أَصابَ المُجاهِدُ عُقبى الشَهيدِ

47 أبيات | 1472 مشاهدة

أَصـابَ المُـجـاهِـدُ عُـقـبى الشَهيدِ
وَأَلقـى عَـصـاهُ المُـضـافُ الشَـريد
وَأَمــســى جَــمـاداً عَـدُوُّ الجُـمـودِ
وَبـاتَ عَـلى القَـيـدِ خَصمُ القُيود
حَـــداهُ السِـــفـــارُ إِلى مَـــنــزِلٍ
يُـلاقـي الخَـفـيـفَ عَـلَيهِ الوَئيد
فَــــقَــــرَّ إِلى مــــوعِــــدٍ صــــادِقٍ
مُــعِــزُّ اليَــقــيـنِ مُـذِلُّ الجُـحـود
وَبــاتَ الحَــوارِيُّ مِــن صـاحِـبَـيـهِ
شَهَــيــدَيـنِ أَسـرى إِلَيـهِـم شَهـيـد
تَــسَــرَّبَ فــي مَــنــكِـبَـي مُـصـطَـفـى
كَــأَمــسِ وَبَــيــنَ ذِراعَــي فَــريــد
فَــيــا لَكَ قَــبـراً أَكَـنَّ الكُـنـوزَ
وَســاجَ الحُــقــوقَ وَحـاطَ العُهـود
لَقَـد غَـيَّبـوا فـيكَ أَمضى السُيوفِ
فَهَـل أَنـتَ يا قَبرُ أَوفى الغُمود
ثَـــلاثُ عَـــقـــائِدَ فـــي حُـــفـــرَةٍ
تَــدُكُّ الجِـبـالَ وَتـوهـي الحَـديـد
قَــعَــدنَ فَـكُـنَّ الأَسـاسَ المَـتـيـنَ
وَقـامَ عَـلَيـهـا البِـنـاءُ المَشيد
فَـــــلا تَـــــنــــسَ أَمــــسِ وَآلاءَهُ
أَلا إِنَّ أَمــــسِ أَســـاسُ الوُجـــود
وَلَولا البِلى في زَوايا القُبورِ
لَمــــا ظَهَــــرَت جِــــدَّةٌ لِلمُهــــود
وَمَــن طَــلَبَ الخُــلقَ مِــن كَــنــزِهِ
فَــإِنَّ العَــقــيــدَةَ كَــنـزٌ عَـتـيـد
تَــعَــلَّمَ بِـالصَـبـرِ أَو بِـالثَـبـاتِ
جَــليـدُ الرِجـالِ وَغَـيـرُ الجَـليـد
طَـريـدَ السِـيـاسَـةِ مُـنـذُ الشَـبابِ
لَقَــد آنَ أَن يَـسـتَـريـحَ الطَـريـد
لَقــيــتَ الدَواهِــيَ مِــن كَــيـدِهـا
وَمــا كَــالسِــيــاسَـةِ داهٍ يَـكـيـد
حَـمَـلتَ عَـلى النَـفـسِ مـا لا يُطا
قُ وَجـاوَزَتِ المُـسَـتَـطـاعَ الجُهـود
وَقُـلِّبـتَ فـي النـارِ مِـثـلَ النُضا
رِ وَغُـرِّبـتَ مِـثـلَ الجُمانِ الفَريد
أَتَــذكُــرُ إِذ أَنــتَ تَـحـتَ اللِواءِ
نَــبـيـهَ المَـكـانَـةِ جَـمَّ العَـديـد
إِذا مـا تَـطَـلَّعـتَ فـي الشـاطِئَينِ
رَبـا الريـفُ وَاِفتَنَّ فيكَ الصَعيد
وَهَــزَّ النَــدِيُّ لَكَ المَــنــكِــبَـيـنِ
وَراحَ الثَــرى مِــن زِحـامٍ يَـمـيـد
رَســائِلُ تُــذري بِــسَـجـعِ البَـديـعِ
وَتُــنـسـي رَسـائِلَ عَـبـدِ الحَـمـيـد
يَـعـيـهـا شُـيـوخُ الحِمى كَالحَديثِ
وَيَـحـفَـظُهـا النَـشـءُ حِفظَ النَشيد
فَـمـا بـالُهـا نَـكِـرَتـهـا الأُمورُ
وَطـولُ المَـدى وَاِنـتِـقالُ الجُدود
لَقَـد نَـسِـيَ القَـومُ أَمـسِ القَـريبَ
فَهَــل لِأَحــاديــثِهِ مِــن مُــعــيــد
يَـــقـــولونَ مـــا لِأَبـــي نــاصِــرٍ
وَلِلتُــركِ مــا شَــأنُهُ وَالهُــنــود
وَفــيــمَ تَــحَــمَّلــَ هَــمَّ القَــريــبِ
مِــنَ المُـسـلِمـيـنَ وَهَـمَّ البَـعـيـد
فَــقُــلتُ وَمــا ضَــرَّكُــم أَن يَـقـومَ
مِــنَ المُــســلِمــيـنَ إِمـامٌ رَشـيـد
أَتَـــســـتَــكــثِــرونَ لَهُــم واحِــداً
وَلّى القَــديــمُ نَــصـيـرَ الجـديـد
سَـــعـــى لِيُــؤَلِّفَ بَــيــنَ القُــلوبِ
فَـلَم يَـعـدُ هَـديَ الكِتابِ المَجيد
يَـــشُـــدُّ عُــرا الديــنِ فــي دارِهِ
وَيَـدعـو إِلى اللَهِ أَهـلَ الجُـحود
وَلِلقَــومِ حَــتّــى وَراءَ القِــفــارِ
دُعــاةٌ تُــغَــنّــى وَرُســلٌ تَــشــيــد
جَـزى اللَهُ مَـلكـاً مِـنَ المُحسِنين
رَؤوفُ الفُــؤادِ رحــيــمُ الوَريــد
كَــــأَنَّ البَــــيــــانَ بِــــأَيّــــامِهِ
أَوِ العِـلمَ تَـحـتَ ظِـلالِ الرَشـيـد
يُـــداوي نَـــداهُ جِــراحَ الكِــرامِ
وَيُــدرِكُهُــم فــي زَوايـا اللُحـود
أَجـــارَ عِـــيـــالَكَ مِـــن دَهــرِهِــم
وَجـامَـلَهُـم فـي البَـلاءِ الشَـديد
تَــوَلّى الوَليــدَةُ فــي يُــتــمِهــا
وَكَـفـكَـفَ بِـالعَـطـفِ دَمـعَ الوَليـد
سَــلامٌ أَبــا نـاصِـرٍ فـي التُـراب
يُــعــيـرُ التُـرابَ رَفـيـفَ الوُرود
بَـــعُـــدتَ وَعَــزَّ إِلَيــكَ البَــريــدُ
وَهَــل بَــيــنَ حَــيٍّ وَمَــيــتٍ بَـريـد
أَجَــل بَــيـنَـنـا رُسـلُ الذِكـرَيـاتِ
وَمـــاضٍ يُـــطــيــفُ وَدَمــعٌ يَــجــود
وَفِــكــرٌ وَإِن عَــقَــلَتــهُ الحَـيـاةُ
يَــظَــلُّ بِــوادي المَـنـايـا يَـرود
أَجَـل بَـيـنَـنـا الخُـشُبُ الدائِباتُ
وَإِن كــانَ راكِــبُهــا لا يُــعــود
مَـضـى الدَهـرُ وَهـيَ وَراءَ الدُموعِ
قِــيــامٌ بِـمُـلكِ الصَـحـارى قُـعـود
وَكَــم حَــمَــلَت مِـن صَـديـدٍ يَـسـيـلُ
وَكَــم وَضَــعَــت مِــن حِــنــاشٍ وَدود
نَــشَــدتُــكَ بِــالمَــوتِ إِلّا أَبَـنـتَ
أَأَنـــتَ شَـــقِـــيٌّ بِهِ أَم سَـــعــيــد
وَكَــيــفَ يُــسَــمّـى الغَـريـبَ اِمـرُؤٌ
نَــزيــلُ الأُبُــوَّةِ ضَــيـفُ الجُـدود
وَكَـــيـــفَ يُــقــالُ لِجــارِ الأَوائِ
لِ جــارِ الأَواخِــرِ نــاءٍ وَحــيــد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك