أحاطت بليل اليأس مني غياهب

49 أبيات | 243 مشاهدة

أحـاطـت بـليـل اليـأس مـنـي غـياهب
تـضـيـء مـن الآمـال فـيـهـا كـواكـبُ
وجـاءت أخـيـراً مـن هـمـومـي سـحائب
فــحــجَّبــت الآمــالَ تــلك السـحـائب
فــمـا بـان لي إلا شـجـاً مـتـكـاثـف
ولا لاح لي إلا دجـــى مـــتــراكــب
فــيــا لك مــن ليــلٍ هــنـالك حـالكٍ
بــأهــواله ضــاقــت عــليَّ المـذاهـب
وطــال إلى أن لاح لي فــي سـمـائه
عـلى الأفـق فـجـرٌ مـن رجـائي كاذب
أقـول لعـيـنـي حـيـن جـفَّتـ دمـوعـها
أأمـسـكـتِ لمـا أفـجـعـتـنا النوائب
لقـد غـاب مـن تـهوين مرأى وجوهِهم
كــأنــهــم زهــر النــجـوم الغـوارب
ومــا كــان ظــنـي أنـه بـعـد سـاعـة
تـجـف كـذا مـنـك الدمـوع السـواكـب
جـمـودك يـا عـيـنـي وقد وقع النوى
عـلىغـيـر مـا وعـدٍ لهـم لا يـنـاسب
وإنــي عــلى هــذا الجــمـود وطـوله
ألومــك يــا عــيــنـي وإنـي أعـاتـب
فـلسـت بـراضٍ عـنـك يـا عـيـنُ بعدهم
لأنـــك مـــا أديــت مــا هــو واجــب
وللقـلب مـنـي بـعـد أن كـرَّ راجـعـاً
وقــد رحــلت أظــعـانـهـم والركـائب
عـهـدتـكَ تـمـشـي أيها القلب خلفهم
فـقـل لي لمـاذا أنـت يـا قـلب آيب
سـألتـكـيـا قـلبـي عـن السـبب الذي
رجـــعـــت له إنـــي لعـــودك عــاجــب
فــمـا لك تـجـثـو راجـفـاً مـتـغـيـراً
ومـا لك تـرنـو سـاكـتـاً لا تـجـاوب
أجـــئت تـــعـــزِّيـــنـــي لأنـــي آســف
وأنــــي مــــفـــجـــوع وأنـــي خـــائب
فــقــال بــصـوت هـزَّ أوتـاره الأسـى
فـرَّنـت رنـيـنـاً أكـبـرتـه المـصـائب
تــبـعـتـهـمُ حـتـى ثَـوَوا فـي حـفـائرٍ
وحــجَّبــهــم عـنـي مـن التـرب حـاجـب
وقـفـت عـلى الأجـداث حـيـث تغيبوا
أنــادي فــمــا ردَّ الجــوابَ مـجـاوب
فـجـئتـكَ كـيـمـا أخـبـر الحال إنها
شـجـتـنـي فـمـرنـي بـالذي أنت طالبُ
ورأيــيَ أن نـسـعـى مـعـاً لقـبـورهـم
فــقــلت له يــا قــلب رأيُــك صــائب
أصـبـتَ نـعـم يا قلب فيما ارتأيتَه
فــلي بـيـن هـاتـيـك القـبـور مـآرب
تــقــدَّم أمــامــي مــاشـيـاً لتـدلَّنـي
عـليـهـم فـسـرنـا والحـنـيـن مـصاحب
فـلمـا وصـلنـا سـاء عـيـنـيَ أن ترى
هــنــالك أجــداثــاً عــفـاهـن حـاصـب
سـطـور قـبـورٍ فـي العـراء تـنـاسقت
كـمـا نـمّـق لعنوان في الطرس كاتب
قــبــورٌ بــهــا نــامــت أَوانـس خـرّد
ونـامـت بـهـا فـي جـنـبـهن الذوائب
فجاشت هناك النفس من لاعج الجوى
وقــلت لهــاتــيــك القـبـور أخـاطـب
هـنـا فـيـك قـد غـابـت حـسان كواعب
فـمـا فـعـلت تـلك الحـسان الكواعب
ومـا فـعلت تلك السوالف في الثرى
ومـا فـعلت في الترب تلك الترائب
إلى مـن تـشـيـرُ اليوم فيك عيونها
وفـق العـيـون النـجل تلك الحواجب
وكـانـت مـشـيـدات القـصـور بـروجها
فـمـن أيـن جـاءتـهـا تصيب المعاطب
وفــي كــل يــومٍ كــان للزي مــطــلب
لهــن تــجــلى مـنـه فـيـمـا يـنـاسـب
ولكـنـمـا اليـوم انـتـهـت لتـعاستي
بـثـوب مـن الأكـفـان تـلك المطالب
وكــن كــأزهــار الربــيـع مـبـاديـاً
أهــذي لهــاتـيـك المـبـادي عـواقـب
قـد انـتزعتها من حياتي يدُ الردى
كـمـا يـنـهـب العـقـد المـفصل ناهب
هــنــالك جـادت أعـيـنـي بـدمـوعـهـا
فــهــن عــلى الخــديـن مـنـي سـوارب
هــنــالك مـن نـفـسـي وصـدق طـويـتـي
تــمــنــيــتُ لو أن المـنـون تـقـاربُ
نــظـرت إلى قـلبـي وكـان بـجـانـبـي
إذا هــو مــن فــرط الكــآبــة ذائبُ
فــلعــمــت ذوب القـلب ثـم سـكـبـتـه
عــلى جــدث فــيــهِ حــبــيــبـي غـائب
وألفـيـت فـي نـفـسـي العزاء كمعبدٍ
قــد انــهـد مـنـه جـانـب ثـم جـانـب
وفــارقــتــي لبــى لهـيـبـة مـصـرعـي
فـأبـعـد عـنـي فـي الفلا وهو هارب
وَجِـدتُ عـلى الايـام والطـبِّ والغنى
وقــلت لهــم إنــي عــليـكـم لعـاتـب
وأوحــشــت الدنــيـا كـأن بـيـوتـهـا
بـعـيـنـي وإن كـانـت قـصـوراً خرائب
مـكـثـت إلى أن أقـبل الليل زاحفاً
وأظـلم مـنـه فـي عـيـونـي الجـوانب
فـأبـت إلى داري وفـي بـاطن الحشا
لهــيــب مــن الحـزن المـبـرح لاهـب
وليـس مـعي في لآوبتي لا نُهى ولا
عــزاءٌ ولا قــلب لشــخــصـي يـصـاحـب
ســوى نَــفـسٍ فـي الصـدر مـنـي مـردّد
فــــذلك طــــول الليـــل آت وذاهـــب
سـتـبـسـم فـي وجـهـي المـنون كأنها
مــحــب يُــســلِي أو صــديــق يــراقــب
وتــدركــنـي قـبـل الصـبـاح ونـهـضـه
فـأنـجـو مـن الهـمِّ الذي هـو نـاصـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك