أَعامِرُ لا لِليَومِ أَنتَ وَلا الغَدِ
62 أبيات
|
258 مشاهدة
أَعــامِــرُ لا لِليَــومِ أَنــتَ وَلا الغَــدِ
تَــقَــلَّدتَ ذُلَّ الدَهــرِ بَــعــدَ المُــقَــلَّدِ
وَأَصــبَـحـتَ كـالمَـخـطـومِ مِـن بَـعـدِ عِـزَّةِ
مَـتـى قَـيَـدَ مَـشّـاءٌ عَـلى الضَـيـمِ يَـنقَدِ
فَــإِن ســارَ لِلأَعـداءِ غَـيـرُكَ فَـاِربَـعـي
وَإِن قــامَ لِلعَــليــاءِ غَــيـرُكَ فَـاِقـعُـدِ
وَقُـل لِلحِـمـى لا حـامِـيَ اليَـومَ بَـعـدَهُ
وَلا قـــائِمٌ مِـــن دونِ مَـــجـــدٍ وَسُــؤدُدِ
وَلِلبــــيــــضِ لا كَــــفٌّ لِمــــاضٍ مُهَــــنَّدٍ
وَلِلسُـــمـــرِ لا بـــاعٌ لِعـــالٍ مُـــسَـــدَّدِ
وَقُــل لِلعِــدى أَمــنــاً عَـلى كُـلِّ جـانِـبٍ
مِــنَ الأَرضِ أَو نَـومـاً عَـلى كُـلِّ مَـرقَـدِ
فَــقَــد زالَ مَــن كــانَــت طَـلائِعُ خَـوفِهِ
تُــعــارِضُــكُــم فــي كُــلِّ مَــرعـىً وَمَـورِدِ
فَـأَيـنَ الجِـيـادُ المُلجَماتُ عَلى الوَحى
سِــراعــاً إِلى نَـقـعِ الصَـريـخِ المُـنَـدَّدِ
وَأَيــنَ الطَـوالُ الزاعِـبِـيّـاتُ لَو يَـشـا
لَنــالَ بِهــا مــا بَــيــنَ نَـسـرٍ وَفَـرقَـدِ
وَأَيــنَ الظُـبـى مـا زالَ مِـنـهـا بِـكَـفِّهِ
رِداءٌ عَـــظـــيـــمٌ أَو عِـــمــامَــةُ سَــيّــدِ
وَأَيـنَ المَـطـايـا تَذرَعُ البيدَ وَالدُجى
إِلى أَقـــرَبٍ مِـــن نَــيــلِ عِــزٍّ وَأَبــعَــدِ
وَئيـنَ الجِـفـانُ الغُـرُّ مِـن قَـمَعِ الذُرى
هِـجـانُ الأَعـالي بِـالسَـديـفِ المُـسَـرهَدِ
وَأَيــنَ القُــدورُ الراسِــيــاتُ كَــأَنَّهــا
سَــمــاواتُ رَبــلانِ النَــعــامِ المُـطَـرَّدِ
وَأَيــنَ الوُفــودُ المــاتِــحــونَ بِـبـابِهِ
بِــسَــجــلَيـنِ مِـن بَـحـرَي وَعـيـدٍ وَمَـوعِـدِ
مَــرِمّــونَ مِــن قَــبــلِ اللِقــاءِ مَهـابَـةً
إِذا رَمَــقــوا بــابَ الطِــرافِ المُـمَـدَّدِ
يُـشـيـرونَ بِـالتَـسـليـمِ مِـن خَلَلِ القَنا
إِلى واضِــحٍ مِــن عــامِــرٍ غَــيــرِ قُـعـدُدِ
يُـــحَـــيّـــونَ مَـــرهـــوبـــاً كَــأَنَّ رِواقَهُ
وَليــجَــةُ مَــفــتــولِ الذِراعَـيـنِ مُـلبِـدِ
إِذا هَــمَّ أَمــضــى الرَأيَ غَــيــرَ مُــلَوَّمِ
وَإِن قــالَ أَجــرى القَــولَ غَـيـرَ مُـفَـنَّدِ
حُـــســـامٌ نَــكــا فــيــهِ كَهــامٌ بِــغُــرَّةٍ
وَأَولى لَهُ لَو هَـــزَّهُ غَـــيـــرَ مُـــغــمَــدِ
لَئِن فَــــلَّلَ الذُلّانُ مِـــنـــهُ فَـــرُبَّمـــا
تَــحَـيَّفـَ مِـن مـاضـي الظُـبـى شَـقُّ مِـبـرَدِ
فَــلا نَـعِـمَ البـاغـونَ يَـومـاً بِـعَـيـشَـةٍ
وَلا حَـــضَـــروا إِلّا بِـــأَلأَمِ مَـــشــهَــدِ
وَلا صـادَفـوا فـي الدَهـرِ مَنجىً لَخائِفٍ
وَلا وَجَــدوا فـي الأَرضِ مَـأوىً لِمُـطـرَدِ
وَلا شَـــرِبـــوا إِلّا دَمــاً بَــعــدَهُ وَلا
تَــحــابـوا بِـغَـيـرِ الزاعِـبِـيِّ المُـقَـصَّدِ
وَلا نَــظَــروا إِلّا بِــعَــمــيــاءَ بَـعـدَهُ
وَلا اِرتَــضَــعــوا إِلّا بِــخِــلفٍ مُــجَــدَّدِ
أَبَــعــدَ الطَــوالِ الشُـمِّ مِـن آلِ عـامِـرٍ
إِلى البيضِ وَالأَدراعِ وَالخَيلِ وَالنَدي
وَأَهـلِ القِـبـابِ الحُـمـرِ يُـرخى سُدولُها
عَــــلى سُــــؤدُدٍ عَـــودٍ وَمَـــجـــدٍ مُـــوَطَّدِ
إِذا فَــزِعــوا لِلأَمـرِ أَلجـوا ظُهـورَهُـم
إِلى كُـــلِّ طَـــودٍ مِـــن نِـــزارٍ عَـــطَـــوَّدِ
لَهُــم جــامِــلٌ داجــي المِــراحِ كَـأَنَّمـا
تَــراغـيـنَ عَـن قِـطـعٍ مِـنَ اللَيـلِ أَسـوَدِ
تَــروحُ لَهُــم حُــمــرُ الهَــوادي كَـأَنَّهـا
قَــوانــي عُــروقِ العَــنــدَمِ المُــتَــوَرِّدِ
كَــأَنَّ الرِيــاضَ الغُــرَّ حَــولَ بُــيـوتِهِـم
ذِئابُ الغَــضــا يَـمـرَحـنَ فـي كُـلِّ مَـروَدِ
إِذا مـا اِنـتَـشـوا هَزّوا رُؤوساً كَريمَةً
لَهــا طَــرَبٌ بِــالجــودِ قَــبــلَ التَـغَـرُّدِ
تَـرامـوا بِهـا حَـمـراءَ تَـحـسَـبُ شَـربَهـا
ذَوي قَـــرَّةٍ حَـــفّـــوا جَـــوانِــبَ مــوقِــدِ
لَهُــم ســامِــرٌ تَــحــتَ الظَــلامِ وَراكِــدٌ
عَـلى النـارِ يُـذكـيـهـا بِـضـالٍ وَغَـرقَـدِ
يَـقـولُ الفَـتـى مِـنـهُـم لِراعـي عِـشـارِهِ
أَلا لا تُــقَــيِّدهــا بِــغَــيــرِ المُهَــنَّدِ
مَــضــى النُــجَــبـاءُ الأَطـوَلونَ كَـأَنَّهـُم
صُـدورُ القَـنـا فـي الشَـرعَـبِـيِّ المُـعَضَّدِ
رَمَــت فــيــهِــمُ بَــعــدَ التِـئامٍ وَأُلفَـةٍ
يَــدُ الأُرَبــى صَــدعَ البَــلاطِ المُـمَـرَّدِ
تَـشَـظّـوا تَـشَـظّـي العـودِ تَـجـري فُـروعُهُ
عَـلى ثَـغـرِهـا خَـرقـاءَ مَـجـنـونَـةَ اليَدِ
تَــكُــبُّهــُمُ الأَيّــامُ عَــن جَــمَــحــاتِهــا
كَــمــا كُــبَّ أَعــجــازُ الهَــدِيِّ المُـقَـلَّدِ
خَــلَت بِهِــمُ الأَجــداثُ عَــنّـا وَأُطـبِـقَـت
عَـلى المَـجـدِ مِـنـهُـم كُـلُّ بَـيداءَ قُردُدِ
فَـمَـن يَـعـدِلُ المَيلاءَ أَو يَرأَبُ الثَأى
وَيَــأخُــذُ مِــن رَيــبِ الزَمــانِ عَـلى يَـدِ
تَـفـانـوا عَـلى كَـسـبِ العُـلى وَتَـجَرَّعوا
بِــأَيــديــهِـمُ كَـأسَ الرَدى جَـرَعَ الصَـدي
كَــمــا رَضَّ فــي مَــرِّ السُــيــولِ عَــشِــيَّةً
ذُرى جَــلمَــدٍ صَــعـبِ الذَرى قَـرعُ جُـلمَـدِ
أَلا فـي سَـبـيـلِ المَجدِ ثاوونَ لَم تَكُن
قُــبــورُهُــم غَــيــرَ الدَلاصِ المُــسَــرَّدِ
وَكـانـوا أَحـاديـثَ الرِفـاقِ فَـأَصـبَـحوا
أَغــــانــــي لِلغــــورِيِّ وَالمُــــتَـــنَـــجِّدِ
لَعــاً لَكُــمُ مِــن عــاثِـريـنَ تَـتـابَـعـوا
عَــلى زَلَلِ الأَقــدامِ عَــثــرَ المُــقَــيَّدِ
أَفــي كُــلِّ يَــومٍ قَــطــرَةٌ مِــن دِمـائِكُـم
تُــمَــسِّحــُهــا مِــن ظِـفـرِ شَـنـعـاءَ مـوئِدِ
مُـــلوكٌ وَإِخـــوانٌ كَـــأَنِّيـــَ بَـــعـــدَهُــم
عَــلى قُــرَبٍ مِــن خِــمــسِ يَــومٍ عَــمَــرَّدِ
عُـراعِـرُ يَـنـزو القَـلبُ عِـنـدَ اِدِّكـارِهِم
نِــزاءَ الدَبــى بِــالأَمــعَــزِ المُـتَـوَقِّدِ
سَـــقـــاكُـــم وَلَولا عـــادَةٌ عَـــرَبِـــيَــةٌ
لَقَــلَّ لَكُــم قَــطــرُ الحَــبِــيّ المُــنَــضَّدِ
مِــنَ المُــزنِ رَجــراجُ العُــبــابِ كَــأَنَّهُ
مِـنَ البُـطـءِ تَـرجـافُ الكَـسـيـرِ المُقَوَّدِ
تَــخــالُ عَــلى هـامِ الرُبـى مِـن رَبـابِهِ
عَــنــاصِــيَ هــامــاتِ الحُـجَـيـجِ المُـلَبَّدِ
تَــرادَفَ يُــزجــي كَــلكَــلاً بَــعــدَ لَكَــلٍ
تَــطَــلُّعَ رَكــبٍ مِــن أَبــانَــيــنِ مُــنـجِـدِ
خَـــفـــى بَــرقُهُ ثُــمَّ اِســتَــطــارَ كَــأَنَّهُ
يُـــشَـــقَّقـــُ هُـــدّابَ المُــلاءِ المُــعَــمَّدِ
لَجَــأنــا مِــنَ الدُنـيـا إِلى مُـسـتَـقِـرَّةٍ
تُــنَــوِّلُنــا عَــذبَ الجَــنــى وَكَــأَن قَــدِ
عَـلِقـنـا جَـمـادَ النَـبـلِ نـاقِصَةَ الجَدا
تَــروحُ عَــلَيــنــا بِــالغُـرورِ وَتَـغـتَـدي
أَمِــن بَــعــدِهِــم أَرجــو الخُـلودَ وَهَـذِهِ
سَــبــيــلي وَمِـن تِـلكَ الشَـرائِعِ مَـورِدي
فَـإِن أَنـجُ مِـن ذا اليَـومِ قـاطِـعَ رِبقَةٍ
فَــقَــصــرِيَ مِـن رَيـبِ المَـنـونِ عَـلى غَـدِ
سَـــواءٌ مُـــخَــلّىً لِلمَــنــايــا أَكــيــلَةٌ
وَمَـن راحَ مِـنّـا فـي التَـمـيـمِ المُـعَقَّدِ
فَــقُــل لِلَّيــالي بَـعـدَهُـم هـاكِ مِـقـوَدي
تَــقَــضّـى أَيّـابـي فَـاِصـدُري بِـيَ أَو رِدي
وَدونَــكِ مِــن ظَهــري وَقَـد غـالَ أَسـرَتـي
طَــريــقُ الرَدى ظَهــرَ الذَلولِ المُـعَـبَّدِ
بِـــأَيِّ يَـــدٍ أَرمـــي الزَمـــانَ وَســاعِــدٍ
وَكـانـوا يَدي أَعطَيتُها الخَطبَ عَن يَدي
وَمــا كــانَ صَــبـري عَـنـهُـمُ مِـن جَـلادَةِ
أَبـى الوَجـدُ لي بَـل عـادَةٌ مِـن تَـجَلُّدي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك