أُعاتِبُ أَيّامي وَما الذِئبُ واحِدٌ

37 أبيات | 548 مشاهدة

أُعــاتِــبُ أَيّــامــي وَمـا الذِئبُ واحِـدٌ
وَهُــنَّ اللَيـالي البـادِيـاتُ العَـوائِدُ
وَأَهــوَنُ شَــيــءٍ فــي الزَمــانِ خُـطـوبُهُ
إِذا لَم يُـعـاوِنـهـا العَـدوُّ المُـعانِدُ
وَكَــيــفَ تَــلَذُّ العَــيـشَ عَـيـنٌ ثَـقـيـلَةٌ
عَلى الخَلقِ أَو قَلبٌ عَلى الدَهرِ واجِدُ
وَنــاضِـبُ مـالٍ وَهـوَ فـي الجـودِ نـائِضٌ
وَنــاقِــصُ حَــظٍّ وَهـوَ فـي المَـجـدِ زائِدُ
نَــضَــوتُ شَــبـابـاً لَم أَنَـل فـيـهِ سُـبَّةً
عَــلى أَنَّ شَــيــطــانَ البَــطـالَةِ مـارِدُ
وَكُـنـتُ قَـصـيـرَ البـاعِ عَـن كُـلِّ مُـجـرِم
وَمِـــن عُـــدَدي قَـــلبٌ جَـــرِيٌّ وَســـاعِـــدُ
وَعِــنــدي إِبــاءٌ لا يَــليــنُ لِغــامِــزٍ
وَلَو نــازَعَـتـنـيـهِ الرَقـاقُ البَـوارِدُ
وَكُـلُّ فَـتـىً لَم يَـرضَ عَـن عَـزمَةِ القَنا
ذَليــلاً وَلَو نــاجـى عُـلاهُ الفَـراقِـدُ
وَلَولا الوَزيــرُ الأَزدَ شــيـريَّ وَحـدَهُ
لَغـاضَ المَـعـالي وَالنَـدى وَالمَـحـامِدُ
وَسُــدَّ طَــريــقُ المَــجـدِ عَـن كُـلِّ سـالِكٍ
وَضـاقَـت عَـلى الآمـالِ هَـذي المَـوارِدُ
فَــتَــىً نَـفَـحَـتـنـي مِـنـهُ ريـحٌ بَـلَيـلَةٌ
تُـــغـــادِرُ عــودي وَهــوَ رَيّــانُ مــائِدُ
وَمَـدَّ بِـضَـبـعـي يَـومَ لا العَـثـمُ ناصِرٌ
وَلا الرُمـحُ مَـنّـاعٌ وَلا العَـضبُ ذائِدُ
وَسـاعَـدَ جَـدّي فـي بُـلوغـي إِلى العُلى
وَمــا بَــلَغَ الآمــالَ إِلّا المُــسـاعِـدُ
عَــلى حــيــنَ وَلاَنــي المُــقـارِبُ صَـدَّهُ
وَزادَ عَــلى الصَــدِّ العَـدُوُّ المُـبـاعِـدُ
تَـــوَدُّ العُـــلى طُــلّابُهــا وَهــوَ وادِعٌ
وَيَـبـلُغُ مـا لَم يَـبـلُغـوا وَهـوَ قـاعِدُ
يُـــخَـــلّى لَهُ عَـــن كُـــلِّ عِـــزٍّ وَسُـــؤدُدٍ
وَيُـلقـى إِلَيـهِ فـي الأُمـورِ المَـقالِدُ
أَنــيـسُ سُـروجِ الخَـيـلِ فـي كُـلِّ ظُـلمَـةٍ
وَبَـيـنَ الغَـوانـي مَـضـجَـعٌ مِـنـهُ بـارِدُ
هُــمــومٌ تُــنــاجــى بِــالعَــلاءِ وَهِــمَّةٌ
لَهـــا فـــارِطٌ فــي كُــلِّ مَــجــدٍ وَرائِدُ
يُــــعَـــلِّمُهُ بِهـــرامُ كُـــلَّ شَـــجـــاعَـــةٍ
وَيُــقــطِــعُهُ أَقـصـى المَـعـالي عُـطـارِدُ
وَكَـــيـــفَ يَــغُــصُّ الأَقــرَبــونَ بِــوِردِهِ
وَقَــد نَهِـلَت مِـنـهُ الرِجـالُ الأَبـاعِـدُ
لَكَ اللَهُ مـــا الآمـــالُ إِلّا رَكــائِبٌ
وَأَنـــتَ لَهـــا هـــادٍ وَحـــادٍ وَقــايــدُ
أَبــى لَكَ إِلّا الفَــضـلَ نَـفـسٌ كَـريـمَـةٌ
وَرَأيٌ إِلى فِــعــلِ الجَــمــيــلِ مُـعـاوِدُ
وَطــودٌ مِــنَ العَــليــاءِ مُــدَّت سُـمـوكُهُ
فَــطــالَت ذُراهُ وَاِطــمَــأَنَّ القَــواعِــدُ
وَإِنّــــي لَأَرجــــو مِـــن عَـــلائِكَ دَولَةً
تُــذَلَّلُ لي فـيـهـا الرِقـابُ العَـوانِـدُ
وَيَــومــاً يُــظِـلُّ الخـافِـقـيـنِ بِـمُـزنَـةٍ
رَزاذٍ غَــواديــهــا الرُؤوسُ الشَــوارِدُ
لِأَعــقِــدَ مَــجـداً يُـعـجِـزُ النـاسَ حَـلُّهُ
وَتَــنـحَـلُّ مِـن هـامِ الأَعـادي مَـعـاقِـدُ
فَــمَـن ذا يُـرامـيـنـي وَلي مِـنـكَ جِـنَّةٌ
وَمَـن ذا يُـدانـيـنـي وَلي مِـنـكَ عـاضِدُ
عَــــلَيَّ رِداءٌ مِــــن جَــــمـــالِكَ واسِـــعٌ
وَعِـــنـــدِيَ عِـــزٌّ مِـــن جَـــلالِكَ خـــالِدُ
وَلَو كُــنــتُ مِــمَّنـ يَـمـلِكُ المـالُ رِقَّهُ
لَقُــلتُ بِــعُــنــقــي مِــن نَـداكَ قَـلائِدُ
فَــلا تَــتــرُكَــنّــي عُــرضَــةً لِمُــضـاغِـنٍ
يُـــطـــارِدُ فـــي أَضـــغـــانِهِ وَأُطـــارِدُ
وَلَولا صُــدودٌ مِــنــكَ هــانَــت عَـظـائِمٌ
تَـــشُـــقُّ عَـــلى غَـــيــري وَذَلَّت شَــدائِدُ
وَلَكِــنَّكــَ المَــرءُ الَّذي تَــحــتَ سُـخـطِهِ
أُســـودٌ تَـــرامـــى بِـــالرَدى وَأَســاوِدُ
كَـــأَنَّكـــَ لِلأَرضِ العَـــريـــضَـــةِمـــالِكٌ
وَحــيــداً وَلِلدُنـيـا العَـظـيـمَـةِ والِدُ
فَـعَـوداً إِلى الحِـلمِ الَّذي أَنـتَ أَهلُهُ
فَــمِــثــلُكَ بِــالإِحـسـانِ بـادٍ وَعـائِدُ
وَحـامِ عَـلى مـا بَـيـنَـنـا مِـن قَـرابَـةٍ
فَــإِنَّ الَّذي بَــيــنــي وَبَــيـنَـكَ شـاهِـدُ
وَأَرعِ مَــقــالي مِــنـكَ أُذنـاً سَـمـيـعَـةً
لَهـــا بِـــلِقــاءِ الســائِليــنَ عَــوائِدُ
وَمُــر بِــجَــوابٍ يُــشــبِهُ البَـدءَ عَـودُهُ
لِيُــردي عَــدوّاً أَو لِيُــكــبِــتَ حــاسِــدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك