ بـسِـحْـرِنَـا والشّـعْـرُ سِـحْـرٌ
فـتُـبْـنـا مـنـه تَوْبَتَنا النّصوحا
فـلو صَـحّ التّـنـاسُـخُ كـنْـتَ مـوسى
وكــان أبــوكَ إســحـقَ الذّبـيـحَـا
ويُــوشَــعُ رَدّ يُــوحــى بــعـضَ يـومٍ
وأنــتَ مـتـى سـفَـرتَ رَدَدْتَ يُـوحـى
فــنــالَ مُــحِـبُّكـ الدّارَيْـنِ فَـوْزاً
وذاقَ عــدُوُّك المَــوْتَ المُــريـحـا
ومَــنْ لم يَـأتِ دارَكَ مُـسْـتَـفِـيـداً
أتـاهـا فـي عُـفـاتِـكَ مُـسْـتَـمـيحا
فكُنْ في المُلْكِ يا خيرَ البَرايا
سُـليْـمـانـاً وكُنْ في العُمْرِ نوحا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك