أغرقي باللهيب، بالدم، بالدم

30 أبيات | 322 مشاهدة

أغرقي باللهيب، بالدم، بالدم
ع بــلاديــ، فــلن تُــذلَّ بــلادي
عـتـب المـجـد أن شـكـوناك إلا
لشـــفـــارٍ عـــوارم الأحـــقــاد
عَـتِـبَ المـجـد أن سمعتِ أنين ال
جــرح أو شِـمْـتِ لهـفـةً للضـمـاد
والعــذارى لكــل وحــشٍ تــمــطــى
واليــتــامــى لمــنـسـم الروّاد
وأبــيــحــي لكــل عـلج حـمـانـا
ودمــانــا للضــاريــات الصَّوادي
وأشِيعي الحداد في دارنا البي
ضـاء، واسـتـعـذبي ثياب الحداد
زمـجـريـ، واغـمري الرحاب دوياً
وذَريــهــا ســحــائبــاً مـن رمـاد
وأســاطــيــر وثــبــه سـطـرتـهـا
أرضـنـا بـالنـجـيـع لا بالمداد
وبـــأرض الشـــآم لم تــلق إلاّ
صـارمـاً عـاصـيـاً عـلى الأغـمـاد
شــهــد الريــف والجــزائر مـنـا
عــزمــات الجــبـابـر الأسـيـاد
فـانـتـضـى السـيـف كـلُّ حـر ودوَّت
بـزئيـر الآسـادِ سـمـرُ الوهـاد
واسـتـباح الغزاة في ظلمهم قو
مــي وشــدوا كــوالح الأصــفــاد
شِـيـعـاً مـزَّقـوا، بـلادي، فهانت
تـحـت أعـراشـهـم بـقايا بلادي
وغـفـونـا عـن الزمـانـ، فـأغـرى
كــل بــاغٍ وطــامــع فــي قـيـاد
ذكـريـاتٍ يـغـار من طيبها الطي
ب وتـــنـــدى بـــراعـــم الأوراد
ومــضــى يـزرع الدنـا ذكـريـاتٍ
مـن نـدى شـرقـنا وعزّ البوادي
فـجّـر الصـبـح حـولهـا باليماني
ي فـــشـــعــت مــنــارة للرّشــاد
ســكــرت بــاســمـهـ، وأي فـخـار
لم يــعــصّــب جـبـيـن شـبـل زيـاد
وعــلى صــخـرة المـضـيـق تـجـلى
فــارس مــن ســفــوحــنـا للطّـراد
فـــتـــلوّت تــخــاله حــلمــاً ضــج
ج ولاذت مـحـمـومـة، بـالرقـاد
ذعـرت مـن دبـيـب أطـواده السـم
ر ومـن صـهـلة العـراب الجياد
قــمـم "الألب" لم تـزل راعـشـاتٍ
تـحـت أقـدام مـغـربـي النـجـاد
خُـلقـت للنـضـال، للفـتـح، للسي
فـ، لزرع التـاريـخ بـالأمجاد
يــعــربــيُّ فــؤادهــا، يــعـربـيٌّ
روحُهــا، يــعــربــيــة المـيـلاد
هدّمي احرقي، استبيحي فهذي ال
أرضــ، أرض الآبــاء والأجــداد
بـالأعـاصـيـر تـصـطلي نُتفَ القي
د وكــفَّ المــتــعــتــع الجــلاّد
سـنـغـطـيّ الدروب بـالمـهج الحم
ر بـصـيـحـات ثـأرنـا، والجـهـاد
وافـرشـي دربها الضحوك قتاداً
واغــمــري جـانـبـيـه بـالأعـواد
ونـفـوسٍ مـا زادهـا الضيم إلاّ
ثـــورة مـــن تـــمـــرّد وعـــنـــاد
لن يطول الظلام والفجر يفتر ْ
رُ عـلى مـبـسـم الرّقـاق الِحـداد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك