أَثَرُ الهَوادِجِ في عِراصِ البيدِ

84 أبيات | 600 مشاهدة

أَثَــرُ الهَــوادِجِ فــي عِــراصِ البـيـدِ
مِـثـلُ الجِـبـالِ عَـلى الجِـمالِ القودِ
يَـطـلُعـنَ مِـن رَمـلِ الشَـقـيـقِ لَواغِباً
زَحـــفَ الجَـــنــوبِ بِــعــارِضٍ مَــمــدودِ
كَــم بــانَ فـي المُـتَـحَـمِّلـيـنَ عَـشِـيَّةً
مِــن ذي لَمــىً خِــصــرِ الرَضـابِ بَـرودِ
وَقَـصـيـبِ إِسـحِـلَةٍ لَوِ اِنـعَـطَـفَ الصِبا
يَـــومـــاً لَنــا بِــقَــوامِهِ الأُمــلودِ
مَــرّوا عَــلى رَمــلَي زَرودَ فَهَـل تَـرَى
إِلصـــاقَـــةً لِحَـــشـــىً بِـــرَمـــلِ زَرودِ
مُـتَـلَفِّتـيـنَ مِـنَ القِـبـابِ كَـأَنَّما اِن
تَــقَــبــوا بِــأَعــيُــنِ رَبــرَبِ وَخُــدودِ
غَرَسوا الغُصونَ عَلى النَقا وَتَرَنَّحوا
مِــــن كُــــلِّ مـــائِلَةِ الغَـــدائِرِ رودِ
إِنَّ اللَآلي بَـــيـــنَ أَصــدافِ اللَمــى
غَــلَبَــت مَــراشِــفُهــا عَــلى مَـجـلودي
وَلَوَوا بِــوَعــدي يَـومَ خَـفَّ قَـطـيـنُهُـم
وَمِـــنَ الصُـــدودِ اللَيُّ بِــالمَــوعــودِ
لَم تُــرضِــنـي تِـلكَ اللَيـالي عَـنـهُـمُ
بِــنَــوالِهِــم فَــأَقــولَ يَــومـاً عـودي
سِـــيّـــانِ قُــربُهُــمُ عَــلَيَّ وَبُــعــدُهُــم
لَولا الجَــوى وَعَــلاقَــةُ المَــعـمـودِ
رَبَـــعَـــت عَـــلى آثـــارِكُــم نَــجــدِيَّةٌ
غَـــــــرّاءُ ذاتُ بَـــــــوارِقٍ وَرُعــــــودِ
تَـسـقـي مَـعـالِمَ مِـنـكُـمُ لَولا النَوى
لَم أَرمِهـــا بِـــقِـــلىً وَلا بِـــصُــدودِ
وَلَعُـجـتُ فـيـهـا طـارِحـاً عَـن نـاظِـري
ثِــقـلَ الدُمـوعِ وَثـانِـيـاً مِـن جـيـدي
هَـــل تَـــبــرُدونَ حَــرارَةً مِــن حــائِمٍ
حَـــرّانَ عَـــن ذاكَ الغَـــديـــرِ مَــذودِ
فَـلَقَـد تَـمَـعَّكـَ فـي مَـواطِـئِ عـيـسيكُم
يَــــومَ الوَداعِ تَـــمَـــعُّكـــَ المَـــؤودِ
وَأَمـــــا وَذَيّـــــاكَ الغُــــزَيِّلــــُ إِنَّهُ
عَـــــرَضَ الزَلالَ وَحـــــالَ دونَ وُرودي
أَغــدو إِلى طَـردِ الظِـبـاءِ وَأَنـثَـنـي
وَأَنــا الطَــريــدَةُ لِلظِـبـاءِ الغـيـدِ
حَــتّــامَ تَــعـتَـلِقُ البَـطـالَةُ مِـقـوَدي
وَيَــعــودُنـي لِهـوى الظَـعـائِنِ عـيـدي
عُــشــرونَ أَردَفَهــا الزَمــانُ بِـأَربَـعٍ
أَرهَــفــنَــنـي وَمَـنَـعـنَ مِـن تَـجـريـدي
أَعــلَقــتُ فـي سِـربِ الخُـطـوبِ حَـبـائِلِ
وَقَــدَحــتُ فــي ظُــلمِ الأُمـورِ زُنـودي
وَكَــرَعــتُ فــي حُــلوِ الزَمــانِ وَمُــرِّهِ
مـا شِـئتُ وَاِعـتَـقَـبَ العَـواجِـمُ عـودي
وَفَــرَعــتُ رابِــيَــةَ العُـلى مُـتَـمَهِّلـاً
أَجــري أَمــامَ الطــالِبِ المَــجــهــودِ
وَخَــبَـطـتُ فـي المُـتَـعَـرِّضـيـنَ بِـقَـولَةٍ
جَـــدّاءَ مِـــن بِـــدَعِ الزَمـــانِ شَــرودِ
فَــضَــرَبــتُ أَوجُهَهُــم بِـغَـيـرِ مَـنـاصِـلٍ
وَهَــزَمــتُ جَــمــعَهُــمُ بِــغَــيــرِ جُـنـودِ
مــا ضَــرَّنــي لَمّــا فَــلَلتُ غُــروبَهُــم
أَنّـــي كَـــثُــرتُ لَهُــم وَقَــلَّ عَــديــدي
وَأَبــي الَّذي حَــسَــدَالرِجــالُ قَـديـمَهُ
إِنَّ المَـــنـــاقِــبَ آيَــةُ المَــحــســودِ
ذو السِــنِّ وَالشَـرَفِ الَّذي جَـمَـعَـت بِهِ
كَـــفّـــاهُ أَخــمِــطَهَ العُــلى وَالجــودِ
إِحــــدى أَخـــامِـــصِهِ رِقـــابُ عُـــداتِهِ
مِـــن سَـــيِّدِ بَـــلَغَ العُـــلى وَمَــســودِ
فَـالآنَ إِذ نَـبَـذَ المَـشـيـبُ شَـبـيبَتي
نَــبــذَ القَــذى وَأَقـامَ مِـن تَـأويـدي
وَفَــرَرتُ مِــن سِــنِّ القُـروحِ تَـجـارِبـاً
وَعَـسـا عَـلى قَـعَـسِ السِـنـيـنَ عَـمـودي
وَلَبِـسـتُ فـي الصِـفَرِ العُلى مُستَبدِلاً
أَطـــواقَهـــا بِـــتَـــمــائِمِ المَــولودِ
وَصَـفَـقـتُ فـي أَيـدي الخَـلائِفِ راهِناً
لَهُــــمُ يَــــدي بِـــوَثـــائِقٍ وَعُـــقـــودِ
وَحَــلَلتُ عِــنــدَهُــمُ مَـحَـلَّ المُـجـتَـبـى
وَنَــزَلتُ مِــنــهُــم مَــنــزِلَ المَــودودِ
فَــغَــرَ العَــدُوُّ يُــريــدُ ذَمَّ فَـضـائِلي
هَــيــهــاتَ أُلجِــمَ فــوكَ بِــالجُـلمـودِ
هَـمـسـاً فَـكَـم أَسـكَـتُّ قَـبـلَكَ كـاشِـحـاً
بِــمَــنــاقِــبــي وَعَــلَيَّ فَــضــلُ مَـزيـدِ
مـا لي أُريـغُ النَـصـفَ مِـن مُـتَـحـامِلٍ
أَو أَطــلُبُ الإِجــمــالَ عِــنــدَ حَـسـودِ
أَم كَـيـفَ يَـرأَمُـنـي وَليـسَ بِـمُـنـجِـبي
أَتَــرى الرَؤومَ تَــكــونُ غَــيــرَ وَلودِ
فَــلَأَنــهَــضَــنَّ إِلى المَـعـالي نَهـضَـةً
مِــلءَ الزَمــانِ تَـفـي بِـطـولِ قُـعـودي
إِجــمَــح أَمـامَـكَ إِن هَـمَـمـتَ بِـفَـعـلَةٍ
وَتَــغــابَ عَــن عَــذلٍ وَعَــن تَــفــنـيـدِ
وَإِذا التَــفَـتَّ إِلى العَـواقِـبِ بَـدَّلَت
قَــلبَ الجَــرِيِّ بِــمُهــجَــةِ الرِعــديــدِ
قَــد قُــلتُ لِلإِبِـلِ الطِـلاحِ حَـدَوتُهـا
غَـــلَسَ الظَـــلامِ بِـــســـائِقٍ غَـــريـــدِ
مِــن كُــلِّ مَــضــطَــرِبِ الزَمــامِ كَــأَنَّهُ
فــي اللَيــلِ ثُــمَّ بِــأَرقَــمٍ مَــطــرودِ
فَــتَــلَ الطَـوى أَجـوافَهـا بِـظُهـورِهـا
وَأَحَـــلَّ أَكـــلَ لُحـــومِهـــا لِلبـــيـــدِ
إِن لَم تَـرَي كـافي الكُفاةِ فَلَم يَزَل
مِـــنـــكُــنَّ مَــســقِــطُ ظــالِعٍ أَو مــودِ
بِهُــداهُ يَــســتَــضـوي الوَرى وَبَهَـديِهِ
قَــرُبَ الطَـريـقُ لَهُـم إِلى المَـعـبـودِ
أُســـدٌ إِذا جَـــرَّ القَـــبـــائِلَ خَــلفَهُ
حَـــلَّ الطُـــلى بِــلِوائِهِ المَــعــقــودِ
وَمُــقَــصِّرٍ فــي الطــولِ غَــيــرِ مُـقَـصِّرٍ
فــي الضَـربِ يَـقـطَـعُ كُـلَّ حَـبـلِ وَريـدِ
وَمُـزَعـزَعٍ مِـثـلِ الجَـريـرِ إِذا اِنحَنى
لِلطَــعــنِ شُــيِّعــَ بِــالطِــوالِ المـيـدِ
مـــا مَـــرَّ يَــســحَــبُ مِــنــهُ إِلّا رَدَّهُ
رَيّــانَ يَــقــطُــرُ مِــن دِمــاءِ الصَـيـدِ
وَالجَــيــشُ يَــرفَــعُ عِـمَّةـً مِـن قَـسـطَـلٍ
فَــوقَ القَــنــا وَيــجُــرُّ ذَيــلَ حَـديـدِ
سَــلَفٌ لِكُــلِّ كَــتــيــبَـةٍ يَـطَـأُ العِـدى
فــيــهــا مُــفــاجَــأَةٌ بِــغَـيـرِ وَعـيـدِ
فـي غِـلمَـةٍ حَـمَـلوا القَـنا وَتَحَمَّلوا
أَعــبــاءَ يَــومِ المَــأزِقِ المَــشـهـودِ
قَـومٌ إِذا رَكِـبـوا الجِـيادَ تَجَلبَبوا
بِــقَــســاطِــلٍ وَتَــعَــمَّمــوا بِــبُــنــودِ
وَإِذا سَــروا كَـمَـنـوا كُـمـونَ أَراقِـمٍ
وَإِذا لَقـــوا بَـــرَزوا بُــروزَ أُســودُ
وَإِذا هَــتَــفــتَ بِهِــم لِيَـومِ كَـريـهَـةٍ
تَــدمــى غَــوارِبُ نَــحــرِهـا المَـورودِ
كَـثَـروا الحَـصـى بِجُموعِهِم وَتَلاحَقوا
بِــكَ مِــن قِـيـامٍ فـي السُـروجِ قُـعـودِ
كَــم مِــن عَــدوٍّ قَــد أَبــاتَ كَــأَنَّمــا
يَــطـوي الضُـلوعَ عَـلى قَـنـاً مَـقـصـودِ
لِوَعــيــدِ مُـحـتَـضِـرِ العِـدى بِـحُـسـامِهِ
قَــبــلَ اِحــتِــمــالِ ضَــغــائِنٍ وَحُـقـودِ
وَمُــــؤَلَّلاتٍ كَــــالرِمــــاحِ تَـــلَمَّظـــَت
فــيــهــا المَــنـونُ تَـلَمُّظـَ المَـزؤودِ
سـودُ المَـخـاطِـمِ يَـنـتَـظِـمـنَ مَـحاسِناً
بـيـضـاً يُـضِـئنَ عَـلى اللَيالي السودِ
كَــتَــفَــتُّحــِ النُــوّارِ فَـتَّقـَهُ الحَـيـا
أَو كَـالصَـبـاحِ فَـرى الدُجـى بِـعَـمـودِ
مــا زالَ قَــدرٌ مِــن حَــقـيـرَةِ سَـيـفِهِ
عَـــلَمـــاً أَمـــامَ رِواقِهِ المَـــمــدودِ
وَجَــفــانِ جـودٍ كَـالرَكـايـا تُـسـتَـقـى
أَبَــــداً بِــــأَيــــدي نُــــزَّلٍ وَوُفــــودَ
كَــم حَــجَّةـٍ لَكَ فـي النَـوافِـلِ نَـوَّهَـت
بِــدُعــاءِ ديــنِ العَــدلِ وَالتَــوحـيـدِ
وَمَــــجـــادِلٍ أَدمـــى جَـــدالُكَ قَـــلبَهُ
وَأَعَـــضَّهـــُ بِـــجَـــوانِــبِ الصَــيــخــودِ
وَشَـفَـيـتَ مُـمـتَـرِضَ الهُـدى مِـن مَـعـشَرٍ
سَــدّوا مِــنَ الآراءِ غَــيــرَ سَــديــدِ
قـارَعـتَهُـم بِـالقَـولِ حَـتّـى أَذعَـنوا
وَأَطَــلتَ نَــومَ الصــارِمِ المَــغــمــودِ
جَــمــرٌ بِــمَـسـهَـكَـةِ الرِيـاحِ نَـسَـفـتَهُ
كـــانَ الضَـــلالُ يَـــمُـــدُّهُ بِـــوَقـــودِ
فــي كُــلِّ مُــعــضِــلَةٍ أَضَــبَّ رِتــاجُهــا
يُــلقــي إِلَيــكَ الديــنُ بِــالإِقـليـدِ
فَــاللَهُ يَــشــكُــرُ وَالنَــبــيُّ مُــحَــمَّدٌ
وَقَــفــاتِ مُـبـدٍ فـي النِـضـالِ مُـعـيـدِ
رَأيٌ يُــغَــبُّ إِذا الرِجـالُ تَـلَهـوَجـوا
الآراءَ أَو عَــجِــلوا عَـنِ التَـسـديـدِ
لَو كـانَ يُـمـكُـنَـنـي التَقَلُّبُ لَم يَكُن
إِلّا إِلَيــــكَ تَهـــائِمـــي وَنُـــجـــودي
وَطَـوَيـتُ مـا بَـعُـدَت مَـسـافَـةَ بَـيـنَنا
إِنَّ البَــعــيــدَ إِلَيــكَ غَــيـرُ بَـعـيـدُ
وَأَنَـخـتُ عـيـسـي فـي جَـنـابِـكَ طـارِحاً
بِــفَــنــاءِ دارِكَ أَنــسُــعــي وَقُـتـودي
وَتَــرَكــتُ أَســوُقَهــا نُــكـوسَ عَـقـيـرَةٍ
مُــــتَـــبَـــدِّلاتِ صَـــوارِمٍ بِـــقُـــيـــودِ
بَــيــنِ وَبَــيـنَـكَ حُـرمَـتـانِ تَـلاقَـتـا
نَــثـري الَّذي بِـكَ يَـقـتَـدي وَقَـصـيـدي
وَوَصـايِـلُ الأَدَبِ الَّذي تَـصِـلُ الفَـتـى
لا بِــــاِتِّصــــالِ قَــــبـــائِلٍ وَجُـــدودِ
قَـد كُـنـتُ أَعـقُـلُ عَـن سِـواكَ عَـقائِلي
وَأَصــــونُ دُرَّ قــــلائِدي وَعُــــقــــودي
وَأَحــوكُ أَفــوافَ القَــريـضِ فَـلا أَرى
أَنّــــي أُدَنِّســــُ بِــــاللِئامِ بُــــرودي
وَلَقَــد ذَمَــمـتُ النـاسَ قَـبـلَكَ كُـلَّهُـم
فَـــالآنَ طُـــرَّقَ لي إِلى المَــحــمــودِ
إِن أُهـــدِ أَشـــعـــاري إِلَيـــكَ فَــإِنَّهُ
كَــــالسَــــردِ أَعــــرِضُهُ عَــــلى داوودِ
لَكِــنَّنــي أَعــطَــيــتُ صَــفــوَ خَـواطِـري
وَسَــقَــيــتُ مــا صَــبَّتــ عَــلَيَّ رُعــودي
وَسَـمَـحـتُ بِـالمَـوجـودِ عِـنـدَ بَـلاغَـتي
إِنّـــي كَـــذاكَ أَجـــودُ بِـــالمَــوجــودِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك