أجدُ الحياةَ من الطبيعة تنبعُ

32 أبيات | 382 مشاهدة

أجـدُ الحـيـاةَ مـن الطبيعة تنبعُ
وإلى الطـبـيـعـة بـعـد حين ترجعُ
وكــأنــمــا هــي دوحــةٌ فـيـنـانـةٌ
مـنـها الغصون إلى الجهات تَفَرَّعُ
تـبـدو وتخفى في الطبيعة نفسُها
فــكـأنـمـا مـنـهـا لهـا مـسـتـودعُ
إنَّ الطـبـيـعـة فـي جـميع شؤونها
كـالله عـن أعـمـالهـا لا تـهـجـعُ
فـهـي المـكـان وكل ما هو يحتوي
وهـي الزمـان وكـل مـا هـو يـجمعُ
هـي فـي حـيـاتـي جـنـتـي و جهنمي
فــيــهــا نــعـيـمٌ لي ونـارٌ تـلذعُ
مـا فـي الطبيعة أرضها وسمائها
والله تـطـلبـه العـقـول فـتـرجـع
ليــســت بــحــادثــة ولكــن صــورةٌ
قـدمـت كـمـبـدعـهـا فـجـل المـبدع
لا شـيـءَ عن حضن الطبيعة فاصلي
هــي مـبـدئي وقـرارتـي والمـرجـع
أنـا لسـت منها غير جزءٍ قد جثا
فــي نــقــطــة مــن أرضـه يـتـطـلعُ
أنا طفلها المولود من أحشائها
ولدرهـــا فـــي كــل حــيــنٍ أرضــعُ
الشـمـس تـطـلع في النهار جميلةً
فــإذا تـوارت فـالكـواكـب تـطـلعُ
مـن كـان قـد هـدت الطبيعة ذوقه
فـبـشـمـسـهـا ونـجـومـهـا يـتـمـتـعُ
أمـا الذي هـو للطـبـيـعـة جـاهـلٌ
فـمـن الطـبـيـعـة حسبهُ المستنقعُ
أهــوى مـنـيـحـتـهـا وأقـلي ردَّهـا
لهـابـتـهـا فـأنـا العـصـيُّ الطيعُ
كـم مـن صـديـقٍ في التراب دفنتُهُ
وسـقـت ثـراه مـن عـيـوني الأدمعُ
فــذكــرتـه ولقـد تـليَّنـَ مـضـجـعـي
وذكــرتــه ولقــد أقــضَّ المــضـجـعُ
لم يـبـق لي في الروضِ إلا زهرةٌ
وأخـافُ أن تـقـضـي عـليـهـا زعـزعُ
ولتــلك مــؤنـسـتـي ولسـت بـعـالمٍ
أهـي التـي بي أم بها أنا أفجعُ
خـيـط الحياةِ وهى فما عندي سوى
أمـــلٍ يـــوصِّلـــُه ويـــأسٍ يــقــطــعُ
ولقـد يُـعـابُ عـليَّ فـي شـيـخـوختي
أنـي إلى ليـلى الحـقـيـقـة أنزعُ
أنـا بـعدما قد سرتُ في حبي لها
شــوطـاً بـعـيـداً لسـت عـنـه أرجـعُ
أبـكـي إذا مـرَّت لتـرحـمـنـي فـلا
ليــلى تــرق ولا دمــوعـي تـشـفـعُ
القـلب يـخـفـق فـيَّ حـيـن تـمر بي
فـتـعـيـد ذاك الخفق مني الأضلع
وأرى أمــاي للهــمــوم ســحــابــةً
أمــا السـحـابـةُ فـهـي لا تـقـشـعُ
الضـاحـكـون مـن البـعـيـد كـأنهم
حـزبٌ عـلى أن يشمتوا بي أجمعوا
وهـنـاك مـفـتـخـرٌ بـإيـقاع الأذى
وكــأن مــن يــؤذي سـواه سـمـيـذعُ
فـإذا سـكـتُّ أذاب مـهـجـتي الأسى
وإذا شـكـوتُ فـليـس لي مـن يـسمعُ
وإذا تــصـدع مـنـك جـسـمـك للردى
يــومــاً فــروحــك مــثـله تـتـصـدعُ
والروح ليس سوى الحياة تشاركت
زمـراً خـلايـا الجـسم فيها أجمعُ
هـي فـي الجـمـاد خـفـيـةٌ لبـساطةٍ
فــيـهـا فـلا تـبـدو ولا تـتـفـرَّعُ
وتــفــردَ الإنــسـان بـيـن لداتـه
بــدهــائه فـله المـقـامُ الأرفـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك