أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِ
50 أبيات
|
1225 مشاهدة
أحْــسَــنُ بــالوَاجِــدِ مِــن وَجْــدِهِ
صَـبْـرٌ يُـعـيـدُ النّـارَ فـي زَنْـدِهِ
ومَنْ أبَى في الرُّزْءِ غَيْرَ الأسَى
كــانَ بُــكــاهُ مُــنْــتَهَــى جُهْــدِهِ
فَــليَــذْرِفِ الجَـفْـنُ عـلى جَـعْـفَـرٍ
إذ كــانَ لم يُــفْـتَـحْ عـلى نِـدّهِ
والشــيــءُ لا يَــكْــثُــرُ مُــدّاحُهُ
إلاّ إذا قـــــيـــــسَ إلى ضِــــدّهِ
لوْلا غَـــضَـــا نَـــجْـــدٍ وقُــلاّمُهُ
لم يُــثْـنَ بـالطّـيـبِ عـلى رَنْـدِهِ
ليــسَ الذي يُــبْـكـى عـلى وَصْـلِهِ
مــثــلَ الذي يُــبْـكـى عـلى صَـدّهِ
والطّــرْفُ يــرْتــاحُ إلى غُــمْــضِهِ
وَلَيــــسَ يَــــرْتـــاحُ إلى سُهْـــدِهِ
كانَ الأسَى فَرْضاً لو أنّ الرّدى
قــال لنــا افْـدوهُ فـلم نَـفْـدِهِ
هـــل هُـــوَ إلا طـــالِعٌ للهُـــدى
ســـارَ مـــنَ التُّرْبِ إلى سَــعْــدِهِ
فــبـاتَ أدْنَـى مِـنْ يَـدٍ بَـيـنَـنـا
كـــأنّهُ الكَـــوْكَــبُ فــي بُــعــدِهِ
يــا دَهْــرُ يـا مُـنـجِـزَ إيـعـادِهِ
ومُــخْــلِفَ المــأمــولِ مـن وَعْـدِهِ
أيُّ جَــــديــــدٍ لكَ لم تُــــبْــــلِهِ
وأيُّ أقــــــرانِـــــكَ لم تُـــــرْدِهِ
تَـسـتـأسِـرُ العِـقـبـانَ فـي جَوّها
وتُــنــزِلُ الأعــصَــمَ مــن فِـنْـدِهِ
أرى ذَوي الفَــضــل وأضــدادَهــم
يَــجــمــعُهُــمْ سَــيْــلُكَ فــي مَــدّهِ
إنْ لم يـكُـنْ رُشْدُ الفتى نافِعاً
فـــغَـــيّهُ أنـــفَـــعُ مِـــنْ رُشْـــدِهِ
تَــجــرِبـةُ الدّنـيـا وأفـعـالِهـا
حَــثّــتْ أخـا الزّهْـدِ عَـلى زُهْـدِهِ
والقَــلْبُ مِــنْ أهــوائِهِ عــابِــدٌ
مــا يَــعْـبُـدُ الكـافـرُ مـن بُـدّهِ
إنّ زَمــــانــــي بــــرَزيــــاهُ لي
صَـــيّـــرَنـــي أمْـــرَحُ فـــي قِـــدّهِ
كـــأنّـــنـــا فـــي كَـــفّهِ مـــالُهُ
يُـنـفِـقُ مـا يَـخـتـارُ مـن نَـقْـدِهِ
لوْ عَــرَفَ الإنْــســانُ مــقــدارَهُ
لم يَـفْـخَـر المـولى عـلى عَـبْدِهِ
أمْـــسِ الذي مَـــرّ عــلى قــرْبــهِ
يَــعــجِــزُ أهــلُ الأرْضِ عــن رَدّهِ
أضْـــحـــى الذي أُجّــلَ فــي سِــنّهِ
مــثــلَ الذي عُــوجِــلَ فـي مَهْـدِهِ
ولا يُـبـالي المَـيْـتُ فـي قَـبرهِ
بــــذَمّهِ شُــــيّــــعَ أمْ حَــــمْــــدِهِ
والواحِــدُ المُــفـرَدُ فـي حَـتْـفِهِ
كـالحـاشِـدِ المُـكْـثِـرِ مـن حَـشدِهِ
وحــــالَةُ البــــاكـــي لآبـــائِه
كــحــالَةِ البــاكــي عــلى وُلْدِهِ
مــا رغــبَــةُ الحــيّ بــأبـنـائِهِ
عَــمّــا جــنَـى المـوْتُ عـلى جَـدّهِ
ومَـــجْـــدُهُ أفـــعـــالُهُ لا الذي
مــن قَــبْــلِهِ كــانَ ولا بَــعْــدِهِ
لُوْلا سَــــجــــايـــاهُ وَأخْـــلاقُهُ
لكــانَ كــالمَــعْــدومِ فـي وُجْـدِهِ
تَــشــتــاقُ أيّــارَ نـفـوسُ الوَرَى
وإنّــــمــــا الشّــــوْقُ إلى وَرْدِهِ
تَـدعـو بـطـول العـمـر أفواهُنا
لمَــنْ تَــنـاهـى القَـلبُ فـي وُدّهِ
يُــــسَــــرّ إن مُــــد بَـــقـــاءٌ لَهُ
وكـــلُّ مـــا يَـــكْـــرَهُ فــي مَــدّهِ
أفـضَـلُ مـا فـي النّفسِ يَغتالُها
فــنَــســتَـعـيـذُ اللهَ مـن جُـنـدِهِ
وآفَـــةُ العـــاشِـــقِ مِـــنْ طَــرْفِهِ
وآفَــــةُ الصّــــارِمِ مِــــنْ حَــــدّهِ
كـــم صـــائنٍ عــن قُــبْــلَةٍ خــدَّهُ
سُــــلّطَــــتِ الأرْضُ عــــلى خَــــدّهِ
وحــامِــلٍ ثِــقْــلَ الثّــرَى جِـيـدُهُ
وكـان يَـشـكـو الضَّعـفَ مـن عِقدِهِ
وَرُبّ ظــــــمــــــآنَ إلى مَــــــوْرِدٍ
وَالمَــوْتُ لوْ يَــعْــلَمُ فــي وِرْدِهِ
ومُــرْسِــلِ الغــارَةِ مَــبــثــوثَــةً
مِـــن أدهَـــمِ اللّوْنِ ومــن وَرْدِهِ
يَــخــوضُ بــحــراً نَــقْــعُهُ مــاؤهُ
يَــحْــمِــلُهُ السّــابــحُ فـي لِبْـدِهِ
أشـــجَـــعُ مَـــنْ قَـــلّبَ خَـــطّـــيّــةً
عــلى طَــويــلِ البــاعِ مُــمْـتَـدّهِ
يَـــرَى وُقـــوعَ الزُّرْقِ فــي دِرْعِهِ
مــثْــلَ وُقــوع الزُّرْقِ فـي جِـلْدِهِ
لا يَـــصِـــلُ الرُّمْــحُ إلى طَــرْفِهِ
ولا إلى المُــحْــكَــمِ مِـنْ سَـرْدِهِ
يُـلقـى عليهِ الطّعنُ إلقاءكَ ال
حَـسْـبَ عـلى المُـسـرعِ فـي عَـقـدِهِ
بــلَحــظَــةٍ مــنــهُ فَــمـا دونَهـا
يَــرُدّ غَــرْبَ الجــيـشِ عـن قَـصْـدِهِ
أمْهَـــلَهُ الدّهْـــرُ فـــأوْدَى بـــهِ
مُــبْــيَــضُّهــُ يُــحْــدَى بــمُــسْــوَدّهِ
فَـيـا أخـا المَـفـقُـودِ في خَمسَةٍ
كــالشُّهـبِ مـا سَـلاّك عـن فـقـدِهِ
جـاءَكَ هـذا الحُـزْنُ مُـسـتَـجـديـاً
أجْــرَكَ فـي الصّـبـرِ فـلا تُـجْـدِهِ
سَــــلِّمْ إلى اللّهِ فـــكُـــلُّ الّذي
ســـاءَكَ أو سَـــرّكَ مـــن عـــنــدِهِ
لا يَــعْــدَمُ الأسْـمَـرُ فـي غـابِهِ
حَـتْـفـاً ولا الأبـيـضُ فـي غِمدِهِ
إنّ الذي الوَحْـــشَـــةُ فــي دارِهِ
تُــؤنِــسُهُ الرّحــمَــةُ فــي لَحْــدِهِ
لا أُوحــشَــتْ دارُك مـن شَـمـسِهـا
ولا خـــلا غـــابُــكَ مِــنْ أُسْــدِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك