أَذكيت حَر الجَوى وَاللَيل قَد بَرَدا

26 أبيات | 231 مشاهدة

أَذكـيـت حَـر الجَـوى وَاللَيـل قَـد بَرَدا
يــا بــارِقــاً حَـرك الأَشـواق ثُـم هَـدا
أَضـرمـت نـار اِشـتـيـاق لَم تَـكُـن خَمَدَت
فَــاِنــهــل وَاكـف دَمـع لَم يَـكُـن جـمـدا
يــا حــاكــم الحُــب لا زالَت أَوامِــرَهُ
فـي النـاس نـافِـذَةً إِن جـارَ أَو قَـصَدا
هَـل فـي شَـريـعـتَـك الغَـرّاء يـا حـكـمي
إِن لا أَزال جَــليــس الهَــم مُــنـفَـرِدا
أَم فــي الهَــوى إِنَّ مِـن عـفـت سَـرائِرَهُ
يَـجـفـي وَإِن لا يُـلاقـي لِلجَـفـا أَمَـدا
إِن جـازَ هَـذا فَهَـل فـي الحُب سَفك دَمي
بِــغَــيــر ذَنــب وَلا عَــقــل وَلا قــودا
وَهَــبَــت روحــي لِمَــن أَمــسـى يُـعـذِبُهـا
وَجـانـب البُـخـل مَن أَعطى الحَمام يَدا
أعــلم فَــديــتـك يـا مَـن صَـد عَـن دَنـف
لا يَـعـرف الدَهر إِلّا الحُزن وَالكَمدا
إِذا تَــنَــعــمــت إِنــي مِــنــكَ فـي كَـرب
وَحــيــنَ تَــرقُــد إِن الصَــب مــا هَـجَـدا
بَــــراهُ صَــــدّك حَــــتّــــى قـــالَ عـــوَّدهُ
إِذا لَم يَدَع مِنهُ فَرط السُقم غَير صَدا
أَنّــا لَنــســمــع مِــن تِــلقـاءِ مَـضـجَـعِهِ
أَنـــيـــن صَـــبٍّ وَلَكـــن لا نَــرى أَحَــدا
مَــــلّ الحَــــيـــاة وَمـــلتـــهُ عَـــوائِدُهُ
فَــــلَو يُــــبــــاح لَهُ وَرد الرَدى وَردا
أَرى الهَــوى واحِــداً فــي نَـفـسِهِ وَأَرى
طَـرائق الحَـتـف فـي سُـبـل الهَوى قَددا
بَــليـت فـي حُـب مِـن حَـبـيـبـهِ بـرّح بـي
بِـغـيـرة لَم تَـدَع لي فـي الهَـوى جَلدا
أَجـفـو الرقـاد وَقَـد نامَ الوَرى جَزَعاً
مـن أَن يَـرى طَيفُهُ في النَوم مَن رَقَدا
لا بَــل أَغــارَ عَــلَيـهِ إِن تـمـثـلهُ ال
أَفــكــار أَو تَــتَــمــنــاهُ وَإِن بَــعــدا
بَــل مـا رَأَيـت عُـيـون النـاس تـرمـقـهُ
إِلّا تَــمــنــيــت إِنــي لَم أَكُــن أَبَــدا
قَــد تـيـم الظَـبـي مِـنـهُ سـحـر مُـقـلَتِهِ
فَهــامَ فــي حُــبِهِ مِــن حَــر مــا وَجَــدا
وَمُـــنـــذُ أَبــصَــرَ وَرد الرَوض وَجــنَــتُهُ
بَـــدا الذُبـــول عَــلى أَوراقِهِ حَــسَــدا
لَم يَـذكُـروا عِـنـدَ خـوط البـان قامَتُهُ
إِلّا وَمــالَ مِــن الأَشــواق أَو سَــجَــدا
يـا فِـتـنَـة أَلحاظك المرضى عَلى كَبدي
فَــفــتــقــت كَــبــدي الحَـرّا فَـواكـبـدا
قَـد ضـاقَ قَـلبـيَ بِـالوَجـد المُـذيـبِ لَهُ
فَــلو أَرادَ مَــزيــداً مِــنــهُ مـا وَجَـدا
لَو إِن مـا بـي بِـمـاءِ المَزن لانعَقَدا
أَو بِــالهَــواءِ وَلَو مــعـشـاره اِتَـقَـدا
أَو كـانَ شَـوقي بِأَهل الكَهف ما رَقَدوا
وَمـا رَأَوا فـيـهِ إِلّا الفـكر وَالسُهدا
اســتـنـجـد الصَـبـر وَالأَشـواقُ تَهـزمـهُ
وَأَمــتـرى مَـدمَـعـي وَالدَمـعُ قَـد نَـفَـدا
مِــن العَــليــل قَــضــى ظُــلمــاً بِـعِـلَتِهِ
وَحَـــرُّ أَشـــواقِهِ الوَقّـــاد مـــا بَــرَدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك