أحسن ما يبدي به الكلام
90 أبيات
|
442 مشاهدة
أحــســن مــا يــبــدي بـه الكـلام
ومـــا بـــه يــفــتــتــح النــظــام
وأبــرع اســتـهـلال قـول القـائل
عـنـد ابـتـداء التحبير للرسائل
حـــمـــد الذي ليــس له مــجــانــس
فــي مــطـلق الكـمـال أو مـقـايـس
ولا بـــليـــغ مــشــبــه بــفــضــله
مـــركـــبــاً ومــفــرداً مــن قــوله
غــايــتــه تــلفــيـق مـالا يـعـلق
بــذيــلهــا فـهـو بـهـا لا يـلحـق
تـــفـــردت بـــغـــايـــة التـــمــام
يــا عـجـبـاً مـن ذا لهـا يـسـامـي
كــم مــن بــليــغ كــامــل مــفــوف
عـــض بـــنـــان كـــفـــه المـــطــرف
مـــعـــتـــرفـــاً بـــأنـــه مــصــحــف
فـــي كـــل مـــا يـــقـــول مـــحــرف
وقــــائلاً لكــــل مــــا أفـــاضـــا
بـــأنـــه قــد جــالس الألفــاظــا
إنــك مــغــلوب الفـؤاد يـا فـتـى
مــتـى مـتـى تـبـلغ ذا أنـت مـتـى
جـنـاس مـعـنـاهـا البديع ما أحد
فــإنــه مــســتــطــرد ومــا قــصــد
لو اسـتـعـار مـن جـمـيـع البـلغا
واسـتـخـدم الصـاحـب ثـم النـبـغا
وافــتــن فــي خــدمــة كــل فـاضـل
ولف مــا يــنــشــر فــي الرســائل
مـا التـفت السامع إلا استدركا
يـقـول قـد أبـهـم ذا فـيـمـا حكى
وانـطـبـقـت فـي مـقـتـه العـبـارة
ونـــحـــوه كـــل يـــشـــن الغـــاره
يـــرســـل فــي الذم له أمــثــالا
مــحــبــراً فــي هــجــوه المـقـالا
مــنــزهــاً عــن الهــجــا مــقــاله
بـــفـــاحـــش الذم بـــكـــل حـــاله
يــهــزل حــيــنــاً ويــريـد الجـدا
والقـول بـالمـوجـب حـيـنما يبدا
فــلا يــرى مــقــتــبـسـاً مـن خـله
غـــيـــر لهـــيـــب قــوله وفــعــله
يـــوارب الواصـــف بــالتــفــويــف
مـــعـــبــراً بــه عــن التــأفــيــف
يــقــول ذا هـو الكـلام الجـامـع
لكـــل مـــا تــمــجــه المــســامــع
فــراجــعــوا وعــارضــوا كــلامــه
وغــايــروا ونــاقــضــوا إبـرامـه
وذيـــلوا مـــشـــتـــبــه الأطــراف
فـي الضـعف لا في جودة الأوصاف
ووشــحــوا مــا شــئتــم مــن نـظـم
ونـــحـــوه قـــودوا جـــيــوش الذم
مـــتـــمــمــيــن الذم للمــجــهــول
فـي مـعـرض المـدح بـحـسـن القـول
ودفـــع صـــدر قـــوله بـــالعــجــز
عــسـى يـتـوب عـن عـراض المـعـجـز
واحـذر مـن اسـتـثـنـائك الهـجـاء
مـــراعـــيـــاً نـــظـــيـــره حــيــاء
مـــوجـــهـــاً أنـــك ابـــن أنـــســه
رفــقــاً عـليـه مـن عـتـاب نـفـسـه
تــاللّه لا يـتـرك حـتـى يـقـسـمـا
بــأنــه قــد تــاب عــمــا أجـرمـا
مــحــســنــاً تــخـليـصـه مـن ذنـبـه
مــصــليــاً عــلى النــبــي وحـزبـه
مــن فــي ثــنــاه اطَّرد المــديــح
وانــعــكــس الجــهـل بـه الصـريـح
وآله الديـــــــن مـــــــن تــــــردد
فـي فـضـلهـم فـهـو الشقي الأنكد
مـا حـاز إلا النـسـبـة اللفـظية
مـــن اتـــبـــاع ســـيــد البــريــة
وصـحـبـه الغـر الذيـن اجـتـمـعوا
ودفــعــوا عــن ديــنــه ورفــعــوا
فــانــســجـمـت صـفـاتـهـم للسـامـع
فــهـات ضـخـم بـالثـنـا مـسـامـعـي
كـم تـابـعـوا فـي دفـع كـل جـاحد
وفــرقــوا جــمــع امـرىء مـعـانـد
وصـــرحـــوا ولمـــحـــوا بــالزجــر
لكـــل مـــن نـــاوأهـــم والهــجــر
وبــعــد فــالتــســهـيـم للمـطـارف
مـــن الكـــلام عــنــد كــل عــارف
بــوشــي مــا مـن البـديـع يـنـسـج
فــالبــلغــا عــمـا عـداه عـرجـوا
لأنـــه عـــنــوان حــســن الشــعــر
كــم شـرعـوا مـنـهـجـه فـي الذكـر
كــم مــذهــب مـن الكـلام ذهـبـوا
وكــم بــه ديــبــاج نـظـم ذهـبـوا
لا يـرجـعـون عـن بـنـا المـعـاني
فـــيـــه إذا تــوارت المــغــانــي
أو إنــه تــجــاهــل العــارف بــه
أو بـاعـتـراض فـي أَتـى فـي دأبه
أو حــــصـــرت بـــلاغـــة الكـــلام
عـــلى أنـــاس ســالفــي الأعــوام
فــإنــهــم عــنــد أهــيــل الفـضـل
جــزئي قــوم ألحــقــوا بــالكــلي
قـد دونـوا التـهـذيب والتأديبا
وللأخـــيـــر تــركــوا نــصــيــبــا
فــالاتــفـاق بـعـد هـذا قـد وقـع
بــأنــه كــم مـن أخـيـر قـد جـمـع
مـــغـــتـــرفـــاً مــن رائق الآداب
فـمـا يـلي الأعـيـان فـي الخطاب
مــــوشــــحـــاً كـــلامـــه بـــالدرر
مـــكـــمــلاً مــا قــاله مــن غــرر
بــمــدح مــن يــلبــس بـرد الديـن
مــشــبــه شــيـء مـنـه أو شـيـئيـن
وإنـــه ألف بـــحـــر المـــنــظــوم
عــليُّ الشــهــيــر بــابـن مـعـصـوم
قــصــيــدة فــي مــدح سـيـد الورى
خــلف فــيــهــا ســابــقـيـه للورى
مــســمــيــاً لهــا بــتـقـديـم عـلى
مـنـوهـا بـالاسـم قـدرهـا العـلى
أورد فــيــهــا كــل نــوع يــذكــر
مـع اسـمـه عـنـد المـثـال يـسـطـر
طـالعـت مـا فـيـهـا مـن الكـناية
وذقــت مـا فـيـهـا مـن العـنـايـه
والدهـــر قـــد أوجـــب لي ضـــراه
مـــســـتــلبــاً مــنــي مــا أهــواه
فـليـس لي فـي السـجـن مـن مشاكل
إذ مـــا إليّ مـــن صــديــق داخــل
أرجــو مــن الرحــمــن يــسـتـحـيـل
بــالانــعــكــاس ســجـنـي الطـويـل
فــكــم أقــاســي فــيـه مـن هـمـوم
وكــم ألاقــي فــيــه مــن غــمــوم
تــقــســم الأفــكــار والمــطـامـع
قــلبـي ولا تـشـفـيـنـي المـدامـع
فـــــأوقـــــع اللّه لي الإِشــــارة
أن أقــتــفــي مــن نـظـمـه آثـاره
مـــرتـــبــاً شــرحــاً لمــا أمــلاه
مــشــاركــاً فــي مــقـصـدي مـغـزاه
تـــشـــبـــهـــاً بـــخـــادم الرســول
وليــس لي إغــراقــه فــي القــول
ســـمـــيــتــه تــوصــل المــســجــون
مــنــه إلى نــبــيــنــا المـأمـون
مــن لا يــزال فــي غــلو قــلبــه
لفــــقـــده لكـــل مـــن يـــحـــبـــه
وفـــقـــده الأشــعــار والفــرائد
وجــمــع مــا يــقــيــمــه شــواهــد
قــد صــرعــتــنــي أســهـم الفـراق
وصــدعــت قــلبــي بــالاشــتــقــاق
وولدت لي فــــكــــراً لا تـــرضـــى
وأبــدعــت فــي كــل مـا لا أرضـى
وأوغــلت فــي جــمــع كــل نــادره
ونــازعــت فــي مـحـنـتـي مـبـادره
لذاك مـــا طـــرزت شــرح الشــعــر
بــغــيـر مـا طـالعـتـه فـي قـصـري
ولم أكـــرر فـــيــه مــا أمــليــه
ولا بــتــنــكــيــت أتــيــت فــيــه
مـــحـــســنــاً للاتــبــاع فــيــمــا
ألفـــه أهـــل الذكـــا قـــديــمــا
قــوم لهــم قــد قـيـدت القـوافـي
طــــائعــــة وأظـــهـــرت خـــلافـــي
حــيــن عـصـت فـمـا لهـا انـبـسـاط
عــنــدي ولا لطــيــرهـا انـحـطـاط
لذاك مــا أوعــبـت فـيـمـا أنـقـل
ولا تـــوســـعـــت بـــمـــا يـــطــول
ولم أدبِّجــــــْ ذا ولم أســـــجـــــع
ولم أعــــدد قـــول كـــل مـــبـــدع
إلا إذا عــفــو هــنــالك اتــفــق
لأنــنــي مــلاحــظ حــســن النـسـق
وجُـــلُّ قـــصـــدي حـــبــي التــعــلل
بــمــا إلى خــيـر الأنـام يـوصـل
لعــــله يـــرحـــم بـــالتـــعـــطـــف
عــبــداً يــخـاف مـن حـلول التـلف
عــســاه يـسـتـتـبـع هـذا الفـعـلا
يـمـكـنـنـي الخـلوص بـعـد الأملا
مــن مــنــزل يـمـدح فـي الأقـوال
فـــي مـــعـــرض الذم بـــكــل حــال
فـليـت شـعـري هـل لمـثـلي تـنفتح
ألغــاز هــذا الدهــر ثـم تـتـضـح
ويــذهــب التـوهـيـم عـن أفـكـاري
مـــؤتـــلفــاً بــأهــلي الأخــيــار
كالوزن والمعنى إذا ما ائتلفا
واللفــظ مـع لفـظ يـرى مـؤتـلفـا
فـــعـــنــد هــذا أوجــز الشــكــاء
مـــن زمـــنــي وأطــنــب الثــنــاء
مــســبــحـاً لفـظ الثـنـا والشـكـر
بـبـذله التـسـهـيـل بـعـد اليـسـر
ومــدمــجــاً للاحــتــراس حــتــمــاً
مــهــمــا جــرى مــنـي لشـيـء ذمـا
ومـــحـــســنــاً بــيــان مــا أولاه
وعـــاقـــداً نــظــمــي فــي ثــنــاه
مــســطــراً عــنــد اسـتـوا كـلامـي
بــراعــة المــطــلب فــي نــظـامـي
حــســن خــتــامــي بــعـد أن أصـلي
عـلى النـبـي والآل مـهـمـا أُمْلِي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك