أَأَرجوا مِن الإِلمام بِالطَلل البالي
67 أبيات
|
193 مشاهدة
أَأَرجـوا مِـن الإِلمام بِالطَلل البالي
لَمـــا بـــيَ أَبـــلالاً وَذَلِكَ أَبـــلى لي
مَــنــازل مَــن أَهــوى ســقـاكِ كَـأَدمُـعـي
عَـــلى كُـــل حـــال كَـــل أَوطــف هَــطّــال
أَحـيّـيـك أَم أُبـكـيـك أَم أَشتَكي النَوى
إِلَيــكَ أَم الأَيّــام أَم ســوءَ أَحــوالي
وَاعــذر بــاك مَــن يُــخــاطــب أَعــجَـمـاً
وَيَـــرجـــو شِــفــاءً مِــن دَوارس أَطــلال
مَـحـا الدَهـرُ مِـن رقّ الفَـلاة سُـطورَها
كَـمـا أَنـهـجـت أَيـدي البَلى خَط تمثال
وَقـفـت بِهـا والعـيـس بِـالرَكـب تَـرتَمي
هَويّ القَطا لِلوَرد في المهمهِ الخالي
أَهـابُ بِهـا الحـادي المُـطـرّب فَـاِنتَضى
سُــيــوفــاً عَــلى أَنـضـاءِ وَخـد وَأَرقـال
فَـــمَـــرَت ســـراعـــاً كَــالسِهــام بِــسَهَّم
كَــسُــمــر القَـنـا أَحـلاف هَـمٍّ وَبـلبـال
كَـأَنّ لَم يَـروا إِلّا الرِحـال مـواطِـنـاً
وَلَم يَـــخـــلقــوا إِلّا لِشَــدّ وَتِــرحــال
فَـــلَم أَرَ إِلّا أَشـــعَــث الراس مــائِلاً
وَسَـفـع أَثـاف مـا ثـلت قَـلبـيَ الصـالي
وَنــؤيــاً كَـسَـتـهُ السـاقـيـات عَـذافِـراً
كَــمــحــنــيّ زِنـد تَـحـتَ مَـنـهَـج أَسـمـال
وَأَفـــئِدَة للعـــاشِـــقـــيـــن يَـــجــوهــا
تَــــلوب أَوامـــاً كَـــالحَـــوائِمِ ضـــلال
إِذا الوَرق غَـنَـت فـي الدِيـار رايتها
عَــلى نَــغَــمـات الطَـيـر تَـرقـص كَـالآل
كـــانَ لَم تَـــكُــن مَــأوى كِــرام أَعِــزة
وَمَـــثـــوى وفـــود فـــي غَـــدو وَآصـــال
وَكُــلُ مَــعــنــىً بِــالمَــكــارم وَالعُــلى
مِــن المَهــد بِــذّال الرَغـائب مِـفـضـال
كَـــريـــم وَقـــور حـــازَ كُــل فَــضــيــلةٍ
أَغَـرّ السَـجـايـا مـاجـد العمم وَالخال
لَهُ شُــــغـــل عَـــن جـــودِهِ وَسَـــمـــاحـــه
عَـن النَـفـس وَالأَنـفاس مِن غَير أَخلال
حَــديـث المَـعـالي وَالمَـكـارم بَـيـنَهُـم
وَصــايــا شَــيــوخ بَــل تَـمـائم أَطـفـال
كـانَ لَم يَـجـل فـيـهـا عَـلى كُـل سـابـق
وَلَم يَــــتَــــلاقــــى كُـــل أَروع جَـــوّال
وَأَغـــلب ضـــار لَيــسَ غَــيــرَ مَــفــاضَــةٍ
لَهُ لبــــدٌ مِــــن فَــــوق أَجـــرَد ذَيّـــال
يَــفــوت الرِيــاح النـكـب وَهُـوَ مُـقَـيـد
وَيَـسـبُـق رَجـع الطَـرف مِـن غَـيـر إِعجال
أَخــف عَــلى الغَــبـرا مِـن الظـل وَطـأَةً
وَأَوشــك مِـن كَـرّ الهَـواجـس فـي البـال
إِذا اِتَــقَــدَ المــازيّ مِـن حَـرّ عَـزمِهـم
وَحَــــرّ ذَكــــاءٍ يَــــومَ كَــــرّ وَأَهــــوال
فَــمــا ثُــمَ ظَــلٌّ غَـيـر قَـسـطـاط عَـثـيـر
دَعـــائِمُهُ المـــرّان وَالأَسَــل العــالي
مَـــرابـــض آســـاد وَمَـــجـــرى سَـــوابــق
وَمَــــســــرَح آرام وَمَـــرتَـــع أَشـــبـــال
كـانَ لَم تَـكُـن يَـومـاً كـنـاسـاً وَمَعقلاً
لِآرام أُنـــسٍ بَـــيــنَ حــال وَمِــعــطــال
كـانَ لَم أَطِـع فـيـهـا دَواعـي صَـبـابَتي
وَلَم أَرضَ أَحــبــابــي وَلَم أَعـص عُـذالي
كــانَ لَم يَــطــف فــيــهـا عَـليّ بِـكـاسِهِ
أَغـرُّ الثَـنـايـا وَاضـح الجـيد وَالخال
بَـلى كَـم سَـقـانـي وَالصَـباح مَع الدُجى
كَــتَــوشــيــع وَشــيٍ فــي مَــدارع ابّــال
يَــشــجّ الحَــمــيّـا لي بِـمَـعـسـول ريـقِهِ
فَــتُــســكـر قَـبـلي مِـن لَمـاهُ بِـسـلسـال
بِــعَــيـنـيـهِ لِلرائيـن تَـقـطـيـب فـاتـك
وَحــيــرة مَــظــلوم وَطَــلعــة مُــغــتــال
وَرَوعـــة مَـــبـــغـــةت وَادهــاش ســاحــر
وَإِيـــنـــاس نَــبّــاذٍ وَهَــيــبَــةَ نَــبّــال
وَعِـــفـــة نَـــســـاك وَتَــكــريــه شــاطــر
وَتَـــمـــويــهُ مَــنّــاع وَأَطــمــاع بِــذّال
وَنَـــظـــرة مُــشــتــاق وَإِغــفــاء صــادف
وَإِعـــراض إِهـــمــال وَلَفــتــة إِقــبــال
يَــمــيــت وَيُــحـيـي مَـن يَـشـاءُ بِـنَـظـرة
وَيُبدي الَّذي تَخفي الضَمائر في الحال
وَفــي كُــل عَــضــو مِــنــهُ ســاق وَقَـرقـف
وَفـــي كُـــل عــرق فــيَّ ســورة جــريــال
وَهــاتــنــة تُــمــلي حَــديــث صَــبــابــة
عَــلى غُــصــنٍ عــالٍ مِــن الرنــدمــيّــال
فَــنــبــه أَشــواقــي وَوَجــديَ سَــجــعَهــا
وَلم أَكُ ســـاهٍ عَـــن هَــواهُ وَلا ســالي
كَــأَنّ غَــليــل الشَــوق بَــيـنَ جَـوانِـحـي
لِســـــان لَهـــــيــــب دَبَّ فــــي جــــســــم
فَـــواحـــرَّ أَشــواقــي وواطــول غــلَتــي
وَواكَــبـدي الحَـرّا وَواجـسـمـيَ البـالي
رَمَــتـنـي اللَيـالي بِـالفُـراق وَجَـذ ذت
بِـسَـيـف النَـوى وَالبين قَلبي وَأَوصالي
فَـإِن تَـردنـي الأَشـواق أَقـض بِـحَـسـرَتي
وَيَـبـقـى الهَـوى وَالشَـوق أَسـرَع قـتّـال
وَإِن تَـبـقـنـي الأَشواق لِلحُزن وَالضَنا
أَعــش كــاسِــفــاً بــالي بِهَــمٍّ وَاوجــال
كَــفــى حُــزنــاً طــول اِغـتِـراب وَوَحـشـة
وَقــــلَّة أَعــــوان وَإِخــــفــــاق آمــــال
فَــلا بــدع إِن قَــلَّ اِحـتِـمـالي مُـنـكَـرٌ
تَــغَــيــر حــالي بَــعــدَ خَـمـسـة أَحـوال
تَــــنـــوع أَطـــوار وَفَـــقَـــد مـــوانـــس
وَأَعــــواز أَوطــــار وَقــــلة أَشـــكـــال
وَهـــمّ بِـــلا حَـــد وَطَـــرف بِـــلا كَـــرى
وَقَـــلبٌ بِـــلا أُنـــس وَكَـــفٌّ بِــلا مــال
تَـــنـــكـــبـــك الهَــمّ الدَخــيــل فَــإِنَّهُ
إِلى الحُــر أَســى مِـن خَـيـال إِلى خـال
وَأَضــيــع مِــن أَودى بِهِ الهَـم وَالأَسـى
كَــريــم أَهــانَــت قَــدرُهُ رِقَــةَ الحــال
وَغَـــيَّر مِـــنـــهُ العَـــدم غُــرَّ خِــصــالِهِ
وَكَـــلفـــهُ الإِقـــلال عـــادة بِـــخّـــال
فَـإِن تَـرِنـي مِـن حـليـة المـال عـاطِلاً
فَــإِن بَــحَــمــد اللَهِ مِــن عَــفَّةـ حـالي
وَمــا فَــضــل حَــرّ ذل فـي طَـلَب الغِـنـى
وَرَب الوَرى يَـكـفـيـهِ مِـن غَـيـر إِشـكالِ
وَلا كُــنــت أَن لانَـت قَـنـاتـي لِغـامـز
وَلو قــطَّعــت نَــحــري قَــوارض أَغــلالي
وَإِن كـانَ مـا زانَ اللِئام مِـن الثَـرا
يُــعــادل عِــنــدي كُــلُهُ وَزن مِــثــقــال
فَـــقُـــل لِغَـــبـــي بِـــالزَمـــان وَأَهــلِهِ
يُــحــاول جَهـلاً مِـنـهُ هَـضـمـي وَإِذلالي
يَــمــيــنــاً بِــحَـول اللَهِ لَيـسَ يَـنـالُهُ
وَلَو حَـــزَّ أَوصـــالي بِــأَبــيــض فِــصــال
الأَمـنِ غَـيـري الخَـسـف وَاِسـتَبق وَثبَتي
فَــإِن إِذا ســاررَتــنــي غَــيــر نِــكــال
فَـإِن تَـرَ يَـومـاً لِلخَـطـوب اِسـتـكـانَـتي
مــا خــالَفــت وَاللَهِ قَــوليَ أَفــعــالي
وَمــــا ذاكَ إِلا لِلقَـــضـــاءِ ضَـــراعـــة
وَهَــل تَـدفَـع الأَقـدار حـيـلةَ مُـحـتـالِ
وَمـــضـــطــغــن تَــبــدو شَــرارة حِــقــدِهِ
فَـيَـطـفِـئُهـا صَـفـحـي وَحِـلمـي وَإِمـهـالي
انـــزه طَـــبــعــي إِن أَحــمِــلُهُ القَــذا
وَمــا خَــلقــت نَــفـسـي مـطـيـئة ادغـال
يَــجــشــمــنــي خَــوف الهَـوان إِذا بَـدا
كَــأَنــيَ مِــنــهــا بَـيـنَ أَشـداق رئبـال
وَدوّيَّةـــ تَـــشــكــو الرِيــاح كِــلالهــا
إِذا سَــلَكــتَهــا وَالقَـطـا خَـوف أَضـلال
إِذا مـا طَـفـا فـيـهـا حَـريـق هَـجـيرها
تَــحــصــنــت الأَرواح فــي طُـرر الضـال
أَحــر نَــســيــمــاً مِــن دِيــار تَــنـكـرت
لِحَـــر رَأى فـــيــهــا تَــحــكــم أَنــذال
وَأَعــوز مِــن كَــف البَــخــيـل مَـخـارِجـاً
وَأَفـــســـح مِـــن آمـــال أَخــرق بِــطــال
أَحَــب إِلى قَــلبـي مِـن الخُـلد مَـوطِـنـاً
إِذا حـاوَلوا فـي الخُـلد ذلة أَمـثالي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك