أرى في خواني نملة تطلب الغذا
50 أبيات
|
6195 مشاهدة
أرى فــي خــوانـي نـمـلة تـطـلب الغـذا
فـأتـركـهـا كـالضـيـف تـأكـل مـا تـهـوى
ولكــن رمــتــهــا بــعــد حــيـن كـأنـهـا
رأتـهـا سـتـغـدو عـن قريب من الموتى
فـظـلت تـعـانـي النـزع أرنـو لهـا أسى
الى أن قـضـت لم تـبـدُ مـن فـمها شكوى
وكــانــت إذا مــرت عــليــهــا لداتـهـا
تــبــادلهــا شــمّــاً وتــتــركـهـا حـسـرى
فـكـانـت تـشـم المـوت مـنـهـا فـتـنـثني
وقـد يـئسـت مـنـهـا لهـا مـشـيـة حـيـرى
عــســاهــن لمــا عــدن مــنــهـا بـحـسـرة
يـخـبـرن عـن أحـوالهـا أمـهـا الثـكـلى
فــلو أنــنــي داويــتــهــا لي ضــيــفــةً
لكــنــت شـفـيـت النـفـس مـن زفـرة حـرى
ولكـــنـــهـــا مـــاتـــت لديّ غـــريـــبـــة
فــوا لهـفـي قـد أصـبـحـت جـثـة تـرمـى
رثــى لي صــحــابــي اذ رثــيــت لنـمـلة
وليــس لهــا ذنــب ســوى أنـهـا صـغـرى
يــقــولون صــغــرى أحــزنــتــك حــقـيـرة
ولا فـرق صـغـرى كـانت الروح أو كبرى
وأحـنـو عـلى الصـغـرى أشـد من الكبرى
فـعـطـفـي عـليـهـا كـلمـا صـغـرت أسـمى
ويــا نــمـلة فـاقـت حِـجـانـا بـعـقـلهـا
ولكـن غـرور الجـهـل فـيـنا قد استعلى
تــحــدث إذ تــلقــى ســواهـا بـصـمـتـهـا
وتـحـكـي بـمـا شـاءت فـفـي صمتها نجوى
تـــؤدّي مـــعـــانـــيــهــا بــدون تــكــلم
ونـحـكـي كـلامـاً مـسـتـمـراً بـلا مـعـنى
أتــت فــوق شـعـري وهـي تـمـشـي طـروبـةً
كـأنـي بـهـا شـمّـت بـه وصـفـهـا الأوفى
تـــلتـــه وقـــد مـــرت تـــشـــم حــروفــه
فــراحــت بــه مـن فـرط لذتـهـا نـشـوى
فــحــســبــي مــنــهـا وحـي شـعـرٍ أخـذتـه
فـجـئت مـن الأشـعـار بـالمثل الأعلى
فــزدت بــهــا رزقــاً لشــكـر صـنـيـعـهـا
بـبـذلي لهـا صـحـنـا من الحب والحلوى
أرى النـمـل مثل الطفل بالحلو مولعاً
فــان خــطــفــتــه نــمـلة ركـضـت جـذلى
لقـــد كـــرّم النـــمـــل الإله بــســورة
وكــان ســليــمــان النــبــي بـهـا أدرى
وقـــد قـــال فــردوســيُّ فــارس بــيــتــه
عـن النـمـل حـتى أصبح المثل الأسمى
ولكـــنـــنــي أعــطــيــت كــامــل وصــفــه
فـأصـبـح عـن أوصـاف غـيـري قـد استغنى
فــيــا ليــت أنـي أقـتـفـيـهـا لعـلنـي
أرى دار اسـعـاف لهـم تـسـعـف الجـرحـى
ويـــا نـــمــلةً جــاءت تــقــلُّ جــريــحــة
مـن النـمـل هـل تبغي الذهاب لمستشفى
ولكــنــهــا مــثــل النــهــار صــريــحــةٌ
لمــا وثــقــت مـن أن عـيـشـتـهـا فـضـلى
وليــســت كــأنـواع الهـوام مـن الدجـى
قـد اتـخـذت سـتـراً لعـيـشـتها الدنيا
أأطــردهــا ضــيــفــا خــفــيــف مــؤونــةٍ
صــغــيــرة حــجــم لا تــكـلفـنـي مـأوى
وليــس لهــا قــصــد بــجـسـمـي ولا دمـي
غـنـيـة نـفـس مـن سـوى الكـد لا تـحـيى
فــليــســت بــمــكــســال ولا هــي عــالة
تــكــد لتــحـيـى لا تـكـل عـن المـسـعـى
إلى قـوتـهـا تـسـعـى وتـسـعـى لغـيـرهـا
فـتـلقـى دروسـاً فـي التـعاون لا تنسى
مـــعـــلمـــتـــي والأجـــر حـــبــة ســكّــر
وفـضـل طـعـام ليـس لي فـيـه مـن جدوى
تــــنــــظـــف لي أرض الخـــوان بـــدقـــة
وتــذهــب ضــيـفـاً مـا أخـف ومـا أحـلى
نــظــيــفــة جــســم بــل نـظـيـفـة مـأكـل
تـكـاد لفـقـد الصـوت فـي سيرها تخفى
وليــســت ذبــابــا مــزعــجـاً بـطـنـيـنـه
له قـذرٌ فـي الجـسـم والأكـل والمـرأى
تــنـزُهـهـا فـي السـعـي للرزق والعـنـا
ولذتــهــا فـي فـعـل واجـبـهـا الأسـمـى
ومـا هـمُّهـا فـي اللهـو أو فـي بـطـالة
فـليـست تضيع الوقت في تافه الأشيا
فــان يــع مــعــنــاه أتــت كــل نــمــلة
بــحــبـتـهـا لي وهـي جـائزتـي العـليـا
فــليــت لنــا مــنـهـا زعـيـمـا وقـائداً
يـعـلمـنـا كـيـف المـعـيـشـة في الدنيا
تـــعـــلمـــنـــا حـــب النـــظــام وفــنــه
وتــمــنــحــنـا مـنـهـا بـتـربـيـة مـثـلى
لهــا هــمـة فـي حـمـل أضـعـاف حـجـمـهـا
فــإن لم تــطــق عــادت له كـرة أخـرى
تــجــاذبــه لا يــدخــل اليـأس قـلبـهـا
ولاهـي مـن أتـعـابـهـا تشتكي البلوى
وقــد تــنــتـهـي الآمـال مـنـا لخـيـبـة
سوى النمل يبقى عنده الأمل الأقوى
مــغــامـرة ان عـاقـهـا المـاء أصـبـحـت
وأصــحــابـهـا جـسـراً وأدركـت البـغـيـا
فــمــنــهــم رفــاق واصــلون ومــنــهـمـو
عـلى المـاء قـد طـافـت لهـم جثث غرقى
كــذا فـليـغـامـر مـثـلهـا كـل ذي مُـنـى
ومـن يـطـلب العـلياء لم يطلب البقيا
هــمــامــة نـفـس لم تـفـاخـر بـنـفـسـهـا
فـأعـمالها تنبي عن العزم لا الدعوى
تٌــطــوف فـي الدنـيـا وتـأوي لبـيـتـهـا
فـليـسـت بـبـيـتٍ غـيـره عـيـنـهـا تغفى
فـــلا ســـهــرٌ فــي ليــلهــا أو تــشــرُّدٌ
رقـادٌ الى أن يـأذن الصـبـح بالمسعى
وليـــت لنـــا مــنــهــا مــدرّس حــكــمــة
لنـأخـذ عـلمـاً مـن مـدارسـهـا العليا
فـــكـــان لديّ الحـــبّ قـــمـــح وغـــيــره
حـكـى جـبـلي نعمان في الحجم أو رضوى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك