أَبى المَجدُ إِلا أَن أَهمّ فأَقحما
90 أبيات
|
227 مشاهدة
أَبــى المَــجـدُ إِلا أَن أَهـمّ فـأَقـحـمـا
وَأَقـــســـم إِلا أَن أَقـــول وَأُفـــحِــمــا
وَعـــوّدنـــي عـــزمـــي وَحــرُّ ســجــيــتــي
ثـبـاتـاً إِذا مـا خـاصـم الدَهر خاصما
وَذلل لي عــــزَّ الصــــعــــاب تـــجـــلدي
وَنــفــسٌ تَــرُدُّ البــأسَ مـهـمـا تـقـدّمـا
وَعــلمــنــي عــلمــي بــعــقـبـى حـقـائق
أَرى الغَـيـب مـنـهـا بـادياً ما تكتّما
خُــلقــتُ أَبـيَّ الطـبـع لا الذل نـائلي
وَلا الخَـطـب أَخـشـى أَن يـجـور ويظلما
وَلا بــدعــة مــا جــئت فـيـمـا أَقـوله
وَلكـــنـــه قـــول لقـــومـــي تـــقــدّمــا
وَمــا نــزعــةٌ شــرقــيــةٌ جــلّ شَــأنُهــا
تــبــيـح لنـا إِلا العـلا وَالتـكـرّمـا
فـدع عـنـكَ غَـيـري وَاعـتـبـرنـيَ تـعترف
فَــمــا أَنـطـق الأَقـوال إِلا لتـعـلمـا
وَمــا شــئتَ حــدِّث عــن هــمـومـك إِنـنـي
أَرى كــل هــمّ الكَــون ظــنّــاً مــرجَّمــا
وَهــات الَّذي تــقــضــي بِهِ ثــم نـادنـي
أُجــبــك بـصـوت يـبـلغ الأَرض وَالسَـمـا
فَهــل تــخـفـضـن لي زأرة لا تـروعـهـا
طـوال الليـالي إن دجى الخطب أَظلما
وَهـل تـعـظـمـن عـنـدي العـظائم بعدما
أَبـت هـمـتـي أَن تـرتـضـي الدَهـر قيّما
وَهَـل تـثـمـر الأَهـوال عـنـدي سِـوى يَد
تُــجـبِّهـُ مـن عـيـص الكَـريـهـة هـيـصـمـا
وَهــل تـمـنـع الوَيـلات صَـبـري وشـدّتـي
وَأدفــعــهــا إِلا خَــمــيــسـاً عـرمـرمـا
وَهــل يَــشــتَــفــي مــنـي زَمـانٌ بـمـأرب
فَـــلم أَدعـــه إِلا بــلبَّيــكَ ريــثــمــا
ســتــرتُ جــبــيـنـي بـاليـمـيـن خـجـالةً
إِذا ارتدّ أَن يَلقى الظُبَى وَاللهاذما
وَنــزّهـت نَـفـسـي عَـن فُـؤادي إِذا شـكـى
خــطـوب الليـالي وَالزَمـان المـذمّـمـا
وَبـرّأت رُوحـي عَـن بَـقـاهـا إِذا انثنت
تــحــاول أَن أَرقــى لتــنــجــو سُــلَّمــا
وجــرّدت عَــن مــبــدا هـيـولايَ صـورتـي
إِذا سـاءَنـي أَن أَلقَ خـطـبـاً غـشـمـشما
خُـلقـتُ عـلى مـا يرتجى المَجدُ وَالعُلا
هُــمــا وَلِيـا طَـبـعـي فَـكُـنـت رَجـاهـمـا
فَــمــا أَنــا مــمـن يـتـقـي بَـأسَ دَهـره
وَيـحـذر مـقـدوراً عَـلى العَـبـد مـبرَما
وَهـل يَـدفـع الأَقـدارَ أَن يذهل الفَتى
فَـيَـخـشـع إذ نـاب القَـضـا أَو تـحـكَّمـا
وَهَــيـهـات مـا يُـغـنـي عـن المـرء ذلُّه
إِن الخَــطــب أَردى أَم إِن اللَه سَـلَّمـا
وَلَكــــن لذل النَــــفـــس أَيّـــةُ خِـــسّـــةٍ
يــحــدّث عَــنـهـا ذاهـبُ النـاس قـادِمـا
وَلَيــسَــت حــيــاة المَــرء إِلا تـجـارة
تُـبـاع ليـشـرى المَـجـد غُـنـماً وَمغرما
فَــعــش للعــلا إِن عــشـت حـرّاً مـعـززاً
وَمـت مـاجـداً شَهـمـاً لتُـبقي المكارما
فَـمـا بَـيـن عَيش الحرّ وَالعَبد غَير أَن
تَـصـون حَـيـاة الذكـر أَو تَـبقى معدما
وَقُـل للذي يَـبـغـى الدَنـيـئة لا تَـخـف
فَــلَن تَـلقـى إِلا الذُل ثُـم التـنـعُّمـا
مَـتـى اعـتـادَت النَـفـس الهَوانَ تَخلصت
كــواهــلهــا مــمــا يــضــرّ الأَكـارمـا
وَمَـن قـرّ عَـيـنـاً بِـالحَـقـارة لَم يَـجـد
عَـلى الضَـيـم أَحـزانـاً وَلَن يَـتـجـشـمـا
وَلا يَــســتَــحــق الحَــمــدَ إِلا مــهــذَّبٌ
يـكـرّ عَـلى حـرب القَـضـا حَـيـث أَجـرَمـا
يُــنــاهـض صَـعـب الأَمـر وَالأَمـر واقـع
وَإِن بَــكَـت الهَـيـجـاء يَـومـاً تَـبـسـمـا
وَيُـقـبـل وَالأقـبـال فـي النـاس مـدبِرٌ
وَيـــهـــزأ وَالأَقــدار فــاغــرةٌ فــمــا
وَيَــجــهــل طَــعـم المَـوت قَـبـل مـذاقـه
وَيَهــواه إن يَــلقـى المَـذلة مـطـعـمـا
وَيَـــأنـــف ظــل الأنــس عــزاً وَرفــعــة
وَيَــألف حــر الصَــعـب وَالدَهـر أَضـرَمـا
وَيَهــجــر بَــدر التــمّ فـي بـرج قـصـره
إِذا أَطــلعــت زرق الأَســنــة أَنــجُـمـا
وَيَــســلو اللَّمـى إِن شـابـه ذَوقُ شـائب
وَيَـرشـف مـن ثَـغر المَنايا الرَدى لَمَا
يَــرى أنَّ عــمــر المَــرء طــيِّبــُ ذكــرِه
إِذا ضَـــمـــه رَمـــسٌ وَخـــلّف مـــأَتـــمــا
يَـرى أنَّ عَـيـش المـرء شَـيـء وَيَـنـقـضـي
وَتُــبــقـي اللَيـالي وَصـمـةً أَو تَـرَحُّمـا
يَــرى أنَّ عــقــبــى كُــلِّ حــيّ مــصــيــرُه
لمـا تـنـقـل الأَجـيـال خَـيـراً وَمَأثما
فَــذاك الَّذي يـحـيـى بـخـيـر وَإن يـمـت
تَـرى المَـجـد يَـستبكي عَلَيهِ الغَمائما
وَلَيــس يــنــال المَــجــد مــن جُـلُّ هـمِّه
ســلامــةُ نــفــسٍ كــلمــا ذلّت اِنــتَـمـى
تــعــز المَــعـالي إِن يُـحـاول نـيـلهـا
حَـليـف الرضـا لا يَـتـقـي الدَهر لُوّما
وَتــكــبــر أَن تــبـدي الجـلال مـحـللاً
لِمَــن لا يَــرى ذل الجــوار مــحــرّمــا
فَـمـا أَحـسَـن الفـتـيـانَ تَهـوى جباهُهم
عُيون المواضي تروي من مائها الظما
وَمــا أَشــرف المــقــدامَ يــبــذل رُوحَه
عَـلى شَـرف يَـبـقـى فَـيُـبـقـي الدَوائمـا
يُـحـاول مـا بـيـن المَـنـايـا أَمـانـياً
وَيَــطــلب مــا بَـيـن الأَعـادي تـقـدّمـا
وَيَــعــتــنـق السُـمـرَ اللدانَ مـداعـبـاً
وَيَـلتـثـم البـيـض المَـواضـي مـنـادمـا
وَيَـــفـــزع للداعــي إِذا حــان حــيــنُه
وَيَـعـدو عـلى العـادي لِيَرمي بِما رَمى
أَخا الجأش دَعني أَهجر الأُنس وَالهَوى
وَأَطـلب عـز النَـفـس فـي نُـصـرة الحِـمى
وَلا تـــجـــعــلنّــي كَــالَّذي لا يَهــولُه
سِـــوى شَـــأنـــه مـــا ذلّ إِلا تــلوّمــا
وَلا تــخـدعـنّـي بـالأَكـاذيـب وَالمُـنـى
فَــكُــم خَــدَعــت قَـبـلي وَقَـبـلك حـازِمـا
وَلا تـزجـرا طَـيـري فَـمـا تـلك عـادَتي
وَلَكــن ذَرانــي وَالكُــمــيــتَ المُـطَهَّمـا
وَلا تَــعِــدانــي غــبــطــةً أَو رفــاهــةً
وَلَكــن عــدانــي ذات ســردٍ وَشــيــظـمـا
فَــيـا كـم أَرى فـي الغـرب رُوحَ مُـقَـنَّعٍ
تــحــرّك بَــيـن الشَـرق جـسـمـاً مُـعَـمَّمـا
وَلا تــرويــا عَــنــي سِـوى ذكـرِ مَـوقـفٍ
صَــريـحـاً وَإِن عـزَّ الصَـريـحُ فـجَـمْـجِـمـا
فَــإِن تــعـدانـي بـالإِخـاء فـنِـعـمَ مـا
تــنــاقــله الدُنــيــا وِللّه أَنــتــمــا
وَإِن خــفــتــمــا مــمـا تـهـاب صـعـابـه
فـكـونـا عَـلى الذكرى حريصين وَاسلما
مــلكــنــا فــمــلَّكــنـاكـمُ عـن سـمـاحـة
فـلمـا مـلكـتـم خـلتـم المَـجـد أعـقما
مــلكــنــاكــمُ حــيــنــاً ســوائمَ جُهَّلــاً
تــتــيــهـون فـي دوّ الهَـوان نـعـائمـا
فَـلمـا اِكـتَـسـى العـاري وأُشـبِـع جائعٌ
وَأَصــبَــح مـخـدومـاً فَـتـى كـانَ خـادِمـا
جــهــلتــم حــقــوقَ التـرك وَهِـيَ جَـليـة
وَلم تـحـفـظـوهـمـا شـيـمة الحرّ أَنعما
وَشـوّهـتـمُ الحُـسـنـى بِـمـا قَد بَدا لَكُم
وَقُـلتـم كَـذا كُـنـا وَكُـنـتُـم وَبـئس مـا
جَهــلتــم أَيـاديـنـا وَخـنـتـم عُهـودنـا
وَحـــللتـــم حَـــقـــاً وَكـــانَ مـــحــرّمــا
فَهَـلا ذكـرتـم فـي المـحـافـل مـا قَضَت
أَوائلُكــم إِذ تــحــســدون البــهـائمـا
وَقَـد أَنـزل اللَه المـواخـاةَ بـيـنـنـا
فـلا تـجـعـلوهـا أخـوة تـسـفـك الدمـا
وَإنــا بــكــم حـقـاً كـمـا أَنـكُـم بِـنـا
كَـلانـا أَخ في الدين يَبغي التَلازما
وَلا فـضـل إِلا بـالتـقـى وَهـوَ بَـيـننا
ســـواء وَفـــضـــلُ اللَه خـــصَّ وَعــمّــمــا
وَكـــلٌّ أَبـــوه فـــي الحَـــقــيــقــة آدمٌ
فَــمــن شــاء تــذليــلاً لأصــل فـآدمـا
وَأَمـــا نـــبــيّ اللَه فــالكــل قَــومــه
وَأَكــرمــهــم مَــن لَم يَــســئه وَأَكـرمـا
نَــصــحــتُ بَــنــي مــصــر وَحــذرت كـلهـم
وَقــلت المَــقــال الحَــق لَكـن تـجـرّمـا
وَقُــلت لَهُــم ســدّوا مـن السـيـل بَـدأَهُ
لكـي لا يَـزول السـدّ إن هـوَ قَـد طـمى
وَقُــلت كُــلوا مَــن بــات يَــقـرع نـابَه
عَـلى أَكـلكـم لا تـأمـنـوا مـن تَـنهّما
وَكــم قـلت صـدّوهـم وَفـي النـاس قـادر
وَكــان قــضــاء بــالعــبــاد تــحــتـمـا
وَنـاديـتُ لا يـسـتأسد الكلبُ فاحذروا
وَشـدّوا عَـلى الأَيـدي العـدوّة أَدهـمـا
وَخــوّفــتــهــم مــا بَــعــدَ زُخـرفِ قـولِه
وَحــذّرتــهـم ظـبـيـاً حَـوى فـوهُ أَرقـمـا
وَقــلت لهــم يـا قَـوم مـا أَنـا كـاهـن
وَلكـن أَرى فـي مـقـبـل الأَمـر عـالمـا
ســكــتُــم عَــلى فَــردٍ فــكــثّــر جــمــعَه
وَنـمـتـم عـن المـوهـوم حَـتّـى تـجـسـمـا
وَقــام بــقــول الحَــق يَــطــلبُ بـاطـلاً
وَأَحــكــم زورَ الغــش حَــتّــى تــحــكّـمـا
وَقَـد كـانَ خَطب القَوم في الناس هَيناً
تــهـاون فـيـهِ النـاس حَـتّـى تـعـاظـمـا
عــفــاء عَــلى دهــر ضــنــيــن بــخـيـره
وَلكــنــه بــالشــر يُــخــجــل حــاتــمــا
فَــكــم هـو قَـد أَخـنـى عَـلى كـل مـاجـد
وَأخّــر قَــومــاً فــي الرجــال وقَــدّمــا
فَـــقِـــرَّ عَـــلى رَوعٍ وَفـــارِقْ بــحــســرةٍ
عــزيـزٌ عَـلى الحـرّ الكَـريـم كـلاهـمـا
فَــأَمّــا أَنــا وَاللَه يَــحـفـظ حـكـمـتـي
أَرى السـهـل صـعـباً متهماً إِذ أَراهما
وَأُنــكِــرُ تــدبـيـرَ الفـتـى وَهـوَ قـادرٌ
وَأَعـــلمُ أَن اللَه لو شـــاءَ أَلهـــمـــا
وَمــا كُــنــتُ وَالرَحَـمـن يَـشَهـد خـائِنـاً
وَلا قـــائِلاً مـــا قــالَ واش ورجّــمــا
أَطــاعَ كــبــارُ النــاس فــيَّ صــغـارَهـم
وَلو عَــرَفــوا صــدقـي أَصـابـوا وَإِنَّمـا
وَلا أَبــتــغـي عِـنـدَ الخَـلائق أَجـرَهـا
وَمــا هــوَ إِلا الديــن آخــى فـأَلزَمـا
أَبَــيــتُ الجَـزا حَـتّـى تَـكُـون شـمـوسُهـا
دَنــانــيـرَ وَالزُهـرُ الدراري دراهـمـا
إِذا لَم يَــمُــت مَــولاي فَــالكُــل هـيـنٌ
كَـفـرتُ إِذاً إِن كُـنـت أَخـشـى العَوالما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك