أطلَت على الأحلام منك المواهبُ

42 أبيات | 286 مشاهدة

أطــلَت عــلى الأحــلام مـنـك المـواهـبُ
وفــاض عــلى الأيــام مــا أنـت واهـبُ
ومـا بـيـن بـحـريـنـ: الشـجاعة والندى
ركــبــتَــ، فـضـجَـت بـالسـمـو المـراكـبُ
وذلًت لديــهــا، حــيـن تـاهـتـ، مـواكـبُ
فــدلَت عــليـهـا، يـوم تـاهـتـ، مـواكـبٌ
عــرفــنــاك للجــوزاء نــداً وصــاحــبــاً
مـــا كـــان للعــليــاء مــثــلك صــاحــبُ
وتــعـرفـك الدنـيـا فـتـرجـو التـفـاتـةً
مــشــارقــهــا تــشـتـاقـهـا والمـغـاربُ
ومــن آدمٍ حــتـى القـيـامـة ليـس مـن
نـــداءِ نـــدىً إلا وأنــت المــنــاســبُ
فــأنــت المـنـادى كـلمـا نـودي النـدى
وإن خــوطِــبَـت شـمـسُ فـأنـت المـخـاطَـبُ
حـيـاتـك بـعـد المـوت أحـيـا من الحيا
وغـــيـــثــك مــســكــوب ونــهــرك ســاكــبُ
فــلم أرَ إلا فــيــك مــعــنــى مــنـاقـبٍ
تــصــدقــهــا مــثــل اليـقـيـن مـنـاقـبُ
وتــحــفــرهـا فـي قـلب شـعـبـك وهـي فـي
حـــشـــاه عـــلوٌ تـــدعــيــه الكــواكــبُ
وتـــحـــســده حــتــى إذا طــال وازدهــى
بـعـيـداً وشـطَـت فـي الغـيـاب الغياهبُ
رأتــه غــيــابــاً وهــو كـالعـلم حـاضـرٌ
رأتــه حــضــوراً وهــو كــالحـلم غـائبُ
وســمــتــه مــن ســيــمـائه بـاسـم زايـدٍ
هـــنـــالك أيــضــاً وصــفُ زايــدَ غــالبُ
فـــفـــي مـــلكـــوت الله رايــة زايــدٍ
وقــد حــفَهــا مــن كــل خــيــر سـحـائبُ
وفـــي جـــنــة الفــردوس مــنــزل زايــدٍ
ورضـــوانُ غـــادٍ بـــالعـــطــايــا وآيــبُ
أطـــايـــبُ كــالآلاء مــنــهــا أطــايــبٌ
عـــليـــهــن مــن ذوب اللآلي أطــايــبُ
عــليــهــن مــن هــمــس الدوالي قــوالبٌ
وفــيــهــن مــن ســر الليـالي قـوالبُ
تــجــلَى صــوابــاً فــي صــوابٍ كــصِــيــبٍ
وصُــبَ شــفــيــفــاً كــالنـدى وهـو ذائبُ
فَـــصُـــبَ عـــلى مـــن وافــقــوه صــوابــه
وصُــبَــت عــلى مــن خـالفـوه المـصـائبُ
عـصـاك كـمـوسـى شـقَـت البـحـر وانـثنت
لتــرسِــم مــا يــأتـي ومـا هـو صـائبُ
وبـــيـــنــكــمــا فــرقٌ عــظــيــمٌ كــأنــه
مــســافـة دهـر بـاعـدتـهـا التـجـاربُ
مـــآربـــه الأخـــرى له وحـــدهــ، وفــي
عــصــاك لنــا، شــعــب البـلاد، مـآربُ
فَــخَــرَ لديــك الســاحــرون جــمـيـعـهـم
وآمـــن فـــرعـــونٌ وكـــانـــت عـــجــائبُ
وكـــان ازدهـــارٌ وانـــبـــهــارٌ ودولةٌ
وعــيــن مــن الحـق المـصـفـى وحـاجـبُ
فـــواجـــبــك الحــق الذي أنــت أهــله
وحـــقـــك فـــي أهـــليـــك حـــقٌ وواجــبُ
وحــقُــك فــي نــبــض المــلايـيـن شـاهـقٌ
بـه حـاربـوا حـربـاً وسـلماً وحاربوا
إلى أن أقـامـوا عـدلهـم عـنـد عـهـدهم
لبــيــبــاً، فــلبــتـه القـرون تـجـاوبُ
فــللســلم حــتــى الآن مــنــك مــكـاتـبُ
وللحــرب حــتــى الآن مــنــك كـتـائبُ
وبــيــنـهـمـا هَـطْـلُ الأمـانـي كـأنـهـا
مــحــقــقــة فــي مــهــدهــا والمـطـالبُ
ومـن قـبـل أن تـغـشـى المـواليـد لهفةٌ
ومـن قـبـل أن تـغشى النفوس الرغائبُ
فــليـس الذي يـرجـو الهـدى وهـو صـادقٌ
كـمـن يـدعـيـه وهـو، في الأصل، كاذبُ
وليــس الذيــ، فــي أصــلهــ، مــتـخـاذلٌ
كـمـن هـو فـي المـسـعـى شـهـابٌ وثـاقبُ
ولا نــــاضـــرٌ إلا الذي عـــز وجـــهـــه
ووجـــه ســـواه مـــكـــفـــهـــرٌ وشــاحــبُ
يــعــاتــبــنــي عــمــري لأنــي نـذرتـه
جــمــيـعـاً لمـن فـي حـبـه لا أُعـاتَـبُ
وتــعــذلنــي الأيــام حــتــى كــأنــهــا
من المكر، من خلف الفصول، ثعالبُ
فـلاسـمـي وإثـمـي واسـمه الصبحُ سافراً
وحــرفٌــ، كـمـا نـون النـهـار، مـواربُ
وليـــلٌ وأفـــكـــارٌ فـــحـــيـــرةُ حــاطــب
يــســامــره مــن وحــشــة الليــل حـاطـبُ
عــقــرتُ خــيــولي ثــم عــاقــرتُ وحـدتـي
وســافــرتُ فــي نــفــســي كــأنـيَ راهـبُ
ومــن ذات ذاتــي نــاولتــنــي بــصــائرٌ
بــصـائرهـا والوهـج فـي الوهـج ذاهـبُ
فــللقــلب مــن نــور العــيــون أظـافـرٌ
وللعــيــن مــن نــور القــلوب مـخـالبُ
وفـي الوعـي مـن وجـد الوجـود مـنـاهـلٌ
تــــنــــادي عـــلى ورادهـــا ومـــشـــاربُ
فــأعـلنـتُ ديـنـيـ: مـذهـبـي حـبُ زايـدٍ
ومــا لي ســوى حــب الزعــيــم مــذاهــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك