أَرَأَيتَ زَينَ العابِدينَ مُجَهَّزاً

35 أبيات | 531 مشاهدة

أَرَأَيـتَ زَيـنَ العـابِـديـنَ مُـجَهَّزاً
نَـقَـلوهُ نَـقـلَ الوَردِ مِن مِحرابِه
مِــن دارِ تَــوأَمِهِ وَصِـنـوِ حَـيـاتِهِ
وَالأَوَّلِ المَــألوفِ مِــن أَتــرابِه
ساروا بِهِ مِن باطِلِ الدُنيا إِلى
بُـحـبـوحَـةِ الحَـقِّ المُـبينِ وَغابِه
وَمَــضَـوا بِهِ لِسَـبـيـلِ آدَمَ قَـبـلَهُ
وَمَـصـايِـرِ الأَقـوامِ مِـن أَعـقابِه
تَـحـنـو السَـماءُ عَلى زَكِيِّ سَريرِهِ
وَيَـمَـسُّ جـيـدَ الأَرضِ طـيـبُ رِكابِه
وَتَـطـيـبُ هـامُ الحامِلينَ وَراحُهُم
مِـن طـيـبِ مَـحـمَـلِهِ وَطـيـبِ ثِيابِه
وَكَــأَنَّ مِــصــرَ بِـجـانِـبَـيـهِ رَبَـوَةٌ
آذارُ آذَنَهـــا بِـــوَشـــكِ ذَهـــابِه
وَيَـكـادُ مِـن طَـرَبٍ لِعادَتِهِ النَدى
يَــنــسَــلُّ لِلفُـقَـراءِ مِـن أَثـوابِه
الطَــيـبُ اِبـنُ الطَـيِّبـيـنَ وَرُبَّمـا
نَـضَـحَ الفَـتـى فَأَبانَ عَن أَحسابِه
وَالمُـؤمِـنُ المَـعـصومُ في أَخلاقِهِ
مِـــن كُـــلِّ شــائِنَــةٍ وَفــي آدابِه
أَبَداً يَراهُ اللَهُ في غَلَسِ الدُجى
مِـن صَـحـنِ مَـسـجِـدِهِ وَحَـولِ كِـتابِه
وَيَـرى اليَـتـامـى لائِذيـنَ بِـظِلِّهِ
وَيَـرى الأَرامِـلَ يَـعـتَصِمنَ بِبابِه
وَيَـراهُ قَـد أَدّى الحُقوقَ جَميعَها
لَم يَـنـسَ مِـنـهـا غَـيرَ حَقِّ شَبابِه
أَدّى مِــنَ المَــعـروفِ حِـصَّةـَ أَهـلِهِ
وَقَـضـى مِـنَ الأَحـسـابِ حَـقَّ صِحابِه
مَهـويـشُ أَينَ أَبوك هَل ذَهَبوا بِهِ
لِمَ لَم يَــعُـد أَيّـانَ يَـومُ إِيـابِه
قَـد وَكَّلـَ اللَهُ الكَـريـمَ وَعَـيـنَهُ
بِـكِ فَـاِحـسِـبيهِ عَلى كَريمِ رِحابِه
وَدَعـى البُـكـا يَـكفيهِ ما حَمَّلتِهِ
مِـن دَمـعِـكِ الشـاكي وَمِن تَسكابِه
وَلَقَـد شَـرِبـتِ بِـحـادِثٍ يـا طالَما
شَـرِبَـت بَـنـاتُ العـالَمـينَ بِصابِه
كُـــلُّ اِمـــرِئٍ غــادٍ عَــلى عُــوّادِهِ
وَسُــؤالِهِــم مــا حـالُهُ مـاذا بِه
وَالمَـرءُ فـي طَلَبِ الحَياةِ طَويلَةً
وَخُـطـى المَـنِـيَّةِ مِن وَراءِ طِلابِه
فـي بِـرِّ عَـمِّكـِ مـا يَـقـومُ مَـكانَهُ
فــي عَــطــفِهِ وَحَــنــانِهِ وَدِعــابِه
إِسـكَـنـدَرِيَّةـُ كَـيـفَ صَبرُكِ عَن فَتىً
الصَـبـرُ لَم يُـخـلَق لِمِـثـلِ مُصابِه
عَـطِـلَت سَـمـاؤُكِ مِن بَريقِ سَحابِها
وَخَـبـا فَـضـاؤُكِ مِـن شُـعاعِ شِهابِه
زَيـنُ الشَـبـابِ قَـضى وَلَم تَتَزَوَّدي
مِــنــهُ وَلَم تَــتَــمَـتَّعـي بِـقَـرابِه
قَـد نـابَ عَـنـكِ فَكانَ أَصدَقَ نائِبٍ
وَالشَـعـبُ يَهوى الصِدقَ في نُوّابِه
أَعَــلِمــتِهِ اِتَّخـَذَ الأَمـانَـةَ مَـرَّةً
سَـــبَـــبـــاً يُـــبَــلِّغُهُ إِلى آرابِه
لَو عــاشَ كــانَ مُـؤَمَّلـاً لِمَـواقِـفٍ
يَـرجـو لَها الوادي كِرامَ شَبابِه
يَـجـلو عَـلى الأَلبـابِ هِمَّةَ فِكرِهِ
وَيُـنـاوِلُ الأَسـمـاعَ سِـحـرَ خِطابِه
وَيَــفــي كَــدَيــدَنِهِ بِــحَـقٍّ بِـلادِهِ
وَيَـفـي بِـعَهـدِ المُـسـلِمينَ كَدابِه
تَــقـواكَ إِسـمـاعـيـلُ كُـلُّ عَـلاقَـةٍ
سَـيَـبُـتُّهـا الدَهرُ العَضوضُ بِنابِه
إِنَّ الَّذي ذُقــتَ العَــشِـيَّةـَ فَـقـدَهُ
بِــتَّ اللَيــالي مـوجَـعـاً لِعَـذابِه
فــارَقــتَ صِـنـوَكَ مَـرَتَـيـنِ فَـلاقِهِ
فـي عـالَمِ الذِكـرى وَبَـينَ شِعابِه
مِن عادَةِ الذِكرى تَرُدُّ مِنَ النَوى
مَـن لا يَـدَيـنِ لَنـا بِـطَـيِّ غِيابِه
حُــلُمٌ كَــأَحـلامِ الكَـرى وَسِـنـاتِهِ
مُــســتَــعــذَبٌ فــي صِـدقِهِ وَكِـذابِه
اِسـكُـب دُموعَكَ لا أَقولُ اِستَبقِها
فَـأَخـو الهَوى يَبكي عَلى أَحبابِه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك