أَبهى زَمان طيب الهَواء

32 أبيات | 454 مشاهدة

أَبــهــى زَمــان طــيـب الهَـواء
مـا لَيـسَ بِالصَيف وَلا الشِتاءِ
أَجــواؤُهُ نــاعِــمَــةُ الأَرجــاء
وَأَرضُه تَهــــزأُ بِــــالسَـــمـــاءِ
يَــطــلع فــيـهـا كـلّ ذي بَهـاء
مــن أَغــيــد رقَّ ومــن غَـيـداءِ
إِذا بَــدا مــنــه أَخــو ضِـيـاء
جــزّت بــه نــاصـيَـة الظَـلمـاءِ
يَـطـوفُ في الإصباح وَالإِمساء
فــي حُــلّة سَـوداء أَو بـيـضَـاءِ
وَيـمـزج الصَهـبـاء بـالصَهـباء
وَيــوصِــلُ الإِنــاءَ بــالإِنــاءِ
يَـسـعـى بـهـا لِمـعـشَـرٍ أَكـفـاء
مــن كُــلِّ ذي مَــجـدٍ وَذي عَـلاءِ
مُــنـتَـظِـمـيـنَ فـي سَـمـا بـنـاء
كَـــأَنَّهـــُم كَــواكِــبُ الجَــوزاءِ
فـيـصـبـح الهَـمُّ كَـما الثُكلاء
لَيــسَ له نَهــجٌ إِلى الأَحـشـاءِ
وَيَــنــثَــنـي يـلهَـج بِـالثَـنـاء
كــلّ عــليــل فــازَ بــالشِـفـاءِ
تـــلكَ طـــلاء أَيّـــمـــا طــلاء
أَلوَت بِهَـــمّـــي ولوت عَــنــائي
طــافَـت بِهـا فـي روضَـةٍ غَـنّـاءِ
أُخــــتُ هِــــلالٍ وَأَخـــو ذُكـــاءِ
كُـلٌّ تَـمَـنّـى مـن جـوى البرحاءِ
مــن أَكــبــد لوصــلهــا ظـمـاءِ
أَن لو غَفَت من غير ما إِغفاء
واِنـدمـج الظَـلامُ فـي الضِياءِ
لعــــلّه يــــبــــلغ مــــن رَواء
وَيـــغـــتــدي فــي مــهــج رواءِ
كَـــم أَمـــلٍ خــابَ وَكَــم رَجــاءِ
وَمــا أَرى مــن شــيـمَ الإِبـاءِ
وَمِــــن شــــروط الودّ وَالوَلاء
ما بَينَ أَهل المَجدِ والعَلياءِ
إِن كُـنـتَ مَـع صَـحـبِـكَ في فَناء
وَالشـربُ قَـد جَـرَّ إِلى اِنـتِشاءِ
أَن تَـسـتَـشـير القَوم للإسراء
وَتـمـلك النـفـس مـن الأَهـواءِ
فَــإِنّ ذا مــن شــرف الحَـوبـاء
وَرُبَّمـــا مـــالَ إِلى شــحــنــاءِ
تــتــبــعُ كــلّ فــعـلةٍ شـنـعـاءَ
وَإِن تَــشــأ تــألفــه لِلهَـنـاءِ
إِلفـاً يُـصـافـيـكَ كَـما الصَفاء
فَــأَحــسَــنُ الإِخـوان ذو إِخـاءِ
يــمــحــضُــكَ الوُدَّ بِــلا ريــاء
لا يَــبـرَحَ الأَيـام فـي وَفـاءِ
يُـرضـيـكَ فـي السَرّاء وَالضرّاء
إِن كـانَ هَـذا فَهـوَ كـالعنقاءِ
يـا أَيُّهـا المـاتـح مـن صَـمّاءِ
مــا كُــلُّ دَلوٍ عُـدَّ فـي الدِلاءِ
دَعـنـي وَنار الحُبِّ في أَحشائي
مــا كُـلِّ نـارٍ تـنـطـفـي بِـمـاءِ
وَشـــادن مَـــرَّ مَـــع الظِـــبــاء
يَــمــرَح فــي خَـمـيـلَةٍ فَـيـحـاءِ
يَـعـطو كمثل الظبية الأدماء
يَــرنــو لمــثــل أَخــتـه حـوّاءِ
أَخــجَــلتُه فَــعــادَ مــن خـبـاء
يَـقـتَـطِـف الورد وَعين الرائي
أَدنــيــتــه فــلجّ بــالتَـنـائي
وَراحَ لا يَــعــبــأ بــالنِــداءِ
حَــتّــى إِذا اِسـتُـعـطِـف لادائي
حــوّل أذنــيــه إِلى الإِصـغـاءِ
فَــقُــلت هَـل لِلعِـشـقِ مِـن دَواء
قـال دَواء العـشق عين الداءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك