أَقومُ بِفَرضِ العامِرِيَّةِ وَالنَفلِ

35 أبيات | 648 مشاهدة

أَقــومُ بِــفَــرضِ العــامِــرِيَّةــِ وَالنَـفـلِ
وَأَصـدِقُهـا فـي القَـصدِ وَالقَولِ وَالفِعلِ
وَآتــي إِلى مــا تُــشَهّــيــهِ وَإِن يَــكُــن
مَـريـراً وَجَـدتُ المُـرَّ مِـثـلَ جَنيِ النَحلِ
وَأَمــضـى إِلى مـا تَـبـتَـغـيـهِ وَإِن غَـدا
وَمِــن دونِ البــيـضِ الصَـوارِمِ وَالنـيـلِ
وَأَمـــنَـــحُهـــا وُدّي وَأَحـــفَــظُ عَهــدَهــا
وَأَرقُــبُهــا فــي حــالي الوَجـدُ وَالقَـلِّ
قَــضَــيـتُ شَـبـابـي فـي قَـضـاءِ حُـظـوظِهـا
وَهَــذا مَــشــيــبــي قَــد تَهَــيَّأـَ لِلنَـزُلِ
وَلَم أَرَ مِنها مُذ عَلِقتُ بِحُبِّها سِوى ال
غَــمــصُ وَالإِصــرارُ وَالبُــخــلُ بِـالوَصـلِ
سَــأَمــضــي لِشـأَنـي وَأَطـرِحُهـا وَشَـأنُهـا
فَـشُـغـلي بِهـا قَد بانَ مِن أَقبَحِ الشُغلِ
وَأَصَــلتُ مِــن غِــمــدِ السَـجِـيَّةـِ مُـرهَـفـاً
مِـنَ العَـزمِ مـاضٍ قَـد تَـحـاشا عَنِ الفُلِّ
وَإِنَّ اِمـــرِأَ تَـــلَقّـــاهُ يَـــطـــلُبُ حَـــقَّهُ
وَيُــذهِــلُ عَــن شَــيــءٍ عَــلَيـهِ لَذو جَهـلِ
وَشــاهِــد إِفــلاسَ الفَــتـى جَهـلَ عَـيـبِهِ
وَذِكــرُ عُـيـوبِ العـالَمـيـنَ مِـنَ العَـقـلِ
وَإِيّــاكَ أَن تَــخــتـارَ صُـحـبَـةَ مَـن تَـرى
لَهُ ظـاهِـراً يُـعـجِـبُـكَ مِن قَبلُ أَن تَبلى
لَقَــد عَــزَّ فــي هَــذا الزَمــانِ مُـوافِـقَ
يُـعـيـنُـكَ فـي مَـجـدٍ وَيَـنـهـاكَ عَـن سَـفلِ
إِذا قُــلتَ خَــيـراً قـالَ لَبَّيـَكَ مَـسـرَعـاً
وَإِن قُـلتَ شَـرّاً قـالَ أَقـليـكَ أَو تَـقلي
فَـمـا عَـيـشُ مَـن يُـمـسـي وَيُـصـبِحُ فاقِداً
أَخـا ثِـقَـةِ مَـأمـونٍ فـي الجِـدِّ وَالهَـزَلِ
يُــــوازِرُهُ فــــي كُــــلِّ أَمــــرٍ يَــــرومُهُ
وَيَـحـفَـظُهُ فـي المـالِ وَالنَـفسِ وَالأَهلِ
مُـــظـــاهَـــرَةُ الإِخـــوانِ أَمــرٌ مُــقَــرَّرٌ
عَـلَيـهِ يَـدورُ الشَـأنَ فَـاِسـتَـوصِ بِـالخَلِّ
أَمّــا إِنَّ هَــذا الدَهــرَ قَــد ظَـلَّ أَهـلُهُ
هُــمــومَهُــم فــي لِذَّةِ الفَــرَجِ وَالأَكــلِ
وَفـي جَـمـعٍ مـالَ خَـوفَ فَـقـرَ فَـأَصـبَـحوا
وَقَـد لَبِـسـوا قَـمصاً مِنَ الجُبنِ وَالبُخلِ
وَقَــد دَرَجَ الأَســلافُ مِــن قَــبـلُ هَـؤُلا
وَهَــمــتَهُــم نَــيــلَ المَـكـارِمِ وَالفَـضـلِ
لَقَد رَفَضوا الدُنيا الغَرورُ وَما سَعوا
لَهــا وَالَّذي يَــأتــي يُـبـادِرُ بِـالبَـذلِ
فَــقــيــرهُــم حُــرٌّ وَذو المــالِ مُــنـفِـقُ
رَجــاءَ ثَــوابِ اللَهِ فـي صـالِحِ السُـبُـلِ
لِبـاسُهُـم التَـقـوى وَسـيـمـاهُـمُ الحَـيـا
وَقَـصـدُهُـم الرَحـمَـنُ فـي القَولِ وَالفِعلِ
مَـــقـــالُهُــم صِــدقٌ وَأَفــعــالُهُــم هُــدىً
وَأَســرارُهُــم مَــنــزوعَــةَ الغِـشِّ وَالغَـلِّ
خُـــضـــوعٌ لِمَـــولاهُـــم مُــثــولٌ لِأَمــرِهِ
قُــنــوتٌ لَهُ سُــبــحــانَهُ جَــلَّ عَــن مِـثـلِ
فَـقَـدنـا جَـمـيـعَ الخَـيـرِ لَمّـا تَـرَحَّلوا
وَمِــنـهُ خَـلا وَعـرَ البَـسـيـطَـةِ وَالسَهـلِ
وَصِــرنــا حَــيـارى فـي مَـفـاوِزِ جَهـلِنـا
نُــشــبِهُ بِــالبَهـمِ السَـويـرحَـةَ الغَـفـلِ
نَـخـبِـطُ لا نَـدري الطَـريـقَ إِلى النَجا
وَبِـالجَـورِ نَـمـحـو سَـنَـةَ البِـرِّ وَالعَدلِ
فَــآهــاً عَـلَيـهِـم لَيـتَ داهِـيَـةَ الفَـنـا
بِــحِــزبِ الرَدى حَـلَّت وَحِـزبِ الهُـدى خَـلِّ
سَــأَبـكـي عَـلَيـهِـم مـا حَـيـيـتُ بِـعَـبـرَةٍ
لَهـا مَـدمَـعٌ فـي الخَـدِّ يَـشـهَـدُ بِالثَكلِ
وَأَحـمِـلُ نَـفـسي ما اِستَطَعتُ عَلى اِقتِفا
سَــبــيــلِهِــم حَــتّــىأَوسَــدَ فــي الرَمــلِ
حَـــيـــاتُهُــم خَــيــرٌ لَهُــم وَمَــمــاتُهُــم
فَـطـوبى لَهُم فازوا وَسادوا عَلى الكُلِّ
عَـلَيـهِـم سَـلامُ اللَهِ أَن كانَ قَد مَضوا
فَــذِكــرُهُــم بــاقٍ وَقَــد شـاعَ بِـالنَـقـلِ
إِلَهـــي بِـــحَــقِّ القَــومِ مِــن بِــتَــوبَــةٍ
مِـنَ الذَنـبِ تَـغـسِلُنا بِها أَبلَغُ الغَسلِ
اَغَــــثُّ يــــا مُــــغــــيـــثَ قُـــلوبِـــنـــا
بِـغَـيـثٍ هَـدى يُـحـيي القُلوبَ مِنَ المَحلِ
وَصَـلَ عَـلى الهـادي البَـشـيـرِ شَـفـيعَنا
نَـبـيُّ الهُـدى بَـحرُ النَدى خاتَمُ الرُسُلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك