أَبَداً تَروحُ رَهينة أَو تَغتَدي
132 أبيات
|
304 مشاهدة
أَبَــداً تَــروحُ رَهــيــنــة أَو تَــغـتَـدي
فــي طــارِف مــن وَجــدهــا أَو مــتــلدِ
نَــفــس يـحـفّـزهـا الغَـرام فَـتَـنـثَـنـي
مُــنــقــادَة طــوع الغَــرام بــمــقــودِ
مـا كـنـت أَخـضَـع لِلدمـى يَـوم النَـقا
بــيـدي لَو اِنّ زمـام قَـلبـي فـي يَـدي
للحـــبّ سُـــلطــان يَــصــول وَلَم يَــكُــن
كــالحُــبِّ للأَحــرار مــن مــســتــعـبَـدِ
كَــم مـهـجـة حـكـم الهَـوى بـفـنـائهـا
وَقَــضــى عَــلَيــهــا كــلّ طــرف أَجــيــدِ
حـكـم العُـيـون عَلى قُلوب ذَوي الهَوى
حــكــم المَــنــايــا لَم يَـكُـن بـمـردّدِ
مَــن أَخـطـأتـه سِهـامـهـا فَـلَقَـد نَـجـا
حــيـنـاً وَمـن أَصـمـتـه فَهـوَ بِهـا رَدي
مَــن ذا يــردّ لَهــا شــبــا إِمـا رنـت
صَــرف القَــضــاء إِذا جَــرى لَم يــرددِ
أَيّ الكــمــاة يــشــيــمــهـا وَسـيـوفـه
لَم تــنــثــلم وَقــنــاه لَم تــتــقـصّـدِ
قُــل لِلجُــفــون تــكــفّ عَــنّـي نـبـلهـا
تَــقـدي بِـمـا قَـد صـابَ أَحـشـائي قـدي
إِنَّ الَّتـــي أَســـرت هَــواي هــيَ الَّتــي
أَوهَـــت قـــوى جِــلدي وركــن تــجــلّدي
وَتــعــمّــدت قَــتــلي عــشــيّــة أَقـبـلت
وَلربّـــمـــا قـــتـــلت وَلَم تَــتــعــمّــدِ
فَــأَنــا القَــتــيــل وَأيّـمـا مـتـشـحّـط
بــدم الوَريــد وَلَيــسَ قــاتــله يَــدي
اللَه يـــا ذات الســـوار بــمــهــجــةٍ
مــا بَــيــنَ قـرط قَـد وهـت أَو مـعـضـدِ
شــيــمــي لحــاظــك فــالخُـدود غـنـيّـة
عَــن نــاصِــر فــي فَـتـكِهـا أَو مـسـعـدِ
هَـــذا أَســـيــر هَــواك لَو أَطــلقــتــه
أَطــلقــت خــيــر فَـتـى بـحـبّـك مـصـفـدِ
اللَه أَيّ مـــــتـــــيّـــــم هَـــــذا الَّذي
عـــبـــث الغَـــرام بِهِ وأيّ مـــعـــمـــدِ
أَيـــنَ الزلال وَأَيـــنَ مــنّــي شــربــة
أطــفــي بِهــا حــرّ الجَـوى المـتـوقّـدِ
فَــليــهــن مَــن سـلمـت حـشـاه وَليـبـت
مِــمّــا شَــجــانــي خــاليــاً وَليــرقــدِ
أَو مـا تَـرانـي كَـيـفَ صـيّـرنـي الهَوى
شَـبـحـاً أَروح كَـمـا الخـيـال وَأَغـتَدي
لَم يــبـقِ مِـنّـي البـيـن غـيـر بـقـيّـة
إِن لَم تَــكُــن ذابَــت أَسـى فـكـأن قَـدِ
وَلربّ دار جــزتــهــا فــاِســتــوقَــفَــت
طــرفــي مَــعــالِم رَسـمـهـا المـتـأبّـدِ
فَـوقـفـتُ أَنـشـدهـا وَقَـد عـفّـى البـلى
آيـــاتـــهـــا وَكـــأَنَّنـــي لَم أَنـــشــدِ
فَــوَجــدتــهــا عــبــراً وَعــدت كَـواجِـدٍ
مُــســتَــعــبِــرٍ مِــمّــا رأى مــتــنــهّــدِ
فَـــتَـــصـــعّـــدت غــضــويّــة وَتــصــوّبــت
وَظَـــللت بَـــيـــنَ مـــصـــوّب وَمـــصــعّــدِ
أطــوي الضُــلوعَ عَــلى لَواعِــج زفــرةٍ
تَــزداد وَجــداً كُــلمّــا قــلّت اِخـمـدي
وَيــردّ قَــلبــي ذائِبــاً فــي تــربـهـا
وَجــدٌ يُــذيــب لظــاه قــلب الجــلمــدِ
أَقــلعــت عَــنــهــا وَالجَــوى مـتـسـعّـر
بَــيــنَ الجَـوانِـح كـالشِهـاب المـوقـدِ
وَنـــزلت فـــي أُخــرى إِذا هــيَ جــنّــة
فَــيــحــاء قَــد حــفّــت بــحــور نــهّــدِ
مــن كُــلِّ أَعــفــر سـانِـح فـي تـربـهـا
يَــعــطــو بــســالفــتــي غَــزالٍ أَغـيـدِ
وَمـــنـــعّــم لعــبَ الدَلال بــعــطــفــهِ
لعـب النَـسـيـم الغـضّ بـالغصن النَدي
مُــتَــمـايـل مـثـل النَـزيـف وَلَم تَـكُـن
مــالَت بِهــا مــنــه كُــؤوس الصــرخــدِ
تِـلكَ الوجـوه المـشـرقات عَلى الربى
مِـثـل البُـدور عَـلى الغُـصـون المـيّـدِ
جـــدّدت وَجـــدي وَهـــوَ غـــيــر مــخــلّق
وَلربّــــمـــا جـــدّدت غـــيـــر مـــجـــدّدِ
أَبــدأنــهُ وَأَعــدنــه فــاِنــتــابَــنــي
تِــطــراب نَــفــســي لِلبَــوادي العــوّدِ
وَلَقَــد أَراهـا وهـي فـي شـرخ الصِـبـا
طَــوعــاً لداعــيــة الحــســان الخــرّدِ
حَــتّــى إِذا غــال المــشـيـب قـذالهـا
واِبــيــضّ غــربــيــب العـذار الأَسـودِ
قـامَـت تـمـنّـيـنـي الهَـوى فَـزَجَـرتـهـا
وَدنَـت تـعـنّـفـنـي فَـقـلت لَهـا اِبـعدي
هَـيـهـاتَ قَـد مـاتَـت تَـبـاريـح الجَـوى
وَدفــنــت شــطـريـهـا مَـعـاً فـي مـلحـدِ
وَصَــحَــوت مــن خـمـرِ الصـبـا وَخـمـاره
وَنــفــضــت عَـن عـيـنـيّ طـيـب المـرقـدِ
ذَهــبــت ليــالٍ كــنــت أَحـمـد وَصـلهـا
وَأَتَــت لَيــال بــعــدهــا لَم تــحــمــدِ
وَتــصــرّمــت أَيّــام لَهــوي واِنــقَــضــى
عـــهـــد بــمــثــل بَهــائه لَم أَعــهــدِ
مــن بــعـد مـا خـضـت الزَمـان وَأَهـله
وَضـــربـــت فـــي أَغـــواره وَالأَنــجــدِ
وَكـرعـت فـي يـومـيـه يـوم فـي الهَنا
رغــد وَيَــوم فــي المَــصــائِب أنــكــدِ
أَيــقــنـت أَنَّ العـزّ يـنـشـر عـنـد مـن
يَــطـوي المـفـاوز فـدفـداً فـي فـدفـدِ
وَعـــلمـــت أَنَّ المــرء لَيــسَ بِــســائِدٍ
مــا لَم تــشــذ بِهِ صَــريــمــة مــلبــدِ
دَعــهــا تـهـب إِلى المـغـار الأَبـعـد
وَتــعــجّ فــي ليــل العــجـاج الأَربـدِ
هــيَ ســاعــة إِمّــا ردى فَــيــريــحـهـا
عَـن قـصـدهـا أَو نـيـل أَقـصـى المقصدِ
مــا تِــلكَ نَـفـسـي إِن دَعـاهـا لِلوغـى
داعٍ وَقـــالَ لَهـــا اِقــدمــي تــتــردّدِ
أَنـا مـن عـلمـت إِذا الضَـراعـم هومت
كــلأ العــريــن بــمــقــلة لَم تـرقـدِ
وَإِذا العَــزائِم أَخــمــدت أَنـفـاسـهـا
هــتــك الدجــا بِــعَـزيـمـة لَم تـخـمـدِ
أَو خــيّــمــت نــوب الزَمــان رســت له
قـــدم تَـــقـــوّض بـــالجــبــال الركّــدِ
لا عــزمــتــي فــي نـازِل تَـنـبـو وَلا
زنــدي مَــتـى تـورى الزنـود بـمـصـلدِ
فَــإِذا غــضــبــت فــأيّ قــلبٍ لَم يـطـر
رعـــبـــاً وَأَيّ فَـــريـــصــة لَم تــرعــدِ
وَإِذا رَضــيــت تــهــلّلت ســحـبُ النَـدى
وَاِخـــضـــرّ ذابِــل كــلّ عــود مــخــضــدِ
سَــل بــي تـخـبّـرك العـلى أنّـي اِمـرؤٌ
عــقــد العــلا وَتــمـيـمـه لَم يـعـقـدِ
وَأَصــابَ شــاكــلة الغُــيــوب بــخـاطـرٍ
فــي يَــومــه للأمــر يــنـظـر مـن غـدِ
مــا زالَ يَــصــحَــبُهــا بــفـكـرٍ ثـاقِـبٍ
لا يَــغــفــل المــرمــى وَراء مــحـصـدِ
حَـتّـى اِرتَـقـى أَوج العـلاء وَلَم يـدع
للمــرتـقـيـن إِلى العـلا مـن مـصـعـدِ
بــمــهــنّــدٍ مِــن عــزمــهِ أَنّــى ســطــا
أَودى شـــبـــاه بـــحـــدّ كــلّ مــهــنّــدِ
وَمـــســـدّد مـــن فـــكــره أَنّــى يــمــل
بــســنــانــه يــعــضــد بــكــلّ مــســدّدِ
كَــم راح مــلتَــجــئاً إِليّ وَكَــم غَــدا
مــن رائحٍ بَــيــنَ الوَرى أَو مُــغـتَـدي
فــرّجــت كــربــتــه وحــطــت حــريــمــه
وَحَــجــبــتــه عَــن كــلّ خــطــب مُــؤَيّــدِ
وَفـتـحـت أَبـواب الجـدى مـن بـعـد ما
أَبــوابــه أَغــلقــن دون المــجــتــدي
أَنّـــى اِلتـــفــت تــجــد لذكــري رنّــة
فــــي كُــــلِّ وعــــد صــــادِق وَتـــوعّـــدِ
تـلك الجَـزيـرة فـاِلتـفـت فـي تـربها
هَــل تــلق مــن أَثــر لِغَــيــري مـخـلدِ
وَاِنظر إِلى النهرين تلف بَني الرجا
لِلقــاي بــيــنــهــمـا حـرار الأكـبـدِ
وَاِضـرب بـفـكـرك في الأَنام فهل تجِد
فــيـهـا كـفـرعـي زاكـيـاً أَو مـحـتـدي
إِنّــي ولدتُ مَــع المَــكــارِم وَالعــلا
وَرضــعــتُ ثـديّ الفَـخـر قَـبـلَ المـولدِ
وَنــشــأتُ فـي بـحـبـوحـةِ الشـرفِ الَّذي
تَــرنــو النُــجــوم لِضــوئه مـن أَرمـدِ
وَأِحـطـتُ بـالسـتّ الجـهـات مـن العـلا
وَجــمــعـت شـمـلَ نـظـامـهـا المـتـبـدّدِ
يــا طـالِبـاً مـنّـي الثَـنـاء لِيَـرتَـدي
أَبــرادَ فــخــرٍ مــثــلهــا لم يــرتــدِ
لا تــســلكــن سـبـلَ المَـطـامِـع دونـه
إِنَّ السَــبــيــل إِليــهِ غــيــر مــمـهّـدِ
إِنّــي فَــتــى قــيّــدت نــطـقـي أَو أَرى
نـــدبـــا يــفــكّ نَــداه كــلّ مــقــيّــدِ
حَــصّــنــتــه مِــن أَن يــشـاد بِهِ اِمـرؤٌ
فــي النــاس حــظّ عـلاه غـيـر مـشـيّـدِ
وَحــجــبــتــه مِــن أَن يــفـوه بـمـدحـة
إِلّا لِذي كـــــرم أَغـــــرّ مــــمــــجّــــدِ
فَــعــقـودُ نَـظـمـي لا يـفـصـلهـا فـمـي
إِلّا لِجــيــد فــي المَــعــالي أَجــيــدِ
مَـن شـاء أَن يـحـظـى بِـمَـدحـي فَـليَـكُن
مِــثــلي حَــمــيــداً أَو كـمـثـل مـحـمّـدِ
ذاكَ الَّذي شـــــهـــــدَ الخَــــلائِق أَنَّه
خـــيـــرُ الخَـــلائِق ســـائِد وَمـــســـوّدِ
مــتــفــرّد بِــالمــكــرمــاتِ وَلَم يَـكُـن
بِــالمــكــرمــاتِ ســواه مــن مــتـفـرّدِ
نــيــطــت بِهِ أَحــكــامُ شــرعــةِ أَحـمَـدٍ
فَــتــهــلّلت أَحــكــام شــرعــة أَحــمــدِ
وَغَــدَت وَقَــد أَكَـل الصَـدى أَسـيـافـهـا
مـــجـــلوّة بِــيَــمــيــن خــيــر مــجــرِّدِ
فــي كــفّ أَغــلب راح يــجــنــي أَيـمـا
عـــزّ ومَـــن يَـــزرَع بـــأرض يـــحـــصــدِ
يَــسـتَـنـبِـط الأَحـكـامَ مُـجـتَهِـداً بِهـا
عِــلمــاً فــيــوحــيــهــا لكــلّ مــقــلّدِ
يَـــغـــدو لَهُ وَيَــروح أَنّــى يــغــتــدي
وَيَـــروح عـــزم مـــطـــلق لَم يــصــفــدِ
كــــالرمــــحِ إِلّا أَنّه لا يَــــلتــــوي
وَالسَـــيـــف إِلّا أَنَّهـــ لَم يـــغـــمـــدِ
يَــنــزو نــزوّ الأســد إِمّــا جــلجــلت
نــوب وَيــنــســاب اِنــســيـاب الأسـودِ
فَــيــهــيــنُ ســورتـهـا شَـديـد مـراسـه
فَـــتَهـــون دون مــراســه المــتــشــدّدِ
بِــمــذرّب مــن حــدّه مــاضــي الشــبــا
وَمــصــوّب مــن رأيــه المــســتــحــصــدِ
نَــفــســي فِــداء دون ذاك المُــفـتـدى
ولربّ نـــفـــس دون هــذا المــفــتــدي
أَولانــيَ الصــنــعَ الجَــمـيـل فـزدتـه
حَــمـداً ومـن يـول الصَـنـيـعـة يـحـمـدِ
وَمَــحــضـتـهُ الودّ الصَـريـح فـكـان لي
وَهَــــواه خـــيـــر مـــحـــبـــب وَمُـــوَدَّدِ
فــيــؤوا لربــع هَــواه روّاد العــلا
وَتــفــيــأوا ظــلّ النَــعــيـم الأبـردِ
ربــع جَــمــيــم العَــلم غــيــر مـصـوّحٍ
فــيــه وورد الفَــضــل غــيــر مــصــرّدِ
يَــتَــنــاوَل الحـاجـات فـيـهِ مـن يَـرى
حــاجــاتــه نــيــطــت بـهـامِ الفـرقـدِ
وَروى حــيــاض نــداه حــائمـة الرجـا
تــروي بــه فــي العــزّ أَطــيـب مـوردِ
عــذب عَــلى قــلبِ المُــحــبِّ مــســاغــه
وَشــجــى بــحــنـجـرةِ اللئيـم الأوغـدِ
مـا زلت يـا غـيـث الوَرى وَمُـغـيـثـها
وَمـــقـــرّ كــلّ فَــضــيــلة لَم تــجــحــدِ
طــلّاع أنــجــدة فــمــا مــن مــتــهــمٍ
يَـعـدوك فـي الشـورى وَلا مـن مـنـجـدِ
كَــم عــقــد مــشــكــلةٍ حــللتَ بِـصـارِمٍ
مِــن فــكــرتــيـك فـعـاد غـيـر مـعـقّـدِ
وَكَـــذاكَ كَـــم ركـــن تـــوطّــد للعــلا
بِــســنــا هــداكَ وَكــانَ غــيــر مـوطّـدِ
لَكَ أَيُّهــا الشــهــم الَّذي جـمـعـت بـه
فــرق المَــكــارِم بــعــد طــول تـبـدّدِ
قـلبٌ عَـلى خـيـرِ التُـقـى لَم يَـنَـطـبـع
وَيـــدٌ لغـــيــرِ البــذل لم تــتــعــوّدِ
وَنــقــيــبــة إِمّــا تــنــمّــر قــصـدهـا
فـي الأَمـر حـادَت عَـن طـريـق الحـيّـدِ
وَمـــآثـــر لَو كــانَ يــمــكــن عــدّهــا
لِعـــددتـــهـــا لكـــنّهـــا لَم تـــعــددِ
فَــلأنـتَ فـي ذا العـصـر أَفـضـل سـيّـدٍ
إِن قـيـلَ مـن فـي العَـصـرِ أَفـضَـل سيّدِ
أَمُــــحَــــمَّد مــــا أَنــــتَ إِلّا حـــجّـــة
دحـضـت بـهـا حـجـج الزنـيـمِ المـلحـدِ
لَو جـازَ لاِنـقـطـعـوا إِلَيـكَ وَصـيّـروا
تِــمــثــال شــخــصــك قــبـلة لِلمَـسـجِـدِ
وَلَووا إِلَيـــكَ رقـــابَهـــم مـــن ركّــع
يَـــقـــضــون مــفــروض الوَلاء وســجّــدِ
واِســتَـشـهَـدوا بِـجَـمـيـل ذكـرك كُـلَّمـا
ذَكَــروا النَــبــيّ أَوان كــلّ تــشــهّــدِ
وَلَقَــد أَرى قَــومــاً عــظــمـت عـليـهـم
لَمّــا رأوك فــضــلتــهــم فـي السـؤددِ
وَمــلكــت نــاصـيـةَ العـلا وأريـتـهـم
أنّ العــلا طــوع الكَــريــم الأَمـجـدِ
يَـقِـظـاً إِلى أَن نـلتَ قـاصـيـة المُـنى
وَالطــيــف يـعـبـث فـي عُـيـونِ الهـجّـدِ
هَــيــهـاتَ أَن تَـرقـى إِلَيـكَ ظـنـونـهـم
تَـعـلو السَـمـاء عَـن الربـى وَالأَوهدِ
شَهِـدوا غـبـاركَ سـاطِـعـاً فَـتَـراجَـعـوا
وَوجــوهــهــم مــغــبــرّة فـي المـشـهـدِ
مــا كــلّ مــا رأت العُــيــون بـمـدرك
أَرأيــت أَنَّ النــجــم يــدرك بــاليَــدِ
حَــتّــى إِذا خــابـوا وَأَخـفَـق سَـعـيُهـم
حــقــدوا وَمَـن يـخـفـق بـسـعـي يـحـقـدِ
حَــسَــدوكَ عَــن عــلمٍ بــأنَّكــَ خــيـرهـم
يــا خــيــرهــم أرغــم أنــوف الحـسّـدِ
دَع عَـنـكَ هـاتـيـكَ القُـلوب بِـغَـيـظـها
تــنــقــدّ أَو قــســراً لأمــرك تــنـقـدِ
فَــســدت خَــلائقـهـم فَـمَهـمـا حـاوَلوا
إِصــلاحَهــا بــســواك كــانَ بــأفــســدِ
لا يَــرأبــوا إِلّا إِذا مــا طــأطــأت
لَك خـــشّـــعــا مــن أَشــيَــب أَو أمــردِ
فَــتــجــذّ مــنــهــم كــلّ عــضــو فـاسـدٍ
وَتــعــيــضــهـم عـنـه بـمـا لم يـفـسـدِ
كَـم قـلت للراجـي شـبـيـهك في الوَرى
لا تــطــمــعـن بِـوجـود مـا لَم يـوجـدِ
هَــذا الإِمــام ومــن أُصــيــب بـرشـدهِ
لا يَــدرِ مـا فـضـل الإِمـام المـرشـدِ
مَـــن جـــاءَه مــتــحــيّــراً فــي أَمــره
يَــرجــع إِلى وضــح الطَـريـق الأَقـصـدِ
يـا عـالم الدنـيـا الوَحـيـد إِليكَها
مـن شـاعِـر الدُنـيـا العَـليم الأَوحدِ
لأواصـــلنّ بـــك القَــوافــي نــاشِــراً
عــصــر ابــن أوسٍ وَالوَليــد وَأَحــمــدِ
وَأبـــردن حـــشــى المَــوالي تــارِكــاً
كـــبـــد العَـــدوّ بـــغــلّة لَم تــبــردِ
وَأؤلفــــن بــــك الشَــــوارِد مــــالئاً
رحــب الأقــالم بــالقَــوافـي الشـرّدِ
ولأشــكــرنّــك مــا بــقــيــت لأنّــنــي
أَلفـــيـــت شــكــرك فــرض كــلّ مــوحّــدِ
فــي كُــلِّ قــافــيــة إِذا أَنــشــدتـهـا
بــثــنــاك طــاربـهـا لسـان المـنـشـدِ
فَــاِســلم وَدُم للديــنِ خــيــر مُــؤَيّــد
وَاِســلم وَدم للديــن خــيــر مــعــضّــدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك