أَجيراننا بِمحاني الحِمى

82 أبيات | 346 مشاهدة

أَجــيــرانــنــا بِـمـحـانـي الحِـمـى
وَمِـــن أَيـــن مـــنّـــيَ جــيــرانــيَه
سَـروا يَـخـبـطـونَ الدجـا وَالحَـشـا
عَــــلى إِثـــرِ آثـــارهـــم ســـارِيَه
أَمـــامـــهـــمُ القَـــلبُ جــار لهــم
وَعَـــيـــنـــايَ خَـــلفـــهـــم جــاريَه
نَــأوا فَــنــأى الأُنـسُ عَـن حَـيِّنـا
وَأَمـــسَـــت رُبــوعُ الهَــوى خــاليَه
أســـائل ربـــع الهَـــوى عـــنــهــم
فَــــلو ردّدَ الربــــعُ تــــســــآليَه
زَهَــت بِــســنـاهـم مَـغـانـي الهَـوى
وَلمّـــــا تَـــــزَل بِهـــــم زاهـــــيَه
مَــضــى عَــصــرُ لَهـوي فَـيـالهـفـتـا
عَــلى طــيــب أَعــصُـرِنـا المـاضـيَه
وَيــا لَيــت أَيّــامــنــا بــالحِـمـى
تَــــعــــودُ لنـــا مَـــرَّةً ثـــانـــيَه
عَــســى أَن يَــعـودَ الكَـرى نـاظِـري
وَتــــورق أَغــــصــــانــــي الذاويَه
عَـــليٌّ إِليـــك اِشــتِــيــاقــي وَمــا
لِغَـــيـــرك تـــطـــمـــحُ أَشـــواقــيَه
نــحــوتَ بِـقَـلبـي حـمـى اللائذيـنَ
وَأَبــقــيــت جــســمــىَ فــي نـاحـيَه
بِــــقُــــربِـــكَ كـــانَ سُـــلوّي وَقَـــد
فَـــقَـــدتُ بِـــبُـــعـــدِكَ ســـلوانــيَه
وَلولا التَــداوي بــذكـر اللقـاءِ
قَـــضَـــيـــتُ بِـــبُــعــدكَ ســلوانــيَه
لِيَـــرعـــاكَ خـــالِصُ إِخـــلاصـــنـــا
وَعـــيـــنُ اِلتــفــاتــكَ لي راعــيَه
فَــــمـــا عَـــنَّ ذِكـــراكَ إِلّا وَقَـــد
أَهــــاجَ كــــوامِـــنَ أشـــجـــانـــيَه
ذكـــرتُـــكَ فـــي ســـاعَــةٍ ليــتَهــا
إِلى الحَــشـرِ فـي زَهـوِهـا بـاقـيَه
وَقَــــفــــتُ أَرودُ الهــــلال ومِــــن
وَرائي البُــــــدورُ وَقـــــدّامـــــيَه
بُــــدورٌ تَــــبَـــدَّت بِـــأَنـــوارِهـــا
لِكُــــلِّ هــــلال دَجــــا خــــافــــيَه
هَــوَيــنــا عَــليـهـم هَـويَّ الفـراش
بِـــكـــلّ حــشــىً نــحــوهــم هــاويَه
فَـــفَـــرّوا فــرار المــهــا شُــرَّداً
عَــلَيــهــا أُســودُ الشَــرى عــاديَه
وكَــرّوا عــليــنــا بــألحــاظــهــم
فـــمـــن رامـــيـــاتٍ ومــن رامــيَه
ولاويــــن عــــنّـــي أَجـــيـــادهـــم
فـــمـــن عـــاطِـــلاتٍ ومــن حــاليَه
فَهِــمــتُ بِــغَـيـرِ المَهـا وَأَبـو ال
غــنــيّ عَــن الغــيــد أَغــنــانــيَه
ليــــصــــبــــو إِليّ وَأَصــــبــــو له
وَأَشـــكـــو إِلَيـــهِ وَيَـــشــكــو ليَه
بــقــيــنــا حــيــارى وَأَلبــابُـنـا
مِــن الوَجــد نــشــوانــة صــاحــيَه
تـــجـــلّى ســـنـــاه وجــلّى سَــنــاه
غَــيــاهــبَ أَحــزانــنــا الداجــيَه
وَلمّــا بَــدا مــن خــلال السُــجــو
فِ أَعــشــت نــواظــرنــا الغـاشـيَه
أُصــبــتُ بــســاهــيــتــي مـقـلتـيـه
لَهــا اللَهُ مِــن مــقــلةٍ ســاهــيَه
نــخــالســه نــظَــر المُــســتــريــب
وَعَـــيـــنُ الرَقــيــب لنــا رانــيَه
وَسَــــرَّحــــتُ فــــي خَــــدِّهِ نـــظـــرة
وَغـــــادَرتُ وَجـــــنَـــــتَهُ دامـــــيَه
ضــنــى جــســدي مِــن ضــنــى خـصـره
وَمــن ســقــم جــفـنـيـهِ أَسـقـامـيَه
سَــقــى اللَهُ أَيّــامــنـا بـالحـمـى
وَطــيــب لُيــيــلاتــنـا المـاضـيـه
وَروّت مــــعــــاهــــدنـــا بـــاللّوى
رَوائح أَدمــــعــــنــــا الغــــاديَه
بِهَــطــلٍ إِذا مــا ذكـرنـا الصـبـا
عَـصـرنـا عـليـه الحَـشـا الصـاديَه
فَــكَــم بِـتُّ وَالبـيـضُ تَـحـت الدجـا
نـــدامـــايَ وَالسُـــمـــر سُــمّــاريَه
خَــلَونـا وَكـانَ العَـفـافُ الرَقـيـب
عَـــلَيـــنـــا وَأَعـــيـــنـــه واشــيَه
وَللصــون مــن تَــحــتِــنــا مــفــرش
وَأَبـــراده فَـــوقَـــنـــا ضــافــيــه
يُـطـارِحُـنـي العـتـب تَـحـتَ العناقِ
وَللعــــــتــــــب لي أذنٌ واعــــــيَه
وَيــســحَــبُ ذيــلَ الهَــوى لاهــيــاً
بــطــيــب أَحــاديــثــنـا اللاهـيَه
سَـــكـــرتُ وَكـــان جـــنـــى ظـــلمــه
مـــدامـــي ومـــبـــســمــه جــامــيَه
وَلَم تَــصــحُ مِــن سَــكَــرات الهَــوى
وَمِـــن نَـــشــوة الحُــبِّ أَحــشــائيَه
وَيــاحَــبَّذا الوَصــلُ لَو لَم يَــكُــن
زَمــــان الوصــــال لَنـــا عـــاريَه
بِـــنَـــفـــســـي أَغـــنَّ تـــعـــشَّقـــتُهُ
وَفــيــهِ تَــرَكــتُ هَــوى الغــانــيَه
عــطــفــت مَــعــاطــفــه فــاِنــبــرى
وَصـــاحَ تـــرفَّقـــ بـــأعـــطـــافــيَه
فَــــقُــــلتُ لَهُ يـــا رَعـــاكَ الإِلَه
وَيــا لا عــدتــكَ يَــدُ العــافــيَه
عَــلَيـكَ بِـمَـن قَـد كَـسـاكَ الجـمـال
وَوَلّاكَ ذي الرتــــــب العــــــاليَه
فــمــن أَيــنَ هَــذا الجَـمـالُ الَّذي
جَـــمـــيــعُ القــلوبِ بــه فــانــيَه
فَــــــقـــــالَ دلالاً أَمـــــا وَالَّذي
عَــــلى مـــهـــج الخـــلق وَلّانـــيَه
وَصَـــــيَّرَنـــــي فِــــتــــنَــــةً لِلورى
وَسَــــدَّدَ للفــــتــــكِ أَلحــــاظــــيَه
وَلَقَّبـــَ شَـــخــصــي بــربِّ الجَــمــال
وَفــي خــاتــمِ الرســلِ سَــمّــانــيَه
لَقَـــد خـــلق الحـــســـنَ خَـــلّاقـــهُ
وَمـــن خـــالصِ الحُــســنِ سَــوّانــيَه
فَـــفـــي حــضــن الورد ربّــانــيــه
وَفـــي لبـــن الغـــنـــج غَــذّانــيَه
فــمــن ليــن قــدّي ليــنُ الغُـصـون
ومـن مـهـجـتـي الصَـخـرَةُ القـاسيَه
أَقـــولُ وَقَـــد شـــابَ رأسُ الظَـــلا
مِ وَالنــجــم أَجــفــانــه غــافــيَه
وَقَــد أَتــلف الصَــدُّ مـنّـي الحَـشـا
وَقَـــد قَـــصَــفَ الوَجــدُ أَضــلاعــيَه
أَمــا آن مــن أَن تـعـيـد الوِصـال
وَتــطــلق أَحــشــاءَنــا العــانــيَه
فَـأذكـى لَظـى الوجـدِ فـي مُهـجَـتـي
وَغــــادرهــــا جــــمــــرةً ذاكــــيَه
وَقــالَ جــنَــت مــقــلتـاكَ الذنـوب
فَــقُــلتُ ذنــوب الحــشــا مــاهــيَه
فَــقــالَ هَــوَتــنــي وَأَبــدَت هَــواي
وَلَم تُــخــفِ أَســرارهــا البــادِيَه
فَــعَــذَّبــتُهــا بِــالنَــوى إِذ جَـنَـت
وَحَـــقَّ العَـــذابُ عَــلى الجــانــيَه
فَــــقُـــلتُ نَـــبـــي فَـــقـــالَ أَجَـــل
حَـــيـــاة الرَمـــائِم بُـــرهــانــيَه
فَـــقُـــلتُ أَســـىً مِـــتُّ قــالَ فَــمُــت
وَيــا لَيــتَهــا كــانَــت القـاضـيَه
فــبــي مــنــك جَــمُّ عــنــاءٍ فَــمــا
أُعـــيـــذُكَ بِـــاللَهِ مِـــمّـــا بـــيَه
حَــوانــي الضُـلوع وحـمـر الدُمـوع
ذي نــــــاشِــــــرات وَذي طــــــاويَه
لَقَــد فـضـح الدَمـعُ سِـرّي المـصـون
وَهَــــتَّكــــَ أَســــتــــار أَســــراريَه
يُــسـاوِمُـنـي الحُـبُّ خـفـض الجـنـاح
وَتــأبــى عــرانــيــنــنـا الآبـيَه
أَذلُّ لمــــــن قــــــادَنـــــي حـــــبّه
وَيــــــأنَــــــفُ عــــــزّي إِذ لا ليَه
أَمــــا وَعُــــلاي وَمَــــجــــدي الَّذي
عَــلى قِــمَّةــِ المَــجــدِ أَعــلانــيَه
لأركــب فــي الحُــبِّ قــبَّ الجِـيـاد
وَأَبـــــلغ فـــــيــــهِــــنَّ آمــــاليَه
وَإِن لَم أردهــــا حـــيـــاضَ الردى
فَــــلا يـــكـــن العِـــزُّ إِصـــداريَه
نُــــفــــوسٌ أَبَـــت وَأُنـــوفٌ حـــمـــت
فَـــإِمّـــا الزلال أو الحـــامـــيَه
لأرقـــى الدَواهـــي وَلي عـــزمـــةٌ
يــجــذُّ شــبــاهــا عُــرا الداهــيَه
عَلى الناسِ في السِلم وَالروع ما
أَمَــــرَّ لِقــــائي وَأَحــــلانــــيــــه
تــريــع قُــلوبَ المــلا سَــطــوَتــي
وَيـــؤمـــنــهــا بِــشــر أَخــلاقــيَه
لتــشـتـاقـنـي الأزمـن المـاضـيـه
وَتـــأمـــلنــي الأعــصــر الآتــيَه
وَتَــرهَــبُ صــولةَ عَــزمــي الأُســود
وَتَــــخــــشــــى لِقـــائي أَعـــدائيَه
تَــطــيــر قُــلوبُ العِــدى خــيــفَــةً
لَدى الرَوع إِن شــمــن أَســيـافـيَه
فَــســل جــيـرةَ الحـيّ عـن عـزمـتـي
وَضَـــربـــي وَطَــعــنــي وَإِقــدامــيَه
فَــعَــزمـي مـن الشُهـب أَذكـى سـنـى
وَأَمــضــى مــن الخــذم المــاضــيَه
إِذا مــا طَــمـى الروع فـي مـركـبٍ
بـــهِ للنَـــدى أَبـــحـــرٌ طـــامـــيَه
جَـنَـيـنـا ثِـمـار العلا في الوَغى
مــن البــيــض والسُــمـر العـاليَه
وَلا غـــرو أَنّـــيَ مـــن مَـــعــشَــرٍ
لَدى المــحــل طــاعــمــة كــاســيَه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك