أَتعَبتَ سَمعي بِطولِ اللَومِ فَاِقتَصِرِ

51 أبيات | 489 مشاهدة

أَتـعَـبـتَ سَـمـعـي بِـطـولِ اللَومِ فَاِقتَصِرِ
مــاذا أَهَــمَّكــَ مِــن نَـومـي وَمِـن سَهَـرِي
عَــدِمــتَ رُشــدَكَ كَــم نَــومٍ عَــلى ضَــمَــدٍ
قُــل لي أَمِــن حَــجَــرٍ صُــوِّرتَ أَم بَــشَــرِ
يــا جــاثِــمــاً لِسِهــامِ الذُلِّ تَــرشُــقُهُ
مـا أَنـتَ إِلّا قَـتـيـلُ العَـجـزِ وَالخَـورِ
ثِـب قـائِمـاً وَاِركَـبِ الأَخـطـارَ مُقتَحِماً
فَــإِنَّمــا يَـركَـبُ الأَخـطـارَ ذُو الخَـطَـرِ
وَلا تَـكُـن مِـثـلَ مـا قَـد قـالَ بَـعـضُهُـمُ
غَـيـمٌ حَـمـى الشَـمـسَ لَم يُمطِر وَلَم يسِرِ
أَفـي القَـضِـيَّةـِ أَن أَبـقـى كَـذا تَـبَـعـاً
وَالقَـومُ قَـومـي وَأَربـابُ العُـلى نَـفَري
كَـم ذا اِنـتِـظـاريَ وَالأَنـفـاسُ في صَعَدٍ
وَالظُــلمُ فــي مَـدَدٍ وَالعُـمـرُ فـي قِـصَـرِ
عَــلى حُــسـامـي وَعَـزمـي لا عَـدِمـتُهُـمـا
وِردي وَلَكِـــن عَـــلى رَبِّ العُــلى صَــدَري
وَكَــيــفَ أَرهَــبُ مَــوتــاً أَو أَخــافُ رَدىً
وَحــامِـلُ المَـيـتِ مَـحـمـولٌ عَـلى الأَثَـرِ
وَلَســتُ مِــمَّنــ إِذا نــابَــتــهُ نــائِبَــةٌ
أَحــالَ عَــجـزاً وَإِشـفـاقـاً عَـلى القَـدَرِ
يـا ضَـيـعَـةُ العُـمـرِ فـي قَـومٍ تَـخـالُهُمُ
نــاســاً وَلا غَــيــرَ أَثــوابٍ عَـلى صُـوَرِ
لَو أَنَّ ذا الحِـلمِ قَـيـسـاً حَـلَّ بَـيـنَهُـمُ
لَوَدَّ مِــنــهُــم ذَهــابَ السَـمـعِ وَالبَـصَـرِ
وَلَو يُـــعَـــمِّرُ نُـــوحٌ فـــيـــهـــمُ سَــنَــةً
لَقــالَ يــا رَبِّ هَــذا غــايَــةُ العُــمُــرِ
فَــــآهِ مِـــنّـــي بِـــحَـــجّـــاجٍ يـــزُولُ بِهِ
مــا كــانَ مِـن عُـجَـرٍ عِـنـدي وَمِـن بُـجَـرِ
أَدنِ النَــجـيـبَـةِ لِلتِـرحـالِ واِرخِ لَهـا
زِمــامَهــا وَاِخــلط الرَوحـاتِ بِـالبُـكَـرِ
وَخَـــطِّهـــا الخَــطَّ إِرقــالاً وَأَولِ قِــلىً
أَوالَ لا نــادِمــاً وَاِهــجُـر قُـرى هَـجَـرِ
أَمــاكِــنــاً لَعِـبَـت أَهـلُ الفَـسـادِ بِهـا
فَـــدَمَّرُوهـــا بِـــلا فِـــكــرٍ وَلا نَــظَــرِ
لَم يَـبـقَ فـي خَـيـرِهـا فَـضـلٌ وَلا سَـعَـةٌ
عَــــنِ العَـــدُوِّ لذي نَـــفـــعٍ وَلا ضَـــرَرِ
أَمـا وَلَولا اِبـن عَـبـدِ اللَهِ لا كَذِبا
لاِسـتُهـلِكَـت بَـيـنَ نـابِ الشَـرِّ وَالظَـفُرِ
لَولا الهُمامُ اِبنُ عَبدِ اللَهِ لاِنقَلَبَت
حَـــصّـــاءَ نـــابٍ بِـــلا هُــلبٍ وَلا وَبَــرِ
لَكِـــنَّهـــُ لَم يَـــزَل يَـــجـــلو بِهِـــمَّتــِهِ
عَــنــهــا غَــيــاهِــبَ مِـن ذُلٍّ وَمِـن قَـتَـرِ
كَــم نـارِ شَـرٍّ عَـلَت فـيـهـا فَـأَخـمَـدَهـا
مِــن بِــعـدِ أَن عَـمَّتـِ الآفـاقَ بِـالشَـرَرِ
وَكَــــم أَخـــي ثَـــروَةٍ أَودى بِـــثَـــروَتِهِ
تَــحــامُــلٌ مِــن صُـروفِ الدَهـرِ وَالغِـيَـرِ
أَهـدى إِلَيـهِ الغِـنـى مِـن غَـيـرِ مَـسأَلَةٍ
كَــذا يَــكــونُ فِــعــالُ السـادَةِ الغُـرَرِ
وَكَـم مِـن مَـضـيـمٍ تَـمَـنّـى مِـن مَـضـامَـتِهِ
مَــوتــاً يُـؤَدّي إِلى الفِـردَوسِ أَو سَـقَـرِ
أَغــاثَهُ وَأَزالَ الضَــيــمَ عَــنــهُ فَــمــا
يَـخـشـى سِـوى اللَه فـي بَـدوٍ وَلا حَـضَـرِ
فَــحَـبَّبـَ العَـيـشَ وَالدُنـيـا إِلَيـهِ وَقَـد
تَـحـلو الحَـيـاةُ لِفَـقـدِ الخَوفِ وَالضَرَرِ
وَكَــم غَــشــومٍ شَـديـدِ البَـطـشِ ذي جَـنَـفٍ
بِــالكِــبــرِ مُـشـتَـمِـلٍ بِـالتِّيـهِ مُـؤتَـزِرِ
لا يَــذكُــرُ اللَهَ إِلّا عِــنــدَ رابِــيَــةٍ
يَـرقـى وَعِـنـدَ اِرتِـجـاسِ الرَعدِ وَالمَطَرِ
يَــلقــى الرِيــاحَ إِذا هَــبَّتـ بِـسـاحَـتِهِ
مُــجَــرَّدَ السَــيــفِ مِــن جَهــلٍ وَمِـن أَشَـرِ
يَـــتـــلوهُ كُـــلُّ غَـــوِيٍّ حــيــنَ تَــنــدُبُهُ
أَجـرى مِـنَ السَـيـلِ بَل أَشرى مِنَ النَفَرِ
لا يَــعـرِفُ المَـنـعَ فـي شَـيـءٍ يُـحـاوِلُهُ
وَلا يُـــراجِـــعُ فـــي عُـــرفٍ وَلا نُــكــرِ
قَـد عَـوَّدَتـهُ ذوُو الأَمـرِ النُـزولَ عَـلى
مــا شــاءَ عــادَةَ مَــقــهــورٍ لِمُــقـتَهِـرِ
أَرادَ مِــنــهُ الَّذي قَــد كــانَ يَــعـهَـدُهُ
مِــنــهُــم فَـصـادَفَ أَلوى طـامِـحَ البَـصَـرِ
مُـــمـــاحِــكــاً لِلعِــدى عَــقّــادَ أَلوِيَــةٍ
أَقـضـي وأَمـضـي مِـنَ الصَـمـصـامَةِ الذَكَرِ
فَــعــافَ مَــن كــانَ مــنَّتــهُ مَــطــامِــعُهُ
وَاِنـقـادَ بَـعـدَ طُـمـوحِ الرَأسِ وَالصَـعَـرِ
لَو غَــيــرُهُ وُلِّيَ البَـحـرَيـنِ لاِنـتُهِـكَـت
وَخــبِّرَ القَــومُ عَــنــهـا أَسـوَأَ الخَـبَـرِ
فَــقَــد تَــوَلَّت رِجــالٌ أَمــرَهــا وَسَــعَــت
فـيـهـا فَـلَم تُـبـقِ مِـن شَـيـءٍ وَلَم تَـذَرِ
وَأَيُّ ســــائِسِ مُــــلكٍ وَاِبــــنُ ســـائِسَـــةٍ
وَأَيُّ عُـــــــدَّةِ أَمـــــــلاكٍ وَمُــــــدَّخَــــــرِ
أَغَــرُّ يــنـمِـيـهِ مِـن شَـيـبـانَ كُـلُّ فَـتـىً
حــامــي الذِمــارِ جَــوادٍ مــاجِــدٍ زَمِــرِ
سَــمــحٍ يَــعُــدُّ وَفُــورَ المــالِ مَـنـقَـصَـةً
عِـنـدَ الكِـرامِ إِذا مـا العِرضُ لَم يَفِرِ
لَو لَم يَــكُـن لِبَـنـي شَـيـبـانَ مَـنـقَـبَـةٌ
إِلّا أَبـــوهُ لَطـــالَت كُـــلَّ مُـــفــتَــخِــرِ
وَلَم يَــمُــت مَــن صَــفِــيُّ الدِيـنِ وارِثـهُ
إِنَّ الغُـصـونَ لَقَـد تُـنـمـى عَـلى الشَـجَرِ
جُــودُ الأَكــارِمِ إِخــبــارٌ وَجُــودُهُــمــا
شَــيــءٌ تَــراهُ وَلَيـسَ الخُـبـرُ كَـالخَـبَـرِ
يَـفـديـكَ يـا ذا العلى وَالمَجدِ كُلُّ عَمٍ
عَــنِ المَــكــارِمِ بـادي العِـيِّ والحَـصَـرِ
إِذا يُـــــلِمُّ بِهِ خَـــــطـــــبٌ ذكَـــــرتَ بِهِ
تِــلكَ النَـعـامَـةَ لَم تَـحـمِـل وَلَم تَـطِـرِ
فـــإِنَّهـــُ وَالَّذي تَــعــنُــو الوُجُــوهُ لَهُ
لَولاكَ لَم يَــبــقَ لِلعَــليــاءِ مِــن وَزَرِ
قـالوا نُهَـنِّيـكَ بِـالعـيـدِ الكَبيرِ فَقَد
وافـى وَتَـركُ الهَـنـا مِـن أَعـظَم الكبَرِ
وَهَــل تــهَــنّــا بِــعــيــدٍ أَنــتَ بَهـجَـتُهُ
لَولاكَ لَم يَــحــلُ فــي سَـمـعٍ وَلا بَـصَـرِ
بَــقــيــتَ ظِــلّاً عَــلى كُـلِّ الأَنـامِ وَلا
زِلتَ المَــؤَيَّدَ بِــالإِقــبــالِ وَالظَــفَــرِ
وَلا خَــلَت مِــنـكَ دُنـيـا أَنـتَ زَهـرَتُهـا
حَــتّــى يُـقـارَن بَـيـنَ الشَـمـسِ وَالقَـمَـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك