أَراكَ سَتُحدِثُ لِلقَلبِ وَجدا

65 أبيات | 242 مشاهدة

أَراكَ سَــــتُـــحـــدِثُ لِلقَـــلبِ وَجـــدا
إِذا مــا الظَــعــائِنُ وَدَّعــنَ نَـجـدا
بَــواكِــرُ يَــطــلُعــنَ نُـقـبَ الغُـوَيـرِ
شَــأونَ النَــواظِــرَ نَــأيــاً وَبُـعـدا
تُـــتَـــبُّعـــُهُـــم نَــظَــراتِ الصُــقــورِ
آنَــســنَ هَــفــهَــفَــةَ الطَــيــرِ جَــدا
عَــــلى قَــــنَــــوَيـــنِ أَلا مَـــن رَأى
ظَــعــائِنَ بِـالطَـعـنِ وَالضَـربِ نَـجـدا
نُـــخـــالِسُهــا مِــن خِــلالِ القَــنــا
سَـــلامـــاً وَنَـــعـــلَمُ أَن لا تَــرُدّا
كَــــأَنَّ هَــــوادِجَهــــا وَالقِــــبــــابِ
يَــثــنــيــنَ مِــنــهُـنَّ بـانـاً وَزَنـدا
فَـمـا شِـئتَ تَـنـسِـمُ بِـالقَـلبِ نَـشـراً
وَمــا شِــئتَ تَـقـطِـفُ بِـالعَـيـنِ وَردا
كَــــأَنَّ قَــــوانــــي أَنــــمــــاطِهــــا
قُــطــوعُ رِيــاضٍ مِــنَ الطَــلِّ تَــنَــدى
يَـــصُـــدّونَ عَــنّــا بِــلَمــعِ الحُــدودِ
وَيَــمــنَــعُــنــا وَجــدُنــا أَن نَـصُـدّا
كَـــأَنّـــا بِـــنَـــجــدٍ غَــداةَ الوَداعِ
نُـصـادي عُـيـونـاً مِـنَ الدَمـعِ رُمـدا
وَأَيــسَــرُ مــا نــالَ مِـنّـا الغَـليـلُ
أَن لا نُـــحِـــسُّ مِــنَ المــاءِ بَــردا
أَثـــاروا زَفـــيــراً يُــلُفُّ الضُــلوعَ
لَفَّ الرِيــــاحِ أَنـــابـــيـــبَ مُـــلدا
فَــــــكُـــــلٌّ حَـــــرارَةُ أَنـــــفـــــاسِهِ
تَــدُلُّ عَــلى أَنَّ فــي القَــلبِ وَقــدا
وَإِنّــــي لِلشَــــوقِ مِـــن بَـــعـــدِهِـــم
أُراعــي الجَــنــوبَ رَواحــاً وَمَـغـدى
وَأَفـــرَحُ مِـــن نَـــحـــوِ أَوطـــانِهِـــم
بِــغَــيــثٍ يُــجَــلجِــلُ بَــرقـاً وَرَعـدا
إِذا طَـــــلَعَ الرَكـــــبُ يَـــــمَّمـــــتُهُ
أُحَـــيّـــي الوُجــوهَ كُهــولاً وَمُــردا
وَأَســـآلُهُـــم عَــن جَــنــوبِ الحِــمــى
وَعَــن أَرضِ نَــجــدٍ وَمَــن حَــلَّ نَـجـدا
نَـــشَـــدتُـــكُـــمُ اللَهَ فَــليُــخــبِــرَنَّ
مَــن كــانَ أَقــرَبَ بِــالرَمــلِ عَهــدا
هَـــلِ الدارُ بِـــالجِـــزعِ مَـــأهــولَةٌ
أَنــارَ الرَبــيــعُ عَــليــهـا وَأَسـدى
وَهَــــل حَــــلَبَ الغَــــيـــثُ أَخـــلافَهُ
عَــلى مَــحــضَــرٍ مِــن زُرودَ وَمَــبــدا
وَهَــل أَهــلُهُ عَــن تَــنـائي الدِيـارِ
يُـــراعـــونَ عَهـــداً وَيَـــرعَــونَ وُدّا
لَئِن أَقـــرَضَ اللَهُ ذاكَ النَـــعــيــمَ
فــيــهِــم لَقَــد كــانَ فَــرضـاً مُـؤَدّى
أَعــــــــارَ الزَمــــــــانُ وَلَكِــــــــنَّهُ
تَـــعَـــقَّبـــَ إِعـــطــاءَهُ فَــاِســتَــرَدّا
أَنــا اِبــنُ العَـرانـيـنِ مِـن هـاشِـمٍ
أَرَقِّ القَــــبــــائِلِ راحـــاً وَأَنـــدى
أَكَــــنِّهــــِمُ لِلمَــــرامــــيـــلِ ظِـــلّاً
وَأَثـــقَـــبِهِــم لِلمَــطــاريــقِ زَنــدا
سِــــراعٍ إِلى نَــــزَواتِ الخُــــطــــوبِ
يَهُـــزّونَ سُـــمــراً وَيَــمُــرّونَ جُــردا
كَـــأَنَّ الصَـــريـــخَ يُهـــاهـــي بِهِـــم
أُســوداً تَهُــبُّ مِــنَ الغــيــلِ رُبــدا
إِذا أَغــرَقـوا بـيـضَهُـم فـي الطُـلى
وَساموا القَنا مِن دَمِ الطَعنِ وِردا
عَــلى القُــبِّ تَــشــغَــلُهُــنَّ السِـيـاطُ
أَمـــامَ الرَعـــيــلِ عُــنــفــاً وَشَــدّا
رَمَــيــنَ السَــخــالَ وَقَـيـنَ النُـفـوسَ
حَـــتّـــى بَـــلَغـــنَ لُغــوبــاً وَجُهــدا
فَــمــا أَومَــأوا بِــصُــدورِ الرِمــاحِ
يَـــومـــاً إِلى القِـــرنِ إِلّا تَـــردى
سُــيــوفٌ تُــطــيــلُ قِــراعــاً وَقَـرعـاً
وَخَــيــلٌ تُــعــيــدُ طِــراداً وَطَــردا
وَتَــغــلَقُ فــيــهِــم رُهــونَ المُــلوكِ
قَـــتـــلاً بِــيَــومِ طِــعــانٍ وَصَــفــدا
وَكَــــم صــــافَ مِــــن دارِهِـــم سَـــيِّدٌ
وَقــاظَ يُــعــالِجُ فــي الجــيـدِ قِـدّا
كَــأَنَّ الفَــتـى مِـنـهُـمُ فـي النِـزالِ
يَـرى أَكـبَـرَ الغُـنـمِ إِن قـيلَ أَودى
وَلا يَــحــمَــدُ العَــيــشَ فــي يَــومِهِ
إِذا لَم يُــلاقِ مِــنَ السَــيــفِ هَــدّا
يَـــبـــيـــتُ عَـــلى ظُـــبَـــتَـــي هِـــمَّةٍ
يُــجــاثـي خُـصـومـاً مِـنَ النَـومِ لُدّا
إِذا غَــلَّ أَيــدي الرِجــالِ النِـعـاسُ
شَــدَّ عَــلى العَــضــبِ بــاعــاً أَشَــدّا
وَأَصــبَــحَ تَــزفــيــهِ ريــحُ العَــجــا
جِ غَــضــبــانَ أَعــجَــلَ أَن يَـسـتَـعِـدّا
وَسَــــيّــــانِ مَــــن جَــــرَّ عَـــزمـــاتِهِ
وَحــيـداً إِلى الرَوعِ أَو جَـرَّ جُـنـدا
يَـــرى مَهـــرَبــاً فَــيُــلاقــي الرَدى
لِقــاءَ اِمــرِئٍ لا يَــرى مِــنـهُ بُـدا
مُــضــيــءُ المُــحَــيّـا كَـأَنَّ الجَـمـالَ
إِذا هَــبَّ مِــنــهُ جَــبــيــنــاً وَخَــدّا
تَـــرى وَجـــهَهُ فــي حُــضــورِ النَــدى
كَــالعَـضـبِ رَقـرَقـتَ فـيـهِ الفِـرِنـدا
يُـــنـــيـــرُ وَيُـــلحِــمُ فــي خِــفــيَــةٍ
إِلى أَن يَــحــوكَ مِــنَ الرَأيِ بُــردا
بَــنــي عَــمِّنــا أَيــنَ قَــحــطــانُـكُـم
إِذا عَــــبَّ بَــــحــــرٌ نِـــزارٍ وَمَـــدّا
مَــضَــغــنــاكُـمُ إِذ عَـدَدنـا قُـرَيـشـاً
وَنَــلهَــمُــكُــم إِذ بَــلَغــنــا مَـعَـدّا
هُـــمُ أَلدَغـــوكُــم حُــمــاةَ الرِمــاحِ
وَلَدّوكُـــمُ بِـــظُـــبـــى البــيــضِ لَدّا
حَــمَــوكُــم مَــنــابِـتَ عُـشـبِ البِـلادِ
تَـحَـلّوا مِـنَ النـورِ سَـبـطـاً وَجَـعدا
وَســـامـــوا بِــنَــجــدٍ مَــطــايــاكُــمُ
لِمــا نَــشَــطَــت مِـنـهُ بِـالغَـورِ رَدّا
لَنـــا مَـــن تَــعُــجُّ الوَرى بِــاِســمِهِ
إِلى اللَهِ نَـدعـوهُ فـي المَـجدِ جَدّا
وَبَـــيـــتٌ تَهـــاوى إِلَيـــهِ المَــطِــيُّ
تَهُــــزُّ الدِلاءَ ذَمــــيـــلاً وَوَخـــدا
بِــنــا أَنــقَـذَ اللَهُ هَـذا العُـرَيـبَ
حَـتّـى اِسـتَـقـامَ إِلى الديـنِ قَـصـدا
وَذَلَّ غَـــواشـــيـــهِ مِـــن بَــعــدِ مــا
سَـعـى فـي الضَـلالَةِ سَـعـيـاً مُـجِدّا
وَأَخـــفَـــتَ زَمــجَــرَةَ المُــشــرِكــيــنَ
يَــفــري الجَــمــاجِــمَ قَــطّــاً وَقَــدّا
فَــأَكــثِــر بِــمـا طَـلَّ تِـلكَ الدِمـاءَ
وَأَعــظِــم بِــمــا جَــرَّ بَـدراً وَأُحـدا
وَإِنَّ لَنــــا بَــــضَّ تِــــلكَ العُــــروقِ
إِذا عُــدنَ يَــنــبِــضــنَ كَـيّـاً مُـعِـدّا
فَـلا تَـشـمَـخَـن يـا اِبنَ أُمِّ الضَلالِ
بِــجَــدّي وَجَــدتَ مِــنَ النــارِ بَــردا
أَجـــارَ عَـــلى عَـــجَـــلٍ أَخــمَــصــيــكَ
مِـــن زَلَقِ الغَـــيِّ إِذ كِـــدتَ تَـــردى
وَأَعـــتَـــقَ عُـــنـــقَـــكَ مِـــن سَــيــفِهِ
فَـــأَصـــبَـــحَ رَأسُـــكَ حُــرّاً وَعَــبــدا
يَـزيـدُ عَـلى مُـشـتَهـى الجـودِ جـوداً
وَيَـبـنـي عَـلى غـايَـةِ المَـجـدِ مَجدا
نُـــليـــنُ عَـــطـــائِفَــنــا لِلقَــريــبِ
وَنــولي المُــجــانِــبَ قُــربـاً أَجَـدّا
وَلَيـــسَ لَنـــا شَــبــخُ الراحَــتَــيــنِ
إِذا جــادَ أَعــطــى قَــليـلاً وَأَكـدى
لَقَــد زَجَــرَ المَــجــدَ حَــتّــى أَصــابَ
بِـنـا مَـطـلَعَ النَـجـمِ لا بَـل تَـعَدّى
كَــذاكَ مَــنــاقِــبُــنــا فَــاِنــظُــروا
أَأَحــصَــيــتُــمُ رَمــلَ يَــبــريـنَ عَـدّا
سَـبَـقَـنـا إِلى المجدِ مَن كانَ قَبلاً
فَــكَــيــفَ نُــقـاسُ بِـمَـن جـاءَ بَـعـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك