أَعَلِمتَ مَن حَمَلوا عَلى الأَعوادِ
82 أبيات
|
792 مشاهدة
أَعَـلِمـتَ مَـن حَـمَـلوا عَـلى الأَعوادِ
أَرَأَيـتَ كَـيـفَ خَـبـا ضِـيـاءُ النـادي
جَـبَـلٌ هَوى لَو خَرَّ في البَحرِ اِغتَدى
مِــن وَقــعِهِ مُــتَــتــابِــعَ الإِزبــادِ
مـا كُـنتُ أَعلَمُ قَبلَ حَطِّكَ في الثَرى
أَنَّ الثَــرى يَــعــلو عَـلى الأَطـوادِ
بُــعـداً لِيَـومِـكَ فـي الزَمـانِ فَـإِنَّهُ
أَقـذى العُـيـونَ وَفَـتَّ فـي الأَعـضادِ
لا يَـنـفَـدُ الدَمـعُ الَّذي يُـبـكى بِهِ
إِنَّ القُــــلوبَ لَهُ مِــــنَ الأَمــــدادِ
كَـيـفَ اِنـمَـحـى ذاكَ الجَـنابُ وَعُطِّلَت
تِــلكَ الفِــجــاجُ وَضَـلَّ ذاكَ الهـادي
طــاحَــت بِـتِـلكَ المَـكـرُمـاتِ طَـوائِحٌ
وَعَــدَت عَــلى ذاكَ الجَــوادِ عَــوادي
قـالوا أَطـاعَ وَقيدَ في شَطَنِ الرَدى
أَيــدي المَــنــونِ مَـلَكـتِ أَيَّ قِـيـادِ
مِــن مُــصــعَــبٍ لَو لَم يَــقُــدهُ إِلَهُهُ
بِــقَــضــائِهِ مــا كــانَ بِـالمُـنـقـادِ
هَــذا أَبــو إِســحَــقَ يُــغــلِقُ رَهــنُهُ
هَـــل ذا يَـــدٍ أَو مــانِــعٍ أَو فــادِ
لَو كُـنـتَ تُـفـدى لَاِفـتَـدَتـكَ فَـوارِسٌ
مُــطِــروا بِــعــارِضِ كُــلِّ يَـومِ طِـرادِ
وَإِذا تَــــأَلَّقَ بـــارِقٌ لِوَقـــيـــعَـــةٍ
وَالخَــيــلُ تَـفـحَـصُ بِـالرِجـالِ بَـدادِ
سَلوّا الدُروعَ مِنَ العُبابِ وَأَقبَلوا
يَــتَـحَـدَّبـونَ عَـلى القَـنـا المَـيّـادِ
لَكِــن رَمـاكَ مُـجَـبِّنـُ الشُـجـعـانِ عَـن
إِقــدامِهِــم وَمُــضَــعــضِــعُ الأَنـجـادِ
كَـاللَيـثِ يـوهَـنُ بِـالتَـرابِ وَيَمتَلي
نَــومـاً عَـلى الأَضـغـانِ وَالأَحـقـادِ
وَالدَهــرُ تَــدخُــلُ نــافِـذاتُ سِهـامِهِ
مَــأوى الصِــلالِ وَمَــربَــضَ الآســادِ
أَلقـى الجِـرانَ عَـلى عَـنـطَـنطِ حِميَرٍ
فَــمَــضــى وَمَــدَّ يَــداً لِأَحــمَـرٍ عـادِ
أَعــزِز عَــلَيَّ بِــأَن أَراكَ وَقَـد خَـلَت
مِــن جــانِــبَــيــكَ مَــقـاوِدُ العُـوّادِ
أَعِــزِز عَــلَيَّ بِــأَن يُـفـارِقَ نـاظِـري
لَمَـــعـــانَ ذاكَ الكَــوكَــبِ الوَقّــادِ
أَعــزِز عَــلَيَّ بِــأَن نَــزَلتَ بِــمَـنـزِلٍ
مُــتَــشــابِهِ الأَمــجــادِ وَالأَوغــادِ
فــي عُـصـبَـةٍ جُـنِـبـوا إِلى آجـالِهِـم
وَالدَهــرُ يُــعــجِــلُهُـم عَـنِ الإِروادِ
ضَـرَبـوا بِـمَـدرَجَـةِ الفَـناءِ قِبابَهُم
مِـــن غَـــيــرِ أَطــنــابٍ وَلا أَوتــادِ
رَكــبٌ أَنــاخــوا لا يُــرجّـى مِـنـهُـمُ
قَــــصــــدٌ لِإِتِهــــامٍ وَلا إِنـــجـــادِ
كَـرِهـوا النُـزولَ فَـأَنـزَلَتـهُم وَقعَةٌ
لِلدَهـــرِ بـــارِكَـــةٌ بِـــكُــلِّ مَــقــادِ
فَــتَهــافَــتــوا عَـن رَحـلِ كُـلِّ مُـذَلَّلٍ
وَتَــطــاوَحــوا عَــن سَــرجِ كُـلِّ جَـوادِ
بــادونَ فـي صُـوَرِ الجَـمـيـعِ وَإِنَّهـُم
مُــــتَــــفَـــرِّدونَ تَـــفَـــرُّدَ الآحـــادِ
مِــمّــا يُــطـيـلُ الهَـمَّ أَنَّ أَمـامَـنـا
طـــولَ الطَـــريـــقِ وَقِـــلَّةَ الأَزوادِ
عُــمــري لَقَـد أَغـمَـدتُ مِـنـكَ مُهَـنَّداً
فــي التُـربِ كـانَ مُـمَـزِّقَ الأَغـمـادِ
قَـد كُـنـتُ أَهـوى أَن أُشاطِرَكَ الرَدى
لَكِـــن أَرادَ اللَهُ غَـــيـــرَ مُـــرادي
وَلَقَـد كَـبـا طَـرفُ الرُقـادِ بِـناظِري
أَسَــفــاً عَــليــكَ فَــلا لَعـاً لِرُقـادِ
ثَــكِـلَتـكَ أَرضٌ لَم تَـلِد لَكَ ثـانِـيـاً
أَنّــى وَمِــثــلُكَ مُــعــوَذُ المــيــلادِ
مَـن لِلبَـلاغَـةِ وَالفَـصـاحَـةِ إِن هَمَى
ذاكَ الغَـــمـــامُ وَعَــبَّ ذاكَ الوادي
مَــن لِلمُــلوكِ يَــجُـزُّ فـي أَعـدائِهـا
بِـظُـبـىً مِـنَ القَـولِ البَـليـغِ حِـدادِ
مَــن لِلمَــمــالِكِ لا يَــزاكُ يُـلِمُّهـا
بِــــسِــــدادِ أَمــــرٍ ضـــائِعٍ وَسَـــدادِ
مَــن لِلجَــحــافِـلِ يَـسـتَـزِلُّ رِمـاحَهـا
وَيَـــرُدُّ رَعـــلَتَهــا بِــغَــيــرِ جِــلادِ
مَــن لِلمَــوارِقِ يَــســتَــرِدُّ قُـلوبَهـا
بِــــزَلازِلِ الإِبــــراقِ وَالإِرعــــادِ
وَصَــحــايِــفٍ فــيـهـا الأَراقِـمُ كُـمَّنٌ
مَـــرهـــوبَــةُ الإِصــدارِ وَالإيــرادِ
تَـدمـى طَـوائِعُهـا إِذا اِسـتَـعرَضتَها
مِــن شِــدَّةِ التَــحــذيــرِ وَالإيـعـادِ
حُــمــرٌ عَــلى نَــظَـرِ العَـدُوِّ كَـأَنَّمـا
بِـــدَمٍ يَـــخُـــطُّ بِهِـــنَّ لا بِـــمِـــدادِ
يُــقــدِمـنَ إِقـدامَ الجُـيـوشِ وَبـاطِـلٌ
أَن يَــنــهَــزِمــنَ هَــزائِمَ الأَجـنـادِ
فِـقَـرٌ بِهـا تُـمـسـي المُـلوكُ فَـقيرَةً
إِبَــداً إِلى مَــبــدىً لَهــا وَمَــعــادِ
وَتَــكــونُ صَـوتـاً لِلحَـرونِ إِذا وَنـى
وَعِـنـانَ عُـنـقِ الجـامِـحِ المُـتَـمادي
تُـرقـي وَتَلذَعُ في القُلوبِ وَإِن يَشا
حَــطَّ النَــجــومَ بِهـا مِـنَ الأَبـعـادِ
إِنَّ الدُمــوعَ عَــلَيـكَ غَـيـرُ بَـخـيـلَةٍ
وَالقَــلبَ بِــالسُــلوانِ غَــيـرُ جَـوادِ
سَـوَّدتَ مـا بَـيـنَ الفَـضـاءِ وَنـاظِـري
وَغَــسَــلتَ مِــن عَــيــنَــيَّ كُــلَّ سَــوادِ
رَيُّ الخُــدودِ مِــنَ المَـدامِـعِ شـاهِـدٌ
أَنَّ القُــلوبَ مِــنَ الغَــليــلِ صَــوادِ
مـا كُـنـتُ أَخـشـى أَن تَـضِـنَّ بِـلَفـظَـةٍ
لِتَــقــومَ بَــعــدَكَ لي مَـقـامَ الزادِ
مـاذا الَّذي مَـنَـعَ الفَـنـيـقَ هَديرَهُ
مِــن بَــعــدِ صَــولَتِهِ عَــلى الأَذوادِ
ماذا الَّذي حَبَسَ الجَوادَ عَنِ المَدى
مِــن بَــعــدِ سَــبــقَـتِهِ إِلى الآمـادِ
مـاذا الَّذي فَـجَـعَ الهُـمـامَ بِـوَثبَةٍ
وَعَـــدا عَـــلى دَمِهِ وَكــانَ العــادي
قُــــل لِلنَــــوائِبِ عَــــدِّدي أَيّــــامَهُ
يَــغـنـى عَـنِ التَـعـدادِ بِـالتَـطـدادِ
حَــمّــالُ أَلوِيَــةِ العَــلاءِ بِــنَـجـدَةٍ
كَـالسَـيـفِ يَـغـنـى عَـن مَـنـاطِ نِـجادِ
قَــلَصَــت أَظِــلَّةُ كُــلَّ فَــضــلٍ بَــعــدَهُ
وَأَمَـــرَّ مَـــشـــرَبُهـــا عَــلى الوُرّادِ
لَقَــضــى لِســانُـكَ مُـذ ذَوَت ثَـمَـراتُه
أَن لا دَوامَ لِنُــــضـــرَةِ الأَعـــوادِ
وَقَــضـى جَـنـانُـكَ مُـذ قَـضَـت وَقـداتُهُ
أَن لا بَـــقـــاءَ لِقَــدحِ كُــلِّ زِنــادِ
بَــقِــيَـت أُعَـيـجـازٌ يَـضِـلُّ تَـبـيـعُهـا
وَمَــــضَـــت هَـــوادٍ لِلرِجـــالِ هَـــوادِ
يـا لَيـتَ أَنّـي مـا اِقتَنَيتُكَ صاحِباً
كَــم قِــنــيَــةٍ جَـلَبَـت أَسـىً لِفُـؤادي
إِن لَم تَـسُـفَّ إِلى التَـنـاسُـلِ نَـفسُهُ
كُــفِــيَ الأَســى بِـتَـفـاقُـدِ الأَودادِ
بَــردُ القُــلوبِ لِمَــن تُـحِـبُّ بَـقـاءَهُ
مِـــمّـــا يَــجُــرُّ حَــرارَةَ الأَكــبــادِ
لَيـسَ الفَـجـائِعُ بِـالذَخـائِرِ مِـثلَها
بِــأَمــاجِــدِ الأَعــيــانِ وَالأَفــرادِ
وَيَـقـولُ مَـن لَم يَـدرِ كُـنـهَـكَ إِنَّهـُم
نَــقَــصــوا بِهِ عَــدَداً مِـنَ الأَعـدادِ
هَـيـهـاتَ أَدرَجَ بَـيـنَ بُـردَيكَ الرَدى
رَجُـــلَ الرِجـــالِ وَأَوحَـــدَ الآحـــادِ
لا تَــطــلُبــي يـانَـفـسِ خِـلّاً بَـعـدَهُ
فَــلَمِــثــلُهُ أَعــيـا عَـلى المُـرتـادِ
فُــقِـدَت مُـلائِمَـةُ الشُـكـولِ بِـفَـقـدِهِ
وَبَــقــيــتُ بـيـنَ تَـبـايُـنِ الأَضـدادِ
مـا مَـطـعَـمُ الدُنـيـا بِـحُـلوٍ بَـعـدَهُ
أَبَــداً وَلا مــاءُ الحَــيــا بِـبُـرادِ
الفَـضـلُ نـاسَـبَ بَـيـنَنا إِن لَم يَكُن
شَــرَفــي مِــنــاسِــبَهُ وَلا مــيــلادي
إِن لَم تَـكُـن مِـن أُسـرَتـي وَعَـشيرَتي
فَــلَأَنــتَ أَعــلَقُهُــم يَــداً بِــوِدادي
لَو لَم يَكُن عالي الأَصولِ فَقَد وَفى
شَــرَفُ الجُــدودِ بِــسُــؤدُدِ الأَجــدادِ
لا دَرَّ دَرّي إِن مَـــــطَـــــلتُــــكَ ذِمَّةً
فـــي بـــاطِــنٍ مُــتَــغَــيّــبٍ أَو بــادِ
إِنَّ الوَفـاءَ كَـما اِقتَرَحتُ فَلَو يَكُن
حَــيّــاً إِذا مــا كُــنــتُ بِـالمُـزدادِ
لَيـسَ التَـنـافُـثُ بَـيـنَـنـا بِـمُـعاوَدٍ
أَبَــداً وَلَيــسَ زَمــانُــنــا بِــمُـعـادِ
ضــاقَــت عَــلَيَّ الأَرضُ بَـعـدَكَ كُـلُّهـا
وَتَــرَكــتَ أَضــيَــقَهــا عَــلَيَّ بِــلادي
لَكَ فـي الحَـشـى قَـبرٌ وَإِن لَم تَأوِهِ
وَمِــــنَ الدُمــــوعِ رَوائِحٌ وَغَــــوادي
سَـلّوا مِـنَ الأَبـرادِ جِـسمَكَ وَاِنثَنى
جِــسـمـي يُـسِـلُّ عَـلَيـكَ فـي الأَبـرادِ
كَـم مِـن طَـويـلِ العُـمـرِ بَعدَ وَفاتِهِ
بِـالذِكـرِ يَـصـحَـبُ حـاضِـراً أَو بـادي
مـا مـاتَ مَـن جَـعَـلَ الزَمـانَ لِسانُهُ
يَــتــلو مَــنــاقِــبَ عُــوَّداً وَبَــوادي
فَـاِذهَـب كَـمـا ذَهَـبَ الرَبـيعُ وَإِثرُهُ
بـــاقٍ بِـــكُـــلِّ خَـــمــايِــلٍ وَنِــجــادِ
لا تَــبـعَـدَنَّ وَأَيـنَ قُـربُـكَ بَـعـدَهـا
إِنَّ المَــنــايــا غــايَــةُ الأَبـعـادِ
صَــفَــحَ الثَــرى عَـن حُـرِّ وَجـهِـكَ أَنَّهُ
مُــغــرىً بِــطَــيِّ مَــحـاسِـنِ الأَمـجـادِ
وَتَـمـاسَـكَـت تِـلكَ البَـنـانُ فَـطالَما
عَــبِــثَ البِــلى بِـأَنـامِـلِ الأَجـوادِ
وَسَــقــاكَ فَــضــلُكَ إِنَّهــُ أَروى حَـيـاً
مِــــن رائِحٍ مُــــتَــــعَـــرِّسٍ أَو غـــادِ
جَــدَثٌ عَــلى أَن لا نَــبــاتَ بِــأَرضِهِ
وَقَـــفَـــت عَــليــهِ مَــطــالِبُ الرُوّادِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك