ما معنى حدث في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(الْحَدِيثُ) الْخَبَرُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَجَمْعُهُ (أَحَادِيثُ) عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: نَرَى أَنَّ وَاحِدَ الْأَحَادِيثِ (أُحْدُوثَةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ ثُمَّ جَعَلُوهُ جَمْعًا لِلْحَدِيثِ. وَ (الْحُدُوثُ) بِالضَّمِّ كَوْنُ الشَّيْءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَبَابُهُ دَخَلَ (أَحْدَثَهُ) اللَّهُ (فَحَدَثَ) . وَ (الْحَدَثُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَ (الْحُدْثَى) بِوَزْنِ الْكُبْرَى وَ (الْحَادِثَةُ) وَ (الْحَدَثَانُ) بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَ (اسْتَحْدَثَ) خَبَرًا وَجَدَ خَبَرًا جَدِيدًا. وَرَجُلٌ (حَدَثٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَابٌّ فَإِنْ ذَكَرْتَ السِّنَّ قُلْتَ: (حَدِيثَ) السِّنِّ وَغِلْمَانٌ (حِدْثَانٌ) أَيْ أَحْدَاثٌ. وَ (الْمُحَادَثَةُ) وَ (التَّحَادُثُ) وَ (التَّحَدُّثُ) وَ (التَّحْدِيثُ) مَعْرُوفَاتٌ وَالْأُحْدُوثَةُ بِوَزْنِ الْأُعْجُوبَةِ مَا يُتَحَدَّثُ بِهِ. وَ (الْمُحَدَّثُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِهَا الرَّجُلُ الصَّادِقُ الظَّنِّ."

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

حدث: الْحَدِيثُ: نَقِيضُ الْقَدِيمِ. وَالْحُدُوثُ: نَقِيضُ الْقُدْمَةِ. حَدَثَ الشَّيْءُ يَحْدُثُ حُدُوثًا وَحَدَاثَةً ، وَأَحْدَثَهُ هُوَ ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وَ حَدِيثٌ ، وَكَذَلِكَ اسْتَحْدَثَهُ. وَأَخَذَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وَحَدُثَ ؛ وَلَا يُقَالُ حَدُثَ ، بِالضَّمِّ ، إِلَّا مَعَ قَدُمَ ، كَأَنَّهُ إِتْبَاعٌ ، و َمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُضَمُّ حَدُثَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ قَدُمَ عَلَى الِازْدِوَاجِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ ، وَمَا حَدُثَ) يَعْنِي هُمُومَهُ وَأَفْكَارَهُ الْقَدِيمَةَ وَالْحَدِيثَةَ. يُقَالُ: حَدَثَ الشَّيْءُ فَإِذَا قُرِنَ بِقَدُمَ ضُمَّ لِلِازْدِوَاجِ. وَالْحُدُوثُ: كَوْنُ شَيْ ءٍ لَمْ يَكُنْ. وَأَحْدَثَهُ اللَّهُ فَحَدَثَ. وَحَدَثَ أَمْرٌ أَيْ وَقَعَ. وَمُحْدَثَاتُ الْأُمُورِ: مَا ابْتَدَعَهُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الّ َتِي كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَى غَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: (إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ) جَمْعُ مُحْدَثَةٍ بِالْفَتْحِ ، وَهِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي كِتَابٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إِجْمَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظَةَ: لَمْ يَقْتُلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً كَانَتْ أَحْدَثَتْ حَدَثًا قِيلَ: حَدَثُهَا أَنَّهَا سَمَّتِ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ). وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا) الْحَدَثُ: الْأَمْرُ الْحَادِثُ الْمُنْكَرُ الَّذِي لَيْسَ بِمُعْتَادٍ ، وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنَّةِ ، وَالْمُحْدِثُ: يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ، فَمَعْنَى الْكَسْرِ مَنْ نَصَرَ جَانِيًا ، وَآوَاهُ وَأَجَارَهُ مِنْ خَصْمِهِ ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْه ُ ؛ وَبِالْفَتْحِ ، هُوَ الْأَمْرُ الْمُبْتَدَعُ نَفْسُهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْإِيوَاءِ فِيهِ الرِّضَا بِهِ ، وَالصَّبْرَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِا لْبِدْعَةِ ، وَأَقَرَّ فَاعِلَهَا وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ ، فَقَدْ آوَاهُ. وَاسْتَحْدَثْتُ خَبَرًا أَيْ وَجَدْتُ خَبَرًا ؛ جَدِيدًا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْيَاعِهِمْ خَبَرًا أَمْ رَاجَعَ الْقَلْبَ ، مِنْ أَطْرَابِهِ ، طَرَبُ ؟؛وَكَانَ ذَلِكَ فِي حِدْثَانِ أَمْرِ كَذَا أَيْ فِي حُدُوثِهِ. وَأَخَذَ الْأَمْرُ بِحِدْثَانِهِ وَحَدَاثَتِهِ أَيْ بِأَوَّلِهِ وَابْتِدَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ ، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَبَنَيْتُهَا. حِدْثَانُ الشَّيْءِ ، بِالْكَسْرِ: أَوَّلُهُ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثًا وَحِدْثَانًا ؛ وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِالْ كُفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ ، وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنِ الدِّينُ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَغَيَّرْتُهَا ، رُبَّمَا نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ: (إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ) وَهُوَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِحَدِيثٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ ؛ حَدَاثَةُ السِّنِّ: كِنَايَةٌ عَنِ ال شَّبَابِ وَأَوَّلِ الْعُمُرِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ: (زَعَمَتِ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَى) هِيَ تَأْنِيثُ الْأَحْدَثِ يُرِيدُ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْأُولَى. وَحَدَثَانُ الدَّهْرِ وَحَوَادِثُهُ: نُوَبُهُ ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ وَا حِدُهَا حَادِثٌ ؛ وَكَذَلِكَ أَحْدَاثُهُ ، وَاحِدُهَا حَدَثٌ. الْأَزْهَرِيُّ: الْحَدَثُ مِنْ أَحْدَاثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النَّازِلَةِ. وَالْأَحْدَاثُ: الْأَمْطَارُ الْحَادِثَةُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ؛تَرَوَّى مِنَ الْأَحْدَاثِ ، حَتَّى تَلَاحَقَتْ طَرَائِقُهُ ، وَاهْتَزَّ بِالشِّرْشِرِ الْمَكْرُ؛أَيْ مَعَ الشِّرْشِرِ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى؛فَإِمَّا تَرَيْنِي وَلِي لِمَّةٌ فَإِنَّ الْحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا؛فَإِنَّهُ حَذْفٌ لِلضَّرُورَةِ ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إِلَى الرِّدْفِ ؛ وَأَمَّا أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ وَضَعَ الْحَوَادِثَ مَوْضِعَ الْحَدَثَانِ ، كَمَا وَضَعَ الْآخَرُ الْحَدَثَانَ مَوْضِعَ الْحَوَادِثِ فِي قَوْلِهِ؛أَلَا هَلَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَنِيرُ وَمِدْرَهُنَا الْكَمِيُّ إِذَا نُغِيرُ؛وَوَهَّابُ الْمِئِينَ ، إِذَا أَلَمَّتْ بِنَا الْحَدَثَانُ ، وَالْحَامِي النَّصُورُ؛الْأَزْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا أَنَّثَتِ الْعَرَبُ الْحَدَثَانَ ، يَذْهَبُونَ بِهِ إِلَى الْحَوَادِثِ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَيْضًا ، وَقَالَ عِوَضَ قَوْلِهِ وَوَهَّابُ الْمِئِينَ: وَحَمَّالُ الْمِئِينَ ، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَهْلَكَتْنَا الْحَدَثَانُ ؛ قَالَ: وَأَمَّا حِدْثَانُ الشَّبَابِ ، فَبِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: تَقُولُ أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبَابِهِ ، وَرُبَّانِ شَبَابِهِ ، وَحُدْثَى شَبَابِهِ ، وَحَدِيثِ شَبَابِهِ ، وَحِدْثَانِ شَبَابِهِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْحَدَثُ وَالْحُدْثَى وَالْحَادِثَةُ وَالْحَدَثَانُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى ، وَالْحَدَثَانُ: الْفَأْسُ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِحَدَثَانِ الدَّهْرِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ ؛ أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ؛وَجَوْنٌ تَزْلَقُ الْحَدَثَانُ فِيهِ إِذَا أُجَرَاؤُهُ نَحَطُوا ، أَجَابَا؛الْأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ بِجَوْنٍ جَبَلًا. وَقَوْلُهُ أَجَابَا: يَعْنِي صَدَى الْجَبَلِ يَسْمَعُهُ. وَالْحَدَثَانُ: الْفَأْسُ الَّتِي لَهَا رَأْسٌ وَاحِدٌ. وَسَمَّى سِيبَوَيْهِ الْمَصْدَرَ حَدَثًا ؛ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ كُلَّهَا أَعْرَاضٌ حَادِثَةٌ ، وَكَسَّرَهُ عَلَى أَحْدَاثٍ ، قَالَ: وَأَمَّا الْأَفْعَالُ فَأَمْثِلَةٌ أُخِذَتْ مِنْ أَحْدَاثِ الْأَسْمَاءِ. الْأَزْهَرِيُّ: شَابٌّ حَدَثٌ فَتِيُّ السِّنِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ حَدَثُ السِّنِّ وَحَدِيثُهَا: بَيِّنُ الْحَدَاثَةِ وَالْحُدُوثَةِ. وَرِجَالٌ أَحْدَاثُ السِّنِّ ، وَحُدْثَانُهَا ، وَحُدَثَاؤُهَا. وَيُقَالُ: هَؤُلَا ءِ قَوْمٌ حُدْثَانٌ ، جَمْعُ حَدَثٍ ، وَهُوَ الْفَتِيُّ السِّنِّ. الْجَوْهَرِيُّ: وَرَجُلٌ حَدَثٌ أَيْ شَابٌّ ، فَإِنْ ذَكَرْتَ السِّنَّ قُلْتَ: حَدِيثُ السِّنِّ ، وَهَؤُلَاءِ غِلْمَانٌ حُدْثَانٌ أَيْ أَحْدَاثٌ. وَكُلُّ فَتِيٍّ مِنَ النَّاسِ و َالدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ: حَدَثٌ وَالْأُنْثَى حَدَثَةٌ. وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْحَدَثَ فِي الْوَعِلِ ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْوَعِلُ حَدَثًا ، فَهُوَ صَدَعٌ. وَالْحَدِيثُ: الْجَدِيدُ مِنَ الْأَشْيَاءِ. وَالْحَدِيثُ: الْخَبَرُ يَأْتِي عَ لَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَالْجَمْعُ: أَحَادِيثُ ، كَقَطِيعٍ وَأَقَاطِيعَ ، وَهُوَ شَاذٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ: حِدْثَانٌ وَحُ دَثَانٌ ، وَهُوَ قَلِيلٌ ؛ أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ؛تُلَهِّي الْمَرْءَ بِالْحِدْثَانِ لَهْوًا وَتَحْدِجُهُ كَمَا حُدِجَ الْمُطِيقُ؛وَبِالْحُدْثَانِ أَيْضًا ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بِالْحَدَثَانِ ؛ وَفَسَّرَهُ ؛ فَقَالَ: إِذَا أَصَابَهُ حَدَثَانُ الدَّهْرِ مِنْ مَصَائِبِهِ وَمَرَازِئِهِ ، أَلْهَتْهُ بِدَلِّهَا وَحَدِيثِهَا عَنْ ذَلِكَ. وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا عَنَى بِالْحَدِيثِ الْقُرْآنَ ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَالْحَدِيثُ: مَا يُحَدِّثُ بِهِ الْمُحَدِّثُ تَحْدِيثًا ؛ وَقَدْ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَهُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْمُحَادَثَةُ وَالتَّحَادُثُ وَالتَّحَدُّثُ وَالتَّحْدِيثُ: مَعْرُوفَاتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا تَأْتِينِي فَتُحَدِّثَنِي ، قَالَ: كَأَنَّكَ قُلْتَ لَيْسَ يَكُونُ مِنْكَ إِتْيَانٌ فَحَدِيثٌ ، إِنَّمَا أَرَادَ فَتَحْدِيثٌ ، فَو َضَعَ الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، لَأَنَّ مَصْدَرَ حَدَّثَ إِنَّمَا هُوَ التَّحْدِيثُ ، فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَيْ بَلِّغْ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ ، وَحَدِّثْ بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي آتَاكَ اللَّهُ ، وَهِيَ أَجَلُّ النِّعَمِ. وَسَمِعْتُ حِدِّيثَى حَسَنَةً ، مِثْلَ خِطِّيبَى أ َيْ حَدِيثًا. وَالْأُحْدُوثَةُ: مَا حُدِّثَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الْفَرَّاءُ: نُرَى أَنَّ وَاحِدَ الْأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ ، ثُمَّ جَعَلُوهُ جَمْعًا لِلْحَدِيثِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ الْفَرَّاءُ ؛ لِأَنَّ الْأُحْدُوثَةَ ، بِمَعْنَى الْأُعْجُوبَةِ ، يُقَالُ: قَدْ صَارَ فُلَانٌ أُحْدُوثَةً. فَأَمَّا أَحَادِيثُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فَلَا يَكُونُ وَاحِدُهَا إِلَّا حَدِيثًا ، وَلَا يَكُونُ أُحْدُوثَةً ، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ ، كَعَرُوضٍ وَأَعَارِيضَ ، وَبَاطِلٍ وَأَبَاطِيلَ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ، عَلَيْهَا السَّ لَامُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا ؛ أَيْ جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ ؛ وَهُوَ جَمْعٌ عَلَ ى غَيْرِ قِيَاسٍ ، حَمْلًا عَلَى نَظِيرِهِ نَحْوَ سَامِرٍ وَسُمَّارٍ فَإِنَّ السُّمَّارَ الْمُحَدِّثُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: (يَبْعَثُ اللَّهُ السَّحَابَ فَيَضْ حَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ وَيَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ). قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ ، وَضَحِكَهُ الْبَرْقُ ، وَشَبَّهَهُ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ الْمَطَرِ وَقُرْبِ مَجِيئِهِ ، فَصَارَ ك َالْمُحَدِّثِ بِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نُصَيْبٍ؛فَعَاجُوا ، فَأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ وَلَوْ سَكَتُوا ، أَثْنَتْ عَلَيْكَ الْحَقَائِبُ؛وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالضَّحِكِ: افْتِرَارَ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ وَظُهُورَ الْأَزْهَارِ ، وَبِالْحَدِيثِ: مَا يَت َحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فِي صِفَةِ النَّبَاتِ وَذِكْرِهِ ؛ وَيُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ: الْمَجَازَ التَّعْلِيقِيَّ ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ أَ نْوَاعِهِ. وَرَجُلٌ حَدِثٌ وَحَدُثٌ وَحِدْثٌ وَحَدِّيثٌ وَمُحَدِّثٌ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، حَسَنُ السِّيَاقِ لَهُ ؛ كُلُّ هَذَا عَلَى النَّسَ بِ وَنَحْوِهِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ مَعْرُوفَةٌ ، وَيُقَالُ: صَارَ فُلَانٌ أُحْدُوثَةً أَيْ أَكْثَرُوا فِيهِ الْأَحَادِيثَ. وَفُلَانٌ حِدْث ُكَ أَيْ مُحَدِّثُكَ وَالْقَوْمُ يَتَحَادَثُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ ، وَتَرَكْتُ الْبِلَادَ تَحَدَّثُ أَيْ تَسْمَعُ فِيهَا دَوِيًّا ؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَرَجُلٌ حِدِّيثٌ ، مِثَالُ فِسِّيقٍ أَيْ كَثِيرُ الْحَدِيثِ. وَرَجُلٌ حِدْثُ مُلُوكٍ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ ، إِذَا كَانَ صَاحِبَ حَدِيثِهِمْ وَسَمَرِهِمْ ؛ وَحِدْ ثُ نِسَاءٍ: يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ ، كَقَوْلِكَ: تِبْعُ نِسَاءٍ ، وَزِيرُ نِسَاءٍ. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِحِدْثَانِهِ وَبِحَدَثَانِهِ أَيْ أَوّ َلِهِ وَطَرَاءَتِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّادِقِ الظَّنِّ: مُحَدَّثٌ ، بِفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: (قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُ ونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ ، فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: تَفْسِيرُهُ أَنَّهُمُ الْمُلْهَمُونَ ؛ وَالْمُلْهَمُ: هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نَفْسِهِ الشَّيْءُ ، فَيُخْبِرُ بِهِ حَدْسًا وَفِرَاسَةً ، وَهُوَ نَوْعٌ يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى مِثْلِ عُمَرَ ، كَأَنَّهُمْ حُدِّثُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوهُ. وَمُحَادَثَةُ السَّيْفِ: جِلَاؤُهُ. وَأَحْدَثَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ ، وَحَادَثَهُ إِذَا جَلَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: (حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُورِ) مَعْنَاهُ: اجْلُوهَا بِالْمَوَاعِظِ ، وَاغْسِلُوا الدَّرَنَ عَنْهَا ، وَشَوِّقُوهَا حَتَّى تَنْفُوا عَنْهَا الطَّبَعَ وَالصَّدَأَ الَّذِي تَرَاكَبَ عَلَيْهَا م ِنَ الذُّنُوبِ وَتَعَاهَدُوهَا بِذَلِكَ ، كَمَا يُحَادَثُ السَّيْفُ بِالصِّقَالِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ؛كَنَصْلِ السَّيْفِ ، حُودِثَ بِالصِّقَالِ؛وَالْحَدَثُ: الْإِبْدَاءُ ؛ وَقَدْ أَحْدَثَ: مِنَ الْحَدَثِ. وَيُقَالُ: أَحْدَثَ الرَّجُلُ إِذَا صَلَّعَ ، أَوْ فَصَّعَ ، وَخَضَفَ ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَهُوَ م ُحْدِثٌ ؛ قَالَ: وَأَحْدَثَ الرَّجُلُ وَأَحْدَثَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا زَنَيَا ؛ يُكَنَّى بِالْإِحْدَاثِ عَنِ الزِّنَا. وَالْحَدَثُ مِثْلُ الْوَلِيِّ ، وَأَرْضٌ م َحْدُوثَةٌ: أَصَابَهَا الْحَدَثُ. وَالْحَدَثُ: مَوْضِعٌ مُتَّصِلٌ بِبِلَادِ الرُّومِ مُؤَنَّثَةٌ.

أضف تعليقاً أو فائدة