أَجَبْتُ تَذيرَ الشَّيبِ حِينَ دَعَاني
29 أبيات
|
602 مشاهدة
أَجَــبْـتُ تَـذيـرَ الشَّيـبِ حِـيـنَ دَعَـانـي
وجــاذَبْــتُ أَطْــرابَ الشَّبـابِ عِـنـانـي
وأَقْـلَعْـتُ عـن لَهْـوِ الغَرامِ ولو بَدَا
مَـشـيـبـي ولم أَجْـفُ الحـبـيـبَ جَفاني
أَبَـعْـدَ إعْتياضِ السُّودِ بالبيضِ صَبْوَةٌ
وهُــنَّ الغَــوانــي كــاْســمِهِــنَّ غَــوانِ
ولم تَـبْـسُطِ العِشرونَ عَذْري فكيف بي
ولي بَــعْــدَهــا تــســعٌ ودونَ ثَــمــانِ
فـيـا صـاحِـبَيْ حَضّي على الغَيِّ أَمْسِكاً
فَــحَــسْــبــيَ مــا أَسْــلَفْـتُهُ وكَـفـانـي
ويـا نـاصِـحِـيَّ الْمـسـتـجـابـيـنَ طاعةً
وسَــمْــعــاً فــإِنَّ الرَّأْيَ مــا تَـرَيـانِ
وظَــبْــيٍ كــحـيـلِ الطَّرفِ غـيـرِ مُـكـحَّلٍ
تَــنَــاهَــيْــتُ فـي هِـجْـرانِهِ فـنَهـانـي
وقُــلْتُ لهُ أَنْــتَ المُــرادُ لُمـبْـتَـغـي
ودادٍ ولكــن غــيــرُ شــأْنِــكَ شــانــي
فـــجـــاوَزَ عـــنِّيـــ راحَهُ ورُضـــابـــهُ
أُنــاســاً ولو أَنِّيــ شَــرْبـتُ سَـقـانـي
كَــفَــفْــتُ يَــدي عـن وَصْـلِهِ ولطـالمـا
عَـــمَـــدْتُ ومـــالي بـــالصُّدودِ يَــدانِ
وكــم ســامَ مِـنِّيـ مُهْـجَـتـي فـأَطَـعْـتُهُ
وكــم سُــمْـتُ قَـلْبـي تَـرْكَهُ فـعَـصـانـي
إِلى أَنْ أَلانَ الشَّيبَ مِنْ تَرفِ الصِّبا
فَــقَــرَّ عـلى الأَرْضِ الوَقـارِ جِـرانـي
عَـفَـفْـتُ فـلا وَصْـلُ الدُّمَـى يَـسْـتَفِزُّني
ولا صِـــلةٌ تـــعـــتـــادُنـــي لِهَـــوانِ
ولولا حِــبــاءُ ابْــنِ المُــعِـزِّ وحُـبُّهُ
لَمَـا فـاهَ يَـومـاً بـالْقَـريـضِ لِسـاني
فَــتَــىً خَـبَّرونـي عـن سِـواهُ فَـضـائلاً
فـأَقْـسَـمْـتُ مـا أَخْـبـارُهـمْ كـعِـيـانـي
وإِنْ أَكْــسُهُ مـا ليـس يَـبْـلَي جَـديـدُهُ
فــكــمْ حُــلَّةٍ أَبْــلَيْــتُهــا فـكَـسـانـي
وكـم سـاءَنـي صَـرْفُ الزَّمـانِ فَـسَـرَّنـي
وكـمْ راعَـنـي كَـيْـدُ العِـدا فَـرَعـاني
وأَنْــصَـفَـنـي مِـنْ جَـوْرِ دَهْـري فَـرَدَّنـي
أَراهُ بــعَــيْــنِ القَهْـرِ وهُـوَ يَـرانـي
مَــليــكٌ كــريــمٌ فــاقَ أَهْــلَ زمــانِهِ
بـــأَنْـــعُـــمِهِ بـــل أَهْــلَ كــلِّ زَمــانِ
وأَرْوَعَ نَــــظّــــامٍ لكـــلِّ قـــصـــيـــدةٍ
يَــــخِـــفُّ لإِطـــرابٍ لهـــا الثَّقـــَلانِ
تَـنـاهَـتْ بِهـا الأَلفـاظُ لُطْـفاً ورِقَّةً
إِلى أَنْ حَـــسِـــبْــنــا أَنَّهــُنَّ مَــعــانِ
أَخْــو عَـزْمـةٍ تَـبْـنـي الفَـخـارَ وهِـمَّةٍ
تُهــــدِّمُ رُكْــــنَـــيْ يَـــذْبُـــلِ وأَبَـــانِ
يُـضـيـءُ خَـفـيَّاـتِ المَقاتِلِ في العِدا
بــخَــيْــرِ سَــنــاً مِــنْ صــارمٍ وسِـنـانِ
عَــنَــا لكَ مــجــدَ الدِّيـنِ كـلُّ مُـتَـوَّجٍ
يُــبــاعِــدُ فــي حُـبِّ العُـلا ويُـدانـي
فَـــضَـــلْتَهُـــمُ جـــدّاً بـــرأَيٍ ورايـــةٍ
لأَبْــــــلَجَ لا وانٍ ولا مُـــــتَـــــوانِ
كَــمُــلْتَ فــأَكَــمَـلْتَ الفَـوائدَ لِلْوَرَى
نَــــوالاً وإِرْشـــاداً لكـــلِّ جَـــنـــانِ
فــرغَّبــْتَ فــي الإِنــعـامِ كـلَّ مُـبَـخَّلٍ
وزَهَّدْتَ فــي الإِحــجــامِ كــلِّ جَــبــانِ
فـلا زالتِ النُّعـْمى عليكَ التي بِها
لَنــا كــلَّ أَوقــاتِ الزِّمــانِ تَهـانـي
ولا زِلْتَ مـشـكورَ الفَعالِ ولا يَزلْ
عَـــدوُّكَ مَـــذْمـــومـــاً بِـــكُـــلِّ لِســانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك