أًحسنتُم إِن تُحسنوا في الفِعْلِ

55 أبيات | 411 مشاهدة

أًحـسـنـتُـم إِن تُـحـسنوا في الفِعْلِ
بــقــطــعِ قَــطْــعِــي وبَــوَصْـلِ وَصْـلي
أَنــعـمـتـمُ مـن قـبـلِ أَنْ أَسـأَلكـم
مــا نــالَ هـذا عـاشـقٌ مِـنْ قَـبْـلي
أَســـرتُـــمُ ســـرِّي بـــإِنــعــامِــكــم
كــمــا عـقَـلْتـم بـالنَّعـيـم عـقـلي
للنــــاس أَشــــغـــالٌ ولكـــنـــكـــم
وحـــقِّكـــم دونَ الأَنـــامِ شُـــغْــلي
قـد كـنـتُ أَخـشَـى القـتلَ من صدِّكم
فــكــان مــنـكُـم بـالوصـالِ قَـتْـلي
فــوصــلُكــم ولا عــدمــتُ وصــلَكــم
إِن شــئتَ يــغْــري أَو أَردت يـسـلي
فـي كُـلِّ حـال أَنـا مـقـتولُ الهوى
مــا أَنــتَ مِـنِّيـ يـا هـوىً فـي حِـلِّ
وكُـــلَّ يـــومٍ لفُـــؤادِي فـــتـــنـــةٌ
بــفــاتِــن الحــســنِ نــحـيـفٍ عـبْـلِ
فـــخِـــصْــرُه أَنــحــفُ مــن عــاشِــقِه
وردفُه مـــثـــلُ كـــثـــيــبِ الرَّمْــل
بــل رِدْفُه كــالجــدِّ تــحــت خِـصْـرِه
وخِـــصْـــرُه مـــن فـــوقِه كــالهــزل
يــقــول للأَنــجــمِ فــي ســمـائِهـا
أَهــلاً وســهــلاً بــكُــمُ يـا أَهْـلي
كـــالبـــدر فـــي سَـــنَــائِه وسِــنِّه
بـل هـو أَبـهـى مـنـه للمُـسْـتَـجْـلي
فـــيـــا طـــفـــيـــليَّ عِـــذَارِ خــدِّه
لقــد تــطــفــلتَ عــلى ذا الطِّفــل
يــريــكَ قــدَّ الرُّمــحِ مــن قـامَـتِه
وطــــرفُه يــــريــــكَ قـــدَّ النَّصـــل
فــــطــــرفُه كُـــوِّنَ مـــن مـــضـــائه
والخـــدُّ مـــن فِـــرِنْـــدِهِ والصَّقــْل
كــم قــال لي مـن تِـيـهـه وعـجْـبِه
مــثــلُك لا يَــعْــشَــقُ إِلاَّ مِــثْــلي
فــمَــنْ إِلى سُــوقِـكَ سـاقَ فِـتْـنَـتـي
ومَـــــن عَـــــلى قــــتــــلِك دلَّ دَلِّي
وحــســنُه المــقــبــل فـي شَـبَـابـه
يــعــجــب مــن شــبــابِــي المــولِّي
يا غُلةً لي في الحَشا على الصِّبا
مــا أَنــت إِلاَّ للحــشــا كــالغــلِّ
ولايــةُ الشــبــاب كــانــت عـزَّتـي
فــذقــت طــعــمَ الذُّلِّ يــوم عــزلي
وســـوف أَســـلوهُ ويَـــبْـــلَى ذِكْــرُه
فــالدَّهـر يُـسْـلِي والزمـانُ يُـبْـلي
وربــــمــــا أَشــــكــــره مُـــوَلِّيـــاً
كــراحــتِــي مــن اسـتـمـاعِ العَـذْل
فـــقـــل لعـــذَّالي عـــنـــي إِنَّنـــي
أَنَـــخْـــتُ إِبْــلِي وحَــطَــطْــتُ رَحْــلي
ومذ رماني الشَّيْبُ عن قوسِ النهى
رمــيــتُ قَــوْسِــي وكَــسَــرْت نَــبْــلِي
وإِن يــكــن بــالحــبِّ حـقّـاً للورَى
نَــقْــصِـي فـبـالأَفـضـل بـان فَـضْـلِي
وســار ذكْــرى وارتــقـت مـنـزلتـي
وطــال فَــرْعــي واسْــتــقَــرَّ أَصــلي
وجـــلَّ قـــدري بــكــتــابٍ جــاءَنــي
مــنــهُ دَعــانِــي فــيــه بــالأَجَــلِّ
عَــلَتْ بــه مَــرْتَــبــتــي ولم يَــزَلْ
يــعــلو عَــليٌّ فــي الورى ويُـعـلي
أَيُّ كـــتـــابٍ قـــد حـــوت ســطُــوره
جـــوداً جـــزيـــلاً بـــكــلام جــزل
فــكــل طــول قــد أتــى فــي طـيـه
وكــل فَــضْــلٍ قــد أَتــى فــي فَـصْـلِ
كــأَنــه مــن عــنــد ربِّيــ جـاءَنـي
بـــأَنَّ فـــي جـــنَّةـــِ عَـــدْنٍ نُـــزْلي
فــكــان فــي رفْــعــي له كــمـلْكِـي
وكـــان مـــن لثـــمـــي له كــخِــلِّي
أَقــلُّ هــذا البــر حــازَ أَكــثــري
وبــعــضُ هــذا الفــضْــلِ حَـاز كُـلِّي
للهِ مــا أَعــجــزَنِــي عــن شُــكْــرِه
والعَــجْــزُ لا أَعــهـدُه مـن فِـعْـلي
وكــيــف لي بــشــكـر مـن أَذْهـلَنِـي
حــتــى غَــدا عــلمِــيَ مــثـل جَهـلي
وكـم لنـورِ الدِّيـن عِـنْـدي مِـنْ يَدٍ
قــد نَــوَّرَتْ إِلى العَــلاءِ سُــبْــلِي
مــتــى أَرانــي قــاصِــداً جــنــابَهُ
أَحــــثُّ خــــيــــلي وأَحُــــثُّ رجــــلي
مــتــى أَرانــي ســاكـنـاً فـي ظـله
يـــا حـــرَّ أَشـــواقـــي لذاك الظِّل
مــتــى أَرَانــي داخـلاً مـن بـابـه
وقــد وَضَــعْــتُ خَــلْفَ ظَهْــرِي ثِـقْـلي
مـــتـــى أَرانــي وَاطِــئاً بِــســاطَه
أَسْــعــى بــرأْسِــي فـوقَه لاَ رِجْـلِي
مــتــى أَرانــي كــاتِــبــاً لدَسْــتِه
أَكــتــبُ فــيــه مُــعْــجِــزِي وأُمْــلِي
أَكــتــب عــنــه مــا يُــحـلِّي مـلكَه
ومِـــثْـــلُ مـــا أَكـــتـــبُه يُـــحــلِّي
أَكـــتـــب مــا يُــدْنــي له مَــرامَه
ويـــجـــعــلُ الصَّعــْبَ له كــالسَّهــل
أَكــتــب مـا يُـغْـنِـيـه عـن كـتـائبٍ
مــراجــلُ الحــروبِ فــيـهـا تـغـلي
والأَمــر فــي أَمــري إِليـه راجـعٌ
إِليــــه عَــــقْــــدِي وإِليـــه حَـــلِّي
وإِنَّمــا عــيــبــي زمــانــي عـاجـزٌ
إِنــي الحُــســام فــي يَــدِ الأَشــل
لابـــدَّ أَن يـــرفــعَ شَــأْنِــي مَــلِكٌ
يَــعــرفُ لي نَــبــاهَــتــي ونُــبْــلي
مــلِكٌ مــلوكُ الأَرضِ تَــروِي فـضـلَه
حُــبّــاً ومــن أَفْــعــالِه تَـسْـتَـمـلي
مُـحـيـي الهُـدى ببأْسه على العدى
وقــاتــلُ الجَــوْرِ بــســيـفِ العـدل
فـــعـــدلُه ودام فـــيـــنــا عــدْلُهُ
طــــهَّر أَخــــلاقَ الزمــــانِ الرَّذْل
يــفــخــرُ مــن يــقــتــلُه بــسـيـفِه
إِذ كَــان يــحـيـا ذِكْـرُهُ بـالقَـتْـل
هـــذا عَـــليٌّ كــعــليٍّ فــي الوغــى
هــذا الأَمــيــرُ كــأَمـيـرِ النـحـل
جـمـعـتُ شـمـلَ الشِّعـرِ فـيـك مادحاً
لمَّاــ جــمــعــتَ بــالنَــوال شَـمْـلي
ولم أَزل عــــلى نــــداك والجــــاً
إِنِّيــــ عــــلى نَــــدَاك كـــالمُـــدْلِ
وقــلَّ قَــوْليَ فــي كــثــيــرٍ نِــلْتُه
يــا رحــمــةَ المــكــثِــر لِلْمُــقِــلِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك