أَأَقامَ أَمسِ خَليطُنا أَم سارا

27 أبيات | 680 مشاهدة

أَأَقـامَ أَمـسِ خَـليـطُـنـا أَم سارا
سـائِل بِـعَـمـرِكَ أَيَّ ذاكَ اِخـتـارا
وَإِخـــالُ أَنَّ نَـــواهُـــمُ قَـــذّافَــةٌ
كـانَـت مُـعـاوِدَةَ الفِـراقِ مِـرارا
قـالَ الرَسـولُ وَقَـد تَـحَـدَّرَ واكِـفٌ
فَـكَـفَـفـتُ مِـنـهُ مُـسـبِـلاً مِـدرارا
أَن سِـر فَـشَـيِّعـنـا وَلَيـسَ بِـنـازِعٍ
لَو شَــدَّ فَــوقَ مَـطِـيِّهـِ الأَكـوارا
فـي حـاجَـةٍ جَهـدُ الصَبابَةِ قادَها
وَبِـمـا يُـوافِـقُ لِلهَوى الأَقدارا
قـامَـت تَـراءى بِـالصِـفـاحِ كَأَنَّما
عَـمـداً تُـريـدُ لَنـا بِـذاكَ ضِرارا
فَــبَـدَت تَـرائِبُ مِـن رَبـيـبٍ شـادِنٍ
ذَكَرَ المَقيلَ إِلى الكِناسِ فَصارا
وَجَـلَت عَـشِـيَّةـَ بَـطـنِ مَكَّةَ إِذ بَدَت
وَجـهـاً يُـضـيـءُ بَـياضُهُ الأَستارا
كَـالشَـمسِ تُعجِبُ مَن رَأى وَيُزَينُها
حَــسَــبٌ أَغَــرُّ إِذا تُـريـدُ فِـخـارا
سُـقِـيَـت بِـوَجـهِـكِ كُـلُّ أَرضٍ جُـبتِها
وَبِـمِـثـلِ وَجـهِكِ نَستَقي الأَمطارا
لَو يُبصِرُ الثَقفُ البَصيرُ جَبينَها
وَصَـفـاءَ خَـدَّيـهـا العَـتيقَ لَحارا
وَأَرى جَــمـالَكِ فَـوقَ كُـلِّ جَـمـيـلَةٍ
وَجَـمـالُ وَجـهِـكِ يَـخـطَفُ الأَبصارا
إِنّــي رَأَيــتُــكِ غــادَةً خُـمـصـانَـةً
رَيّـــا الرَوادِفِ لَذَّةً مِـــبــشــارا
مَـحـطـوطَـةَ المَتنَينِ أُكمِلَ خَلقُها
مِـثـلَ السَـبـيـكَـةِ بَـضَّةـً مِـعـطارا
تَـشـفـي الضَـجيعَ بِبادِرٍ ذي رَونَقٍ
لَو كـانَ فـي غَلَسِ الظَلامِ أَنارا
فَـسَـقَـتـكَ بِـشـرَةُ عَنبَراً وَقَرَنفُلاً
وَالزَنـجَـبـيـلَ وَخِـلطَ ذاكَ عُـقارا
وَالذَوبُ مِـن عَـسَلِ الشُراةِ كَأَنَّما
غَـصَـبَ الأَمـيـرُ تَبيعَهُ المُشتارا
وَكَــأَنَّ نُــطــفَـةَ بـارِدٍ وَطَـبَـرذَداً
وَمُــدامَــةً قَــد عُــتِّقــَت أَعـصـارا
تَـجـري عَـلى أَنـيـابِ بِـشرَةَ كُلَّما
طَــرَقَـت وَلا تَـدري بِـذاكَ غِـرارا
يُـروى بِهِ الظَـمـآنُ حـيـنَ يَـشوفُهُ
لَذَّ المُــقَــبَّلــِ بـارِداً مِـخـمـارا
وَيَفوزُ مَن هِيَ في الشِتاءِ شِعارُهُ
أَكـرِم بِهـا دونَ اللَحـافِ شِـعارا
جــودي لِمَــحـزونٍ ذَهَـبـتِ بِـعَـقـلِهِ
لَم يَـقـضِ مِـنـكِ بُشَيرَةُ الأَوطارا
وَإِذا ذَهَــبــتُ أَسـومُ قَـلبـي خُـطَّةً
مِــن هَــجــرِهــا أَلفَــيـتُهُ خَـوّارا
وَاِغـرَورَقَـت عَـيـنايَ حينَ أَسومُها
وَالقَـلبُ هـاجَ لِذِكرِها اِستِعبارا
فَـبِـتِـلكَ أَهـذي مـا حَـيِيتُ صَبابَةً
وَبِهـا الغَـداةَ أُشَـيِّبـُ الأَشعارا
مَـن ذا يُـواصِلُ إِن صَرَمتِ حِبالَنا
أَم مَـن نُـحَـدِّثُ بَـعـدَكِ الأَسـرارا
هَـيـهـاتَ مِـنـكِ قُـعَيقِعانُ وَأَهلُها
بِـالحَـزنَـتَـيـنِ فَـشَـطَّ ذاكَ مَـزارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك