أَراك باك صَريع البين وَالبانِ
54 أبيات
|
326 مشاهدة
أَراك بــاك صَــريــع البــيــن وَالبــانِ
فَــمــن بــكـاك تـرى مِـن جـيـرة البـانِ
إِن المَــدامــعَ مِـن عَـيـنـيـك تـنـذرُنـا
إِن النـــواح عَـــلى قَــوم بــنــعــمــان
أَذكـرتـنـي مِـن زَمـان القُـرب ما سلفت
أَوقــــاتُه بَــــيــــن أَوطـــار وَأَوطـــان
وَالطَــيــف واصـل جـفـنـي فـي مـفـاصـلة
مــا كــان أَقــربــنــي مِــنــه وَأَنـآنـي
إِن الزَمـــان وَأَيـــام الزَمـــان كَـــذا
قَـد أَضـحـكـتـنـي بِـتـغـريـر فَـأَبـكـانـي
وَكَــم نَــصــيــحــة صـرف فـي خـلال هَـوى
قَــد أَغــضــبــتـنـي إِذ صـحـت وَأَرضـانـي
وَكَــم شَــدائد شــدّت وَانــقــضــت وَرخــا
فَــحــذّرتــنــي فَــمــا أَغـنَـت وَأَغـرانـي
وَكَـــم تَـــفـــرّق أَحـــبــاب وَأُنــسُ لقــا
هَـــذا نَهـــانــي وَلَكــن ذاكَ أَلهــانــي
وَالقُــرب وَالبُـعـد فـي فَـرح وَفـي حَـزَنٍ
كُـــل أَرانـــي رشـــاداً ثُـــمَ أَغــوانــي
وَفــي المَــحـبـة أَو عَهـد القِـلى عَـجـبٌ
إِذ دَلَّهـــانـــي فـــي ربـــح وَخـــســـران
وَكَـــم تـــواصــل خــلان وَفــصــل جَــفــا
نَــعــمـتُ بـالاً بـذا أَو ذاكَ أَشـقـانـي
وَالنَـفـس تَـعـبـث بـي يَـومـاً فَـتـأمرني
بِــغــيِّهــا وَتَــرى يَــومــاً فَــتـنـهـانـي
تَهــوى وَتُهــدَى فَـتـغـريـنـي وَتـنـذرنـي
طَــبــعــاً تــحــوّل وَفــق الأيــن وَالآن
بِـاليَـأس وَالأَمـل المـغـتـال أَبـصـرها
تَــحـتَ الثَـرى ثُـم تَـعـلو فَـرق كِـيـوان
فَــتــارة نــمــلة فــي بَــيــت مـسـكـنـة
وَتــارة تَــرتــقــي عَــليــا ســليــمــان
جُـنـونُها اعتقل العَقل المبين عن ال
حَــق اليَــقــيــن وَأســهـتـه فَـأَسـهـانـي
لا تَــســتــقــرّ عَــلى صَــفــو وَلا كَــدر
مَـــجـــهـــودة بَـــيـــن غَـــرّيــر وَخــوّان
مــشــت مَــع الدَهــر فَـاعـتـلت بـعـلتـه
فَـــلم تَـــفـــي لي كـــإخــوان وَأخــدان
وَحــالفَــتــه عَــلى ضــعــفــي مــخـالِفـةً
للحــزم فـاغـتـالهـا حـمـقٌ فَـأَفـنـانـي
وَالرشد في الأَمر وَالغَيّ المبيد أَسى
مــا كــانَ أَضــعــفـنـي عَـنـهُ وَأَقـوانـي
مـا كـانَ أَجـرأنـي فـيـهـا عَـلى تـلفـي
وَفـي سَـبـيـل العـنـا مـا كـانَ أَجراني
أَضــعــت صَــفـو حَـيـاتـي فـي عَـنـا كَـدرٍ
مــا كــانَ أَبــعــدنـي عَـنـهُ وَأَغـنـانـي
أَفـنـيـت حـسـن فَـراغ البـال فـي شـغـلٍ
أَفـنـى المـزيّـةَ مـن عـمـري وَأَبـقـانـي
قَـعـدت فـي السـير حَتّى من معي سَبقوا
وَخــلّفــونــي وَمَــن خَــلفــي تَــخــطّـانـي
أَســرَفــت فــي صَـرف أَيـامـي بـلا ثَـمَـنٍ
وَكــانَ غـبـنـاً لَو ابـتـعـيـت بِـأَثـمـان
مـا كـانَ أَحـوَجـنـي فـيـهـا لمـعـرفـتـي
مـا قَـد جـهَـلت مـن الدُنـيـا فـعاداني
مـا كـانَ يَخفى الهُدى لَو كُنتُ ذا بصر
أَو أَســمَــع النـصـح وَالإنـذار آذانـي
لَكــنــنــي بــذنــوبــي قَــد لجــأت إِلى
حــمّــى النــبـيّ وَهـذا مَـوقـف الجـانـي
لعــل مــن عــمّــت الدُنــيــا مَــكـارمـه
يَــمــحــو إســاءةَ أَفــعــالي بــإِحـسـان
لَقَــد لَجــأتُ وَمــا عِــنــدي سِــوى أَمــلٍ
وَحــســن ظَــنــي وَإِســلامــي وَإِيــمـانـي
وَجــئتُ أَعــتــابَه العــليــا أُقــبِّلـُهـا
شَــأن الذَليـل إِلى أَعـتـابـه العـانـي
وافـيـتُهـا بـاسـطـاً وَجـهَ الخُـضوع عَلى
عــزِّ الرُبــوع وَيَـطـوي الأَرض وَجـدانـي
حـللت بـالروح فـي مَـغـنـاه وَابـتـعدت
عَـن الحُـضـور إِلى الأَبـواب جُـثـمـانـي
وَقـلت يـا نَـفـس بـشـرانـا فَـقَـد بـلغت
حـاجـاتـنـا أَكـرم النـاس ابـنَ عـدنان
هـذا حـمـى الديـن وَالدُنـيـا وَأَهلهما
وَحــجــة اللَه بَــيــن الإنــس وَالجــان
هَــذا النَــبـيّ الَّذي كـانَـت حَـقـيـقـتـه
ســـرّ الوُجـــود وَوافـــاه كَـــعـــنـــوان
عَــبــد وَلكــنــه خَــيــر الخَـليـقـة خَـي
ر المــرســليــن بــتــشــريــع وَأَديــان
بـه اسـتـقـام اِعوجاج الكُون فانتظمت
بِهِ النـــثـــار بــقــســطــاس وَمــيــزان
فَهــوَ العــيــاذ لِمَــن يَــأتـمّ سـاحـتـه
وَهــو الدَليــل إِلى المَـولى بـبـرهـان
أَقــام بِــالحَــق وَالصــمــصــام دَعـوتـه
بِــالمــعــجــزات وَفــرقــان وَتــبــيــان
هــدى بــدعــوتــه الكـبـرى دعـا لهـدى
وَاسـتـنـقـذ الخَـلق مـن كـفـر وَطـغـيان
وَفــي خَــصـائصـه العُـظـمـى عـمـوم عُـلا
لِمَــــن دَعـــاه فَـــلبّـــاه بـــإِيـــقـــان
هــوَ الوَســيــلة للرحــمــن فــاســع له
يــا طـالب الصـفـح عـن ذَنـب بـغـفـران
فَـمـا تـضـيـق بـكَ السـاحـات وارجُ تجد
فَــإِنَّهــا قَــبــلُ مــا ضــاقَـت بِـإِنـسـان
وَكَــيــفَ يَــأسٌ مَــع الإِيـمـان مِـن كَـرَمٍ
هَــيــهــات فَــاليَـأس وَالإِيـمـان ضـدّان
لا يـحـجـبـنـك أَسـتـار الذُنـوب عَن ال
نــور المــبــيــن وَلا تَـلبـث بـخـذلان
كـــل ابـــن رابــش أَمــرٌ إن دعــوت له
خــيــر البَــريــة أَضــحــى جــد بــوران
إِن المَــواليــد قَـد بـثـت شـكـايـتـهـا
إِلَيــهِ مِـن قَـبـل بَـيـن القـاص وَالدان
فَـيـا نـبـيّ الهُـدى أَولي الجُـدَى فَلَقد
جـار الرَدى وَعَـلى الأَعـتـاب أَلقـانـي
عَــلمــي بــجــاهـك وَالإِيـمـان قَـدّمـنـي
إِلى مَــعــاليــك وَالإِيــقــان هــنّـانـي
وَقَـــد سَـــأَلت وَإِنــي مــخــبــر أمــمــاً
فَــمــا جَــوابــي لِأَحــبــابــي وَإخــوان
فَهَـلأ تـردُّ يـدي صَـفـرَا بِـمـا اكـتسبت
أَو تـاركـي أَنـتَ فـيـمـا شـئن أَزمـاني
فَــإِن جَــعَــلت جَـزائي مـا جـنـتـه يَـدي
فَــقــل ســلامــاً عَــلى ذلي وَحــرمـانـي
عَـــليـــك أَزكـــى صَـــلاة اللَه دائمــة
مَـــع السَـــلام عَـــلى آل وَصـــحـــبـــان
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك